HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٦٧٢

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ، قَالَ: «قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، اجْعَلْنِي إِمَامَ قَوْمِي، فَقَالَ: أَنْتَ إِمَامُهُمْ، وَاقْتَدِ بِأَضْعَفِهِمْ، وَاتَّخِذْ مُؤَذِّنًا لَا يَأْخُذُ عَلَى أَذَانِهِ أَجْرًا».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيح
  • زبير علي زئي:إسناده صحيح
ج ٢ ص ٢٣

سلسلة الرواة

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٨ ص٢٦٤
٣٢ - اتِّخَاذُ المُؤَذِّنِ الَّذِي لا يَأخُذُ عَلَى أذَانِه أجْرًا أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية اتخاذ المؤذن الذي لا يأخذ على أذانه أجرًا. ٦٧٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اجْعَلْنِي إِمَامَ قَوْمِي، فَقَالَ: «أَنْتَ إِمَامُهُمْ، وَاقْتَدِ بِأَضْعَفِهِمْ، وَاتَّخِذْ مُؤَذِّنًا لَا يَأْخُذُ عَلَى أَذَانِهِ أَجْرًا». رجال الإسناد: سبعة ١ - (أحمد بن سليمان) بن عبد الملك، أبو الحسين الرُّهَاوي، ثقة حافظ، توفي سنة ٢٦١، من [١١] أخرج له النسائي. ٢ - (عفان) بن مسلم الباهلي أبو عثمان الصفار البصري، ثقة ثبت، من كبار [١٠] تقدم في ٤٢٧. ٣ - (حماد بن سلمة) بن دينار، أبو سلمة البصري، ثقة عابد، وتغير حفظه بآخره، من كبار [٨] تقدم في ٢٨٨. ٤ - (سعيد الجُرَيْرِيُّ) بن إياس، أبو مسعود البصري، ثقة، من [٥] توفي في ١٤٤. قال أبو طالب عن أحمد: الجريري محدث أهل البصرة. وقال الدوري، عن ابن معين: ثقة. وقال أبو حاتم: تغير حفظه قبل موته، فمن كتب عنه قديمًا فهو صالح. وهو حسن الحديث. وقال يحيى القطان، عن كهمس: أنكرنا الجريري أيام الطاعون. وقال ابن سعد، عن يزيد بن هارون: سمعت من الجريري سنة ٤٢، وهي أول سنة دخلت فيها البصرة، ولم ننكر منه شيئًا، وكان قيل لنا: إنه قد اختلط، وسمع منه إسحاق الأزرق بعدنا. وقال أحمد بن حنبل، عن يزيد بن هارون: ربما ابتلانا الجريري، وكان قد أنكر. وقال ابن معين، عن ابن عدي: لا نكذب الله، سمعنا من الجريري، وهو مختلط، وقال الآجري، عن أبي داود: أرواهم عن الجريري ابنُ علية، وكل من أدرك أيوب فسماعه من الجريري جيد. وقال النسائي: ثقة، أنكر أيام الطاعون. وقال ابن سعد: قالوا: توفي سنة ١٤٤، وكذا أرخه ابن حبان، وقال: كان قد اختلط قبل أن يموت بثلاث سنين، ورآه يحيى بن سعيد القطان، وهو مختلط، ولم يكن اختلاطه فاحشًا، وقال ابن معين: قال يحيى بن سعيد لعيسى بن يونس: أسمعت من الجريري؟ قال: نعم، قال: لا ترو عنه. يعني لأنه سمع منه بعد اختلاطه. وقال الدوري، عن ابن معين: سمع يحيى بن سعيد من الجريري، وكان لا يروي عنه، وقال ابن سعد: كان ثقة، إن شاء الله، إلا أنه اختلط في آخر عمره، وقال عبد الله بن أحمد، عن أبيه: سألت ابن علية أكان الجريري اختلط؟ فقال: لا، كبر الشيخ، فرق. وقال النسائي: هو أثبت عندنا من خالد الحذاء. وقال العجلي: بصري ثقة، واختلط بآخره، روى عنه في الاختلاط يزيد بن هارون، وابن المبارك، وابن أبي عدي، وكل ما روى عنه مثل هؤلاء الصغار، فهو مختلط، إنما الصحيح عنه ما رواه حماد بن سلمة، والثوري، وشعبة، وابن علية، وعبد الأعلى من أصحهم سماعًا منه قبل أن يختلط بثمان سنين. انتهى. تت جـ ٤ ص ٥ - ٧. أخرج له الجماعة. فائدة: الجريري -بضم الجيم، وراءين بينهما مثناة تحتية، مصغرًا- نسبة إلى جُرَيْرِ بن عباد بن ضُبَيعة بن قيس بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل. أفاده في «اللباب» جـ ١ ص ٢٧٦. ٥ - (أبو العلاء) يزيد بن عبد الله بن الشِّخِّيرِ -بكسر الشين المعجمة، وتشديد الخاء المعجمة المكسورة- العامري البصري، ثقة، توفي سنة ١١١، من [٢]. قال أبو العلاء: أنا أكبر من الحسن بعشر سنين، ومطرف أكبر مني بعشر سنين، روى ذلك البخاري في تاريخه، وقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: مات سنة ١١١، وأرخه خليفة، وابن قانع، والقراب سنة ١٠٨، وقال العجلي: بصري تابعي ثقة. وقال ابن سعد: كان ثقة، وله أحاديث صالحة. وقال حزم القطعي، عن ثابت البناني: جاء أبو العلاء إلى الحسن، فقال له رجل: تكلم يا أبا العلاء، فقال: لا لست هناك، قال ثابت: فأعجبني إقراره على نفسه. وقال أبو هلال الراسبي، عن أبي صالح العقيلي: كان أبو العلاء يقرأ في المصحف، فخر مغشيًا عليه، وذكره أبو موسى في ذيل الصحابة، وعزاه لأبي زكريا بن منده معلقًا برواية وقعت له من طريق سريج بن يونس، عن هشيم، عن يونس بن عبيد، عن يزيد بن عبد الله بن الشخير. قال: وأظنه رأى النبي - ﷺ -. أخرج له الجماعة. انتهى. تت جـ ١١ ص ٣٤١ - ٣٤٢. ٦ - (مطرف) بن عبد الله بن الشخير العامري الحَرَشِي، أبو عبد الله البصري، ثقة عابد فاضل، توفي سنة ٩٥، من [٢]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٦٧. ٧ - (عثمان بن أبي العاص) الثقفي الطائفي، أبو عبد الله، استعمله النبي - ﷺ - على الطائف، وأقره أبو بكر، وعمر - ﵃ -. روى عن النبي - ﷺ -، وعن أمه، قالت: شهدت آمنة لما ولدت رسول الله - ﷺ -، روى عنه ابن أخيه يزيد بن الحكم بن أبي العاص، وسعيد بن المسيب، ونافع بن جبير بن مطعم، ومطرف، وأبو العلاء، ابنا عبد الله بن الشخير، وموسى بن طلحة بن عبيد الله، ومحمد بن عياض، والحسن، وابن سيرين، وعبد الرحمن بن جوشن الغطفاني، وآخرون. قال: محمد بن عثمان بن أبي صفوان: مات سنة ٥١، وأرخه ابن البرقي، وخليفة، ومصعب، وابن قانع سنة ٥٥، وقال ابن حبان في الصحابة: أقام على الطائف إلى أيام عمر، ومات في ولاية معاوية بالبصرة، انتقل إليها في آخر أمره، وأعقب بها. وقال ابن سعد: كتب إليه عمر استَخْلِفْ على الطائف، وأقْبِلْ، فاستخلف أخاه الحكم، وأقبل إلى عمر، فوجهه إلى البصرة، فابتنى بها دارًا، وبقي ولده بها. وقال العسكري: استعمله عمر على عمان، ومات سنة ٥٥ أو نحوها. وقال ابن عبد البر: هو الذي افتتح تَوَّجَ -قرية بفارس- واصطخر في زمن عثمان، قال: وهو الذي أمسك ثقيفًا عن الردة، قال لهم: يا معشر ثقيف، كنتم آخر الناس إسلامًا، فلا تكونوا أولهم ارتدادًا. أخرج له مسلم والأربعة. انتهى. تت جـ ٧ ص ١٢٨ - ١٢٩. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سباعيات المصنف. ومنها: أن رجاله كلهم ثقات، اتفق الأئمة على التخريج لهم، إلا شيخه، فمن أفراده، والصحابي، فلم يخرج له البخاري، وقد أخرج البخاري لحماد بن سلمة في المتابعات. ومنها: أنه مسلسل بالبصريين، إلا شيخه، فَرُهَاوِي -بضم الراء- نسبة إلى مدينة ببلاد الجزيرة. ومنها: أن فيه ثلاثة من التابعين، يروي بعضهم عن بعض، سعيد الجريري، وأبو العلاء، ومطرف. ومنها: أن فيه رواية الراوي عن أخيه. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن عثمان بن أبي العاص) - ﵁ -، أنه (قال: قلت: يا رسول الله، اجعلني إِمام قومي) أي مقدمًا عليهم، وقدوة لهم. وقومه هم أهل الطائف، وقد مر قريبًا أن النبي - ﷺ - استعمله على الطائف، وأقره أبو بكر، ثم عمر، وإنما طلب ذلك من النبي - ﷺ - رجاء أن يكون في توليته صلاحُ قومه، وقد ظهر ذلك بعده - ﷺ -، وذلك أنه لما توفي - ﷺ -، وأراد قومه الردة خطب فيهم، فقال: كنتم آخر الناس إسلامًا، فلا تكونوا أولهم ارتدادًا، فثبتوا على الإسلام. ولا يقال: إن هذا من باب طلب الرياسة، وهو غير جائز، لأن ذلك محمول على طلب الرياسة الدنيوية، أو على ما إذا لم يتعين عليه، فإنه إذا تعين عليه لزمه التولي، ولو بالطلب، وذلك كأن يكون من يتولى ذلك المنصب غير صالح أو جاهلًا يخشى عليه أن يضيع حقوق الناس، قال الله تعالى في قصة يوسف ﵊ مع الملك ﴿قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: ٥٥] فقد طلب ﵊ أن يجعله على خزائن الأرض، لعلمه أن ذلك هو الأصلح للناس، والأرفق بهم، إذ لو تولاه غيره لضيع حقوقهم، فصار متعينًا عليه. والله أعلم. (فقال) - ﷺ - (أنت إِمامهم) أي جعلتك إمامًا لهم، وعدل إلى الجملة الاسمية للدلالة على الثبوت، فكأن إمامته حاصلة، وهو - ﷺ - يخبر عنها. (واقتد بأضعفهم) عطف على مقدر، أي فَأُمَّهُمْ، واقتدِ بأضعفهم، أي تابع أحوال من كان أضعف المقتدين -بمرض، أو زمانة، أو نحوهما- في تخفيف الصلاة، من غير ترك شيء من الأركان، يريد تخفيف القراءة، والتسبيحات، حتى لا يمل القوم. وقيل: لا تسرع حتى يبلغك أضعفهم، ولا تطول حتى لا تثقل عليه. وقيل: «اقتد» جملة إنشائية عطف على «أنت إمامهم» لأنه بتأويل أُمَّهُمْ، وإنما عدل إلى الاسمية للدلالة على الثبات، كأن إمامته ثبتت، ويخبر عنها، وقد جعل فيه الإمام مقتديًا. والمعنى: كما أن الضعيف يقتدي بصلاتك، فاقتد أنت أيضًا بضعفه، واسلك سبيل التخفيف في القيام، والركوع، والسجود، ونحوها، حتى كأنه يقوم، ويركع، ويسجد على ما يريد، وأنت كالتابع الذي يصلي بصلاته. وقال التوربشتي: ذكر بلفظ الاقتداء