HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٦٣٤

أَخْبَرَنَا حَاجِبُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ قَالَ: «أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَنَا وَابْنُ عَمٍّ لِي، وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى: أَنَا وَصَاحِبٌ لِي فَقَالَ: إِذَا سَافَرْتُمَا، فَأَذِّنَا، وَأَقِيمَا، وَلْيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيح
  • زبير علي زئي:صحيح متفق عليه
ج ٢ ص ٨

سلسلة الرواة

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٨ ص٢٢
٧ - أَذَانُ المنْفَردِينَ فِي السَّفَرِ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية الأذان في حال السفر للمسافرين، وليس المراد بالمنفردين الذين يصلون فرادى، بل بمعنى الذين انفردوا عن أهلهم ووطنهم. ٦٣٤ - أَخْبَرَنَا حَاجِبُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - أَنَا وَابْنُ عَمٍّ لِي، وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى: أَنَا وَصَاحِبٌ لِي، فَقَالَ: «إِذَا سَافَرْتُمَا فَأَذِّنَا وَأَقِيمَا، وَلْيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا». رجال الإسناد: ستة ١ - (حاجب بن سليمان) بن سليمان المنبجي -بنون ساكنة، ثم موحدة مكسورة، ثم جيم- أبو سعيد مولى بني شيبان، صدوق يهم، من [١٠]. قال النسائي: ثقة، وقال في موضع آخر: لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الدارقطني في العلل: لم يكن له كتاب، إنما كان يحدث من حفظه، وذكر له حديثًا وهم في متنه، رواه عن وكيع، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة: «قبل رسول الله بعض نسائه ثم صلى، ولم يتوضأ». قال: والصواب عن وكيع بهذا الإسناد: «كان يقبل، وهو صائم». وقال مسلمة بن قاسم: روى عن عبد المجيد بن أبي رواد وغيره أحاديث منكرة، وهو صالح يكتب حديثه. وقال ابن منده: مات بمنبج سنة خمس وستين ومائتين. انفرد به المصنف. تنبيهان: الأول: المنبجي بفتح فسكون، فكسر موحدة، آخره جيم: نسبة إلى قرية بالشام. أفاده في «لب اللباب». الثاني: ما قاله الدارقطني في الحديث المتقدم تعقبه الحافظ الزيلعي، قائلًا: لقائل أن يقول: هو تفرد ثقة، وتحديثه من حفظه إن كان أوجب كثرة خطئه بحيث يجب ترك حديثه فلا يكون ثقة، ولكن النسائي وثقه، وإن لم يوجب خروجه عن الثقة فلعله لم يهم، وكان نسبة الوهم بسبب مخالفة الأكثرين له. انتهى التعليق المغني بهامش سنن الدارقطني جـ ١ ص ١٣٦. ٢ - (وكيع) بن الجراح بن مليح، أبو سفيان الرؤاسي الكوفي، ثقة، حافظ، عابد، توفي في آخر سنة ١٩٦ أو أول ١٩٧ وله ٧٠ سنة، من كبار [٩]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢٣/ ٢٥. ٣ - (سفيان) بن سعيد بن مسروق أبو عبد الله الثوري الكوفي ثقة، ثبت، حجة، من [٧]، تقدم في ٣٣/ ٣٧. ٤ - (خالد الحذاء) بن مهران -بكسر الميم-، أبو المنازل -بفتح الميم، وقيل بضمها، وكسر الزاي- البصري، مولى قريش، وقيل: مولى بني مجاشع، رأى أنس بن مالك، ثقة يرسل، من [٥]. قال الأثرم عن أحمد: ثبت، وقال إسحاق بن منصور عن ابن معين: ثقة، وكذا قال النسائي، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، ولا يحتج به، وقال ابن سعد: لم يكن خالد بحذاء، ولكن كان يجلس إليهم، قال: وقال فهد بن حيان: إنما كان يقول: احذ على هذا النحو، فلقب بالحذاء، قال: وكان خالد ثقة مهيبًا كثير الحديث، توفي سنة ١٤١، وكان قد استعمل على العشور بالبصرة، وقال محمد بن المثنى، عن قريش بن أنس: مات سنة ١٤٢ أو أكثر، وذكره ابن حبان في الثقات، وحكى القولين في تاريخ وفاته. وقال العجلي: بصري ثقة، وقال أبو الوليد الباجي: قرأت على أبي ذر الهروي في كتاب «الكنى» لمسلم: خالد الحذاء، أبو المنازل -بفتح الميم- قال أبو الوليد: والضم أشهر. وقال عبد الله بن أحمد ابن حنبل في كتاب العلل