٤١ - إِيذَان الْمُؤَذِّنِينَ الأئِمَّةَ بِالصَّلاةِ
أي هذا باب ذكر الحديثين الدالين على مشروعية إعلام المؤذنين الأئمة بالصلاة عند إرادة الإقامة.
٦٨٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ، وَيُونُسُ، وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُمْ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُصَلِّي فِيمَا بَيْنَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى الْفَجْرِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُسَلِّمُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ، وَيَسْجُدُ سَجْدَةً قَدْرَ مَا يَقْرَأُ أَحَدُكُمْ خَمْسِينَ آيَةً، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ، فَإِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ، وَتَبَيَّنَ لَهُ الْفَجْرُ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ، حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمُؤَذِّنُ بِالإِقَامَةِ، فَيَخْرُجُ مَعَهُ«.
وَبَعْضُهُمْ يَزِيدُ عَلَى بَعْضٍ فِي الْحَدِيثِ.
رجال هذا الإسناد: ثمانية
١ - (أحمد بن عمرو بن السرح) أبو الطاهر المصري، ثقة، من [١٠] تقدم في ٣٩.
٢ - (ابن وهب) هو عبد الله أبو محمد المصري، ثقة حافظ، من [٩] تقدم في ٩.
٣ - (ابن أبي ذئب) محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث ابن أبي ذئب القرشي العامري، أبو الحارث المدني، ثقة فقيه فاضل،
من [٧] تقدم في ٦٨١.
٤ - (يونس) بن يزيد الأيلي، أبو يزيد، ثقة يهم، من كبار [٧] تقدم في ٩.
٥ - (عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري مولاهم المصري أبو أيوب، ثقة حافظ من [٧] تقدم في ٧٩.
٦ - (ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري، أبو بكر المدني، ثقة ثبت حجة، من [٤] تقدم في ١.
٧ - (عروة) بن الزبير بن العوام أبو عبد الله المدني الفقيه، ثقة ثبت، من [٣] تقدم في ٤٤.
٨ - (عائشة) أم المؤمنين - ﵂ -، تقدمت في ٥/ ٥. والله أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سداسيات المصنف.
ومنها: أن رواته كلهم ثقات نبلاء.
ومنها: أن الأئمة اتفقوا عليهم، إلا شيخه، فلم يخرج له البخاري والترمذي.
ومنها: أنهم إلى عمرو بن الحارث مصريون، فيونس وإن كان أيليًا إلا أنه توفي بصعيد مصر، والباقون مدنيون.
ومنها: أن فيه رواية تابعي عن تابعي؛ ابن شهاب عن عروة، ورواية الراوي عن خالته، عروة عن عائشة.
ومنها: أن عروة أحد الفقهاء السبعة.
ومنها: أن عائشة من المكثرين السبعة، روت (٢٢١٠) أحاديث. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن عائشة) أم المؤمنين - ﵂ -، أنها (قالت: كان النبي - ﷺ - يصلي) هذا بظاهره يشمل ما إذا كان بعد النوم أو قبله (فيما بين أن يفرغ) -بضم الراء- يقال: فَرَغ يفرُغ فُرُوغًا، من باب قعد، وفَرِغَ يَفْرَغُ من باب تَعِب لغة لبني تميم، والاسم الفراغ. قاله في «المصباح».
و«ما» موصولة، والظرف صلتها، والجار والمجرور متعلق بيصلي: أي يصلي في الوقت الذي بين أن ينتهي (من صلاة العشاء إِلى) طلوع (الفجر) وعند أبي داود «إلى أن يتصدع الفجر» أي ينشق (إِحدى عشرة ركعة) بسكون الشين، ويجوز كسرها.
وهذا محمول على غالب أحواله، قال السندي في حاشية ابن ماجه: قوله: «إحدى عشرة ركعة»، وقد جاء «ثلاث عشرة ركعة»، فيحمل على أن هذا كان أحيانًا، أو لعله مبني على عَدِّ الركعتين الخفيفتين اللتين يبدأ بهما صلاة الليل من صلاة الليل أحيانًا، وتركه أخرى، وعلى كل تقدير فهذه الهيئة لصلاة الليل لابد من حملها على أنها كانت أحيانًا، وإلا فقد جاءت هيئات أخرى في قيام الليل. انتهى.
(يسلم بين كل ركعتين) ولأبي داود «يسلم من كل ثنتين»، وفيه أن الأفضل في صلاة الليل أن يسلم من كل ثنتين، وهو معنى قوله - ﷺ -: «صلاة الليل مثنى مثنى».
