HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٧٩٩

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْكُوفِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ ، عَنْ هَارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ ، عَنِ الْأَسْوَدِ وَعَلْقَمَةَ قَالَا «دَخَلْنَا عَلَى عَبْدِ اللهِ نِصْفَ النَّهَارِ فَقَالَ: إِنَّهُ سَيَكُونُ أُمَرَاءُ يَشْتَغِلُونَ عَنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ فَصَلُّوا لِوَقْتِهَا، ثُمَّ قَامَ، فَصَلَّى بَيْنِي وَبَيْنَهُ فَقَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَعَلَ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص265
  • زبير علي زئي:إسناده حسن
ج ٢ ص ٨٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن أبي داود, صحيح مسلم, مسند أحمد
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٠ ص١٣٧
١٨ - مَوْقِفُ الإِمَامِ إذَا كَانُوا ثَلَاثةً، والاخْتِلَافِ فِي ذَلِكَ أي هذا باب ذكر الحديثين الدّالّين على بيان محل وقوف الإمام إذا كان معه اثنان، وهو ثالثهما، وبيان اختلاف الأخبار في ذلك. وأراد بالاختلاف هنا اختلاف حديث ابن مسعود، مع حديث مسعود الأسلمي، ولكن حديث مسعود ضعيف، كما بينه المصنف نفسه، فكان الأولى له أن يأتي بالأحاديث الصحيحة التي تختلف مع حديث ابن مسعود ﵁، كحديث أنس ﵁ في صلاته مع اليتيم خلف النبي -ﷺ-، المتفق عليه، وحديث جابر في صلاته مع جبّار خلفه -ﷺ- عند مسلم، كما سيأتي بيان ذلك قريبًا. اللهم إلا إذا أراد بيان ضعف حديث مسعود، مع الإشارة إلى الاختلاف الواقع بين حديث ابن مسعود، وبين الأحاديث الأخرى. والله تعالى أعلم. ٧٩٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْكُوفِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ، عَنْ هَارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنِ الأَسْوَدِ، وَعَلْقَمَةَ، قَالَا: دَخَلْنَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ نِصْفَ النَّهَارِ، فَقَالَ: إِنَّهُ سَيَكُونُ أُمَرَاءُ، يَشْتَغِلُونَ عَنْ وَقْتِ الصَّلَاةَ، فَصَلُّوا لِوَقْتِهَا، ثُمَّ قَامَ، فَصَلَّى بَيْنِي وَبَيْنَهُ، فَقَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فَعَلَ. رجال هذا الإسناد: سبعة ١ - (محمد بن عبيد الكوفي) بن محمد بن واقد المحاربي، أبو جعفر، أو أبو يعلى النَّحّاس الكوفي، صدوق، مات سنة ٢٥١، وقيل: قبل ذلك، من [١٠]. قال النسائي: لا بأس به. وقال مسلمة: كوفي لا بأس به. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: مات سنة ٢٤٥، وقال ابن أبي عاصم: مات سنة ٢٥١، روى عنه أبو داود، والترمذي، والنسائي. ٢ - (محمد بن فُضيل) بن غَزْوَان -بفتح المعجمة، وسكون الزاي- الضبي مولاهم، أبو عبد الرحمن الكوفي، صدوق عارف، رمي بالتشيع، من [٩]. قال حرب عن أحمد: كان يتشيع، وكان حسن الحديث. وقال عثمان الدارمي، عن ابن معين: ثقة. وقال أبو زرعة: صدوق من أهل العلم. وقال أبو حاتم: شيخ. وقال النسائي: ليس به بأس. وقال أبو داود: كان شيعيًا محترقًا. