٥١ - فَضْلُ الصَّلاةِ لِمَوَاقِيتِهَا
أي هذا باب ذكر الأحاديث الدالة على فضل الصلاة في مواقيتها المحددة لها. فاللام هنا بمعنى «في»، لأن حروف الجر ينوب بعضها عن بعض عند الكوفيين، كما في قوله تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [الأنبياء: ٤٧]، وقوله: ﴿لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ﴾ [الأعراف: ١٨٧] أفاده العيني في عمدته جـ ٤ ص ١٥٤.
اعلم: أن كل ما تقدم من الأحاديث في الأبواب السابقة مما يدل على جواز الصلاة لغير وقتها المعتاد لها إنما هو من باب التيسير والتسهيل، إلا ما كان بعرفة ومزدلفة فالأولى لمن لا يشق عليه أن يصلي كل صلاة لوقتها، إلا في هذين الموضعين على خلاف فيهما أيضًا، سيأتي تحقيقه في محله إن شاء الله تعالى.
فكأن المصنف ﵀ يشير بهذه الترجمة إلى ما ذكرته، تنبيهًا على أن الأفضل أداء كل صلاة في وقتها المحدد لها، لحديث ابن مسعود ﵁ المذكور في الباب، فإنه صريح في أن أداء الصلاة لوقتها أحب العمل إلى الله تعالى. والله أعلم.
٦١٠ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْوَلِيدُ بْنُ الْعَيْزَارِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا
عَمْرٍو الشَّيْبَانِيَّ، يَقُولُ: حَدَّثَنَا صَاحِبُ هَذِهِ الدَّارِ- وَأَشَارَ إِلَى دَارِ عَبْدِ اللهِ- قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى؟ قَالَ: «الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا، وَبِرُّ الْوَالِدَيْنِ، وَالْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ ﷿».
رجال الإسناد: ستة
١ - (عمرو بن علي) بن بَحْر بن كُنَيز، أبو حفص الفَلاس الصَّيْرفي الباهلي البصري، ثقة حافظ، توفي سنة ٢٤٩، من [١٠]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٤/ ٤.
٢ - (يحيى) بن سعيد بن فَرُّوخ القطان، أبو سعيد البصري، ثقة متقن حافظ إمام قُدْوَة، توفي سنة ١٩٨، من كبار [٩]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٤/ ٤.
٣ - (شعبة) بن الحجاج بن الوَرْد العَتَكِيُّ مولاهم أبو بِسْطَام الواسطي، ثم البصري، ثقة حافظ متقن، توفي سنة ١٦٠، من [٧]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢٤/ ٢٦.
٤ - (الوليد بن العَيْزَار) بن حُرَيث العبدي الكوفي، ثقة، من [٥].
وفي الخلاصة: العَيْزار -بفتح المهملة، وإسكان التحتانية، ثم
زاي-، رَوى عن أبيه، وعكرمة، وأبي عمرو الشيباني، وعنه يونس بن أبي إسحاق، وأبو يعقوب الصغير، ومالك بن مِغْوَل، وإسرائيل والمسعودي، وشعبة، وغيرهم. قال ابن معين، وأبو حاتم: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال العجلي: كوفي ثقة. انتهى. أخرج له الشيخان، والترمذي، والمصنف.
٥ - (أبو عمرو الشيباني) سَعْد بن إياس الكوفي، ثقة مخضرم، من [٢].
قال إسماعيل بن أبي خالد عنه: تكامل شبابي يوم القادسية، فكنت ابن أربعين سنة، وكانت وَقْعَة القادسية سنة ١٦، وقال أيضًا: بُعِثَ النبي - ﷺ -، وأنا أرْعَى إبلًا لأهلي بكاظِمَةَ.
وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: ثقة. وقال هبة الله بن الحسن البصري: مُجْمَع على ثقته.
وقال إسماعيل بن أبي خالد: عاش عشرين ومائة سنة. وقال الحافظ: فتكون وفاته سنة ٩٦، وأرخه ابن عبد البر في الاستيعاب سنة ٩٥، وسماه ابن حبان في «الثقات»: سعيدًا، وقال: حج في الجاهلية، وليست له صحبة.