عن أبيه: لم يسمع خالد الحذاء من أبي عثمان النهدي شيئًا. وقال أحمد أيضًا لم يسمع من أبي العالية. وذكر ابن خزيمة ما يوافق ذلك، ويشهد له. وقال ابن أبي حاتم في المراسيل عن أبيه، عن أحمد: ما أراه سمع من الكوفيين من رجل أقدم من أبي الضحى، وقد حدث عن الشعبي، وما أراه سمع منه. وقال غيره: لم يسمع من عراك بن مالك، بينهما خالد بن أبي الصلت. وحكى العقيلي في تاريخه من طريق يحيى بن آدم، عن أبي شهاب، قال: قال لي شعبة: عليك بحجاج بن أرطاة، ومحمد بن إسحاق، فإنهما حافظان، واكتم علي عند البصريين في خالد الحذاء، وهشام. قال يحيي: وقلت لحماد بن زيد: فخالد الحذاء؟ قال: قدم علينا قدمة من الشام، فكأنا أنكرنا حفظه، وقال عباد بن عباد: أراد شعبة أن يقع في خالد، فأتيته أنا وحماد بن زيد، فقلنا له: مالك؟ أجننت؟ وتهددناه، فسكت، وحكى العقيلي من طريق أحمد بن حنبل: قيل لابن علية في حديث كان خالد يرويه، فلم يلتفت إليه ابن علية، وضعف أمر خالد. قال الحافظ: قرأت بخط الذهبي: ما خالد في المثبت بدون هشام ابن عروة وأمثاله. قال الحافظ: قلت: والظاهر أن كلام هؤلاء فيه من أجل ما أشار إليه حماد بن زيد من تغير حفظه بآخره، أو من أجل دخوله في عمل السلطان، والله أعلم انتهى. روى له الجماعة. ٥ - (أبو قلابة) عبد الله بن زيد بن عمرو، أو عامر الجرمي البصري، ثقة فاضل، كثير الإرسال، وقال العجلي: فيه نصب يسير، توفي بالشام هاربًا من القضاء سنة ١٠٤ وقيل بعدها، من [٣]، تقدم في ٢٠٣/ ٣٢٢. ٦ - (مالك بن الحويرث) بن حشيش بن عوف بن جندع، أبو سليمان الليثي الصحابي، وقيل في نسبه غير ذلك، نزل البصرة. روى عن النبي - ﷺ -، وعنه أبو قلابة الجرمي، وأبو عطية مولى بني عقيل، ونصر بن عاصم الليثي، وسوار الجرمي، ذكر ابن عبد البر أنه توفي سنة ٩٤، وتبعه على ذلك ابن طاهر وغيره. قال الحافظ ﵀: وفيه نظر، بل لا يصح ذلك، لاتفاقهم على أن آخر من مات بالبصرة أنس بن مالك، حتى إن ابن عبد البر ممن صرح بذلك، والظاهر أن ذلك تصحيف، وأن وفاته سنة ٧٤، بتقديم السين، وهو الذي في كتاب أبي علي بن السكن بخط من يوثق به، وبه جزم الذهبي في مختصره. أخرج له الجماعة. انتهى «تت». والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سداسيات المصنف. ومنها: أن رواته كلهم ثقات، اتفقوا عليهم، إلا شيخه فانفرد هو به. ومنها: أن النصف الأول كوفيون، إلا شيخه، فمنبجي، والنصف الثاني بصريون. ومنها: أن فيه رواية تابعي عن تابعي؛ خالد عن أبي قلابة. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن مالك بن الحويرث) ﵁، أنه (قال: أتيت النبي - ﷺ -، أنا، وابن عم لي، وقال مرة أخرى: أنا وصاحب لي) الظاهر أن هذا من قول أبي قلابة يعني أن مالك بن الحويرث حدث أبا قلابة مرتين، ففي المرة الأولى قال: أنا وابن عم لي، وفي المرة الثانية، قال: أنا وصاحب لي، ثم إن ابن عمه، أو صاحبه المذكور لم يسم في شيء من طرق هذا الحديث، كما قاله الحافظ في الفتح. (فقال) - ﷺ - (إِذا سافرتما فأذنا) أي ليؤذن من أحب منكما أن يؤذن، وذلك لاستوائهما في الفضل، لأنهما أقاما عنده عشرين ليلة، كما يأتي في الباب التالي، ولا يعتبر في الأذان سن بخلاف الإمامة. وإنما صرفنا الأمر للاثنين إلى أحدهما، ولم نجعله من الأمر لهما ليؤذنا معًا، ويكون فيه مشروعية الأذان جماعة: للرواية الآتية «فليؤذن لكم أحدكم، وليؤمكم أكبركم»، وللطبراني من طريق حماد ابن سلمة، عن خالد الحذاء في هذا الحديث «إذا كنت مع صاحبك، فأذن، وأقم، وليؤمكما أكبركما»، فتعين كون المراد أحدهما، إذ الرواية يفسر بعضها بعضًا، وهذا أولى من حمل القرطبي اختلاف هذه الروايات على تعدد القصة، فإنه بعيد، كما قاله الحافظ. وقال الكرماني: قد يطلق الأمر بالتثنية وبالجمع، والمراد واحد، كقوله: يا حرسي اضربا عنقه، وقوله: قتله بنو تميم، مع أن القاتل والضارب واحد. وقال أبو الحسن بن القصار: أراد به -يعني