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كان يغلو في التشيع. قال الحافظ: صنف مصنفات، وقرأ القراءات على حمزة الزيات. وقال ابن سعد: كان ثقة صدوقًا كثير الحديث متشيعًا، وبعضهم لا يحتج به. وقال العجلي: كوفي ثقة شيعي، وكان أبوه ثقة، وكان عثمانيًا. وقال ابن شاهين في الثقات: قال علي بن المديني: كان ثقة ثبتًا في الحديث. وقال الدارقطني: كان ثبتًا في الحديث، إلا أنه كان منحرفًا عن عثمان. وقال يعقوب بن سفيان: ثقة شيعي. وقال أبو هاشم الرفاعي: سمعت ابن فضيل يقول: رحم الله عثمان، ولا رحم من لا يترحم عليه، قال: وسمعته يحلف بالله أنه صاحب سنة، رأيت على خفه أثر المسح، وصليت خلفه ما لا أحصي، فلم أسمعه يجهر بالبسملة. قال ابن سعد، وأبو داود: توفي سنة أربع وتسعين، زاد أبو داود في أولها. وقال البخاري، وغير واحد: مات سنة ١٩٥ أخرج له الجماعة ٣ - (هارون بن عنترة) -بنون، ثم مثناة- بن عبد الرحمن الشيباني، أبو عبد الرحمن، أو أبو عمرو بن أبي وكيع، الكوفي، لا بأس به، من [٦]. قال أبو طالب، عن أحمد: ثقة. وكذا قال إسحاق بن منصور، عن ابن معين. وقال أبو زرعة: لا بأس به مستقيم الحديث. وقال البرقاني: سألت الدارقطني عن عبد الملك بن هارون بن عنترة؟ فقال: متروك يكذب، وأبوه يحتج به، وجده يعتبر به. وذكره ابن حبان في الثقات، وذكره في الضعفاء أيضًا، وقال: يكنى أبا عمرو، منكر الحديث جدًّا، يروي المناكير الكثيرة، حتى يسبق إلى القلب أنه المتعمد لها، لا يجوز الاحتجاج به بحال، مات سنة ١٤٢. وقال العجلي، وابن سعد: ثقة. وقال يعقوب بن سفيان: لا بأس به. ونقل في «الميزان» عن الدارقطني أنه ضعفه. انتهى. وممن كناه أبا عمرو يحيى بن سعيد، وابن المديني، والبخاري، والنسائي، وأبو أحمد الحاكم، وغيرهم، وهو الصحيح. أخرج له أبو داود، والنسائي، وابن ماجه في «التفسير» . ٤ - (عبد الرحمن بن الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، ثقة، مات سنة ٩٩، من [٣]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٣٨/ ٤٢. ٥ - (الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي أبو عمرو، أو أبو عبد الرحمن الكوفي، ثقة مكثر مخضرم فقيه، مات سنة ٧٤ أو ٧٥، من [٢]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢٩/ ٣٣. ٦ - (علقمة) بن قيس بن عبد الله النخعي الكوفي، ثقة ثبت فقيه عابد، مات بعد سنة ٦٠، وقيل: بعد سنة ٧٠، من [٢]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٦١/ ٧٧ ٧ - (عبد الله) بن مسعود الهذلي الصحابي ﵁، تقدم في ٣٥/ ٣٩. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سداسيات المصنف ﵀. ومنها: أن رجاله كلهم ثقات، غير هارون، فمختلف فيه. ومنها: أنه مسلسل بالكوفيين. ومنها: أنه فيه رواية الراوي عن أبيه، وعم أبيه؛ وهو عبد الرحمن ابن الأسود، فالأسود أبوه، وعلقمة عم أبيه، وفيه رواية تابعي عن تابعيين. