HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٦٢٩

أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ - وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَبْدُ الْعَزِيزِ وَجَدِّي عَبْدُ الْمَلِكِ ، عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَقْعَدَهُ، فَأَلْقَى عَلَيْهِ الْأَذَانَ حَرْفًا حَرْفًا. قَالَ إِبْرَاهِيمُ: هُوَ مِثْلُ أَذَانِنَا هَذَا. قُلْتُ لَهُ: أَعِدْ عَلَيَّ. قَالَ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مَرَّتَيْنِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ بِصَوْتٍ دُونَ ذَلِكَ الصَّوْتِ يُسْمِعُ مَنْ حَوْلَهُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مَرَّتَيْنِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ مَرَّتَيْنِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ مَرَّتَيْنِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ مَرَّتَيْنِ، اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:منكر
  • الألباني:منكرضعيف سنن النسائي ج1 ص23
  • زبير علي زئي:إسناده حسن
ج ٢ ص ٣

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٧ ص٦٨٣
٣ - خَفْضُ الصَّوْتِ فِي التَّرْجِيعِ فِي الأذَانِ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية خفض الصوت بسبب الترجيح في حال الأذان. والترجيع بالتثقيل مصدر رَجَّع، يُرَجِّع، يقال: رَجَّع في أذانه بالتثقيل: إذا أتى بالشهادتين مرة خفضًا، ومرة رفعًا. قاله الفيومي. والله تعالى أعلم. ٦٢٩ - أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ، وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَبْدُ الْعَزِيزِ وَجَدِّي عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أَقْعَدَهُ، فَأَلْقَى عَلَيْهِ الأَذَانَ حَرْفًا حَرْفًا، قَالَ إِبْرَاهِيمُ: هُوَ مِثْلُ أَذَانِنَا هَذَا، قُلْتُ لَهُ: أَعِدْ عَلَيَّ. قَالَ: «اللهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ مَرَّتَيْنِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ بِصَوْتٍ دُونَ ذَلِكَ الصَّوْتِ، يُسْمِعُ مَنْ حَوْلَهُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ مَرَّتَيْنِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ مَرَّتَيْنِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ مَرَّتَيْنِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ مَرَّتَيْنِ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ«. رجال هذا الإسناد: خمسة ١ - (بشر بن معاذ) العَقَدِي -بفتح العين المهملة، والقاف- أبو سهل البصري الضرير، صدوق، من [١٠]. قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه؟ فقال: صالح الحديث صدوق. وقال مسلمة: بصري صالح. وكذا قال النسائي في أسماء شيوخه، وأخرج في كتاب الإخوة عن الفضل بن العباس، عن محمد ابن حاتم، عنه. وقال ابن حبان في الثقات: مات سنة ٢٤٥ أو قبلها بقليل، أو بعدها بقليل، أخرج عنه المصنف، والترمذي، وابن ماجه. ٢ - (إِبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي مَحْذُورَة) الجُمَحيُّ أبو إسماعيل المكي، صدوق، يخطئ، من [٧]. روى عن أبيه، وعن جده، وعنه الحميدي، والشافعي، وبِشْر بن مُعَاذ العقدي، وعبد الله بن عبد الوهاب الحَجَبيُّ، وأبو جعفر النُّفَيْلِي، وغيرهم. قال الحافظ: نقل عن ابن معين تضعيفه، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يخطئ. وقال