HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٦٤٤

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ الْأَنْصَارِيُّ الْمَازِنِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ لَهُ: «إِنِّي أَرَاكَ تُحِبُّ الْغَنَمَ وَالْبَادِيَةَ، فَإِذَا كُنْتَ فِي غَنَمِكَ أَوْ بَادِيَتِكَ، فَأَذَّنْتَ بِالصَّلَاةِ فَارْفَعْ صَوْتَكَ؛ فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ جِنٌّ، وَلَا إِنْسٌ، وَلَا شَيْءٌ إِلَّا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ.
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص214
  • زبير علي زئي:صحيح البخاري
ج ٢ ص ١٢

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر سنن ابن ماجه, صحيح البخاري, مسند أحمد, موطأ مالك
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٨ ص١٠٣
١٤ - رَفْعُ الصَّوْتِ بِالأذانِ أي هذا باب ذكر الأحاديث الدالة على الترغيب في رفع الصوت بالأذان. ٦٤٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ مَالِكٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ الأَنْصَارِيُّ الْمَازِنِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، قَالَ لَهُ: «إِنِّي أَرَاكَ تُحِبُّ الْغَنَمَ وَالْبَادِيَةَ فَإِذَا كُنْتَ فِي غَنَمِكَ، أَوْ بَادِيَتِكَ، فَأَذَّنْتَ بِالصَّلَاةِ، فَارْفَعْ صَوْتَكَ، فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ جِنٌّ، وَلَا إِنْسٌ، وَلَا شَيْءٌ إِلاَّ شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -. رجال الإسناد: ستة ١ - (محمد بن سلمة) بن أبي فاطمة المرادي الجملي، أبو الحارث المصري، ثقة، ثبت، توفي سنة ٢٤٨، من [١١]، تقدم في ١٩/ ٢٠. ٢ - (ابن القاسم) هو عبد الرحمن بن القاسم بن خالد بن جُنَادة العُتَقِي، أبو عبد اللَّهِ المصري الفقيه صاحب مالك، ثقة، توفي سنة ١٩١، من كبار [١٠]، تقدم في ١٩/ ٢٠. ٣ - (مالك) بن أنس الإمام المدني، ثقة، ثبت، حجة، فقيه، توفي سنة ١٧٩، من [٧]، تقدم في ٧/ ٧. ٤ - (عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة الأنصاري المازني)، ومنهم من يسقط عبد الرحمن من نسبه، ومنهم من ينسبه هو إلى جده، فيقول: عبد الرحمن بن أبي صعصعة، ثقة، من [٦]. قال أبو حاتم، والنسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات. قال الهيثم بن عدي: مات في خلافة أبي جعفر، قال ابن المديني: وَهِمَ ابن عيينة في نسبه؛ حيث قال: عبد الله بن عبد الرحمن. وقال الشافعي: يشبه أن يكون مالك حفظه. وقال الدارقطني: لم يختلف على مالك في تسمية عبد الرحمن بن عبد الله. وقال ابن عبد البر في التمهيد: ثقة. أخرج له البخاري، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه. ٥ - (عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة) الأنصاري المدني، ثقة، من [٣]، أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجه. ٦ - (أبو سعيد الخدري) سعد بن مالك بن سنان الأنصاري الصحابي ابن الصحابي ﵄ استصغر بأحد، ثم شهد ما بعدها، توفي بالمدينة سنة ٦٣ أو ٦٤ أو ٦٥، وقيل: سنة ٧٤، تقدم في ١٦٩/ ٢٦٢. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سداسيات المصنف. ومنها: أنهم مدنيون، إلا شيخه، وشيخ شيخه، فمصريان. ومنها: أن فيه رواية الراوي عن أبيه. ومنها: أن فيه أبا سعيد الخدري من المكثرين السبعة من الصحابة، روى (١١٧٠) حديثًا. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن مالك) بن أنس، أنه قال: (حدثني عبد الرحمن بن عبد الله ابن عبد الرحمن بن أبي صعصعة الأنصاري المازني، عن أبيه) عبد الله بن عبد الرحمن. قال في الفتح: زاد ابن عيينة: «وكان يتيمًا في حجر أبي سعيد، وكانت أمه عند أبي سعيد»، أخرجه ابن خزيمة من طريقه، لكن قلبه ابن عيينة، فقال: عن عبد الله بن عبد الرحمن، والصحيح قول مالك، ووافقه عبد العزيز الماجِشُون. وزعم أبو مسعود في الأطراف أن البخاري أخرج روايته، لكن لم نجد ذلك، ولا ذكرها خلف، قاله ابن عساكر. واسم أبي صعصعة: عمرو بن زيد بن عوف بن مبذول بن عمرو ابن غنم بن مازن بن النجار. مات أبو صعصعة في الجاهلية، وابنه عبد الرحمن صحابي، رَوَى ابنُ شاهين في الصحابة من طريق قيس بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، عن أبيه، عن جده حديثًا سمعه من النبي - ﷺ -، وفي سياقه أن جده كان بدريًا، وفيه نظر، لأن أصحاب المغازي لم يذكروه فيهم، وإنما ذكروا أخاه قيس بن أبي صعصعة انتهى. فتح جـ ٢ ص ١٠٥. (أنه أخبره) الضمير الأول لأبيه، والثاني لعبد الرحمن، أي أن أبا عبد الرحمن -وهو عبد الله- أخبر ابنه عبد الرحمن (أن أبا سعيد الخدري قال له:) أي لعبد الله بن عبد الرحمن (إِني أراك تحب الغنم) قال في المخصص: الغَنَمُ جمع، لا واحد له من لفظه. وقال أبو حاتم: وهي أنثى. وعن صاحب العين: الجمع: أغْنَام، وأغَانِمُ، وغُنُوم، وفي المحكم: ثَنَّوْه، فقالوا: غنمان، وفي الجامع: هو اسم لجمع الضأن، والمَعْز. وفي الصحاح: موضوع للجنس، يقع على الذكر، والإناث، وعليهما جميعًا. قاله في عمدة القاري جـ ٥ ص ١١٤. (والبادية) أي وتحب البادية أيضًا لأجل الغنم، لأن محب الغنم يحتاج إلى إصلاحها بالمرعى، وهو في الغالب يكون في البادية، وهي الصحراء التي لا عمارة فيها. أفاده في الفتح. (فإِذا كنت في غنمك) كلمة «في» تأتي بمعنى «بين»، كما في قوله تعالى: ﴿فَادْخُلِي فِي عِبَادِي﴾ [الفجر: ٢٩]. قاله العيني. (أو باديتك) كلمة «أو» هنا يحتمل أن تكون للشك من الراوي، أو تكون للتنويع، لأنه قد يكون في غنم بلا بادية، وقد يكون في بادية بلا غنم، وقد لا يكون فيهما معًا، وعلى كل حال لا يترك الأذان. أفاده في الفتح، وعمدة القاري. (فأذنت بالصلاة) أي أعلمت بدخول وقت الصلاة، وللبخاري في الأذان «فأذنت بالصلاة» باللام بدل الباء، والمعنى متقارب. (فارفع صوتك) زاد في رواية البخاري «بالنداء»، أي الأذان. قال في الفتح: وفيه إشعار بأن أذان من أراد الصلاة كان مقررًا عندهم، لاقتصاره على الأمر بالرفع، دون أصل التأذين. قال: واستَدَلَّ به الرافعيُّ للقول الصائر إلى استحباب أذان المنفرد، وهو الراجح عند الشافعية، بناءً على أن الأذان حق الوقت. وقيل: لا يستحب، بناء على أن الأذان لاستدعاء الجماعة للصلاة، ومنهم من فصَّل بين من يرجو جماعة، أو لا. انتهى فتح جـ ٢ ص ١٠٥. (فإِنه) الفاء للتعليل، أي لأنه (لا يسمع مدى صوت المؤذن) أي غايته، و«مدى» -بفتح الميم، وتخفيف الدال المهملة، بعدها ألف- الغاية. وقال السندي: وفي نسخة «مَدَّ صوت المؤذن» -بفتح ميم، وتشديد دال- أي تطويله، والمراد أن من سمع منتهى الصوت، أو مده يشهد له، فكيف من سمع الأذان سماعًا بينًا، وهذه الشهادة لإظهار شرفه، وعلو درجته، وإلا فكفى بالله شهيدًا. انتهى كلام السندي جـ ٢ ص ١٢. قال الجامع: ما ذكره من وجود نسخة «مَدّ» -بفتح ميم، فتشديد دال- بدل «مَدَى» بالقصر يحتاج إلى تثبت، فإني لم أرها لغيره. والله أعلم. وقال التوربشتي ﵀: إنما ورد البيان على الغاية مع حصول الكفاية بقوله: «لا يسمع صوت المؤذن» تنبيهًا على أن آخر ما ينتهي إليه صوته يشهد له، كما يشهد له الأولون. وقال القاضي البيضاوي ﵀: غاية الصوت تكون أخفى، لا محالة، فإذا شهد له مَنْ بَعُدَ عنه، ووصل إليه هَمْسُ صوته، فلأنْ يشهد له من هو أدنى منه، وسمع مبادئ صوته أولى. انتهى