عند وقتها، يعني صلاة الغد. هذا هو اللفظ الصحيح، وهذا هو المراد به، فحمله خالد بن شمير عن عبد الله بن رباح على الوهم. انتهى ما في المعرفة باختصار جـ ٢ ص ٨٩، ٩٠.
وقال في «السنن الكبرى»: قال محمد بن إسماعيل البخاري: لا يتابع في قوله: «من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها، ولوقتها من الغد». انتهى جـ ٢ ص ٢١٧.
قال الجامع عفا الله عنه: قد تبين بهذا كله أن الصحيح في معنى الحديث: أن من فاتته صلاة فليقضها إذا ذكرها، وإذا جاء وقتها من الغد فليصلها لوقتها، ولا تتحول إلى الوقت الذي صلى فيه الفائتة، ولا يستحب له قضاؤها مرة ثانية، وأن الضمير في قوله: «فليصلها لوقتها» لصلاة الغد، لا للصلاة المنسية، وأن حديث خالد بن شمير خطأ، فعلى هذا فليس لما ترجم به المصنف دليل، فلينتبه. والله أعلم.
وبقية مباحث الحديث واضحة تعلم مما سبق. وبالله التوفيق، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٦١٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ وَاصِلِ بْنِ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِذَا نَسِيتَ الصَّلَاةَ، فَصَلِّ إِذَا ذَكَرْتَ،
فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى، يَقُولُ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤]».
قَالَ عَبْدُ الأَعْلَى: حَدَّثَنَا بِهِ يَعْلَى مُخْتَصَرًا.
رجال هذا الإسناد: ستة
١ - (عبد الأعلى بن واصل بن عبد الأعلى) الأسدي الكوفي، ثقة من كبار [١٠].
قال أبو حاتم: صدوق. وقال النسائي: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الحاكم عن الدارقطني: ثقة. قال مطين: مات سنة ٢٤٧ روى عنه الترمذي، والمصنف.
٢ - (يعلى) بن عُبَيد بن أبي أمية الكوفي، أبو يوسف الطنافسي، ثقة إلا في حديثه عن الثوري ففيه لين، توفي سنة بضع و٢٠ وله ٩٠ سنة، من كبار [٩]، أخرج له الجماعة، تقدم في ١٠٥/ ١٤٠.
٣ - (محمد بن إِسحاق) بن يسار، أبو بكر المطلبي مولاهم، المدني، نزيل العراق، إمام المغازي، صدوق، يدلس، ورمي بالقدر
والتشيع، توفي سنة ١٥٠، من صغار [٥]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٤٨٠.
٤ - (الزهري) محمد بن مسلم، أبو بكر الإمام الحجة الحافظ المدني، من [٤]، أخرج له الجماعة، تقدم في ١/ ١.
٥ - (سعيد) بن المسيب بن حَزْن بن أبي وهب المخزومي المدني، ثقة ثبت فقيه، توفي سنة ٩٤، من كبار [٣]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٩/ ٩.
٦ - (أبو هريرة) الصحابي الجليل ﵁، تقدم في ١/ ١. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سداسياته، وأن رجاله كلهم ثقات، اتفقوا عليهم إلا شيخه، فانفرد هو به، والترمذي، وأنهم مدنيون إلا شيخه ويعلى فكوفيان، وفيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض: ابن إسحاق، والزهري، وابن المسيب، وفيه أبو هريرة أحد المكثرين السبعة، روى ٥٣٧٤ حديثًا. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن أبي هريرة) ﵁، أنه (قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إِذا نَسِيت الصلاة، فصل إِذا ذكرت) تلك الصلاة. (فإِن الله تعالى) الفاء للتعليل، أي لأن الله تعالى (يقول: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤]) بالإضافة إلى ياء المتكلم، وهي القراءة المشهورة، لكن ظاهرها لا يناسب المقصود، فأوّله بعضهم بأن المعنى وقت ذكر صلاتي على حذف المضاف، أو المراد بالذكر المضاف إلى الله
تعالى ذِكرُ الصلاة، لكون ذكر الصلاة يفضي إلى فعلها المفضي إلى ذكر الله تعالى فيها، فصار وقت ذكر الصلاة كأنه وقت لذكر الله تعالى، فقيل في موضع أقم الصلاة لذكرها لذكر الله.
وفي بعض النسخ (لِلِذِّكْرَى) بلام الجر، ثم لام التعريف، وآخره ألف مقصورة، وهي قراءة شاذة، لكنها أوفق بالمقصود، وهو الموافق لما سيجيء، قلت للزهري: هكذا قرأها رسول - ﷺ -؟ قال: نعم. والله أعلم. قاله السندي.
وقال في «الفتح»: واختلف في المراد بقوله: ﴿لِذِكْرِي﴾، فقيل: المعنى لتذكرني فيها، وقيل: لأذكرك بالمدح، وقيل: إذا ذكرتها، أي لتذكيري لك إياها، وهذا يعضده قراءة من قرأ: (لِلِذِّكْرَى). وقال النخعي: اللام للظرف، أي إذ ذكرتني، أي إذا ذكرت أمري بعدما نسيت، وقيل: لا تذكر فيها غيري، وقيل: شُكْرًا لِذِكْرِي،، وقيل: المراد بقوله: (ذكري) ذكر أمري، وقيل: المعنى: إذا ذكر الصلاة، فقد ذكرتني، فإن الصلاة عبادة لله، فمتى ذكرها ذكر المعبود، فكأنه أراد لذكر الصلاة.
وقال التوربشتي: الأولى أن يُقصَدَ إلى وجه يوافق الآية والحديث، وكأن المعنى أقم الصلاة لذكرها، لأنه إذا ذكرها ذكر الله تعالى، أو يقدر مضاف، أي لذكر صلاتي، أو ذكر الضمير فيه موضع الصلاة لشرفها. انتهى.