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن الأسود) بن يزيد (وعلقمة) بن قيس، أنهما (قالا: دخلنا على عبد الله) بن مسعود ﵁. ورواه أبو داود عن عثمان بن أبي شيبة، عن محمد بن فضيل، عن هارون بن عنترة، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، قال: استأذدن علقمة، والأسود على عبد الله، وقد كنا أطلنا القعود على بابه، فخرجت الجارية، فاستأذنت لهما، فأذن لهما، ثم قام، فصلى بيني وبينه، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله -ﷺ- فعل. (نصف النهار) وفي رواية أحمد عن الأسود بن يزيد، قال: دخلت أنا وعمي علقمة على ابن مسعود بالهاجرة، فأقام الظهر ليصلي، فقمنا خلفه فأخذ بيدي، ويد عمي، ثم جعل أحدنا عن يمينه، والآخر عن يساره، فصفنا صفًا واحدًا، ثم قال: هكذا كان رسول الله -ﷺ- يصنع إذا كانوا ثلاثة. (فقال: إِنه سيكون أمراء، يشتغلون عن وقت الصلاة) أي عن أداء الصلاة في وقتها، وهل معنى اشتغالهم عن وقت الصلاة، تفويتها بالكلية، أم تأخيرها إلى آخر وقتها؟ احتمالان، والأول أقرب إلى ظواهر النصوص، كما تقدم تحقيقه في شرح حديث (٢/ ٧٧٩). (فصلوا الصلاة لوقتها) أي في وقتها المأمور أداؤها فيه. (ثم قام) أي ابن مسعود ﵁ (فصلى بيني وبينه) أي بين الأسود، وعلقمة، وفي الرواية السابقة (٢٧/ ٧١٩) من طريق إبراهيم النخعي عن الأسود «فذهبنا لنقوم خلفه، فجعل أحدنا عن يمينه، والآخر عن شماله، فصلى …» (فقال: هكذا رأيت رسول الله -ﷺ- فعل) يعني القيام بين الاثنين. وفيه دليل على أنه إذا كانوا ثلاثة يقومون صفًا واحدًا، وهو قول ابن مسعود ﵁، وخالفه في ذلك الجمهور، كما سيأتي تحقيقه في المسألة الخامسة، إن شاء الله تعالى. وتقدم في الرواية المذكورة أنه فعل التطبيق أيضًا، وسيأتي تمام البحث فيه في (باب التطبيق) (١٠٢٩) إن شاء الله تعالى، وبالله تعالى التوفيق، وعليه التكلان مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث ابن مسعود ﵁ هذا صحيح . المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا (١٨/ ٧٩٩)، وفي «الكبرى» (١٨/ ٨٧٤)، عن محمد ابن عبيد المُحَارِبيّ، عن محمد بن فضيل، عن هارون بن عنترة، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن الأسود وعلقمة، كلاهما عنه. وفي (٢٧/ ٧١٩)، وفي «الكبرى» (٢٧/ ٧٩٨) عن إسحاق بن إبراهيم، عن عيسى بن يونس، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، قال: دخلت أنا وعلقمة على عبد الله … وفي (٢٧/ ٧٢٠)، و«الكبرى» (٧٩٩)، عن إسحاق بن إبراهيم، عن النضر بن شميل، عن شعبة، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، وعلقمة، كلاهما عن عبد الله. وفي (١/ ١٠٢٩)، عن إسماعيل بن مسعود، عن خالد بن الحارث، عن شعبة، عن سليمان الأعمش، به. وفي (١/ ١٠٣٠) عن أحمد بن سعيد الرِّبَاطِيّ، عن عبد الرحمن ابن عبد الله، عن عمرو بن أبي قيس، عن الزبير بن عدي، عن إبراهيم به. والله أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه مسلم في «الصلاة» عن محمد بن العلاء الهمداني، عن أبي معاوية، عن الأعمش، به. مطولًا، ولفظه: عن الأسود، وعلقمة، قالا: أتينا عبد الله بن مسعود في داره، فقال: أصلى هؤلاء خَلْفَكُم؟ فقلنا: لا. قال: فقوموا فصلوا، فلم يأمرنا بأذان ولا إقامة، قال: وذهبنا لنقوم خلفه، فأخذ بأيدينا؛ فجعل أحدنا عن يمينه، والآخر عن شماله، قال: فلما ركع وضعنا أيدينا على ركبنا، قال: فضرب أيدينا، وطَبَّقَ بين كفيه، ثم أدخلهما بين فخذيه. قال: فلما صلى، قال: إنه ستكون عليكم أمراء، يؤخرون الصلاة عن ميقاتها، ويَخْنُقُونها إلى شَرَقِ الموتى، فإذا رأيتموهم قد فعلوا ذلك، فصلوا الصلاة لميقاتها، واجعلوا صلاتكم معهم سبحة، وإذا كنتم ثلاثة فصلوا جميعًا، وإذا كنتم أكثر من ذلك، فليؤمكم أحدكم، وإذا ركع أحدكم، فليُفْرِش ذراعيه على فخذيه، ولْيَجْنَأْ، وليطبق بين كفيه، فلكأني أنظر إلى اختلاف أصابع رسول الله -ﷺ-، فأراهم. وعن مِنْجاب بن الحارث التميمي، عن علي بن مسهر -وعن عثمان ابن أبي شيبة، عن جرير- وعن محمد بن رافع، عن يحيى بن آدم، عن مفضل -كلهم عن الأعمش به. وعن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، عن عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن منصور، عن إبراهيم به. وأبو داود فيه عن محمد بن عبد الله بن نمير، عن أبي معاوية، عن الأعمش به. وعن عثمان بن أبي شيبة، عن محمد بن فضيل، عن هارون بن عنترة به. مختصرًا. وأحمد جـ ١ ص ٣٧٨، ٤١٣، ٤١٤، ٤٢٦، ٤٥١، ٤٥٥، ٤٥٩، ٤٢٤، ٤٤٧)، وابن خزيمة رقم (١٦٣٦). والله تعالى أعلم. المسألة الرابعة: في فوائده: منها: ما ترجم له المصنف؛ وهو بيان موقف الإمام إذا كانوا ثلاثة، وذلك أنه يقف وسطهم، وهذا كما سبق مذهب ابن مسعود ﵁، وخالفه فيه الجمهور، وسيأتي تحقيق ذلك في المسألة التالية. ومنها: أن قوله: «ستكون عليكم أمراء» قد مر التصريح برفعه في (باب الصلاة مع أئمة الجور) ففيه علم من أعلام النبوة، حيث أخبر بأنه سيكون أمراء تُشغَل عن وقت الصلاة، وقد حدث ذلك بعده -ﷺ-، في أمراء بني أمية، وغيرهم. ومنها: أن من أدرك ذلك الوقت صلى الصلاة لوقتها، ثم إذا أدركهم يصلون صلى معهم، ليجمع بين الفضيلتين، وليبتعد عن الفتن. والله تعالى أعلم. المسألة الخامسة: في اختلاف أهل العلم في موقف الإمام إذا كان معه اثنان: قال الإمام أبو بكر ابن المنذر رحمه الله تعالى: وقد اختلف أهل العلم في هذا الباب، فقال كثير منهم: إذا كانوا ثلاثة يتقدمهم أحدهم، هذا قول عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن عمر، وجابر بن زيد، والحسن البصري، وعطاء بن أبي رباح، وبه قال مالك، والشافعي، وإسحاق، وأصحاب الرأي. ثم أخرج بسنده عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبيه، قال: دخلت على عمر بن الخطاب، وهو يصلي في الهاجرة تطوعًا، فأقامني حذوه عن يمينه، فلم يزل حتى دخل يَرْفَأ مولاه، فتأخرت، وصففنا خلف عمر. وأخرج عن النَّزَّال بن سَبْرَة، عن علي ﵁، قال: إذا كانوا ثلاثة تقدمهم أحدهم. وأخرج عن نافع، عن ابن عمر ﵄، قال: يصليان وراءه. قال: وفيه قول ثان: كان عبد الله بن مسعود، يقول: إذا كنتم ثلاثة، فصفوا جميعًا، وإذا كنتم أكثر من ذلك، فقدموا أحدكم، وكذلك فعل عبد الله بعلقمة، والأسود، جعل أحدهما عن يمينه، والآخر عن يساره، وبه قال النخعي. قال أبو بكر رحمه الله تعالى: بحديث جابر أقول. ثم أخرج بعده عن عمرو بن سعيد، أنه قال: دخلت على جابر بن عبد الله، أنا وأبو سلمة بن عبد الرحمن، فقال: أقبلنا مع رسول الله -ﷺ- حتى إذا كنا بالسُّقْيَا، أو بالقَاحَةِ، قال: فخرج لبعض حاجته، فصببت له وضوءًا، فتوضأ، ثم قام، فالتحف بإزاره، فقمت عن يساره، فجعلني