ذكره العيني. (جن) بالرفع فاعل «يسمع» (ولا إِنس، ولا شيء) ظاهره يشمل الحيوانات والجمادات، فهو من عطف العام على الخاص، لأن الجن، والإنس داخلان في شيء، ويؤيده -كما قال الحافظ- ما في رواية ابن خزيمة «لا يسمع صوته شجر، ولا مدر، ولا حجر، ولا جن، ولا إنس»، ولأبي داود، والنسائي من طريق أبي يحيى، عن أبي هريرة ﵁ بلفظ «المؤذن يغفر له مدى صوته، ويشهد له كل رطب، ويابس»، ونحوه للنسائي وغيره من حديث البراء، وصححه ابن السكن. قال الحافظ ﵀: فهذه الأحاديث تبين المراد من قوله في حديث الباب «ولا شيء»، وقد تكلم بعض من لم يطلع عليها في تأويله على غير ما يقتضيه ظاهره، قال القرطبي: قوله «ولا شيء»: المراد به الملائكة. وتعقب بأنهم دخلوا في قوله «جن»، لأنهم يستخفون عن الأبصار. وقال غيره: المراد كل ما يسمع المؤذن من الحيوان حتى ما لا يعقل، دون الجمادات، ومنهم من حمله على ظاهره، وذلك غير ممتنع عقلًا، ولا شرعًا. قال ابن بزيزة: تقرر في العادة أن السماع، والشهادة، والتسبيح لا يكون إلا من حي، فهل ذلك حكايته عن لسان الحال، لأن الموجودات ناطقة بلسان حالها بجلال باريها، أو هو على ظاهره، وغير ممتنع عقلًا أن الله يخلق فيها الحياة، والكلام. وقد تقدم البحث في ذلك في قول النار «أكل بعضي بعضًا»، وسيأتي في الحديث الذي فيه: «إن البقرة قالت: إنما خلقت للحرث». انتهى. قال الجامع: قد ذكر في «الفتح» في حديث «اشتكت النار إلى ربها، فقالت: يا رب أكل بعضي بعضًا» ما نصه: وقد اختلف في هذه الشكوى، هل هي بلسان المقال، أو بلسان الحال؟ واختار كُلًا طائفةٌ. وقال ابن عبد البر: لِكِلا القولين وجه ونظائر، والأول أرجح. وقال عياض: إنه الأظهر. وقال القرطبي: لا إحالة في حمل اللفظ على حقيقته، قال: وإذا أخبر الصادق بأمرٍ جائزٍ لم يُحْتَجْ إلى تأويله، فحمله على حقيقته. وقال النووي: نحو ذلك، ثم قال: حملُهُ على حقيقته هو الصواب. وقال نحو ذلك التوربشتي. إلى آخر ما كتبه الحافظ هناك. جـ ٢ ص ٢٤. وفي «صحيح مسلم» من حدث جابر بن سمرة مرفوعًا «إني لأعرف حجرًا كان يسلم عليّ». ونقل ابن التين عن أبي عبد الملك: إن قوله هنا: «ولا شيء» نظير قوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ [الإسراء: ٤٤]. وتعقبه بأن الآية مختلف فيها. قال الحافظ: وما عرفت وجه هذا التعقب، فإنها سواء في الاحتمال، ونقل الاختلاف، إلا أن يقول: إن الآية لم يختلف في كونها على عمومها، وإنما اختلف في تسبيح بعض الأشياء، هل هو على الحقيقة، أو المجاز، بخلاف الحديث. والله أعلم. انتهى «فتح» جـ ٢ ص ١٠. قال الجامع: الحاصل أن الصواب في هذه الشهادة، ومثلُها التسبيحُ المذكورُ، أنه على ظاهر النص، وأن التأويل غير صحيح؛ لما ثبت من النصوص في هذا المعنى، كحديث مسلم المذكور آنفًا، وحديث حنِينِ الجِذْعِ لَمَّا تركه النبي - ﷺ - وخطب على المنبر، وحديثِ تسبيحِ الحصى، وحديث تسبيح الطعام، إلى غير ذلك من النصوص الصريحة الصحيحة في كون الله تعالى يفعل ما يشاء، فلا يختص الإدراكُ والنطقُ ونحوُهما بالعقلاء. ولا ينكر ذلك إلا من أعمى الله بصيرته، فلا يصدق إلا ما يدركه عقله السخيف. نسأل الله تعالى أن يهدينا الصراط المستقيم ويجنبنا الزيغ المؤدي إلى العذاب الأليم، إنه بعباده رؤوف رحيم. (إِلا شهد له يوم القيامة) وللبخاري في رواية الكشميهني «إلا يشهد له». قيل: السر في هذه الشهادة، مع أنها تقع عند عالم الغيب والشهادة، أن أحكام الآخرة جرت على نعت أحكام الخلق في الدنيا من توجيه الدعوى، والجواب، والشهادة. قاله الزين بن المُنَيِّر. وقال التوربشتي: المراد من هذه الشهادة اشتهار المشهود له يوم القيامة بالفضل، وعلو الدرجة، وكما أن الله يفضح بالشهادة