تأكيدًا للأمر المحثوث عليه، لأن من شأن المقتدي أن يتابع المقتدى به، ويجتنب خلافه، فعبر عن مراعات القوم بالاقتداء مشاكلة لما قبله. انتهى. أفاده في المرقاة جـ ٢ ص ٣٦٤. (واتخذ مؤذنًا لا يأخذ على أذانه أجرًا) أي أجرة، لأن ذلك أقرب إلى الإخلاص. وظاهره يدل على منع أخذ الأجرة على الأذان، وللعلماء في ذلك اختلاف، وسنحققه مع ترجيح قول من يقول يحمل النهي على المشارطة، في المسائل إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث عثمان بن أبي العاص رضي الله تعالى عنه هذا صحيح. المسألة الثانية: في بيان موضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا (٦٧٢)، وفي «الكبرى» (١٦٣٦) عن أحمد بن سليمان، عن عفان، عن حماد بن سلمة، عن سعيد الجريري، عن أبي العلاء، عن مطرف، عنه. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه أبو داود وابن ماجه، فأخرجه أبو داود في «الصلاة» عن موسى بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، عن سعيد الجريري، عن أبي العلاء به. وقال موسى في موضع آخر: عن مطرف أن عثمان قال: يا رسول الله. . . وأخرجه ابن ماجه فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن إسماعيل بن علية، عن محمد بن إسحاق، عن سعيد بن أبي هند، عن عثمان بن أبي العاص، نحوه، وأخرجه أحمد، والحاكم، والبيهقي. والحميدي في مسنده، وابن خزيمة في صحيحه. والله أعلم. المسألة الرابعة: في فوائده: منها: ما ترجم له المصنف، وهو مشروعية اتخاذ المؤذن الذي لا يأخذ على أذانه أجرًا. ومنها: جواز طلب الإمامة في الخير، وقد ورد في أدعية عباد الرحمن الذي وصفهم الله بتلك الأوصاف أنهم يقولون: ﴿وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ [الفرقان: ٧٤] وليس من طلب الرياسة المكروهة، فإن ذلك فيما يتعلق برياسة الدنيا التي لا يُعَان من طلبها، ولا يستحق أن يعطاها. قاله الصنعاني. ومنها: أنه يجب على إمام الصلاة أن يلاحظ حال المصلين خلفه، فيجعل أضعفهم، كأنه المقتدى به، فيخفف لأجله. ومنها: أنه ينبغي لكبير القوم أن يتخذ مؤذنًا، ليجمع الناس للصلاة. ومنها: أن صفة المؤذن المأمور باتخاذه أنه لا يطلب على أذانه أجرًا. والله تعالى أعلم. المسألة الخامسة: في مذاهب العلماء في أخذ الأجرة على الأذان: قال الإمام ابن المنذر -﵀-: اختلف أهل العلم في أخذ الأجرة على الأذان، فكرهت طائفة ذلك، وممن كره ذلك: القاسم بن عبد الرحمن، وروي ذلك عن الضحاك بن مزاحم، وقتادة، ثم أخرج ابن المنذر بسنده عن يحيى البكاء، أن ابن أبي محذورة قال لعبد الله بن عمر - ﵄ -: يا أبا عبد الرحمن، إني أحبك في الله، فقال له ابن عمر: وأنا أبغضك في الله، قال: سبحان الله، أحبك في الله، وتبغضني في الله، فقال ابن عمر: إنك تأخذ على أذانك أجرًا. وكره ذلك أصحاب الرأي، وقال إسحاق: لا ينبغي أن يأخذ على الأذان أجرًا. ورخص مالك في الأجر على الأذان، وقال: لا بأس