عن يمينه، ثم أتى آخر، فقام عن يساره، فتقدم، فصلى بنا . وأخرج أيضًا عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، قال: خرجت أنا، وأبي نطلب العلم في هذا الحي من الأنصار، قال: رأينا جابر بن عبد الله، قال: وقام رسول الله -ﷺ-، يصلي، وجئت حتى أقوم عن يسار رسول الله -ﷺ-، فأخذني، فجعلني عن يمينه، وجاء جَبَّار ابن صخر، فقام عن يساره، فدفعنا حتى جعلنا من خلفه . انتهى كلام ابن المنذر رحمه الله تعالى . وقال الإمام النووي رحمه الله تعالى في شرح حديث ابن مسعود المذكور في الباب: وهذا مذهب ابن مسعود، وصاحبيه، وخالفهم جميع العلماء من الصحابة، فمن بعدهم إلى الآن، فقالوا: إذا كان مع الإمام رجلان وقفا وراءه صفًّا، لحديث جابر وجَبَّار بن صَخْر، وقد ذكره مسلم في صحيحه في آخر الكتاب في الحديث الطويل عن جابر، وأجمعوا إذا كانوا ثلاثة أنهم يقفون وراءه، وأما الواحد، فيقف عن يمين الإمام عند العلماء كافة، ونقل جماعة الإجماع فيه. ونقل القاضي عياض رحمه الله تعالى عن ابن المسيب أنه يقف عن يساره، ولا أظنه يصح عنه، وإن صح فلعله لم يبلغه حديث ابن عباس، وكيف كان، فهم اليوم مُجمِعون على أنه يقف عن يمينه. انتهى كلام النووي رحمه الله تعالى . وقال الحافظ ولي الدين العراقي رحمه الله تعالى: ما قاله ابن مسعود ﵁ من كون الاثنين يصطفان مع الإمام، هو قول أبي حنيفة، ولا حجة في الموقوفات مع وجود الأحاديث الصحيحة المرفوعة. وقد رفع أبو داود هذا من حديث ابن مسعود، فقال فيه: «ثم قام، فصلى بيني وبينه، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله -ﷺ- فعل». وهذا ضعيف؛ فإن في إسناده هارون بن عنترة، وقد قال فيه الدارقطني: إنه متروك يكذب. وهذا جرح مفسر، فهو مقدم على توثيق أحمد، وابن معين، وقد تابعه عليه محمد بن إسحاق فيما رواه البيهقي في سننه، إلا أنه عنعنه، وهو مدلس، قال النووي في الخلاصة: وهو ضعيف؛ لأن المدلس إذا قال: «عن» لا يحتج به بالاتفاق. قال ولي الدين ﵀: وكأنه أراد اتفاق من لا يحتج بالمرسل، وأما الذين يحتجون بالمرسل، فإن أكثرهم يحتجون بخبر المدلس، كما صرح به الخطيب في الكفاية. وإذا تقرر أنه لا يصح مرفوعًا، وإنما يصح عن ابن مسعود من قوله، فالأحاديث الصحيحة المرفوعة دالّة على أن الاثنين يقفان صفًا خلف الإمام. من ذلك في الصحيحين حديث أنس ﵁: «صليت أنا ويتيم في بيتنا خلف النبي -ﷺ-». ولمسلم من حديث جابر ﵁: «قام النبي -ﷺ-، فقمت عن يساره، فأخذ بيدي، فأدارني حتى أقامني عن يمينه، ثم جاء جَبَّار بن صخر، فقام عن يسار رسول الله -ﷺ-، فأخذ بأيدينا جميعًا، فدفعنا حتى أقامنا خلفه». وللشيخين أيضًا من حديث عتبان بن مالك ﵁: «فغدا عليّ رسول الله -ﷺ-، ومعه أبو بكر، فاستأذنا، فأذن لهما، فما جلس حتى قال: أين تحب أن أصلي في منزلك، فأشرت له إلى ناحية، فقام رسول الله -ﷺ-، فصفنا خلفه ، فصلى بنا ركعتين» … الحديث. أبو داود؛ إن صح، أو قول ابن مسعود، وبين هذه الأحاديث الصحيحة؛ فذهب البيهقي، وآخرون إلى أن هذه الأحاديث الصحيحة ناسخة لحديث ابن مسعود. وذهب الحميدي شيخ البخاري إلى أن ابن مسعود اشتبه عليه ذلك بقضية أخرى، ذكرها بإسناده. وذهب ابن سيرين إلى أنه إنما صف الاثنين معه لأن المسجد كان ضيقًا . وذهب النووي إلى أنه يحمل على فعله على تقدير ثبوته مرة لبيان الجواز، وقال: إن هذا هو المختار. والله أعلم. انتهى كلام ولي الدين رحمه الله تعالى . قال الجامع عفا الله عنه: الذي يظهر لي أن الحديث صحيح مرفوعًا؛ لأمور: منها: أن الأكثرين على توثيق هارون، كما تقدم. ومنها: أنه تابعه محمد بن إسحاق في رفعه، وما ادعوه من عنعنته، ليس بصحيح، فقد صرح بالتحديث عند أحمد من رواية ابنه عبد الله، ونصه: حدثنا عبد الله، حدثني أبي، ثنا يعقوب، ثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: وحدثني عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد النخعي، عن أبيه، قال: دخلت أنا وعمي علقمة، على عبد الله بن مسعود بالهاجرة، قال: فأقام الظهر ليصلي، فقمنا خلفه، فأخذ بيدي، ويد عمي، ثم جعل أحدنا عن يمينه، والآخر عن يساره، ثم قام بيننا، فصففنا خلفه صفًّا واحدًا، ثم قال: هكذا كان رسول الله -ﷺ- يصنع إذا كانوا ثلاثة، قال: فصلى بنا، فلما ركع طبق، وألصق ذراعيه بفخذيه، وأدخل كفيه بين ركبتيه، قال: فلما سلم أقبل علينا، فقال: إنها ستكون أئمة يؤخرون الصلاة عن مواقيتها، فإذا فعلوا ذلك، فلا تنتظروهم بها، واجعلوا الصلاة معهم سُبْحة« . ومنها: أن روايته لا تخالف رواية الجماعة، كما هو ظاهر من سياق مسلم المتقدم. والحاصل أن الحديث صحيح مرفوعًا، والجواب عن التعارض بينه وبين الروايات المتقدمة، إما أن يحمل على نسيان ابن مسعود هذه السنة، كما نسي وضع اليدين على الركبتين، فقال بالتطبيق، أو أنه فعله لبيان الجواز كما اختاره النووي ﵀. والله تعالى أعلم. وقال العلامة الشوكاني ﵀: حديث ابن مسعود -﵁- في إسناده هارون بن عَنْتَرَة، وقد تكلم فيه بعضهم، قال أبو عمر: هذا الحديث لا يصح رفعه، والصحيح فيه عندهم أنه موقوف على ابن مسعود. انتهى. وقد أخرجه مسلم في صحيحة، والترمذي موقوفًا على ابن مسعود. قال الجامع عفا الله عنه: قد علمت أن الظاهر من سياق مسلم أنه مرفوع، كما تقدم نص سياقه. فتأمل. قال: وقد ذكر جماعة من أهل العلم، منهم الشافعي، أن حديث ابن مسعود هذا منسوخ؛ لأنه إنما تعلم هذه الصلاة من النبي -ﷺ-، وهو بمكة، وفيها التطبيق، وأحكام أخر، هي الآن متروكة، وهذا الحكم من جملتها، فلما قدم النبي -ﷺ- المدينة تركه، وعلى فرض عدم علم التاريخ لا ينتهض هذا الحديث لمعارضة الأحاديث المتقدمة في أول الباب . وقد وافق ابن مسعود على وقوف الاثنين عن يمين الإمام ويساره، أبو حنيفة، وبعض الكوفيين. ومن أدلتهم ما رواه أبو داود عن أبي هريرة -﵁- عنه -ﷺ- أنه قال: «وسطُوا الإمام، وسدوا الخلل» . وهو محتمل أن يكون المراد اجعلوه مقابلًا لوسط الصف الذي خلفه، ومحتمل أن يكون من قولهم فلان واسطة قومه: أي خيارهم، ومحتمل أن يكون المراد اجعلوه وسط الصف فيما بينكم غير متقدم، ولا متأخر، ومع الاحتمال لا ينتهض للاستدلال. وأيضًا هو مهجور الظاهر بالإجماع؛ لأن ابن مسعود، ومن معه إنما قالوا بتوسيط الإمام في الثلاثة، لا فيما زاد عليهم، فيقفون خلفه، وظاهر الحديث عدم الفرق بين الثلاثة، وأكثر منهم. انتهى كلام الشوكاني رحمه الله تعالى .
مصادر المؤلف (١٦)