الأزدي: إبراهيم بن أبي محذورة، وإخوته يضعفون. أخرج له البخاري في خلق أفعال العباد، والمصنف، والترمذي. ٣ - (عبد العزيز بن عبد الملك) بن أبي محذورة الجمحي المكي، مقبول، من [٦]، أخرجه له الأربعة. روى عن جده حديث الأذان، وقيل: عن عبد الله بن محيريز، وعنه ابنه إبراهيم، وابن جريج وأبو سعيد محمد بن سعيد الطائفي. روى له الأربعة حديث الأذان، ووقع في رواية ابن السني، عن النسائي، عن بشر بن معاذ، عن إبراهيم بن عبد العزيز، حدثني أبي عبد العزيز، حدثني جدي عبد الملك، عن أبي محذورة .. وهو وَهَم، والصواب ما رواه الترمذي عن بشر بن معاذ، عن إبراهيم، حدثني أبي وجدي جميعًا عن أبي محذورة. وكذا في رواية أبي علي، عن الأسيوطي، عن النسائي. وكذا رواه إسحاق بن راهويه، عن إبراهيم، ورواه ابن خزيمة في صحيحه عن بشر بن معاذ بهذا الإسناد، وقال عقبه: عبد العزيز لم يسمع هذا الخبر من أبي محذورة، إنما رواه عن ابن محيريز، عنه. ثم رواه من طريق ابن جريج، عن عبد العزيز: أن عبد الله بن محيريز أخبره، عن أبي محذورة، فعلى هذا يكون إبراهيم بن عبد العزيز أدرج حديث أبيه على حديث جده، وأسقط شيخ أبيه. والله أعلم. اهـ «تت». قال الجامع: نسخ «المجتبى» التي بين أيدينا على الصواب. ولم أر النسخة التي أشار إليها أنها من رواية ابن السني. والله أعلم. ٤ - (عبد الملك بن أبي محذورة) الجُمَحِيُّ، مقبول، من [٣]، أخرج له البخاري في خلق أفعال العباد وأبو داود والترمذي والنسائي. روى عن أبيه، وعن عبد الله بن محيريز عنه. وعنه أولاده عبد العزيز، ومحمد، وإسماعيل، وحفيداه: إبراهيم بن إسماعيل، وإبراهيم بن عبد العزيز، والنعمان بن راشد، ونافع بن عمر، وأبو البهلول الهذيل بن بلال. ذكره ابن حبان في الثقات. ٥ - (أبو مَحْذُورَة) القرشي الجُمَحي المكي المؤذن. له صحبة، قيل: اسمه أوس، وقيل: سَمُرَة، وقيل: سَلَمَة، وقيل: سلمان، واسم أبيه مِعْيَر -بكسر، فسكون المهملة، ففتح التحتانية- وقيل: عُمَير ابن لَوْذَان بن وهب بن سعد بن جمح، وقيل: ابن لوذان بن ربيعة بن عويج ابن سعد بن جمح. روى عن النبي - ﷺ -، روى عنه ابنه عبد الملك، وابن ابنه عبد العزيز ابن عبد الملك على خلاف، وزوجته أم عبد الملك، وعبد الله بن محيريز، والأسود بن يزيد النخعي، والسائب المكي، وأوس بن خالد، وعبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، وأبو سليمان المؤذن. قال الزبير: كان أحسن الناس أذانًا، وأنداهم صوتًا. قال له عمر يومًا، وسمعه يؤذن: كدت أن تنشق مريطاؤك . قال وأنشدني عمي لبعض شعراء قريش. (من الرجز): أَمَا وَرَبِّ الْكَعْبَةِ المْسْتُورَهْ … وَمَا تَلا مُحَمّدٌ مِنْ سُورَهْ وَالنَّغَمَاتِ مِنْ أبِي مَحْذُورَهْ … لأَفْعَلَنَّ فعْلَةً مَذْكُورَهْ وقال علي بن زيد بن صوحان، عن أوس بن خالد: كنت إذا قدمت على أبي محذورة سألني عن رجل، وإذا قدمت على الرجل سألني عن أبي محذورة، فسألت أبا محذورة عن ذلك؟ فقال: كنت أنا، وأبو هريرة، وفلان في بيت، فقال النبي - ﷺ -: «آخركم موتًا في النار»، فمات أبو هريرة، ثم مات أبو محذورة، ثم مات ذلك الرجل، وقال ابن جرير وغيره: كان لأبي محذورة أخ يسمى أنَيسًا، قتل يوم بدر كافرًا. وقال الزبير بن بكار: أبو محذورة اسمه أوس بن مِعْيَر بن لوذان بن سعد بن جمح، من قال غير هذا، فقد أخطأ، قال: وأخوه أنيس قتل يوم بدر كافرًا، وقال ابن عبد البر: اتفق الزبير، وعمه مصعب، وابن إسحاق، والمُسَيَّبي على أن اسم أبي محذورة أوس، ومن قال في اسم أبي محذورة: سلمة، فقد أخطأ، وقال ابن جرير: توفي أبو محذورة بمكة سنة ٥٩، وقيل سنة ٧٩، وقال ابن حبان في الصحابة: ابن معير، أبو محذورة، مات بعد أبي هريرة، وقبل سمرة بن جندب ما بين ٥٨ إلى ٦٠، وَلاه النبي - ﷺ - الأذان بمكة يوم الفتح. وقال النووي عن ابن قتيبة أن اسمه سليمان، واستغربه. اهـ. «تت». أخرج له البخاري في «الأدب المفرد»، ومسلم، والأربعة. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من رباعيات المصنف وهو ٣٠ من رباعيات الكتاب، وهي أعلى ما وقع للمصنف من الأسانيد، كما تقدم غير مرة. ومنها: أن رجاله موثوقون، وأنهم مكيون، إلا شيخه، فبصري. ومنها: أن فيه رواية الراوي عن أبيه، وجده. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن أبي محذورة) أوس بن مِعْيَر على الصحيح القرشي الجُمَحي الصحابي المؤذن المكي ﵁ (أن النبي - ﷺ - أقعده، فألقى عليه الأذان) يقال: ألقيته عليه: إذا أمليته، وهو كالتعليم، كما قاله الفيومي، أي أملى عليه كلمات الأذان (حرفًا حرفًا) أي كلمة كلمة، من إطلاق الجزء وإرادة الكل، وانتصابه على الحال، وإن كان غير مشتق، لأن غير المشتق يقع حالًا بكثرة إذا كان ظاهر التأويل بمشتق، كأن يدل على الترتيب، كادخلوا رجلًا رجلًا، أي مترتبين، وكهذا المثال، قال ابن مالك ﵀: وَيَكْثُرُ الجُمُودُ فِي سِعْرٍ وَفِي … مُبْدِي تَأوُّلٍ بِلا تَكَلُّفِ (قال إِبراهيم) بن عبد العزيز (هو) أي الأذان الذي ألقاه النبي - ﷺ - على أبي محذورة ﵁ (مثل أذاننا هذا) قال بشر ابن معاذ: (قلت له: أعِدْ علي) يريد وصفه له قولًا: (قال) إبراهيم (الله أكبر، الله أكبر) هكذا في هذه الرواية بتثنية التكبير، لكن أكثر الروايات عن أبي محذورة بالتربيع، وسيأتي تمام البحث فيه، إن شاء الله تعالى. ومعنى «الله أكبر»: قيل: الله كبير، فوضع «أفعل» موضع «فعيل»، كقوله تعالى: ﴿وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ [الروم: ٢٧]، أي هو هَيِّن عليه، ومثله قول مَعْن بن أوس: لَعَمْرُكَ مَا أَدْرِي وَإِنِّي لأوْجَلُ أي وَجِلٌ. قيل: المعنى الله أكبرُ كَبِيرٍ، وقيل: معناه الله أكبر من كل شيء، فحذف لوضوح معناه، وقيل معناه: الله أكبر من أن يعرف كنه كبريائه، وعظمته. أفاده في اللسان. (أشهد أن لا إِله إِلا الله مرتين) معناه: أعْلَمُ، وأبَيِّن أنه لا إله إلا الله، ومن ذلك شهد الشاهد عند الحاكم، أي بَيَّن له، وأعلمه الخبر الذي عنده. (أشهد أن محمدًا رسول الله مرتين) أي أعلم، وأبيّن أن محمدًا رسول الله. والرَّسول: فعول بمعنى مفعول، يقال: أرسلت رسولًا: بعثته برسالة يؤديها، ويجوز استعماله بلفظ واحد للمذكر والمؤنث، والمثنى، والمجموع، ويجوز التثنية، والجمع، فيجمع على رسل بضمتين، وإسكان السين لغة. قاله الفيومي. (ثم قال بصوت دون ذلك الصوت) أي بصوت منخفض (يُسمِع) من الإسماع، بالبناء للفاعل، حال من «قال»، أي قال بصوت منخفض حال كونه مسمعًا (مَن حولَه) من الحاضرين (أشهد أن لا إِله إِلا الله مرتين، أشهد أن محمدًا رسول الله مرتين) فقوله: «أشهد إلخ» مقول «قال». فيه إثبات مشروعية الترجيع في الأذان، وهو أن يخفض صوته بالشهادتين، بعد الجهر بهما، لكن فيه مخالفة لأكثر الروايات عن أبي محذورة، فإن الترجيع فيها يكون بخفض الصوت أوّلًا بالشهادتين، ثم رفعه بهما، ويأتي تحقيق القول في ذلك قريبًا، إن شاء الله تعالى. (حي على الصلاة مرتين) قال الجوهري: قولهم: «حي على الصلاة»: معناه: هَلُمَّ وأقْبِلْ، وفتحت الياء لسكونها وسكون ما قبلها، كما قيل في ليت، ولَعَلَّ، وهو اسم فعل أمر. (حي على الفلاح