قوله: فأذنا- الفضل، وإلا فأذان الواحد يجزئ. قال الحافظ ﵀: وكأنه فهم منه أمرهما أن يؤذنا جميعًا، كما هو ظاهر اللفظ، فإن أراد أنهما يؤذنان معًا فليس ذلك بمراد، وإن أراد أن كُلاًّ منهما يؤذن على حدة، ففيه نظر، فإن أذان الواحد يكفي الجماعة. نعم يستحب لكل أحد إجابة المؤذن، فالأولى حمل الأمر على أن أحدهما يؤذن، والآخر يجيب. انتهى فتح الباري بتصرف جـ ٢ ص ١٣٢. قال الجامع: الوجه الذي قدمناه في الجمع أولى، وهو وجه ذكره الحافظ أيضًا، والله أعلم. وقال السندي: قوله: فأذنا: في المجمع: أي ليؤذن أحدكما، ويجيب الآخر، انتهى. يريد أن اجتماعهما في الأذان غير مطلوب، لكن ما ذكر من التأويل يستلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز، فالأولى أن يقال: الإسناد مجازي، أي ليتحقق بينكما أذان وإقامة، كما في: بنو فلان قتلوا، والمعنى يجوز لكل منكما الأذان والإقامة، أيكما فعل حصل، فلا يختص بالأكبر كالإمامة. انتهى. (وأقيما) فيه حجة لمن قال باستحباب إجابة المؤذن، إن حمل الأمر على ما مضى، وإلا فالذي يؤذن هو الذي يقيم، قاله في الفتح. (وليؤمكما أكبركما) إنما خص الإمامة بالأكبر لمساواتهما في سائر الأشياء الموجبة للتقدم، كالأقرئية، والأعلمية، بالنسبة لمساواتهما في المكث والحضور عنده - ﷺ -، وذلك يستلزم المساواة في هذه الصفات عادة، ذكره السندي، وسيأتي تمام البحث في ذلك في محله إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث مالك بن الحويرث ﵁ هذا متفق عليه. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا (٦٣٤) وفي الكبرى (١٥٩٨) و(٤/ ٧٨١) والكبرى (٤/ ٨٥٦) عن حاجب بن سليمان، عن وكيع، عن الثوري، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عنه، وفي (٦٣٥) عن زياد بن أيوب، عن إسماعيل بن علية، عن أيوب السختياني، عن أبي قلابة، عنه، وفي (٦٦٩) عن علي بن حجر، عن ابن علية، عن خالد الحذاء به. والله أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه بألفاظ مختلفة، ومعان متقاربة، فمنهم من طول، ومنهم من اختصر. فأخرجه البخاري في الصلاة عن معلي بن أسد، عن وهيب بن خالد- وعن سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد-، وفيه، وفي خبر الواحد عن محمد بن المثنى، عن عبد الوهاب الثقفي- وفي الأدب عن مسدد، عن إسماعيل بن علية أربعتهم عن أيوب به، وفي الصلاة أيضًا، عن محمد بن يوسف، عن سفيان الثوري- وفيه، وفي الأدب أيضًا عن مسدد، عن يزيد بن زريع- وفي الجهاد عن أحمد بن يونس، عن أبي شهاب- ثلاثتهم عن خالد الحذاء به. وأخرجه مسلم في الصلاة أيضًا عن زهير بن حرب، عن إسماعيل ابن علية به. وعن أبي الربيع الزهراني، وخلف بن هشام، كلاهما عن حماد بن زيد به، وعن إسحاق بن إبراهيم- وابن أبي عمر، فرقهما- كلاهما عن عبد الوهاب الثقفي به. وعن إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الوهاب الثقفي- وعن أبي سعيد الأشج، عن حفص بن غياث- كلاهما عن خالد الحذاء به. وأخرجه أبو داود في الصلاة أيضًا عن مسدد، عن إسماعيل بن علية- وعن مسدد، عن مسلمة بن محمد- كلاهما عن خالد الحذاء به. وأخرجه الترمذي في الصلاة أيضًا عن محمود بن غيلان، عن وكيع، عن سفيان الثوري به، وقال: حسن صحيح. وأخرجه ابن ماجه في الصلاة أيضًا عن بشر بن هلال الصواف، عن يزيد ابن زريع، عن خالد الحذاء به. أفاده أبو الحافظ المزي ﵀ في تحفته جـ ٨ ص ٣٣٦، ٣٣٧. والله تعالى أعلم. المسألة الرابعة: في فوائده: منها: مشروعية الأذان في السفر. ومنها: وجوب الأذان لأمره - ﷺ - به، وقد تقدم تحقيق الخلاف فيه. ومنها: أفضلية الإمامة على الأذان، حيث خص به الأكبر، بخلاف الأذان. ومنها: فضل الهجرة، والرحلة في طلب العلم. ومنها: ما كان عليه النبي - ﷺ - من الاهتمام بشأن الصلاة، وبتعليم أحكام الدين. والله تعالى أعلم. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.