HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٧٠٣

أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ مَعْمَرٍ وَيُونُسَ قَالَا: قَالَ الزُّهْرِيُّ : أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَنَّ عَائِشَةَ وَابْنَ عَبَّاسٍ قَالَا: «لَمَّا نَزَلَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ، فَطَفِقَ يَطْرَحُ خَمِيصَةً لَهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَإِذَا اغْتَمَّ كَشَفَهَا عَنْ وَجْهِهِ. قَالَ وَهُوَ كَذَلِكَ: لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص233
  • زبير علي زئي:صحيح متفق عليه
ج ٢ ص ٤٠

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر سنن الدارمي, صحيح البخاري, صحيح مسلم, مسند أحمد
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٨ ص٦١٩
١٣ - النَّهْيُ عَنِ اتّخَاذِ القُبورِ مَسَاجِدَ أي هذا باب ذكر الحديثين الدالين على النهي عن اتخاذ القبور مساجد للصلاة فيها. والمراد بالقبور: قبور الأنبياء والصالحين بدليل الباب السابق. ٧٠٣ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، وَيُونُسَ، قَالَا: قَالَ الزُّهْرِيُّ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَائِشَةَ، وَابْنَ عَبَّاسٍ، قَالَا: لَمَّا نُزِلَ بِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَطَفِقَ يَطْرَحُ خَمِيصَةً لَهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَإِذَا اغْتَمَّ كَشَفَهَا عَنْ وَجْهِهِ، قَالَ -وَهُوَ كَذَلِكَ-: «لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ». رجال هذا الإسناد: ثمانية ١ - (سويد بن نصر) أبو الفضل المروزي، ثقة، من [١٠]، تقدم في ٤٥/ ٥٥. ٢ - (عبد الله بن المبارك) أبو عبد الرحمن الحنظلي المروزي، ثبت حجة، من [٨] تقدم في ٣٢/ ٣٦. ٣ - (معمر) بن راشد أبو عروة البصري ثم اليمني، ثقة ثبت، من [٧] تقدم في ١٠/ ١٠. ٤ - (يونس) بن يزيد الأيلي، ثقة ثبت، من [٧] تقدم في ٩/ ٩. ٥ - (الزهري) محمد بن مسلم المدني، ثبت حجة، من [٤] تقدم في ١/ ١. ٦ - (عبيد الله بن عبد الله) بن عتبة بن مسعود الهذلي أبو عبد الله المدني، ثقة ثبت فقيه، من [٣] تقدم في ٢٢٢. ٧ - (عائشة) أم المؤمنين - ﵂ -، تقدمت في ٥/ ٥. ٨ - (ابن عباس) عبد الله، الحبر البحر - ﵁ -، تقدم في ٢٧/ ٣١. ولطائف الإسناد تقدم غير مرة. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (أن عائشة، وابن عباس) - ﵃ - (قالا: لما نُزِل برسول الله - ﷺ -) بالبناء للمفعول، ونائب الفاعل الجار والمجرور، والأصل: لما نَزَل الموتُ برسول الله - ﷺ -. وفي الفتح: قوله: (لما نزَلَ) كذا لأبي ذر بفتحتين، والفاعل محذوف، أي الموت، ولغيره بضم النون، وكسر الزاي. انتهى. جـ ١ ص ٦٣. فأفاد أن رواية الأكثرين بالبناء للمفعول. (فطَفِقَ) هكذا نسخ المجتبى التي بين يدي بالفاء، ونسخة الكبرى «طفق» بدونها، وهو الذي في الصحيحين، وهو ظاهر؛ لأن «طفق» عليه جواب «لَمَّا»، والأول أيضًا له وجه صحيح؛ لأن «طفق» عطف على «نزل»، وجواب «لما» قوله: «قال» من قوله: «قال -وهو كذلك-: لعنة الله على اليهود» إلخ. و«طفق» من أفعال الشروع التي تعمل عمل «كان»، كما أشار إليها في الخلاصة حيث قال: كَأَنْشَأ السَّائق يَحْدُو، وَطَفِقْ … كذَا جَعَلْتُ، وَأَخذْتُ، وَعَلِقْ حكى الأخفش طَفَقَ، يَطْفِقُ، مثل ضرب يضرب، وطَفِقَ يَطْفَقُ، مثل عَلِمَ يعلَمُ، ولم يستعمل له اسم فاعل، واستعمل له مصدر، حكى الأخفش طُفُوقًا، عمن قال: طفَقَ- بالفتح، وطَفَقًا عمن قال: طَفِقَ- بالكسر. ومعناه هنا: جعل. أفاده العيني. (يطرح) جملة في محل نصب خبر «طفق» (خميصة) بالنصب مفعول «يطرح». وهي -بفتح المعجمة، وكسر الميم، بعدها ياء ساكنة، ثم صاد مهملة-: كساء أسود مربع، له علمان، فإن لم يكن معْلَمًا، فليس بخميصة، وهي ثوب خَزّ، أو صوف مُعلَم. وقيل: لا تسمى خَمِيصَة، إلا أن تكون سوداء معلمة، وكانت من لباس الناس قديمًا، وجمعها الخمائص. وقيل: الخمائص: ثياب من خَزٍّ ثِخَانٌ سُودٌ، وحُمْرٌ، ولها أعلام ثِخَان أيضًا. أفاده في اللسان. (له) متعلق بمحذوف صفة لخميصة أي كائنة له (على وجهه) متعلق بيطرح (فإِذا اغتم) بالغين المعجمة -أي احتبس نفسه عن الخروج، وقيل: سخن بالخميصة، وأخذ بنفسه من شدة الحر. قاله السندي (كشفيها عن وجهه) أي أزال تلك الخميصة عن وجهه ليزول اغتمامه. (قال) وللبخاري «فقال» بالفاء (-وهو كذلك-) جملة في محل نصب على الحال، وهي معترضة بين القول ومقوله، أي والحال أنه في تلك الحال، من الطرح والكشف (لعنة الله على اليهود والنصارى) مقول القول، واللعنة: الطرد والإبعاد عن الرحمة، أي أبعدهم الله عن رحمته. وكأنه - ﷺ - علم أنه لا يقوم من مرضه ذلك، فخاف أن يعظم قبره كما فعل من مضى، فلعن اليهود والنصارى، إشارة إلى ذم من فعل مثل فعلهم. (اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) جملة مستأنفة، استئنافًا بيانيًا، وهو ما وقع جوابًا عن سؤال مقدر، فكأن سائلًا سأله، فقال: «ما سبب لعنهم؟» فأجابه بقوله: «اتخذوا». . . وزاد في الكبرى، في الوفاة: «يُحذِّرُ مثل ما صنعوا». ونحوه عند الشيخين، وهو مستأنف من كلام الراوي، كأنه سئل عن حكمة ذكر ذلك في ذلك الوقت، فأجاب بذلك. وقد استشكل ذكر النصارى فيه؛ لأن اليهود لهم أنبياء بخلاف النصارى، فليس بين عيسى، وبين نبينا - ﷺ - نبي غيره، وهو في السماء لم يمت، فليس له قبر: والجواب: أنه كان فيهم أنبياء أيضًا، لكنهم غير مرسلين، كالحواريين، ومريم في قول، أو الجمع في قوله: «أنبيائهم» بإزاء المجموع من اليهود والنصارى، والمراد الأنبياء، وكبار أتباعهم، فاكتفى بذكر الأنبياء، ويؤيده -كما قال الحافظ -﵀-: قوله في رواية مسلم من طريق جندب «كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد»، ولهذا لما أفرد النصارى في حديث عائشة الآتي (٧٠٤) قال: «إذا مات فيهم الرجل الصالح»، ولما أفرد اليهود في حديث أبي هريرة المتفق عليه، قال: «قاتل الله اليهود، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد»، أو المراد بالاتخاذ أعم من أن يكون ابتداعًا، أو اتباعًا، فاليهود ابتدعت، والنصارى اتبعت، ولا ريب أن النصارى تعظم قبور كثير من الأنبياء الذين تعظمهم اليهود. قاله في «الفتح». جـ ١ ص ٦٣٤. تنبيه: نقل السيوطي عن البيضاوي أنه قال: لما كانت اليهود والنصارى يسجدون لقبور أنبيائهم، تعظيمًا لشأنهم، ويجعلونها قبلة يتوجهون في الصلاة نحوها، واتخذوها أوثانًا، لعنهم، ومنع المسلمين من مثل ذلك، فأما من اتخذ مسجدًا في جوار صالح، وقصد التبرك بالقرب منه، لا التعظيم له، ولا التوجه نحوه، فلا يدخل في ذلك الوعيد. انتهى. وذكر في الفتح نحوه، وذكر نحوه أيضًا السندي. قال الجامع عفا الله عنه: هذا عجيب من هؤلاء الأكابر، كيف جاز لهم مثل هذا الكلام المنابذ للسنة، والمناقض للنص الصريح، وهل دخل على اليهود والنصارى هذا الضلال إلا من هذا الباب، فأول بداية ضلالهم هذا هو التبرك بقبور أنبيائهم وصالحيهم، فآل بهم الأمر إلى أن عبدوهم، ومن يرى حال أكثر الناس اليوم، فيما يفعلونه عند قبور الصالحين من أنواع الشرك والضلال، يتبين له أن ما فعله اليهود والنصارى بأنبيائهم وصالحيهم هو عين ما فعله هؤلاء. ومن الداهية العظمى سكوت أهل العلم عن بيان ذلك، بل بعضهم يشاركهم، ويزين لهم ذلك، فإلى الله المشتكى، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث عائشة، وابن عباس - ﵄ - هذا متفق عليه. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له. أخرجه هنا (١٣/ ٧٠٣)، و«الكبرى» (١٣/ ٧٨٢)، وفي «الوفاة» منه (٧/ ٧٠٨٩)، عن سويد بن نصر عن ابن المبارك، عن معمر، ويونس، كلاهما عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عنهما، و(٧٠٩٠) عن عبيد الله بن سعد بن إبراهيم، عن عمه يعقوب ابن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب به. قال: وقد روى هذا الحديث إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن صالح بن كيسان، عن الزهري. أنبأنا عبيد الله بن سعد، قال: حدثنا عمر، قال: حدثنا أبي، عن أبي إسحاق، قال: حدثني صالح بن كيسان، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، أن عائشة، وابن عباس، حدثاه أنه: لما نزل برسول الله - ﷺ - طفق يطرح خميصة على وجهه، فإذا اغتم كشفها عن وجهه، فقال -وهو يفعل ذلك-: «لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد»، حَذَرًا على أمته ما صنعوا. وقد روى هذا الحديث الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. أنبأنا عمرو بن سَوَّاد بن الأسود بن عمرو، عن ابن وهب، قال: أنبيائهم مالك عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة: أن رسول الله - ﷺ - قال: «قاتل الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد». قال أبو عبد الرحمن: خالفه قتادة، فرواه عن سعيد بن المسيب، عن عائشة. أنبأنا عمرو بن علي، قال: حدثنا خالد بن الحارث، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن عائشة عن النبي - ﷺ -، قال: «لعن الله قومًا اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد». انظر الكبرى جـ ٤ ص ٢٥٦ - ٢٥٧. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه البخاري ومسلم. فأخرجه البخاري في «الصلاة» عن أبي اليمان، عن شعيب، وفي اللباس عن يحيى بن بكير، عن الليث، عن عقيل، وفي ذكر بني إسرائيل، عن بشر بن محمد، عن ابن المبارك، عن معمر، ويونس، أربعتهم عن الزهري، به. ومسلم في «الصلاة» عن هارون بن سعيد الأيلي، وحرملة بن يحيى، كلاهما عن ابن وهب، عن يونس، به. والله تعالى أعلم. المسألة الرابعة: في فوائده: منها: ما ترجم له المصنف، وهو النهي عن اتخاذ القبور مساجد، لما يترتب عليه من الفساد بتعظيمها المؤدي إلى عبادتها. ومنها: بيان ما كان عليه النبي - ﷺ - من شدة العناية في تحذير أمته من الوقوع في الشرك، حتى في آخر لحظة من حياته. ومنها: بيان اشتداد مرضه - ﷺ -، وذلك لتضعيف درجاته، فعن عائشة - ﵂ -، أنها قالت: «ما رأيت الوجع على أحد أشد منه على رسول الله - ﷺ -»، أخرجه الشيخان. ومنها: مشروعية لعن اليهود والنصارى، لانحرافهم عن دينهم، وما أنزل الله على أنبيائهم، حتى عبدوا الأنبياء، والصالحين من دون الله،