HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٦٤١

أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ لِيُوقِظَ نَائِمَكُمْ، وَلِيَرْجِعَ قَائِمَكُمْ، وَلَيْسَ أَنْ يَقُولَ هَكَذَا» يَعْنِي: فِي الصُّبْحِ.
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص213
  • زبير علي زئي:صحيح متفق عليه
ج ٢ ص ١١

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, صحيح البخاري, مسند أحمد
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٨ ص٨٢
١١ - الأذَانُ فِي غَيْرِ وَقْتِ الصَلاةِ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية الأذان في غير وقت الصلاة، ليستيقظ النائم، ويرجع القائم، فيأخذ راحة ليكون على نشاط للصبح. وليس مراد المصنف أن الأذان الذي حصل قبل الفجر يجزئ عن الأذان بعده، بدليل أنه بوب الباب التالي بقوله: «وقت أذان الصبح»، فعلم أن مراده هنا أنه يشرع الأذان في غير وقت الصلاة لمهمة أخرى، وهي المذكورة في حديث الباب. والحاصل أن الأذان قبل الفجر سنة، ولكنه لا يجزئ عن الأذان الذي بعد طلوع الفجر، لأنه لم يصح أنه - ﷺ - اكتفى به، وأما حديث الصدائي، فضعيف؛ لأن في سنده عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي، كما بينه الحافظ في «التلخيص». ٦٤١ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ: «إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، لِيُوقِظَ نَائِمَكُمْ، وَلِيَرْجِعَ قَائِمَكُمْ، وَلَيْسَ أَنْ يَقُولَ هَكَذَا». -يَعْنِى فِي الصُّبْحِ. رجال هذا الإسناد: خمسة ١ - (إِسحاق بن إِبراهيم) الحنظلي المروزي نزيل نيسابور، ثقة، ثبت، حافظ، حجة، فقيه، توفي سنة ٢٣٨، من [١٠]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢/ ٢. ٢ - (المعتمر بن سليمان) التيمي، أبو محمد البصري، يلقب بالطُّفيل، ثقة، توفي سنة ١٨٧، وقد جاوز ٨٠ سنة، من كبار [٩]، أخرج له الجماعة، تقدم في ١٠/ ١٠. ٣ - (سليمان) بن طَرْخَان التيمي، أبو المعتمر البصري، ثقة عابد، توفي سنة ١٤٣ وهو ابن ٩٧، من [٤]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٨٧/ ١٠٧. ٤ ٤ - (أبو عثمان) النَّهْدِيّ -بفتح النون، وسكون الهاء-، عبد الرحمن بن مَلّ -بلام ثقيلة، والميم مثلثة- بن عمرو بن عدي بن وهب بن ربيعة بن سعد بن خزيمة بن كعب بن رفاعة بن مالك بن نَهْد، سكن الكوفة، ثم البصرة، مشهور بكنيته، مخضرم، ثقة، ثبت، عابد، من كبار [٢]. أسلم على عهد النبي - ﷺ -، وصَدّق إليه ، ولم يلقه. قال ابن المديني: هاجر إلى المدينة بعد موت أبي بكر، ووافق استخلاف عمر، فسمع منه، ولم يسمع من أبي ذرّ، وقال: أدرك النبي - ﷺ -، وقال عبد القاهر بن السري، عن أبيه، عن جده: كان أبو عثمان من قضاعة، وأدرك النبي - ﷺ - ولم يره، وسكن الكوفة، فلما قتل الحسين تحول إلى البصرة، وحج ستين ما بين حجة وعمرة، وكان يقول: أتت علي مائة وثلاثون سنة وما مني شيء إلا وقد أنكرته خلا أملي. وقال معتمر بن سليمان، عن أبيه: إني لأحسب أن أبا عثمان كان لا يصيب ذنبًا، كان ليلهُ قائمًا، ونهاره صائمًا. وقال ابن أبي حاتم، عن أبيه: كان ثقة، وكان عَرِيفَ قومه، وقال أبو زرعة والنسائي وابن خراش: ثقة. وقال الآجري، عن أبي داود: أكبر تابعي أهل الكوفة. وقال ابن سعد: كان ثقة، وتُوُفِّيَ أول قدوم الحجاج العراق، وكذا أرخه القراب، وزاد: سنة ٧٥. وقال عمر بن علي وغيره: مات سنة ٩٥، وهو ابن ١٣٠ سنة، وقال ابن معين وغيره: مات سنة ١٠٠، وقال خليفة: مات بعد سنة ١٠٠، ويقال: بعد سنة ٩٥، وقال هُشَيم: بلغني أن أبا عثمان، توفي، وهو ابن ثلاثين ومائة سنة، وهو معدود فيمن عاش في الجاهلية ستين سنة، وفي الإسلام أكثر من ذلك، أخرج له الجماعة. ٥ - (ابن مسعود) عبد الله الهذلي الصحابي الجليل ﵁، تقدم في ٣٥/ ٣٩. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من خماسيات المصنف. ومنها: أن رجاله كلهم ثقات، اتفقوا عليهم، وأنهم ما بين مروزي، ثم نيسابوري؛ وهو إسحاق، وبصرِيَّيْنِ؛ وهما المعتمر وأبوه، وكُوفِيَّيْنِ؛ وهما أبو عثمان وابن مسعود. ومنها: أن فيه رواية الراوي عن أبيه. ومنها: أن فيه رواية تابعي، عن تابعي. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن أبي عثمان) النهدي عن عبد الرحمن بن ملّ، وفي رواية ابن خزيمة من رواية معتمر، عن أبيه، قال: «حدثنا أبو عثمان»، قال الحافظ ﵀: ولم أر هذا الحديث من حديث ابن مسعود في شيء من الطرق، إلا من رواية أبي عثمان، عنه، ولا من رواية أبي عثمان إلا من رواية سليمان التيمي عنه، واشتهر عن سليمان، وله شاهد في صحيح مسلم من حديث سمرة بن جندب. انتهى فتح الباري جـ ٢ ص ١٢٤. قال الجامع: ستأتي رواية سمرة التي أشار إليها الحافظ للمصنف في الصوم رقم (٢١٧١). (عن) عبد الله (بن مسعود) الهذلي ﵁ (عن النبي - ﷺ -) أنه (قال: إِن بلالًا يؤذن بليل) ورواية البخاري: «لا يمنعن أحدكم -أو أحدًا منكم- أذان بلال من سحوره، فإنه يؤذن -أو ينادي- بليلٍ … (ليوقظ) من الإيقاظ (نائمكم) بالنصب مفعول يوقظ، أي لينبهه ليتأهب للصلاة بالغسل، ونحوه، قالوا: سبب ذلك أن الصلاة كانت بغلس، فيحتاج تَحْصيلها إلى التأهب من الليل، فُوضِعَ له الأذان قبيل الفجر لذلك. ذكره السندي. (وليرجع قائمكم) بفتح الياء، وكسر الجيم المخففة، قال السندي ﵀: المشهور أنه من الرَّجْع المتعدي المذكور في قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ﴾ [الطارق: ٨]، لا من الرجوع اللازم، ومنه قوله تعالى: ﴿فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ﴾ [التوبة: ٨٣]، وقوله عز من قائل: ﴿ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾ [الملك: ٤]، ويحتمل أن يكون من الإرجاع، وهو الموافق لما قبله لفظًا، وعلى الوجهين (قائمكم) بالنصب، ويحتمل أن يكون من الرجوع اللازم، و«قائمكم» بالرفع، لكنه لا يوافق ما قبله. انتهى كلام السندي. وقال في «الفتح» ما نصه: يستعمل لازمًا ومتعديًا، يقال: رجع زيد، ورجعت زيدًا، ولا يقال في المتعدي بالتثقيل. قال: فعلى هذا من رواه بالضم والتثقيل أخطأ، فإنه يصير من الترجيح، وهو الترديد، وليس مرادًا هنا، وإنما معناه يرد القائم -أي المتهجد- إلى راحته، ليقوم إلى صلاة الصبح نشيطًا، أو يكون له حاجة إلى الصوم، فيتسحر. قال: وتمسك الطحاوي بحديث ابن مسعود هذا لمذهبه، فقال: فقد أخبر أن ذلك النداء كان لما ذكر، لا للصلاة. وتعقب بأن قوله «لا للصلاة» زيادة في الخبر، وليس فيه حصر فيما ذكر، فإن قيل: تقدم في تعريف الأذان الشرعي أنه إعلام بدخول وقت الصلاة بألفاظ مخصوصة، والأذان قبل الوقت ليس إعلامًا بالوقت، فالجواب أن الأعلام بالوقت أعم من أن يكون إعلامًا بأنه دخل أو قارب أن يدخل، وإنما اختصت الصبح بذلك من بين الصلوات، لأن الصلاة في أول وقتها مرغب فيه، والصبح يأتي غالبًا عقب نوم، فناسب أن ينصب من يوقظ الناس قبل دخول وقتها، ليتأهبوا ويدركوا فضيلة أول الوقت. والله أعلم. انتهى «فتح الباري» جـ ٢ ص ١٢٤. (وليس الفجر) أي ظهور الفجر، فهو على حذف مضاف (أن يقول) أي يظهر (هكذا) أشار به إلى هيئة ظهور الفجر الكاذب، والقولُ أريد به فعلُ الظهور، وإطلاق القول على الفعل شائع. قاله السندي. وفي الرواية الآتية للمصنف في الصوم «وليس الفجر أن يقول هكذا، وأشار بكفه، ولكن الفجر أن يقول هكذا، وأشار بالسبابتين»، وفي رواية البخاري «وليس أن يقول الفجر، أو الصبح- وقال بأصبعه، ورفعها إلى فوق، وطأطأ إلى أسفل- حتى يقول هكذا». وقال زهير: بسبابتيه إحداهما فوق الأخرى، ثم مدها عن يمينه وشماله. قال الحافظ ﵀: قوله: وقال زهير، أي الراوي، وهي -يعني كلمة قال- أيضًا بمعنى أشار، وكأنه جمع بين أصبعيه، ثم فرقهما، ليحكي صفة الفجر الصادق، لأنه يطلع معترضًا، ثم يعم الأفق ذاهبًا يمينًا وشمالًا، بخلاف الفجر الكاذب، وهو الذي تسميه العرب «ذَنَب السِّرْحانِ» فإنه يظهر في أعلى أفق السماء، ثم ينخفض، وإلى ذلك أشار بقوله: رفع، وطأطأ أصبعه. وفي رواية الإسماعيلي من طريق عيسى بن يونس، عن سليمان «فإن الفجر ليس هكذا ولا هكذا، ولكن الفجر هكذا» فكأن أصل الحديث كان بهذا اللفظ مقرونًا بالإشارة الدالة على المراد، وبهذا اختلفت عبارة الرواة، وأخصر ما وقع فيها رواية جرير عن سليمان عند مسلم «وليس الفجر المعترض، ولكن المستطيل». انتهى «فتح الباري» جـ ٢ ص ١٢٤. وقوله (يعني في الصبح) أي قال هذا الكلام، وأشار هذه الإشارة في بيان وقت الصبح الكاذب، والصادق، وهذه العناية من بعض الرواة، ولم يتبين لي من هو؟ والله أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث الأولى: في درجته: حديث ابن مسعود ﵁ هذا من رواية عبد الرحمن بن ملِّ عنه متفق عليه. الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا (٦٤١)، وفي «الكبرى» (١٦٠٥) عن إسحاق بن إبراهيم، عن المعتمر، عن أبيه، عن أبي عثمان النهدي عنه، وفي الصوم (٢١٧٠) عن عمرو بن علي، عن يحيى القطان، عن سليمان التيمي به. والله أعلم. الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه البخاري، ومسلم، وأبو داود، وابن ماجه. فأخرجه البخاري في «الصلاة» عن أحمد بن يونس، عن زهير بن معاوية- وفي «الطلاق» عن القعنبي، عن يزيد بن زريع- وفي «خبر الواحد» عن مسدد، عن يحيى القطان. وأخرجه مسلم في «الصوم» عن زهير بن حرب، عن إسماعيل ابن علية- وعن محمد بن عبد الله بن نمير، عن أبي خالد الأحمر، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن المعتمر بن سليمان- وعن إسحاق بن إبراهيم، عن جرير- والمعتمر بن سليمان- سبعتهم عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عنه. وأخرجه أبو داود في «الصوم» عن أحمد بن يونس به، وعن مسدد به. وأخرجه ابن ماجه في «الصوم» عن يحيى بن حكيم، عن يحيى بن سعيد، وابن أبي عدي، كلاهما عن سليمان التيمي به. وبقية مسائل الحديث تعلم مما تقدم، فلا حاجة إلى إعادتها. والله تعالى أعلم. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب.
مصادر المؤلف (١)

١. أي أدَّى إليه الزكاة.