قومًا، فكذلك يكرم بالشهادة آخرين. أفاده في الفتح جـ ٢ ص ١٠٦. (قال أبو سعيد) الخدري ﵁ (سمعته)؛ قال الكرماني: أي سمعت هذا الكلام الأخير، وهو قوله: «فإنه لا يسمع» إلى آخره. وأشار بذلك إلى أنه من قوله «إني أراك تحب» إلى قوله: «فإنه لا يسمع» موقوف، ويؤيد ذلك ما رواه ابن خزيمة من رواية ابن عيينة، ولفظه: «قال أبو سعيد: إذا كنت في البوادي، فارفع صوتك بالنداء، فإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:»لا يسمع مدى صوت المؤذن«فذكره. ورواه يحيى القطان أيضًا عن مالك بلفظ: أن النبي - ﷺ - قال:»إذا أذنت فارفع صوتك، فإنه لا يسمع«فذكره. وقد أورد الغزالي، والرافعي، والقاضي حسين هذا الحديث، وجعلوه كله مرفوعًا، ولفظه:»أن النبي - ﷺ - قال لأبي سعيد: إنك رجل تحب الغنم« وساقوه إلى آخره. ورده النووي، وتصدى ابن الرفعة للجواب عنهم بأنهم فهِمُوا أن قول أبي سعيد سمعته من رسول الله - ﷺ - يرجع إلى كل ما ذكر، والصواب مع النووي، لما تقدم. أفاده في عمدة القاري جـ ٥ ص ١١٥، ونحوه في الفتح جـ ٢ ص ١٠٦. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث الأولى: في درجته: حديث أبي سعيد الخدري ﵁ هذا أخرجه البخاري. الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا (٦٤٤)، وفي الكبرى (١٦٠٨) عن محمد بن سلمة، عن ابن القاسم، عن مالك، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه. والله أعلم. الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه البخاري وابن ماجه؛ فأخرجه البخاري في «الصلاة» عن عبد الله بن يوسف- وفي ذكر الجن عن قتيبة- وفي التوحيد عن إسماعيل- ثلاثتهم عن مالك به. وفي المناقب عن أبي نعيم، عن عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، عن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، عن أبيه به. وأخرجه ابن ماجه في «الصلاة» عن محمد بن الصباح، عن سفيان ابن عيينة، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، عن أبيه، عن أبي سعيد. كذا يقول سفيان: عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن أبيه. قال الحافظ في نكته: قد أخرجه البزار في مسنده عن عمرو بن علي، وأحمد بن عبدة، كلاهما عن سفيان بن عيينة، فقال: عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صعصعة. قال الجامع: قد تقدم أن هذا الذي عند البزار هو الصواب. والله تعالى أعلم الرابعة: في فوائده: منها: ما بوب له المصنف، وهو استحباب رفع الصوت بالأذان، ليكثر من يشهد له، ولو كان أذانه على مكان مرتفع، وكان بلال ﵁ يؤذن على بيت امرأة من بني النَّجَّارِ بيتُهَا أطول بيت حول المسجد. ومنها: استحباب العُزْلَة عن الناس خصوصًا في أيام الفِتَنِ، وأن حب الغنم، والبادية، ولا سيما عند وقوع الفتن، من عمل السلف الصالح. ومنها: أن فيه جواز التَّبَدِّي، ومُسَاكَنَةُ الأعراب، ومشاركتهم في الأسباب، لكن بشرط أن يكون معه حَظّ من العلم، وأمْن من غلبة الجَفَاء. ومنها: أن أذان المنفرد مندوب إليه، ولو كان في بَرّية، لأنه إن لم يحضر من يصلي معه، يحصل له شهادة من سمعه، من الحيوانات، والجمادات. وللشافعي في أذان المنفرد ثلاثة أقوال: أصحها: نعم، لحديث أبي سعيد الخدري هذا، والثاني: وهو القديم، لا يندب له، لأن المقصود من الأذان الإعلام، وهذا لا ينتظم في المنفرد، والثالث: إن رَجَى حضور جماعة أذن، لإعلامهم، وإلا فلا، وحمل حديث أبي سعيد على أنه كان يرجو حضور غلمانه. ومنها: أن الجن يسمعون أصوات بني آدم. ومنها: أن بعض الخلق يشهد لبعض. انظر فتح جـ ٢ ص ١٠٦ - ١٠٧، وعمدة القاري ٥ جـ ص ١١٥. والله تعالى أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.