(ويوتر بواحدة) فيه أن أقل الوتر ركعة، وأن الركعة الفردة صلاة صحيحة، وهو مذهب الأئمة الثلاثة، وهو الحق.
وقال أبو حنيفة: لا يصح الإيتار بواحدة، ولا تكون الركعة الواحدة صلاة أصلًا.
قال النووي: والأحاديث الصحيحة ترد عليه.
وقال الحافظ ما حاصله: كثير من الأحاديث ظاهر في الفصل -يعني فصل ركعة الوتر عما قبلها- كحديث عائشة «يسلم من كل ركعتين»، فإنه يدخل فيه الركعتان اللتان قبل الأخيرة، فهو كالنص في موضع النزاع، وحمل الطحاوي هذا، ومُثُلَهُ على أن الركعة مضمومة إلى الركعتين قبلها، ولم يتمسك في دعوى ذلك إلا بالنهي عن البتيراء، مع احتمال أن يكون المراد بالبتيراء أن يوتر بواحدة فردة، ليس قبلها شيء، وهو أعم من أن يكون مع الوصل، أو الفصل، وصرح كثير منهم أن الفصل يقطعهما عن أن يكونا من جملة الوتر، ومن خالفهم يقول: إنهما منه بالنية. انتهى. «فتح» جـ ٢ ص ٥٦٣ - ٥٦٤.
قال الجامع عفا الله عنه: حديث النهي عن البتيراء أخرجه ابن عبد البر في التمهيد، قال أخبرنا عبد الله بن محمد بن يوسف، أخبرنا أحمد بن محمد بن إسماعيل بن الفرج، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا الحسن بن سليمان بن قبيطة، حدثنا عثمان بن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد: «أن رسول الله - ﷺ - نهى عن البتيراء، أن يصلي الرجل ركعة واحدة يوتر بها».
قال: هو عثمان بن محمد بن أبي ربيعة بن عبد الرحمن، قال العقيلي: الغالب على حديثه الوهم. انتهى. تمهيد جـ ١٣ جـ ٢٥٤.
وقال الذهبي في الميزان جـ ٣ ص ٥٣: قال عبد الحق في أحكامه:
الغالب على حديثه الوهم. وقال ابن القطان: هذا حديث شاذ لا يعَرَّج على رواته. انتهى.
(ويسجد سجدة واحدة قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية) يعني أنه يطول صلاة الليل بحيث تكون سجدة واحدة من تلك الركعات الإحدى عشرة بقدر ما يقرأ القارئ خمسين آية (ثم يرفع رأسه) من السجدة، وعند أبي داود «ويمكث في سجوده قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية، قبل أن يرفع رأسه».
وفيه استحباب تطويل السجود في قيام الليل، وقد بوب عليه البخاري «باب طول السجود في قيام الليل»، وفي حديث عائشة - ﵂ -، أنها قالت: «كان يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي»، وفي مسند أحمد من طريق محمد بن عباد، عن عائشة، قالت: «كان رسول الله - ﷺ - يقول في صلاة الليل في سجوده: سبحانك لا إله إلا أنت»، ورجاله ثقات. قاله في «الفتح».
(فإِذا سكت) بالتاء الفوقية، أي فرغ (المؤذن من صلاة الفجر) أي من أذانها (وتبين له الفجر) أي ظهر وانتشر. قال الطيبي: يدل على أن التبين لم يكن في الأذان، وإلا لما كان لذكر التبين فائدة. (ركع ركعتين) هما سنة الفجر (خفيفتين) فيه أن المستحب تخفيف الركعتين، وقد ثبت في صحيح مسلم وغيره أنه كان يقرأ في الأولى
منهما الفاتحة، وقل يا أيها الكافرون، وفي الثانية: الفاتحة، وقيل هو الله أحد.
(ثم اضطجع) أي في بيته للاستراحة من تعب قيام الليل، ليصلي صلاة الصبح بنشاط، أو ليفصل بين الفرض والنفل بالضجعة.
وفيه مشروعية الاضطجاع بعد ركعتي الفجر، وهو على الاستحباب عند الجمهور، وقال ابن حزم بوجوبه، للأمر الوارد به، وحمل الجمهور الأمر على الاستحباب لعدم مداومته - ﷺ -، وسيأتي تمام البحث في ذلك في بابه (١٧٦٢) إن شاء الله تعالى.