ورَوَى عن عمر وغيره. وعنه الناس، حضر القادسية، وهو ابن أربعين سنة، ومات بعد أن تم له ١٢٠ وكانت القادسية سنة ٢١، قال: فكأنه مات سنة ١٠١، وقال أبو نعيم في الصحابة: سعد بن إياس،
ويقال: سعيد. وقال ابن سعد: كان ثقة، وله أحاديث. ووثقه العجلي أيضا، وذكر الصريفيني أنه مات سنة ٩٨، والله أعلم. أخرج له الجماعة.
٦ - (عبد الله) بن مسعود ﵁، تقدم قريبًا. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سداسيات المصنف، وأن رجاله كلهم ثقات، اتفقوا عليهم إلا الوليد، فما أخرج له أبو داود وابن ماجه، وأن شيخه ممن اتفق الستة على الرواية عنه بدون واسطة، كما تقدم غير مرة، وفيه رواية تابعي عن تابعي: الوليد، عن أبي عمرو الشيباني. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(قال) الوليد بن العيزار (سمعت أبا عمرو) سعد بن إياس (الشيباني) بفتح الشين المعجمة، وسكون التحتانية، بعدها باء موحدة، ثم ألف، ثم نون: نسبة إلى قبيلة شيبان بن ثعلبة، كما قاله الصنعاني في العدة.
(يقول) في محل نصب على الحال من المفعول، أو مفعول ثان لسمعت على رأي بعض النحاة.
(حدثنا صاحب هذه الدار) كذا رواه شعبة مبهمًا، وقد صرح أبو معاوية النخعي في الرواية التالية بأنه عبد الله بن مسعود.
(وأشار) أبو عمرو حينما قال: حدثنا صاحب هذه الدار (إِلى دار عبد الله) بن مسعود ﵁؛ فيه الاكتفاء بالإشارة المُفْهِمَة عن التصريح. قاله في «الفتح».
(قال) صاحب تلك الدار، وهو ابن مسعود (سألت رسول الله - ﷺ - أيُّ العمل أحب إلى الله تعالى؟) وفي رواية مالك بن مغول: «أي العمل أفضل؟»، وكذا لأكثر الرواة، فإن كان هذا اللفظ هو المسئول به،
فلفظ حديث الباب ملزوم عنه. قاله في «الفتح».
فإن قيل: جاء إن إطعام الطعام خير أعمال الإسلام، وجاء إن أحب العمل إلى الله أدومه، وغير ذلك مما قيل فيه: إنه أحب الأعمال إلى الله، أو أفضل الأعمال إلى الله. فما وجه التوفيق بين تلك النصوص؟
أجيب بأن الجواب اختلف لاختلاف أحوال السائلين بأنْ أعْلَمَ كلَّ قوم بما يحتاجون إليه، أو بمالهم فيه رغبة، أو بما هو لائق بهم، أو كان الاختلاف باختلاف الأوقات، بأن يكون العمل في ذلك الوقت أفضل منه في غيره، فقد كان الجهاد في ابتداء الإسلام أفضل الأعمال، لأنه الوسيلة إلى القيام بها والتمكن من أدائها، وقد تضافرت النصوص على أن الصلاة أفضل من الصدقة، ومع ذلك ففي وقت مواساة المضطر تكون الصدقة أفضل، أو أن أفضل ليست على بابها بل المراد
بها الفضل المطلق، أو المراد من أفضل الأعمال، فحذفت «من»، وهي مرادة.
وقال ابن دقيق العيد الأعمال في هذا الحديث محمولة على البدنية، وأراد بذلك الاحتراز عن الإيمان، لأنه من أعمال القلوب، فلا تعارض حينئذ بينه وبين حديث أبي هريرة «أفضل الأعمال إيمان بالله …» الحديث. وقال غيره: المراد بالجهاد هنا ما ليس بفرض عين، لأنه يتوقف على إذن الوالدين، فيكون برهما مقدمًا عليه. اهـ «فتح الباري»
جـ ٢ ص ١٢، ١٣.
(قال) - ﷺ - (الصلاة على وقتها) مبتدأ حذف خبره، لدلالة السؤال عليه كما قال في الخلاصة:
وَحَذُفُ مَا يُعْلَمُ جَائِزٌ كَمَا … تَقُولُ: زَيْدٌ بَعْدَ مَنْ عِنْدَكُمَا؟
أي أحب الأعمال إلى الله.