به. وقال الأوزاعي: الإجارة في ذلك مكروهة، ولا بأس بأخذ الرزق من بيت المال على ذلك، ولم ير بأسًا بالمعونة على غير شرط. وفيه قول ثالث: وهو أن لا يرزق المؤذن إلا من خمس الخمس، سهم النبي - ﷺ - ولا يرزق من غيره، من الفيء، ولا من الصدقات، وهكذا قال الشافعي. ثم رجح ابن المنذر القول بتحريم أخذ الأجرة على الأذان، لحديث الباب. انظر الأوسط جـ ٣ ص ٦٣ - ٦٤. وقال العلامة الشوكاني -﵀-: وروي عن ابن مسعود - ﵁ - قال: «أربع ما يؤخذ عليهن أجر: الأذان، وقراءة القرآن، والمقاسم، والقضاء» ذكره ابن سيد الناس في شرح الترمذي. وروى ابن أبي شيبة عن الضحاك أنه كره أن يأخذ المؤذن على أذانه جُعْلًا، ويقول: إن أعطي بغير مسألة فلا بأس. وروي أيضًا عن معاوية بن قرة أنه قال: كان يقال: لا يؤذن لك إلا محتسب. وقد ذهب إلى تحريم الأجر شرطًا على الأذان والإقامة الهادي، والقاسم، والناصر، وأبو حنيفة، وغيرهم. وقال مالك: لا بأس بأخذ الأجر على ذلك. وقال الأوزاعي: يجاعل عليه، ولا يؤاجر. وقال الشافعي في الأم: أحب أن يكون المؤذنون متطوعين، قال: وليس للإمام أن يرزقهم، وهو يجد من يؤذن متطوعًا، ممن له أمانة إلا أن يرزقهم من ماله، قال: ولا أحسب أحدًا ببلد كثير الأهل، يعوزه أن يجد مؤذنًا أمينًا، يؤذن متطوعًا، فإن لم يجده فلا بأس أن يرزق مؤذنًا، ولا يرزقه إلا من خمس الخمس الفضل. وقال ابن العربي: الصحيح جواز أخذ الأجرة على الأذان، والصلاة، والقضاء، وجميع الأعمال الدينية، فإن الخليفة يأخذ أجرته على هذا كله، وفي كل واحد منها يأخذ النائب أجرة، كما يأخذ المستنيب. والأصل في ذلك قوله - ﷺ -: «ما تركت بعد نفقة نسائي، ومؤنة عاملي، فهو صدقة». انتهى. فقاس المؤذن على العامل، وهو قياس في مصادمة النص، وفتيا ابن عمر التي مرت لم يخالفها أحد من الصحابة، كما صرح بذلك اليعمري. وقد عقد ابن حبان ترجمة على الرخصة في ذلك، وأخرج عن أبي محذورة أنه قال: «فألقى علي رسول الله - ﷺ - الأذان، فأذنت، ثم أعطاني حين قضيت التأذين صرة فيها شيء من فضة». وتقدم للنسائي برقم (٦٣٢)، قال اليعمري: ولا دليل فيه، لوجهين: الأول: أن قصة أبي محذورة أول ما أسلم، لأنه أعطاه حين علمه الأذان، وذلك قبل إسلام عثمان بن أبي العاص، فحديث عثمان متأخر. الثاني: أنها واقعة، يتطرق إليها الاحتمال، وأقرب الاحتمالات فيها أن يكون من باب التأليف، لحداثة عهده بالإسلام، كما أعطى حينئذ غيره من المؤلفة قلوبهم، ووقائع الأحوال إذا تطرق إليها الاحتمال سلبها الاستدلال، لما يبقى فيها من الإجمال. انتهى. قال الشوكاني -﵀-: وأنت خبير بأن هذا الحديث لا يَرِدُ على من قال: إن الأجرة إنما تحرم إذا كانت مشروطة، لا إذا أعطيها بغير مسألة، والجمع بين الحديثين بمثل هذا حسن. انتهى. نيل الأوطار جـ ٢ ص ١٣١ - ١٣٢. هذا التفصيل الذي حسنه الشوكاني عندي حسن جِدًّا. والله تعالى أعلم. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب.