HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٨٢٥

أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنِّي لَأَقُومُ فِي الصَّلَاةِ، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ، فَأُوجِزُ فِي صَلَاتِي كَرَاهِيَةَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمِّهِ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص272
  • زبير علي زئي:صحيح البخاري
ج ٢ ص ٩٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, صحيح البخاري, مسند أحمد
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٠ ص٣٣٦
عن أبي عوانة، عن قتادة، عنه. والترمذي فيه عن قتيبة، به. وأحمد ٣/ ١٧٠، ١٧٣، ١٧٩، ٢٣١، ٢٣٤. والدارمي رقم (١٢٦٣). وابن خزيمة (١٦٠٤). المسألة الرابعة: في فوائده. منها: ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، وهو بيان ما على الإمام من التخفيف. ومنها: بيان هدي النبي -ﷺ- في صلاته إمامًا، وهو أنه كان أخفّ الناس صلاة في تمام. ومنها: أن التخفيف المأمور به يكون مع الإتمام، ولا يجوز فيه التفريط، بحث يخل ببعض أجزاء الصلاة، فإن ذلك ليس تخفيفًا، بل هو استخفاف بحق الصلاة، فيدخل تحت الوعيد الشديد فيمن ضيع حقوق الصلاة، وبقية مباحث الحديث تقدمت في مسائل الحديث الماضي. والله تعالى أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٨٢٥ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-، قَالَ: «إِنِّي لأَقُومُ فِي الصَّلَاةِ، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ، فَأُوجِزُ فِي صَلَاتِي كَرَاهِيَةَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمِّهِ». رجال هذا الإسناد: ستة ١، ٢ - تقدما في الباب الماضي. ٣ - (الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو، أبو عمرو الفقيه الدمشقي، ثقة فاضل، مات سنة ١٥٧، من [٧]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٤٥/ ٥٦. ٤ - (يحيى بن أبي كثير) أبو نصر اليمامي، ثقة ثبت، يدلس، ويرسل، مات سنة ١٣٢، من [٥]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢٣/ ٢٤. ٥ - (عبد الله بن أبي قتادة) الأنصاري المدني، ثقة، مات سنة ٩٥، من [٢]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢٣/ ٢٤. ٦ - (أبو قتادة) الحارث بن ربعي، وقيل: غيره الأنصاري السَّلَمي المدني، الصحابي المشهور، ﵁، تقدم في ٢٣/ ٢٤. والله أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سداسيات المصنف ﵀، وأن رجاله كلهم ثقات، ومن رجال الجماعة إلا شيخه، فانفرد هو به، والترمذي، وفيه رواية تابعي عن تابعي؛ يحيى عن عبد الله، ورواية الراوي عن أبيه. تنبيه: قد صرح الأوزاعي بالتحديث عند البخاري في رواية بشر بن بكر، عنه فقال. حدثني يحيى. وصرح به أيضًا يحيى بن أبي كثير عند الإسماعيلي في رواية ابن سماعة عن الأوزاعي، فقال: حدثني عبد الله ابن أبي قتادة. قاله في «الفتح» . والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه) ﵁ (عن النبي -ﷺ-) أنه (قال: إِني لأقوم في الصلاة)، اللام هي لام الابتداء، دخلت في خبر «إن» كما قال في «الخلاصة». وَبَعْدَ ذَاتِ الْكَسْرِ تَصْحَب الْخَبَرْ … لامُ ابْتِدَاءٍ نَحْوَ إِنِّي لَوَزَرْ وفي رواية للبخاري: «لأقوم في الصلاة، أريد أن أطوّل فيها»، وفي رواية. «لأقوم إلى الصلاة» … قال في «الفتح»: فيه أن من قصد في الصلاة الإتيان بشيء مستحبٍّ، لا يجب عليه الوفاء به، خلافًا لأشهب، حيث ذهب إلى أن من نوى التطوع قائمًا ليس له أن يتمه جالسًا. انتهى . (فأسمع بكاء الصبي) قال الفيومي: البكَاء -بالضم، والقصر، والمد، وقيل: القصرُ مع خروج الدمع، والمدُّ على إرادة الصوت، وقد جمع الشاعر اللغتين، فقال [من الوافر]: بَكَتْ عَيمي وَحَقَّ لَهَا بُكَاهَا … وَمَا يُغْنِي الْبُكَاءُ وَلا الْعَوِيلُ وقال أيضًا: الصبي: الصغير، والجمع صِبْيَة -بالكسر- وصِبْيَان. انتهى . (فأوجز في صلاتي) بضم الهمزة، مضارع أوجز، رباعيًا، أي أسرع في أدائها، بتخفيف القراءة، وغيرها (كراهية أن أشق على أمه)، «كراهية» منصوب على أنه مفعول لأجله، و«أن» مصدرية، أي لأجل كراهيتي المشقة على أمه بسبب التطويل. وفي رواية للبخاري: «فأتجوز، مما أعلم من شدة وجد أمه من بكائه». وروى ابن أبي شيبة عن وكيع، عن سفيان، عن أبي السوداء، عن عبد الرحمن بن سابط: أن رسول الله -ﷺ- قرأ في الركعة الأولى بسورة نحو ستين آية، فسمع بكاء صبي، فقرأ في الثانية بثلاث آيات. وهذا مرسل. وأخرج مسلم عن ثابت البناني، عن أنس ﵁، قال: كان رسول الله -ﷺ- يسمع بكاء الصبي مع أمه، وهو في الصلاة، فيقرأ بالسورة الخفيفة، أو بالسورة القصيرة. والله تعالى أعلم، وبه المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي قتادة ﵁ هذا أخرجه البخاري. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا ٣٥/ ٨٢٥، وفي «الكبرى» ٣٥/ ٨٩٩ بالسند المذكور. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه البخاري في «الصلاة» عن إبراهيم بن موسى، عن الوليد بن مسلم، وعن محمد بن مسكين، عن بشر بن بكر. وأبو داود فيه عن عبد الرحمن بن إبراهيم دُحَيم، عن عمر بن عبد الواحد، وبشر بن بكر. وابن ماجه فيه عن عبد الرحمن بن إبراهيم دُحَيم، عن عمر بن عبد الواحد -وبشر بن بكر- تلاثتهم عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه ﵁. وأخرجه أحمد جـ ٥ ص ٣٠٥. والله تعالى أعلم. المسألة الرابعة: في فوائده. منها: ما ترجم له المصنف، وهو بيان ما على الإمام من التخفيف. ومنها: أن من قصد التطويل في صلاته يطلب منه العدول عنه لحاجة تطرأ عليه. ومنها: الرفق بالمأمومين، وسائر الأتباع، ومراعاة مصلحتهم، وأن لا يُدخَل عليهم ما يشق عليهم، وإن كان يسيرًا، من غير ضرورة. ومنها: كمال شفقته -ﷺ-، وشدة رأفته بأمته، كما قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨]. ومنها: أن فيه جواز إدخال الصبيان المساجد، قال الحافظ ﵀: وفيه نظر، لاحتمال أن يكون الصبي مُخَلَّفًا في بيت يقرب من المسجد، بحيث يسمع بكاؤه. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: في هذا النظر نظر، إذ هو خلاف ظاهر الحديث، بل يرده حديث مسلم المتقدم، ولفظه: «يسمع بكاء الصبي مع أمه، وهو في الصلاة» … فإنه صريح في كون ذلك الصبي مع أمه في المسجد. فتنبه. والله تعالى أعلم. ومنها: جواز صلاة النساء مع الرجال في المسجد. والله تعالى أعلم. المسألة الخامسة: قال ابن بطال ﵀: احتج بهذا الحديث من قال: يجوز للإمام إطالة الركوع إذا سمع بِحِسِّ داخل ليدركه. وتعقبه ابن المنير بأن التخفيف نقيض التطويل، فكيف يقاس عليه؟ قال: ثم إن فيه مغايرة للمطلوب؛ لأن فيه مشقة على جماعة لأجل واحد. انتهى. قال في «الفتح»: ويمكن أن يقال: محل ذلك ما لم يشق على الجماعة، وبذلك قيده أحمد، وإسحاق، وأبو ثور. وما ذكره ابن بطال سبقه إليه الخطابي، ووجهه بأنه إذا جاز التخفيف لحاجة من حاجات الدنيا، كان التطويل لحاجة من حاجات الدين أجوز. وتعقبه القرطبي بأن في التطويل هنا زيادة عمل في الصلاة غير مطلوب، بخلاف التخفيف، فإنه مطلوب. انتهى. وفي هذه المسألة خلاف عنده الشافعية، وتفصيل، وأطلق النووي عن المذهب استحباب ذلك. وفي التجريد للمحاملي نقل كراهيته عن الجديد، وبه قال الأوزاعي، ومالك، وأبو حنيفة، وأبو يوسف. وقال محمد بن الحسن: أخشى أن يكون شركًا. انتهى . وقال العلامة الشوكاني رحمه الله تعالى: وقد استدل القائلون بمشروعية تطويل الركعة الأولى لانتظار الداخل ليدرك فضيلة الجماعة بحديث أبي قتادة ﵁، فيما أخرجه الشيخان وغيرهما في وصف قراءته -ﷺ- في الظهر، وفيه: «ويطول في الركعة الأولى ما لا يطيل في الثانية». زاد في رواية أبي داود: «فظننا أنه يريد بذلك أن يدرك الناس الركعة الأولى». واستدلوا أيضًا بحديث ابن أبي أوفى المذكور في هذا الباب. وقد حكى استحباب ذلك ابن المنذر عن الشعبي، والنخعي، وأبي مِجْلَز، وابن أبي ليلى من التابعين. وقد نقل الاستحباب أبو الطيب الطبري عن الشافعي في الجديد، وفي التجريد للمحاملي نسبة ذلك إلى القديم، وأن الجديد كراهته. وذهب أبو حنيفة، ومالك، والأوزاعي، وأبو يوسف، وداود، والهادوية إلى كراهة الانتظار، واستحسنه ابن المنذر، وشدد في ذلك بعضهم، وقال: أخاف أن يكون شركًا، وهو قول محمد بن الحسن، وبالغ بعض أصحاب الشافعي، فقال: إنه مبطل للصلاة. وقال أحمد وإسحاق فيما حكاه عنهما ابن بطال: إن كان الانتظار لا يضر بالمأمومين جاز، وإن كان مما يضر ففيه الخلاف . وقيل: إن كان الداخل ممن يلازم الجماعة انتظره الإمام، وإلا فلا. روى ذلك النووي في «شرح المهذب» عن جماعة من السلف. وقد استدل الخطابي في «المعالم» على الانتظار المذكور بحديث أنس في التخفيف عند سماع بكاء الصبي، فقال: فيه دليل على أن الإمام، وهو راكع إذا أحس بداخل يريد الصلاة معه كان له أن ينتظره راكعًا، ليدرك فضيلة الركعة في الجماعة؛ لأنه إذا كان له أن يحذف من طول الصلاة لحاجة إنسان في بعض أمور الدنيا كان له أن يزيد فيها لعبادة الله تعالى، بل هو أحق بذلك وأولى. وكذلك قال ابن بطال. وتعقبهما ابن المنير، والقرطبي بأن التخفيف ينافي التطويل، فكيف يقاس عليه؟ قال ابن المنير: وفيه مغايرة للمطلوب؛ لأن فيه إدخال مشقة على جماعة لأجل واحد، وهذا لا يَرِدُ على أحمد، وإسحاق، لتقييدهما الجواز بعدم الضرر للمؤتمين، كما تقدم. وما قالاه هو أعدل المذاهب في المسألة، وبمثله قال أبو ثور. انتهى كلام الشوكاني رحمه الله تعالى . قال الجامع عفا الله عنه: عندي ما قال أحمد، وإسحاق، وأبو ثور، ورجحه الشوكاني ﵏ هو الصواب، لحديث أبي قتادة ﵁ المتقدم؛ ولأنه من التعاون على البر والتقوى الذي أمر الله به، فقال ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢]. والحاصل أن تطويل الإمام لانتظار الداخل جائز، بل مستحب، إذا قصد به التعاون على البر، ولا يشق ذلك على المأمومين، ويؤجر على ذلك، لكونه من فعل الخير، قال الله تعالى: ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج: ٧٧]. والله تعالى أعلم. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب. ***
مصادر المؤلف (٧)

١. فتح جـ ٢ ص ٤٣٦.

٢. جـ ٢ ص ٤٣٧.

٣. المصباح جـ ٥٩، وص ٣٣٢.

٤. فتح جـ ٢ ص ٣٤٦.

٥. فتح جـ ٢ ص ٤٣٧ - ٤٣٨.

٦. لعل الصواب: ففيه الكراهة. فتأمل.

٧. «نيل الأوطار» جـ ٤ ص ٢٤ - ٢٥.