٥٥ - كَيْفَ يَقْضِي الْفَائِتَ مِنَ الصَّلاةِ؟
أي هذا باب ذكر الأحاديث الدالة على جواب سؤال من سأل بقوله: كيف يقضي من فاتته الصلاة فائتته؟
٦٢١ - أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فِي سَفَرٍ، فَأَسْرَيْنَا لَيْلَةً، فَلَمَّا كَانَ فِي وَجْهِ الصُّبْحِ نَزَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَنَامَ، وَنَامَ النَّاسُ، فَلَمْ نَسْتَيْقِظْ إِلاَّ بِالشَّمْسِ، قَدْ طَلَعَتْ عَلَيْنَا، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - الْمُؤَذِّنَ، فَأَذَّنَ، ثُمَّ صَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ، ثُمَّ أَمَرَهُ، فَأَقَامَ فَصَلَّي بِالنَّاسِ، ثُمَّ حَدَّثَنَا بِمَا هُوَ كَائِنٌ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ.
رجال الإسناد: خمسة
١ - (هناد بن السَّرِيّ) بنُ مُصْعَب التميمي، أبو السري الكوفي، ثقة، توفي سنة ٢٤٣ هـ، وله ٩١ سنة، من [١٠]، أخرج له البخاري في خلق أفعال العباد ومسلم والأربعة. تقدم في ٢٣/ ٢٥.
٢ - (أبو الأحوص) سَلام بن سُلَيم الحنفي، الكوفي، ثقة، متقن، صاحب حديث، توفي سنة ١٧٩، من [٧]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٧٩/ ٩٦.
٣ - (عطاء بن السائب) أبو محمد، ويقال: أبو السائب، الثقفي الكوفي، صدوق اختلط، توفي سنة ١٣٦، من [٥]، أخرج له
البخاري، والأربعة، تقدم في ١٥٢/ ٢٤٣.
٤ - (بُرَيد بن أبي مريم) مالك بن ربيعة السَلُولي -بفتح المهملة- البصري، ثقة، توفي سنة ١٤٤، من [٤]، وثقه ابن معين، وأبو زرعة، والنسائي، وابن حبان، والعجلي. وقال أبو حاتم: صالح.
وقال الدارقطني: على شرط الصحيح.
وأخرج له البخاري في «الأدب المفرد»، والأربعة.
٥ - (أبو مريم) مالك بن ربيعة السَلُولي، من أصحاب الشجرة، سكن الكوفة، روى عن النبي - ﷺ - في النوم عن الصلاة. وعنه ابنه بُرَيْدُ بن أبي مريم.
روى عن النبي - ﷺ -، دعا له أن يبارك له في ولده، فولد له ثمانون ذكرًا. ذكره ابن حبان في الصحابة، ثم ذكره في ثقات التابعين. أخرج له المصنف. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من خماسياته، وأن رجاله موثوقون، وأنهم كوفيون إلا بريدًا فبصري، وفيه رواية تابعي، عن تابعي، ورواية الابن عن أبيه. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن بريد بن أبي مريم) السَّلُولي البصري (عن أبيه) أبي مريم مالك بن ربيعة الصحابي ﵁، أنه قال (قال: كنا مع
رسول الله - ﷺ - في سفر، فأسرينا ليلة) لغة في سَرَينا، يقال: سَرَيْت الليلَ، وسَرَيْتُ له سَرْيًا، والاسم السّراية: إذا قطعته بالسَّيْر، وأسْرَيْتُ بالألف لغة حجازية، ويستعملان متعديين بالباء إلى مفعول، فيقال: سريت بزيد، وأسريت به. قاله الفيومي.
قال الجامع: وما هنا من اللازم.
(فلما كان) اسم «كان» ضمير يعود إلى الليلة بتأويلها بالليل، أي فلما كان الليل (في وجه الصبح) الوَجْهُ، كما قال الفيومي: مستقبل كل شيء. والمراد به هنا قرب وقته، أي قريبًا من وقت الصبح (نزل رسول الله - ﷺ -) عن مركوبه (فنام، ونام الناس)، الذين معه (فلم نستيقظ إلا بالشمس) أي إلا بسبب حرها (قد طلعت علينا) جملة في محل نصب على الحال من الشمس (فأمر رسول الله
- ﷺ - المؤذن) بالأذان، والمؤذن يحتمل أن يكون بلالًا، ويحتمل غيره (فأذن، ثم صلى) النبي - ﷺ - (الركعتين قبل الفجر) الظرف متعلق بحال محذوف، أي حال كون الركعتين كائنتين قبل صلاة الفجر (ثم أمره) بالإقامة (فأقام، فصلى بالناس، ثم حدثنا بما هو كائن حتى تقوم الساعة) أي من الأمور التي تَعْنِيهم، كالفتنة التي تكون في آخر الزمان. والله تعالى أعلم.
تنبيهان:
الأول: حديث أبي مريم مالك بن ربيعة ﵁ هذا من أفراد المصنف رحمه الله تعالى، أخرجه هنا (٦٢١) بهذا السند، وفيه عطاء بن السائب، وهو مختلط، لا يصح حديثه إلا إذا رَوَى عنه من أخذ قبل اختلاطه، وهم على ما قال الحافظ في تهذيب التهذيب جـ ٧ ص ٢٠٧: سفيان الثوري، وشعبة، وزهير بن معاوية، وزائدة، وحماد ابن زيد، وأيوب، قال: ومن عداهم يتوقف فيه، إلا حماد بن سلمة، فاختلف قولهم، والظاهر أنه سمع منه مرتين، مرة مع أيوب، ومرة بعد ذلك، لما دخل إليهم البصرة، وسمع منه مع جرير، وذَويهِ. اهـ.
فعلى هذا فأبو الأحوص ليس من الذي ذكرهم الحافظ استثناء.
وقال الشيخ الألباني في «صحيح النسائي»: صحيح بحديث أبي هريرة الآتي وغيره. اهـ. جـ ١ ص ١٣٣.
قال الجامع: عندي في هذا الإطلاق نظر، لما ذكرت من العلة،