قال العيني: واستعمال لفظة «على» هنا بالنظر إلى إرادة الاستعلاء على الوقت والتمكن من أدائها في أيّ جزء من أجزائها.
قال ابن بطال: فيه أن البِدَار إلى الصلاة في أول وقتها أفضل من التراخي فيها، لأنه إنما شرط فيها أن تكون أحب الأعمال إذا أقيمت لوقتها المستحب. قال الحافظ: وفي أخذ ذلك من اللفظ المذكور نظر. قال ابن دقيق العيد: ليس في هذا اللفظ ما يقتضي أولًا ولا آخرًا، وكأن المقصود به الاحتراز عما إذا وقعت قضاءً، وتعقب بأن إخراجها عن
وقتها محرم، ولفظ أحب يقتضي المشاركة في الاستحباب، فيكون المراد الاحتراز عن إيقاعها آخر الوقت.
وأجيب بأن المشاركة إنما هي بالنسبة إلى الصلاة وغيرها من الأعمال، فإن وقعت الصلاة في وقتها كانت أحب إلى الله من غيرها من الأعمال، فوقع الاحتراز عما إذا وقعت خارج وقتها من معذور، كالنائم والناسي؛ فإن أخراجهما عن وقتها لا يوصف بالتحريم، ولا يوصف بكونه أفضل الأعمال، مع كونه محبوبًا، لكن إيقاعها في
الوقت أحب. والله تعالى أعلم.
تنبيه:
اتفق أصحاب شعبة على اللفظ المذكور في الباب، وهو قوله: «على وقتها»، وخالفهم علي بن حفص -وهو شيخ صدوق من رجال مسلم- فقال: «الصلاة في أول وقتها». أخرجه الحاكم، والدارقطني، والبيهقي من طريقه، قال الدارقطني: ما أحسبه حفظه؛ لأنه كبر، وتغير حفظه.
قال الحافظ: ورواه الحسن بن علي المعمري في «اليوم والليلة» عن أبي موسى محمد بن المثنى، عن غندر، عن شعبة، كذلك. قال الدارقطني: تفرد به المعمري، فقد رواه أصحاب أبي موسى عنه بلفظ: «على وقتها»، ثم أخرجه الدارقطني عن المحاملي، عن أبي موسى كرواية الجماعة، وهكذا رواه أصحاب غندر عنه، والظاهر أن المعمري
وَهِمَ فيه، لأنه كان يحدث من حفظه. وقد أطلق النووي في «شرح المهذب» أن رواية «في أول وقتها» ضعيفة. اهـ.
قال الحافظ: لكن لها طريق أخرى أخرجها ابن خزيمة في «صحيحه»، والحاكم، وغيرهما من طريق عثمان بن عمر، عن مالك بن مغول، عن الوليد، وتفرد عثمان بذلك، والمعروف عن مالك بن مغول كرواية الجماعة، كذا أخرجه البخاري وغيره، وكأن من رواها كذلك ظن أن المعنى واحد، ويمكن أن يكون أخذه من لفظة «عَلَى» لأنها تقتضي
الاستعلاء على جميع الوقت، فيتعين أوله. قاله في «الفتح».
(وبر الوالدين) هكذا في رواية المصنف هنا وفي «الكبرى»: «وبر الوالدين»، وفي رواية الشيخين وغيرهما: «قال: ثم أي؟ قال: ثم بر الوالدين».
والبر -بالكسر: الإحسان، وبر الوالدين: الإحسان إليهما، والقيام بخدمتهما، وترك العقوق والإساءة إليهما، قال الفيومي ﵀: وبَرِرْت والدي- أي من باب عَلِمَ -بالفتح- بِرًا -بالكسر- وبُرُورًا: أحسنت الطاعة إليه، ورَفَقْتُ به، وتَحَرَّيْتُ مَحَابَّهُ، وتوقيت مكارهه. اهـ.
قال ابن دقيق العيد ﵀: وأما بِرُّ الوالدين، فقد قدم في هذا الحديث على الجهاد، وهو دليل على تعظيمه، ولا شك في أن أذاهما بغير وما يجب ممنوع منه، وأما ما يجب من البر في غير هذا ففي ضبطه
إشكال كبير. اهـ.