١. «ت» ص ٣١٥. «تت» جـ ٩ ص ٤٠٥ - ٤٠٦.

٢. «ت» ص ٣٦١. «تت» جـ ١١ ص ٩ - ١٠.

٣. سيأتي قريبًا بيان ما قاله بعض العلماء من تضعيفه مرفوعًا، وأن الصحيح صحته.

٤. أخرجه ابن خزيمة في صحيحه جـ ٣ رقم ١٥٣٦.

٥. أخرجه مسلم جـ ٨ ص ٢٣١.

٦. الأوسط جـ ٤ ص ١٧٢ - ١٧٥.

٧. شرح مسلم جـ ٥ ص ١٥ - ١٦.

٨. قال الجامع: وقد رفعه النسائي أيضًا في هذا الباب.

٩. قال الجامع: هذا الحديث ليس فيه أن الذين صلوا خلفه -ﷺ- رجلان فقط، بل الظاهر أنهم كانوا أكثر، كما يدل عليه بعض الروايات، فالاستدلال به لهذه المسألة غير واضح، فتدبر. والله أعلم.

١٠. هذا فيه نظر، لقوله: «وذهبنا لنقوم خلفه إلخ» فلو لم يكن في المكان سعة لما ذهبا ليقوما خلفه. فليتأمل.

١١. طرح التثريب جـ ٢ ص ٢٨٦ - ٢٨٧.

١٢. هكذا النسخة: «خلفه»، ولعل صوابه: «معه». فليحرر.

١٣. المسند جـ ١ ص ٤٥٩.

١٤. يعني الأحاديث المذكورة في كلام ولي الدين ﵀.

١٥. حديث ضعيف؛ لأن فى سنده يحيى بن بشير بن خلاد، مجهول الحال، وعن أمه، وهي مجهولة.

١٦. نيل الأوطار جـ ٤ ص ٨٥.