المذكور. والله أعلم.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه أبو داود في «الصلاة» عن عثمان بن أبي شيبة، وداود بن مِخْراق الفريابي، كلاهما عن جرير بن عبد الحميد -وعن مسدد، عن أبي عوانة، كلاهما عن منصور- عن الحكم، عن يحيى بن الجزار، عن صهيب أبي الصهباء، عنه.
وأخرجه أحمد، وابن خزيمة، وابن حبان في «صحيحيهما»، والبيهقي.
وفوائد الحديث، وأقوال أهل العلم في حكمه تعلم مما تقدم من الأحاديث، فلا حاجة إلى إعادتها. والله أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٧٥٥ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: «حَدَّثَنَا خَالِدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ -﵂- قَالَتْ:»كُنْتُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، وَهُوَ يُصَلِّي، فَإِذَا أَرَدْتُ أَنْ أَقُومَ، كَرِهْتُ أَنْ أَقُومَ، فَأَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ، انْسَلَلْتُ انْسِلَالًا«.
رجال الإسناد: سبعة
١ - (إِسماعيل بن مسعود) الجَحْدَري أبو مسعود البصري ثقة، توفي سنة ٢٤٨، من [١٠]، تقدم في ٤٢/ ٤٧.
٢ - (خالد) بن الحارث الهُجَيمي أبو عثمان البصري، ثقة ثبت، توفي سنة ١٨٦، من [٨]، تقدم في ٤٢/ ٤٧.
٣ - (شعبة) بن الحجاج الإمام الحجة الثبت البصري، توفي سنة ١٦٠، من [٧]، تقدم في ٢٤/ ٢٦.
٤ - (منصور) بن المعتمر أبو عتّاب الكوفي ثقة حجة ثبت، توفي سنة ١٣٢، تقدم في ٢/ ٢.
٥ - (إِبراهيم) بن يزيد النخعي الكوفي الفقيه، ثقة، توفي سنة ٩٦، من [٥]، تقدم في ٢٩/ ٣٣.
٦ - (الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي مخضرم ثقة فقيه، توفي سنة ٤٧، من [٢]، تقدم في ٢٩/ ٣٣.
٧ - (عائشة) أم المؤمنين ﵂، تقدمت في ٥/ ٥. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سباعياته، وأن رواته كلهم ثقات، وأن فيه الإخبار، والتحديث، والعنعنة، ورواية تابعي، عن تابعي، وأن الثلاثة الأولين بصريون، والباقين كوفيون، إلا عائشة فمدنية، وأنها من المكثرين السبعة، روت ٢٢١٠ من الحديث. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن عائشة ﵂) أنها (قالت: كنت بين يدي رسول الله -ﷺ-) وفي رواية الشيخين من طريق الأعمش، عن مسلم ابن صُبَيح، عن مسروق، عن عائشة ﵂: «ذُكِرَ عندها ما يقطع الصلاة -الكلب، والحمار، والمرأة- فقالت: شبهتمونا بالحمر، والكلاب، والله لقد رأيت النبي -ﷺ- يصلي، وإني على السرير، بينه وبين القبلة مضطجعة، فتبدو لي الحاجة، فأكره أن أجلس، فأوذي النبي -ﷺ-، فأنسلّ من عند رجليه».
ولمسلم من طريق أبي بكر بن حفص، عن عروة، قال: قالت عائشة: «ما يقطع الصلاة؟ فقلت: المرأة، والحمار. فقالت: إن المرأة لدابة سوء، لقد رأيتني بين يدي رسول الله -ﷺ- معترضة كاعتراض الجنازة، وهو يصلي».
(وهو يصلي) جملة في محل نصب على الحال، أي والحال أنه -ﷺ- يصلي صلاة الليل (فإِذا أردت أن أقوم كرهت أن أقوم، فأمرّ) بالنصب عطفًا على «أقوم» (بين يديه) -ﷺ- (انسللت انسلالًا) أي خرجت بتأنٍّ وتدريج، وهذه الجملة مستأنفة استئنافًا بيانيًّا، وهو ما وقع جوابًا عن سؤال مقدر، كأنه قيل لها: فماذا تفعلين؟ فقالت: انسللت انسلالًا.
وهذا الحديث لا يدل على مرور المرأة أمَام المصلي؛ إذ الانسلال غير المرور، فلا يتم الاستدلال به على جواز مرورها أمَامه. فتبصر.
وقال في «الفتح»: الظاهر أن عائشة إنما أنكرت إطلاق كون المرأة
تقطع الصلاة في جميع الحالات، لا المرور بخصوصه. اهـ. جـ ٢ ص ١٧٤.
وقد تقدم تمام البحث في التوفيق بين الأحاديث في شرح حديث أبي ذر ﵁ مستوفى، فراجعه تستفد. والله تعالى ولي التوفيق، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث عائشة ﵂ متفق عليه.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا (٧/ ٧٥٥)، وفي «الكبرى» (٦/ ٨٣١) بالسند المذكور. والله أعلم.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه البخاري في «الصلاة» عن عثمان، ومسلم فيه عن إسحاق بن إبراهيم -كلاهما عن جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عنها.
وبقية مباحث الحديث واضحة مما تقدم. والله أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
***