HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٦٤٣

أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَخَرَجَ بِلَالٌ، فَأَذَّنَ، فَجَعَلَ يَقُولُ فِي أَذَانِهِ هَكَذَا، يَنْحَرِفُ يَمِينًا وَشِمَالًا».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيح
  • زبير علي زئي:صحيح متفق عليه
ج ٢ ص ١٢

سلسلة الرواة

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٨ ص٩٤
١٣ - كَيْفَ يَصْنَعُ الْمُؤَذِّنُ فِي أذَانِهِ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على الصفة التي يصنعها المؤذن في حال تأذينه، من الالتفات يمينًا وشمالًا، ومحلُّ الاستدلال واضح من قوله: «فجعل يقول في أذانه هكذا …» إلخ. ٦٤٣ - أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ -، فَخَرَجَ بِلَالٌ، فَأَذَّنَ، فَجَعَلَ يَقُولُ فِي أَذَانِهِ هَكَذَا، يَنْحَرِفُ يَمِينًا وَشِمَالًا. رجال هذا الإسناد: خمسة ١ - (محمود بن غَيْلانَ) العَدوي مولاهم أبو أحمد المروزي، نزيل بغداد، توفي سنة ٢٣٩، من [١٠]، تقدم في ٣٣/ ٣٧. ٢ - (وكيع) بن الجراح بن مَلِيح الرُّؤَاسي، أبو سفيان الكوفي، ثقة، حافظ، عابد، توفي سنة ١٩٦، من كبار [٩]، تقدم في ٢٣/ ٢٥. ٣ - (سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري، أبو عبد الله الكوفي، ثقة، ثبت، حجة، فقيه، توفي سنة ١٦١، من [٧]، تقدم في ٣٣/ ٣٧. ٤ - (عَوْن بن أبي جحيفة) وهب بن عبد الله السُّوَائِيُّ، الكوفي، ثقة، توفي سنة ١١٦، من [٤]، تقدم في ١٠٣/ ١٣٧. ٥ - (أبو جُحَيْفَةَ) وهب بن عبد الله السُّوَائِي، ويقال: اسم أبيه وهب أيضا، صحابي معروف مشهور بكنيته، وصَحِبَ عليًا ﵄، توفي سنة ٧٤، تقدم في ١٠٣/ ١٣٧. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من خماسيات المصنف. ومنها: أن رجاله كلهم ثقات، اتفقوا عليهم إلا شيخه، فلم يخرج له أبو داود. ومنها: أن فيه رواية الراوي عن أبيه. والله أعلم. شرح الحديث (عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه) أبي جحيفة، وهب بن عبد الله، أو ابن وهب السوائي رضي الله تعالى عنه، أنه (قال: أتيت النبي - ﷺ -، فخرج بلال)، وفي رواية الشيخين وغيرهما، قال: أتيت النبي - ﷺ - بمكة، وهو بالأبطح في قبة له حمراء، من أدم، قال: فخرج بلال بوضوئه، فمن ناضح ونائل، قال: فخرج النبي - ﷺ -، عليه حلة حمراء فكأني أنظر إلى بياض ساقيه، قال: فتوضأ، وأذن بلال … الحديث. (فأذن بلال، فجعل) أي شرع (يقول) أي يفعل، ففيه إطلاق القول على الفعل (في أذانه هكذا) وجملة قوله (ينحرف يمينًا وشمالًا) بيان لاسم الإشارة. وهكذا أورده المصنف مختصرًا، وأورده مسلم من رواية وكيع، عن سفيان أتم من هذا، حيث قال: «فجعلت أتتبع فاه ها هنا وها هنا يمينًا وشمالًا، يقول: حي على الصلاة، حي على الفلاح». قال الحافظ ﵀: وهذا فيه تقييد للالتفات في الأذان، وأن محله عند الحيعلتين، وبَوَّبَ عليه ابن خزيمة «انحرافُ المؤذن عند قوله: حي على الصلاة، حي على الفلاح بفمه لا ببدنه كله»، قال: إنما يمكن الانحراف بالفم بانحراف الوجه، ثم ساقه من طريق وكيع أيضًا بلفظ: «فجعل يقول