تنبيه:
اتفق أصحاب الزهري، فرووا هذا الحديث عنه، فجعلوا الاضطجاع بعد ركعتي الفجر، لا بعد الوتر، فقالوا: «فإذا تبين له الفجر، وجاءه المؤذن ركع ركعتين خفيفتين، ثم اضطجع على شقه الأيمن، حتى يأتيه المؤذن للإقامة».
وخالفهم في ذلك مالك، فجعله بعد الوتر، فقال: يوتر منها بواحدة، فإذا فرغ اضطجع على شقه الأيمن«.
وزعم محمد بن يحيى الذهلي وغيره أن الصواب رواية الجمهور، ورده ابن عبد البر بأنه لا يدفع ما قاله مالك، لموضعه من الحفظ والإتقان، ولثبوته في ابن شهاب، وعلمه بحديثه، وقد قال يحيى بن
معين: إذا اختلف أصحاب ابن شهاب، فالقول ما قاله مالك، فهو أثبتهم فيه، وأحفظهم لحديثه، ويحتمل أن يضطجع مرة كذا، ومرة كذا، ولرواية مالك شاهد، وهو حديث ابن عباس أن اضطجاعه كان بعد الوتر، وقبل ركعتي الفجر، فلا ينكر أن يحفظ ذلك مالك في حديث ابن شهاب، وإن لم يتابع عليه. انتهى.
قال الجامع: هذا الذي قاله الحافظ أبو عمر هو الأولى من تغليط حافظ متقن، فالجمع مهما أمكن هو المتعين، فيحمل على أنه كان يضطجع أحيانًا بعد الوتر، وأحيانًا بعد ركعتي الفجر، وسيأتي تحقيق هذا في محله إن شاء الله تعالى.
(على شقه الأيمن) بكسر الشين: أي جنبه الأيمن، لكونه يحب التيامن في شأنه كله، أو للتشريع، لأن النوم على الأيسر يستلزم استغراق النوم في غيره - ﷺ -، بخلافه هو، لأن عينه تنام ولا ينام قلبه، فعلى الأيمن أسرع للانتباه بالنسبة لنا، وهو نوم الصالحين.
قال القسطلاني: لا يقال: حكمته أن لا يستغرق في النوم، لأن القلب في اليسار، ففي النوم عليه راحة له، فيستغرق فيه، لأنا نقول: صح أنه ﵊ كان تنام عينه، ولا ينام قلبه، نعم يجوز أن يكون فعله لإرشاد أمته وتعليمهم. انتهى. ذكره في «المرعاة» جـ ٤ ص ١٦٦.
(حتى يأتيه المؤذن) بلال - ﵁ - (بالإِقامة) أي بشأنها، ولأبي داود «للإقامة» باللام بدل الباء، والمراد أنه يأتيه مستئذنًا لأن
يقيم للصلاة، لأنها منوطة بأمر الإمام، و«حتى» غاية للاضطجاع، أي يضطجع إلى أن يأتيه المؤذن. وفيه مشروعية إعلام المؤذن الإمام إذا أراد الإقامة، وهو موضع استدلال المصنف لترجمته، وليس من نوع التثويب البدعي الذي تقدم التحذير عنه، فإن ذاك أن يقوم المؤذن على باب المسجد، أو على محل التأذين، فيرفع صوته، قائلًا: «حي على الصلاة، حي على الفلاح»، أو الصلاة، الصلاة، يا مصلون. فتنبه.
(فيخرج معه) يحتمل الرفع، على الاستئناف، أي فهو يخرج مع المؤذن لأداء الصلاة جماعة، والنصب عطفًا على «يأتي». وبالله
تعالى التوفيق.
(وبعضهم يزيد على بعض في الحديث) أي قال ابن وهب: أخبرني ابن أبي ذئب، ويونس، وعمرو بن الحارث، كلهم عن ابن شهاب الزهري، وفي إخبار بعضهم لي زيادة على بعض في الحديث المذكور. وفيه قاعدة مهمة ذكرها أهل الاصطلاح في كتبهم، سأذكرها في المسائل، إن شاء الله تعالى، والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث عائشة - ﵂ - هذا أخرجه مسلم.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا (٦٨٥) و«الكبرى» (١٦٤٩) عن أحمد بن عمرو بن السرح، عن ابن وهب، عن ابن أبي ذئب، ويونس، وعمرو بن الحارث، ثلاثتهم عن ابن شهاب، عن عروة، عنها. وفي (١٣٢٨) عن سليمان بن داود بن حماد بن سعد، عن ابن وهب به. والله أعلم.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أما من طريق ابن أبي ذئب، فأخرجه أبو داود في «الصلاة» (٣/ ٣١٧) عن نصر بن عاصم، عن الوليد بن مسلم (٤/ ٣١٧) عن سليمان بن داود المهري، عن ابن وهب، وابن ماجه فيه (١/ ٢٢٠) عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن شبابة بن سوار ثلاثتهم عنه به.
وأما من طريق يونس فأخرجه مسلم في «الصلاة» (٣/ ١٢٥) عن حرملة بن يحيى، وأبو داود فيه (٤/ ٣١٧) عن سليمان بن داود، كلاهما عن ابن وهب عنه به.
وأما من طريق عمرو بن الحارث، فأخرجه مسلم في «الصلاة» (٢/ ١٢٥) عن حرملة بن يحيى، وأبو داود فيه (٤/ ٣١٧) عن سليمان ابن داود المهري، كلاهما عن ابن وهب عنه به.
وأخرجه البخاري من طريق شعيب بن أبي حمزة عن الزهري، بلفظ «كان يصلي إحدى عشرة ركعة، كانت تلك صلاته، يسجد السجدة من ذلك قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية قبل أن يرفع رأسه، ويركع ركعتين قبل صلاة الفجر، ثم يضطجع على شقه الأيمن حتى
يأتيه المنادي للصلاة».
وأخرجه مالك في «الموطأ»، وأحمد في «مسنده»، وعبد بن حميد في «مسنده». والله تعالى أعلم.
المسألة الرابعة: في فوائده:
منها: ما ترجم له المصنف، وهو مشروعية إعلام الأئمة بالإقامة للصلاة.
ومنها: استحباب قيام الليل.
ومنها: استحباب تطويل السجود، ومثله الركوع في قيام الليل.
ومنها: مشروعية الإيتار بركعة واحدة.
ومنها: أن في قوله: «وتبين له الفجر» دليلًا على استحباب التغليس في أذان الفجر، ليتسع الوقت لاستعداد الناس للصلاة.
ومنها: استحباب التخفيف في ركعتي الفجر.
ومنها: استحباب الاضطجاع على الشق الأيمن بعد ركعتي الفجر، وقد اختلف أهل العلم، هل هو خاص بالبيت، أم يشرع في المسجد أيضًا -وهو الراجح- وسنحققه في موضعه إن شاء الله تعالى. والله أعلم.
المسألة الخامسة: في قوله: «وبعضهم يزيد على بعض في الحديث» قاعدة مهمة، وذلك أنه إذا سمع بعض حديث من شيخ، وبعضه من آخر، فروى جملته عنهما مبينًا أن بعضه عن أحدهما،
وبعضه عن الآخر غير مميز لما سمعه من كل شيخ عن الآخر، جاز، ثم يصير كل جزء منه كأنه رواه عن أحدهما مبهمًا، فإن كان كلاهما ثقة احتج به، كحديث عبد الله بن وهب هذا، فإن كلًا من ابن أبي ذئب، ويونس، وعمرو بن الحارث ثقة حجة، وإن كان أحدهما مجروحًا، فلا يحتج بشيء منه، لأنه ما من جزء منه إلا ويجوز أن يكون عن ذلك المجروح، ويجب ذكرهما حينئذ جميعًا مبينًا أن عن أحدهما بعضه، وعن الآخر بعضه، ولا يجوز ذكرهما ساكتًا عن ذلك، ولا إسقاط أحدهما مجروحًا كان، أو ثقة.
ومن أمثلته أيضًا حديث الإفك في الصحيح من رواية الزهري، حيث قال: حدثني عروة، وسعيد بن المسيب، وعلقمة بن وقاص، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عائشة، قال: وكل حدثني طائفة من حديثها، ودخل حديث بعضهم في بعض، وأنا أوعى لحديث بعضهم من بعض، فذكر الحديث. انظر تدريب الراوي جـ ٢ ص ١٢٤.
وإلى هذه القاعدة أشار السيوطي -﵀- في «ألفيته»، حيث قال:
وَمَنْ رَوَى بَعْضَ حَدِيثٍ عَنْ رَجُلْ … وَبَعْضَهُ عَنْ آخَرٍ ثُمَّ جَمَلْ
ذَلِكَ عنْ ذَيْنِ مُبَيِّنًا بِلا … مَيْزٍ أجِزْ وَحَذْفُ بَعْضٍ حُظِلَا
مُجَرَّحًا يَكُونُ أوْ مُعَدَّلَا … وَحَيْثُ جَرْحُ وَاحِدٍ لا نَقْبَلَا
والله تعالى أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.