مرتين) أي هلموا إلى الفلاح وأقبلوا، والفلاح: الفوز، أي تعالَوا إلى طريق النجاة. وقيل: إلى البقاء، أي أقبلوا على سبب البقاء في الجنة، والفَلَح -بفتح الفاء واللام لغة في الفَلاحَ، حكاهما الجوهري وغيره، ويقال لقولهم: «حي على كذا» الحيْعَلةُ، قال الإمام أبو منصور الأزهري: قال الخليل بن أحمد رحمهما الله: الحاء والعين لا يأتلفان في كلمة أصلية الحروف، لقرب مخرجيهما، إلا أن يؤلف فعل من كلمتين، مثل حيّ على كذا، فيقال: منه حَيْعَل. أفاده النووي في «شرح مسلم» جـ ٤ ص ٨١، ٨٢. (الله أكبر، الله أكبر) مرتين (لا إِله إِلا الله) مرة واحدة. والله أعلم، ومنه التوفيق، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته. حديث أبي محذورة ﵁ في متنه نكارة. وقال الشيخ الألباني: منكر مخالف للروايات الأخرى عن أبي محذورة. انظر ضعيف النسائي ص ١٩، وهو كما قال، فإن فيه أن رفع الصوت بالشهادتين يكون أولًا، بخلاف سائر الروايات عنه فإن فيها خفض الصوت بالشهادتين أوَّلا، ثم رفعه بهما ثانيًا، وهو ظاهر سياق مسلم في «صحيحه». وأما تثنية التكبير في أوله، فيحمل على اختلاف الرواية عنه تثنية، وتربيعًا، فقد أخرجه مسلم أيضًا بالتثنية في صحيحه من رواية عبد الله ابن محيريز عنه، وكذلك اختلف في حديث عبد الله بن زيد ﵁ تثنية وتربيعًا. قال النووي رحمه الله تعالى: هكذا وقع هذا الحديث في صحيح مسلم في أكثر الأصول في أوله «الله أكبر» مرتين فقط، ووقع في غير مسلم «الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر» أربع مرات، قال القاضي عياض ﵀: ووقع في بعض طرق الفارسي في صحيح مسلم أربع مرات، وكذلك اخْتُلِفَ في حديث عبد الله بن زيد في التثنية، والتربيع، والمشهور فيه التربيع. اهـ. شرح مسلم جـ ٤ ص ٨١. فظهر بهذا أنه اختلف في أذان أبي محذورة بتثنية التكبير في أوله، وتربيعه. فالحديث صحيح، ويرجح التربيع لكثرة من رواه، وكونِه زيادة، أو يفعل بِكُلٍّ، تارة بالتثنية، وتارة بالتربيع. قال العلامة ابن القيم ﵀: كل هذه الوجوه جائزة مُجْزِئة، لا كراهة فيها، وإن كان بعضها أفضل من بعض، لأنه قد ثبت عن النبي - ﷺ - جميع ذلك، وعمل به أصحابه، فمن شاء رَبَّع التكبير، ومن شاء ثَنَّى الإقامة، ومن شاء أفردها، إلا «قد قامت الصلاة»، فإن ذلك مرتان على كل حال، وهذا كما قيل في التشهدات والتوجيهات. ولكن ذلك لا ينافي أن يختار الإنسان لنفسه أصح ما ورد، أو أن يأخذ بالزائدِ، فالزائد. هذا خلاصة ما في الباب اهـ. كلامه ﵀. قال الجامع: هذا الذي قاله العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى هو الراجح عندي؛ لجمعه بين الروايات المختلفة، فلا ينبغي أن يعمل ببعضها، ويترك بعضها، بل بهذا تارة، وبهذا تارة. ولكن يعمل في أكثر الأوقات بالأصح رواية. والله أعلم. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له. أخرجه هنا (٦٢٩) عن بشر بن معاذ، عن إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك، عن أبيه، وجده، كلاهما عن أبي محذورة ﵁. و(٦٣٠) عن سويد بن نصر، عن ابن المبارك، عن همام بن يحيى، عن عامر بن عبد الواحد، عن مكحول، عن عبد الله بن محيريز، عنه مختصرًا. و(٦٣١) عن إسحاق بن إبراهيم، عن معاذ بن هشام، عن أبيه، عن عامر الأحول به. و(٦٣٢) عن إبرهيم بن الحسن، ويوسف بن سعيد، كلاهما عن حجاج بن محمد، عن ابن جريج، عن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة، عن ابن محيريز، عنه. و(٦٣٣) عن إبراهيم بن الحسن، عن حجاج، عن ابن جريج، عن عثمان بن السائب، عن أبيه، وأم عبد الملك بن أبي محذورة، كلاهما عن أبي محذورة. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه مسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه. فأخرجه مسلم في «الصلاة» عن أبي غسان مالك بن عبد الواحد، وإسحاق بن إبراهيم، كلاهما عن معاذ بن هشام الدستوائي، عن أبيه، عن عامر به. وأخرجه أبو داود في «الصلاة» عن الحسن بن علي، عن عَفَّانَ، وسعيد بن عامر، والحجاج بن منهال، ثلاثتهم، عن همام، عن عامر الأحول به نحوه. وعن مسدد، عن الحارث بن عبيد، عن محمد بن عبد الملك بن أبي محذورة، عن أبيه، عن جده بمعناه. وعن الحسن بن علي، عن أبي عاصم، وعبد الرزاق، كلاهما عن ابن جريج، عن عثمان بن السائب عن أبيه، وأم عبد الملك بن أبي محذورة، كلاهما عن أبي محذورة، بمعناه. وعن ابن بشار، عن أبي عاصم، عن ابن جريج، عن عبد العزيز ابن عبد الملك بن أبي محذورة، عن ابن محيريز، نحوه. وعن النفيلي، عن إبراهيم بن إسماعيل بن عبد الملك بن أبي محذورة، عن جده عبد الملك، عن أبي محذورة، نحوه. وعن محمد بن داود الإسكندراني، عن زياد بن يونس، عن نافع ابن عمر الجمحي، عن عبد الملك بن أبي محذورة، عن عبد الله بن محيريز به- والمعنى متقارب. وأخرجه الترمذي فيه عن بشر بن معاذ، بسند المصنف، وعن أبي موسى، عن عفَّان، عن همام، عن عامر به. مختصرًا. وقال: حسن صحيح. وأخرجه ابن ماجه فيه عن بندار، ومحمد بن يحيى، كلاهما عن أبي عاصم، عن ابن جريج، عن عبد العزيز به. وعن أبي بكر بن أبي شيبة، عن عَفَّانَ، عن همام به . والله تعالى أعلم. المسألة الرابعة: في فوائده: منها: ما ترجم له المصنف، وهو مشروعية الترجيح في حال الأذان، وفيه اختلاف بين أهل العلم، سأذكر تحقيقه في المسألة التالية إن شاء الله تعالى. ومنها: فضل أبي محذورة ﵁؛ حيث لقنه النبي - ﷺ - الأذان، ووَّلاه إياه في مكة. ومنها: بيان ألفاظ الأذان. ومنها: جواز كون التكبير في أوله مثنى، وإن كان التربيع هو الأولى لكثرة من رواه. والله تعالى أعلم. المسألة الخامسة: في اختلاف العلماء في الترجيع في الأذان: ذهب مالك، والشافعي، وأحمد، وجمهور العلماء إلى مشروعية الترجيع في الأذان، وهو العود إلى الشهادتين مرتين برفع الصوت بعد قولهما مرتين بخفض الصوت. وذهب أبو حنيفة، والكوفيون إلى أنه لا يشرع الترجيح، عملًا بحديث عبد الله بن زيد، فإنه ليس فيه ترجيع. واحتج الجمهور بحديث أبي محذورة المذكور في الباب، فإن فيه زيادة، فيقدم، مع أنه متأخر عن حديث عبد الله بن زيد، فإن حديث أبي محذورة كان سنة ثمان من الهجرة بعد حنين، وحديث عبد الله بن زيد في أول الأمر، وانضم إلى هذا كُلِّهِ عملُ أهل مكة والمدينة وسائر الأمصار. قال النووي ﵀: واختلف أصحابنا في الترجيح هل هو ركن لا يصح الأذان إلا به، أم هو سنة، ليس ركنًا، حتى لو تركه صح الأذان مع ذوات كمال الفضيلة، على وجهين، والأصح عندهم أنه سنة. وقد ذهب جماعة من المحدثين وغيرهم إلى التخيير بين فعل الترجيح، وتركه، والصوابُ إثباته، والله أعلم. اهـ. شرح مسلم جـ ٤ ص ٨١. قال الجامع: ما ذهب إليه الجماعة من المحدثين وغيرهم من التخيير عندي هو الراجح، وإن كان الترجيح هو الأفضل، فيعمل به غالبًا، ويعمل بدونه أحيانًا، عملًا بما ثبت من الأمرين بدون تكلف. والله أعلم. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب.
مصادر المؤلف (٣)

١. هي جلدة بين السرة والعانة. اهـ من هامش تت.

٢. انظر شرح ابن عقيل مع حاشية الخضري على ألفية ابن مالك جـ ١ ص ٢١٣.

٣. انظر تحفة الأشراف جـ ٩ ص ٢٨٥، ٢٨٦ - نقلته بتصرف.