في أذانه هكذا، ويحرف رأسه يمنيًا وشمالًا» وفي رواية عبد الرزاق عن الثوري في هذا الحديث زيادتان: إحداهما الاستدارة، والأخرى وضع الإصبع في الأذن. ولفظه عند الترمذي «رأيت بلالًا يؤذن، ويدور، ويتبع فاه ها هنا وها هنا، وأصبعاه في أذنيه»، فأما قوله «ويدور» فهو مدرج في رواية سفيان عن عون، بَيَّن ذلك يحيى بن آدم، عن سفيان، عن عون، عن أبيه، قال: «رأيت بلالًا أذن، فَاتَّبَعَ فاه ها هنا وها هنا، والتفت يمينًا وشمالًا» قال سفيان: كان حجاج -يعني ابن أرطاة- يذكر لنا عن عون أنه قال: «فاستدار في أذانه»، فلما لقينا عونًا لم يذكر فيه الاستدارة. أخرج الطبراني، وأبو الشيخ من طريق يحيى بن آدم، وكذا أخرجه البيهقي من طريق عبد الله بن الوليد العدني، عن سفيان، لكن لم يسم حجاجًا، وهو مشهور عن حجاج. أخرجه ابن ماجه، وسعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وغيرهم من طريقه، ولم ينفرد به، بل وافقه إدريس الأودي، ومحمد العرزمي، عن عون، لكن الثلاثة ضعفاء، وقد خالفهم من هو مثلهم، أو أمثل، وهو قيس بن الربيع، فرواه عن عون، فقال في حديثه «ولم يستدر» أخرجه أبو داود. قال الحافظ: ويمكن الجمع بأن من أثبت الاستدارة عَنَى استدارة الرأس، ومن نفاها عني استدارة الجسد كله. ومشى ابن بطال ومن تبعه على ظاهره، فاستدل به على جواز الاستدارة بالبدن كله. قال ابن دقيق العيد ﵀: فيه دليل على استدارة المؤذنين للإسماع عند التلفظ بالحيعلتين، واخْتُلِفَ هل يستدير ببدنه كله، أو بوجهه فقط وقدماه قارتان مستقبل القبلة؟ واختُلِفَ أيضًا هل يستدير في الحيعلتين الأوليين مرة، وفي الثانية مرة، أو يقول: حي على الصلاة عن يمينه، ثم حي على الصلاة عن شماله، وكذا في الأخرى؟ قال: ورجح الثاني، لأنه يكون لكل جهة نصيب منهما، قال: والأول أقرب إلى لفظ الحديث. انتهى. «إحكام الأحكام» جـ ٢ ص ١٧٦، ١٧٧. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي جحيفة ﵁ هذا متفق عليه. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا (٦٤٣)، وفي الكبرى (١٦٠٧) بهذا السند، وفي الزينة عن عبد الرحمن بن محمد بن سلام، عن إسحاق الأزرق، عن سفيان به. وفي الزينة أيضًا عن محمد بن بشار، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان به. والله أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه. فأخرجه البخاري في «الصلاة» عن محمد بن يوسف، عن سفيان به. وأخرجه مسلم مطولًا فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة- وزهير بن حرب-. وأخرجه أبو داود فيه عن محمد بن سليمان الأنباري- ثلاثتهم عن وكيع عن سفيان به. وأخرجه الترمذي فيه عن محمود بن غيلان، عن عبد الرزاق، عنه نحوه. وأخرجه ابن ماجه فيه عن أيوب بن محمد الهاشمي، عن عبد الواحد بن زياد، عن حجاج بن أرطاة عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه ﵁. والله تعالى أعلم. المسألة الرابعة: في مذاهب العلماء في استدارة المؤذن في أذانه: قال الإمام أبو بكر بن المنذر رحمه الله تعالى: وقد اختلف أهل العلم في استدارة المؤذن، فرخصت طائفة فيه. فممن رخص فيه الحسن البصري، كان يقول: إذا أراد أن يقول: حي على الصلاة أدار، وإذا أراد أن يقول الله أكبر، استقبل القبلة. وقال النخعي: إذا بلغ حي على الصلاة، حي على الفلاح أدار عنقه يمينًا وشمالًا، ولا يحرك قدميه. وقال سفيان الثوري: يثبت قدميه مكانهما إذا أذن، ثم ينحرف عن يمينه وعن شماله بحي على الصلاة، حي على الفلاح، ثم يستقبل القبلة بالإقامة والتكبير، وكذلك قال النعمان وصاحباه. وقال الأوزاعي: يستقبل القبلة، فإذا قال: حي على الصلاة استدار إن شاء عن يمينه فيقول: حي على الصلاة مرتين، ثم يستدير عن يساره كذلك، فإذا فرغ استقبل القبلة، فقال: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله. وقال الشافعي: ويؤذن قائمًا، يستقبل القبلة في أذانه كله، ويلوي رأسه في حي على الصلاة، حي على الفلاح، يمينًا وشمالًا، وبدنه مستقبل القبلة، وبه قال أبو ثور. وكرهت طائفة الاستدارة في الأذان، كره ابن سيرين أن يستدير في المنارة، وأنكر مالك استدارة المؤذن، وقال أحمد: لا يدور إلا أن يكون في منارة، يريد أن يسمع الناس، وكذلك قال إسحاق. انتهى كلام ابن المنذر في الأوسط جـ ٣ ص ٢٦، ٢٧. قال الجامع عفا الله عنه: القول الراجح عندي في هذه المسألة قول من قال بمشروعية الاستدارة، وكونها عند الحيعلتين، لصحة دليله، كما تقدم. والله أعلم. فائدة: قال الحافظ رحمه الله تعالى: وأما وضع الأصبعين في الأذنين فقد رواه مُؤَمِّل عن سفيان، أخرجه أبو عوانة، وله شواهد ذكرتها في تغليق التعليق من أصحها ما رواه أبو داود، وابن حبان من طريق أبي سلام الدمشقي، أن عبد الله الهوزني حدثه، قال: قلت لبلال: كيف كانت نفقة النبي - ﷺ -؟ فذكر الحديث، وفيه «قال بلال: فجعلت إصبعي في أذني، فأذنت»، ولابن ماجه، والحاكم من حديث سَعْد القَرَظ «أن النبي - ﷺ - أمر بلالًا أن يجعل أصبعيه في أذنيه» وفي إسناده ضعف. قال العلماء: في ذلك فائدتان: إِحداهما: أنه قد يكون أرفع لصوته، وفيه حديث ضعيف، أخرجه أبو الشيخ من طريق سعد القرظ عن بلال. ثانيهما: أنه علامة للمؤذن، ليعرف من رآه على بعد، أو كان به صمم أنه يؤذن، ومن ثم قال بعضهم: يجعل يده فوق أذنه حسب. قال الترمذي: استحب أهل العلم أن يدخل المؤذن أصبعه في الأذان، قال: واستحب الأوزاعي في الإقامة أيضًا. والله أعلم. تنبيه: لم يرد تعيين الأصبع التي يستحب وضعها، وجزم النووي أنها المسبحة، وإطلاق الأصبع مجاز عن الأنملة. والله تعالى أعلم. تنبيه آخر: وقع في «المغني» للموفق نسبة حديث أبي جحيفة بلفظ «أن بلالًا أذن، ووضع أصبعيه في أذنيه» إلى تخريج البخاري ومسلم، وهو وهم، وساق أبو نعيم في المستخرج حديث الباب من طريق عبد الرحمن بن مهدي، وعبد الرزاق، عن سفيان بلفظ عبد الرزاق من غير بيان، فما أجاد، لإيهامه أنهما متوافقتان، وقد عرفت ما في رواية عبد الرزاق من الإدراج، وسلامة رواية عبد الرحمن من ذلك. والله المستعان. انتهى «فتح الباري» جـ ٢ ص ١٣٦، ١٣٧. قال الجامع: رواية عبد الرحمن بن مهدي التي أشار إليها آنفًا أخرجها أبو عوانة في «صحيحه»، كما أشار إليه في «الفتح» جـ ٢ ص ١٣٥، والله تعالى أعلم. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب.