٢٨ - كَيْفَ الإِقَامةُ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على كيفية الإقامة.
وموضع الاستدلال من الحديث واضح من قوله: «والإقامة مرة مرة».
٦٦٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ تَمِيمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ، مُؤَذِّنَ مَسْجِدِ الْعُرْيَانِ، عَنْ أَبِي الْمُثَنَّى مُؤَذِّنِ مَسْجِدِ الْجَامِعِ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنِ الأَذَانِ؟ فَقَالَ: «كَانَ الأَذَانُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - مَثْنَى مَثْنَى، وَالإِقَامَةُ مَرَّةً مَرَّةً، إِلاَّ أَنَّكَ إِذَا قُلْتَ: قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، قَالَهَا مَرَّتَيْنِ، فَإِذَا سَمِعْنَا قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ تَوَضَّأْنَا، ثُمَّ خَرَجْنَا إِلَى الصَّلَاةِ».
رجال هذا الإسناد: ستة
١ - (عبد الله بن محمد بن تميم) بن أبي عمر، مولى بني هاشم، أبو حميد المصيصي، قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، من [١١] من أفراد المصنف.
٢ - (حجاج) بن محمد المصيصي الأعور، ثقة، ثبت، من [٩] تقدم في ٣٢.
٣ - (شعبة) بن الحجاج، الإمام الحجة الثبت، الواسطي، ثم البصري، من [٧] تقدم في ٢٦.
٤ - (أبو جعفر) محمد بن إبراهيم بن مسلم المؤذن الكوفي، صدوق يخطئ، من [٧] أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي، تقدم في ٦٢٨.
٥ - (أبو المثنى) مسلم بن المثنى، ويقال: ابن مهران بن المثنى المؤذن الكوفي، ويقال: اسمه مهران، ثقة، من [٤] أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي، تقدم في ٦٢٨.
٦ - (ابن عمر) عبد الله الصحابي - ﵁ -، تقدم في ١٢. والله تعالى أعلم.
تنبيه:
حديث ابن عمر هذا حديث حسن، وتقدم للمصنف برقم (٦٢٨) مختصرًا، وقدمنا الكلام عليه هناك، فارجع إليه تستفد.
(قوله: مسجد العريان) -بضم العين المهملة، وسكون الراء- لم أعرف هذا المسجد، وذكر ابن حبان في صحيحه جـ ٢ ص ٩٣: أن أبا جعفر هذا هو إمام مسجد الأنصار بالكوفة. انتهى، ولعل هذا المسجد يسمى بمسجد العريان. والله أعلم.
(قوله: مسجد الجامع) هكذا نسخ «المجتبى» بالإضافة، والذي في الكبرى «المسجد الجامع» بالوصفية، والإضافة فيه تكون من باب إضافة الموصوف إلى صفته، وهو جائز عند الكوفيين، ومنعه البصريون؛ لكونه من باب إضافة الشيء إلى نفسه، وأوَّلُوا ما ورد من ذلك، كحِبَّة الحَمْقَاء، وصلاة الأولى، ومسجد الجامع، بأنه على حذف مضاف موصوف بتلك الصفة، والأصل: حبة البقلة الحمقاء، وصلاة الساعة الأولى، ومسجد المكان الجامع، ونحو ذلك. قال في الخلاصة:
وَلا يُضَافُ اسْمٌ لِمَا بِهِ اتَّحَدْ … مَعْنَىً وَأوِّلْ مُوهِمًا إِذاَ وَرَدْ
انظر تفاصيل المسألة في شرح هذا البيت لابن عقيل، مع حاشية الخضري جـ ٢ ص ٦.
(قوله: إِلا أنك إِذا قلت: قد قامت الصلاة، قالها مرتين)
قال السندي -﵀-: الظاهر «قلتها» بالخطاب، والموجود في نسختنا «قالها» بالغيبة، وهو إما على الالتفات، أو حذف الجزاء، وإقامة علته مقامه، أي كررت، لأن مؤذن النبي - ﷺ - قالها مرتين. انتهى.
تنبيه:
وقع في نسخة «الكبرى» في هذا السند خطأ، فإنه قال: عن شعبة،
قال: سمعت أبا جعفر مؤذن المسجد الجامع، عن ابن عمر … إلخ، والصواب: عن شعبة، قال: سمعت أبا جعفر، عن أبي المثنى مؤذن المسجد الجامع، عن ابن عمر، فأبو المثنى هو مؤذن المسجد الجامع، لا أبو جعفر، فتنبه. والله تعالى أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب.