يحيى، عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن يزيد بن الهاد، عن أبي بكر بن حزم به. والله تعالى أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٦٩٦ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «إِنَّ قَوَائِمَ مِنْبَرِي هَذَا رَوَاتِبُ فِي الْجَنَّةِ».
رجال هذا الإسناد: خمسة
١ - (قتيبة) بن سعيد المذكور قبله.
٢ - (سفيان) بن عيينة أبو محمد الكوفي، ثم المكي الإمام الحجة المثبت، من [٨] تقدم في ١/ ١.
٣ - (عمار الدُّهْنِيُّ) بن معاوية، ويقال: ابن أبي معاوية، ويقال: ابن صالح، ويقال: ابن حبان، أبو معاوية البجلي الكوفي، صدوق يتشيع، من [٥].
قال أحمد، وابن معين، وأبو حاتم، والنسائي: ثقة. وقال ابن المديني، عن سفيان: قطع بشر بن مروان عرقوبيه في التشيع. وقال القواريري، عن أبي بكر بن عياش: قال لي عمار: إنه لم يسمع من سعيد بن جبير. وذكره ابن حبان في الثقات. قال مطين: مات سنة ١٣٣، أخرج له مسلم، والأربعة.
فائدة:
الدُّهْني -بضم الدال المهملة، وسكون الهاء، وفي آخره نون: نسبة إلى دُهْن بن معاوية بن أسلم بن أحمس بن الغوث بن أنمار، وهو بطن من بَجِيلة. قاله في اللباب جـ ١ ص ٥٢٠.
٤ - (أبو سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني ثقة فقيه، من [٣] تقدم في ١/ ١.
٥ - (أم سلمة) هند بنت أبي أمية بن المغيرة المخزومية، أم المؤمنين - ﵂ -، توفيت سنة ٦٢ على الأصح، أخرج لها الجماعة، تقدمت في ١٢٣/ ١٨٣. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من خماسيات المصنف -﵀-.
ومنها: أن رجاله كلهم ثقات، اتفقوا عليهم، إلا عمارًا، فلم يخرج له البخاري.
ومنها: أن فيه رواية تابعي عن تابعي، فإن عمارًا الدهني من الطبقة الخامسة، يروي عن أبي الطفيل.
ومنها: أن فيه أبا سلمة أحد الفقهاء السبعة على بعض الأقوال. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن أم سلمة) - ﵂ - (أن النبي - ﷺ - قال: إن قوائم
منبري) جمع قائمة، وهي ما يقوم عليها المنبر، كقوائم الدابة، وفي اللسان: وقوائم الخِوَان، ونحوها: ما قامت عليه. قال الجوهري: قائم السيف، وقائمته: مَقْبِضُهُ، والقائمة: واحدة قوائم الدواب. وقوائم الدواب: أرْبَعَتُهَا، وَقد يستعار ذلك في الإنسان. انتهى.
(رواتب في الجنة) جمع راتبة، من رتب: إذا انتصب قائمًا، أي إن الأرض التي هو فيها من الجنة، فصارت القوائم مقرها الجنة، أو أنه
سينقل إلى الجنة. والله أعلم. قاله السندي.
وقال في «الفتح» في شرح حديث «ومنبري على حوضي»، ما نصه: أي ينقل يوم القيامة، فينصب على الحوض. وقال الأكثر: المراد منبره بعينه الذي قال هذه المقالة، وهو فوقه. وقيل: المراد المنبر الذي يوضع له يوم القيامة، والأول أظهر. ويؤيده حديث أبي سعيد المتقدم. ورواه الطبراني في الكبير من حديث أبي واقد الليثي، رفعه: «إن قوائم منبري رواتب في الجنة».
وقيل معناه: أن قصد منبره والحضور عنده لملازمة الأعمال الصالحة يورد صاحبه إلى الحوض، ويقتضي شربه منه. والله أعلم. ونقل ابن زبالة أن ذراع ما بين المنبر والبيت الذي فيه القبر الآن ثلاث وخمسون ذراعًا، وقيل: أربع وخمسون وسدس، وقيل: خمسون إلا ثلثي ذراع، وهو الآن كذلك، فكأنه نقص لما أدخل من
الحجرة في الجدار.
واستدل به على أن المدينة أفضل من مكة؛ لأنه أثبت التي بين البيت والمنبر من الجنة، وقد قال في الحديث الآخر: «لقاب قوس أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها».
وتعقبه ابن حزم بأن قوله: إنها من الجنة مجاز، إذ لو كانت حقيقة لكانت كما وصف الله الجنة ﴿إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى﴾ [طه: ١١٨]، وإنما المراد أن الصلاة فيها تؤدي إلى الجنة، كما يقال في اليوم الطيب: هذا من أيام الجنة، وكما قال رسول الله - ﷺ -: «الجنة تحت ظلال السيوف» قال: ثم لو ثبت أنه على الحقيقة لما كان الفضل إلا لتلك البقعة خاصة، فإن قيل: إن ما قرب منها أفضل مما بعد، لزمهم أن يقولوا: إن الجحفة أفضل من مكة، ولا قائل به. انتهى. «فتح» جـ ٤ ص ١٢٠.
تنبيه:
حديث أم سلمة - ﵂ - هذا صحيح، وهو من أفراد المصنف -﵀-، كما أشار إليه في «تحفة الأشراف» جـ ١٣ ص ٤١ - أخرجه هنا (٧/ ٦٩٦)، و«الكبرى» (٧/ ٧٧٥)، وفي «المناسك» منه (٣١٢/ ٤٢٨٧) عن قتيبة، عن سفيان بن عيينة، عن عمار بن معاوية الدهني، عن أبي سلمة، عنها. وعن عمرو بن علي، عن يحيى، عن سفيان الثوري، عن عمار، به.
تنبيه:
أسقط في نسخة «الكبرى» ذكر سفيان الثوري بعد يحيى، فجعله عن يحيى، عن عمار، والإصلاح من «تحفة الأشراف» جـ ١٣ ص ٤١. فتنبه.
وأخرجه ابن حبان، وابن سعد في الطبقات، وأبو نعيم في «الحلية»، وأحمد. والله تعالى أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.