١٧ - الأذَانُ فِي التَّخَلَّفِ عَنْ شُهُودِ الجَمَاعَة فِي اللَّيْلَةِ الْمَطِيرَةِ
أي هذا باب ذكر الأحاديث الدالة على مشروعية الأذان في جواز التخلف عن حضور صلاة الجماعة في الليلة التي ينزل فيها المطر، وكذا كل ما أشبه ذلك كالبرد والثلج، رِفْقًا بالمصلين.
٦٥٣ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ، يَقُولُ: أَنْبَأَنَا رَجُلٌ مِنْ ثَقِيفٍ أَنَّهُ سَمِعَ مُنَادِيَ النَّبِيِّ - ﷺ - يَعْنِي فِي لَيْلَةٍ مَطِيرَةٍ فِي السَّفَرِ، يَقُولُ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ.
رجال هذا الإسناد: خمسة
١ - (قتيبة) بن سعيد الثقفي البَغْلاني، ثقة، ثبت، من [١٠]، تقدم في ١/ ١.
٢ - (سفيان) بن عيينة أبو محمد الكوفي، ثم المكي، ثقة، ثبت، حجة، من [٨]، تقدم في ١/ ١.
٣ - (عمرو بن دينار) أبو محمد الجُمَحِيّ مولاهم الأثرم المكي، ثقة ثبت، توفي سنة ١٢٦، من [٤]، تقدم في ١١٢/ ١٥٤.
٤ - (عمرو بن أوس) بن أبي أوس، واسمه حُذَيفة الثقفي
الطائفي، تابعي كبير، من [٢]، ووهم مَنْ ذكره في الصحابة.
قال عبد الرحمن بن نافع بن لبيبة الطائفي: قال أبو هريرة: تسألوني، وفيكم عمرو بن أوس. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال
البخاري: مات قبل سعيد بن جبير، وقال أبو نعيم: قبل سعيد بن جبير، سنة ٩٠، وذكره مسلم في الطبقة الأولى من التابعين.
وذكره ابن منده، وغيره في معرفة الصحابة، وأوردوا من حديثه حديثًا وقع في إسناده وَهَمٌ أوجب أن يكون لعمرو بن أوس صحبة، وهو من رواية الوليد بن مسلم، عن عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي، عن عثمان بن عمرو بن أوس عن أبيه، قال: قَدِمْتُ على رسول الله - ﷺ - في وفد ثقيف، كذا رواه الوليد، ورواه جماعة من الثقات عن الطائفي عن عثمان، وهو ابن عبد الله بن أوس، عن أبيه، به. ورواه وكيع وغير واحد عن الطائفي، عن عثمان بن عبد الله بن أوس، عن جده، أوس بن أبي أوس به، وهو الصواب. أخرج له
الجماعة.
٥ - (رجل من ثقيف) صحابي رضي الله تعالى عنه، لم يعرف اسمه. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن رجل من ثقيف: أنه سمع منادي) أي مؤذن (النبي - ﷺ -- يعني في ليلة مطيرة) أي ذات مطر. وقال الكرماني: فعيلة،
بمعنى الماطرة، وإسناد المطر إلى الليلة مجاز، إذ الليل ظرف له، لا فاعل، وللعلماء في أنبَتَ الربيعُ البَقْلَ أقوال أربعة: مجاز في الإسناد، أو في أنبت، أو في الربيع، وسماه السَّكَّاكِيّ استعارةً بالكناية، أو المجموعُ مجاز عن المقصود، وذكر الإمام الرازي أنه من المجاز العقلي.
فإن قلت: لِمَ لا تجعلها فَعِيلةً بمعنى المفعول، أي ممطور فيها، وحذف الجار والمجرور؟ قلت: لأنه يستوي فيه المذكر والمؤنث، ولا تدخل تاء التأنيث فيها عند ذكر موصوفها معها. انتهى كلام الكرماني منقولًا من زهر الربى جـ ٢ ص ١٥ - ١٧.
(في السفر) حال من الفاعل، أو المفعول، أي حال كونه كائنًا في السفر.
(يقول) جملة في محل نصب على الحال من المفعول، أي سمعه حال كونه قائلًا (حي على الصلاة، حي على الفلاح، صلوا في رحالكم) جمع رَحْلٍ -بفتح، فسكون- قال الفيومي ﵀: ورَحْلُ الشخص: مأواه في الحضر، ثم أطلق على أمتعة المسافر، لأنها مأواه، وقال أيضًا: والرَّحْلُ: كل شيء، يُعَدُّ للرَّحِيل من وِعَاءٍ للمتاع، ومَرْكَبٍ للبعير، وحِلْسٍ، ورَسَنٍ، وجمعه أرْحُلٌ، ورِحَالٌ، مثل فَلْسٍ، وَسِهَام، ورَحَلْتُ البعير، رَحْلًا، من باب نَفَعَ: شددت عليه رحله. انتهَى بتقديم وتأخير واختصار.
والأمر هنا للإباحة، فقوله: «حي على الصلاة» نداء بالحضور لمن