قال الصنعاني ﵀: وذلك أن البر هو الإحسان، ودرجات الإحسان متفاوتة، والواجب منها للوالدين غير منضبط.
وقد ضبط ابن عطية الدرجات المتفاوتات في المباحات فعلًا وتركًا، واستحبابها في المندوبات وفروض الكفايات كذلك، ومنه تقديمها عند تعارض الأمرين، وهو كمن دَعَتْه أمه ليمرضها مثلًا بحيث يفوت عليه فعل واجب إن استمر عندها، ويفوت ما قصد به من تأنيسه لها، وغير ذلك، فلو تركها وفعله، وكان مما يمكن تداركه مع فوات الفضيلة، كالصلاة أول وقتها، وفي جماعة. اهـ. كلامه. قال الصنعاني: وليس بواضح، ولا شك أن ترك العقوق بر، وفقدان هذا المذكور من واجب البر، وليس هو كل ما يجب منه. اهـ. «العدة» جـ ٢ ص ١٤.
تنبيه:
قد تقدم في رواية الشيخين وغيرهما «قال: ثم أيُّ؟ قال: بر الوالدين»، الحديث. قال الفاكهاني: إن «أي» غير منون لأنه غير موقوف عليه في الكلام، والسائل ينتظر الجواب، والتنوين لا يوقف عليه، فتنوينه ووصله بما بعده خطأ، فيوقف عليه وقفة لطيفة، ثم يؤتى بما بعده. وقال ابن الجوزي في هذا الحديث: «أيُّ» مشدد منون، كذلك سمعت من ابن الخشاب، وقال: لا يجوز إلا تنوينه، لأنه معرب غير مضاف.
قال الحافظ: وتعقب بأنه مضاف تقديرًا، والمضاف إليه محذوف لفظًا، والتقدير: ثم أي العمل أحب؟ فيوقف عليه بلا تنوين. اهـ. «فتح الباري» جـ ٢ ص ١٤.
وقال العيني بعدما تقدم: قلت: قال النحاة: إن أيًا الموصولة، والشرطية، والاستفهامية معربة دائمًا، فإذا كانت «أي» هذه معربة عند الإفراد، فكيف يقال: إنها مبنية عند الإضافة؟. ولما نقل سيبويه هذا هكذا أنكر عليه الزجاج، فقال: ما تبين لي أن سيبويه غلط إلا في موضعين هذا أحدهما، فإنه يُسَلِّم أنها تعرب إذا أفردت، فكيف يقول ببنائها إذا أضيفت. اهـ. كلام العيني في «عمدته» جـ ٤ ص ١٥٥، ١٥٦.
(والجهاد في سبيل الله ﷿) وعند الشيخين وغيرهما: قال: ثم أي؟ قال: «الجهاد في سبيل الله».
والجهاد: بالكسر مصدر جاهد، وهو محاربة الكفار لإعلاء كلمة الله، وإظهار. شعائر الإسلام بالنفس والمال.
فإن قلت: ما الحكمة في تخصيص هذه الأشياء الثلاثة بالذكر، قلت: هذه الثلاثة أفضل الأعمال بعد الإيمان، فمن ضَيَّع الصلاة التي هي عماد الدين مع العلم بفضيلتها كان لغيرها من أمر الدين أشد تضييعًا، وأشد تهاونًا واستخفافًا، وكذا من ترك بر والديه فهو لغير ذلك من حقوق الناس أشد تركًا، وكذا الجهاد في سبيل الله؛ من تركه مع قدرته عليه عند تعينه عليه، فهو لغير ذلك من الأعمال التي يتقرب
بها إلى الله تعالى أشد تركًا. اهـ. «عمدة القاري» ببعض تغيير.
وقال العلامة ابن دقيق العيد ﵀: وأما الجهاد في سبيل الله تعالى فمرتبته في الدين عظيمة، والقياس يقتضي أنه أفضل سائر الأعمال التي هي وسائل؛ فإن العبادات على قسمين: منها ما هو مقصود لنفسه، ومنها ما هو وسيلة إلى غيره، وفضيلة الوسيلة بحسب المتوسل إليه، فحيث تعظم فضيلة المتوسل إليه تعظم فضيلة الوسيلة، ولما كان الجهاد في سبيل الله وسيلة إلى إعلان الإيمان ونشره، وإخمال الكفر، ودحضه، كانت فضيلة الجهاد بحسب فضيلة ذلك. والله أعلم. اهـ. «إحكام الأحكام» جـ ٢ ص ١٥. والله تعالى أعلم.
تنبيه:
زاد في رواية الشيخين في آخر هذا الحديث: «قال: حدثني بهن، ولو استزدته لزادني». والقائل هو: ابن مسعود ﵁، وفيه تقرير، وتأكيد لما تقدم من أنه باشر السؤال بنفسه.
وقوله: ولو استزدته. إلخ، يحتمل أن يريد من هذا النوع، وهو مراتب أفضل الأعمال، ويحتمل أن يريد من مطلق المسألة المحتاج إليها، وزاد الترمذي من طريق المسعودي عن الوليد: فَسَكَتَ عني رسول الله - ﷺ -، ولو استزدته لزادني. فكأنه استشعر منه مشقة، ويؤيده ما في رواية مسلم: «فما تركت أن أستزيده إلا إرعاء عليه»، أي شفقة
عليه لئلا يسأم. قاله في «الفتح» جـ ٢ ص ١٤. والله ولي التوفيق، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث ابن مسعود ﵁ هذا من رواية أبي عَمْرو الشيباني عنه متفق عليه.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا (٦١٠) وفي «الكبرى» (١٥٨٠) عن عمرو بن علي، عن يحيى القطان، عن شعبة، عن الوليد بن العيزار، عن أبي عمرو، عنه. و(٦١١) عن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن، عن ابن عيينة، عن أبي معاوية النخعي، عن أبي عمرو، عنه. والله تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه البخاري ومسلم والترمذي؛ فأخرجه البخاري في «الصلاة»، وفي «الأدب» عن أبي الوليد، وفي «التوحيد» عن سليمان بن حرب، كلاهما عن شعبة- وفي «الجهاد» عن الحسن بن الصباح، عن محمد بن سابق، عن مالك بن مِغْول- وفي «التوحيد» أيضًا عن عباد بن يعقوب الأسدي، عن عباد بن العَوَّام، عن أبي إسحاق الشيباني- ثلاثتهم عن الوليد بن العيزار، عنه به.
وأخرجه مسلم في «الإيمان» عن عبيد الله بن معاذ، عن أبيه، وعن بندار، عن غندر- كلاهما عن شعبة به. وعن أبي بكر بن أبي شيبة، عن علي بن مسهر، عن أبي إسحاق الشيباني به. وعن محمد بن يحيى بن أبي عمر، عن مروان بن معاوية، عن أبي يعفور عبد الرحمن بن عبيد ابن نسطاس، عن الوليد بن العيزار به. وعن عثمان بن أبي شيبة، عن
جرير، عن الحسن بن عبيد الله، عنه به.
وأخرجه الترمذي في «الصلاة» عن قتيبة، عن مروان الفزاري به. وفي «البر والصلة» عن أحمد بن محمد المروزي، عن ابن البارك، عن المسعودي، عن الوليد بن العيزار به، وقال: حسن صحيح. والله تعالى أعلم.
المسألة الرابعة: في فوائده:
منها: ما ترجم له المصنف، وهو فضل الصلاة في وقتها المعتاد.
ومنها: فضل بر الوالدين، وأن أعمال البر يفضل بعضها على بعض، وأن فيه السؤال عن مسائل شتى في وقت واحد، والرفق بالعالم، والتوقف عن الإكثار عليه خشية إملاله، وما كان عليه الصحابة من تعظيم النبي - ﷺ -، والشفقة عليه، وما كان هو عليه من إرشاد المسترشدين ولو شق عليه، وفيه أن الإشارة تنزل منزلة التصريح إذا كانت مُعَيِّنةً للمشار إليه مُمَيِّزَةً له عن غيره.
قال ابن بزيزة: الذي يقتضيه النظر تقديم الجهاد على جميع أعمال البدن لأن فيه بذل النفس، إلا أن الصبر على المحافظة على الصلوات،