HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٨٤٦

أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زُبَيْدٍ - وَاسْمُهُ عَبْثَرُ بْنُ الْقَاسِمِ - عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، إِذْ قَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: لَوْ عَرَّسْتَ بِنَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ إِنِّي أَخَافُ أَنْ تَنَامُوا عَنِ الصَّلَاةِ. قَالَ بِلَالٌ أَنَا أَحْفَظُكُمْ فَاضْطَجَعُوا فَنَامُوا وَأَسْنَدَ بِلَالٌ ظَهْرَهُ إِلَى رَاحِلَتِهِ فَاسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَقَدْ طَلَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَقَالَ: يَا بِلَالُ، أَيْنَ مَا قُلْتَ؟ قَالَ: مَا أُلْقِيَتْ عَلَيَّ نَوْمَةٌ مِثْلُهَا قَطُّ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إِنَّ اللهَ ﷿ قَبَضَ أَرْوَاحَكُمْ حِينَ شَاءَ، فَرَدَّهَا حِينَ شَاءَ، قُمْ يَا بِلَالُ، فَآذِنِ النَّاسَ بِالصَّلَاةِ. فَقَامَ بِلَالٌ فَأَذَّنَ، فَتَوَضَّئُوا يَعْنِي: حِينَ ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى بِهِمْ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيح
  • زبير علي زئي:إسناده صحيح
ج ٢ ص ١٠٥

سلسلة الرواة

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٠ ص٥١٦
٤٧ - الْجَمَاعَةُ لِلْفَائِتِ مِنَ الصَّلَاةِ أي هذا باب ذكر الحديثين الدالين على مشروعية الجماعة لقضاء الصلاة الفائتة. ٨٤٥ - أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: أَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بِوَجْهِهِ حِينَ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ، فَقَالَ: «أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ وَتَرَاصُّوا؛ فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي». قال الجامع عفا الله عنه: استدلال المصنف لهذا الحديث على ما ترجم له غير واضح، فليتأمل. الحديث متفق عليه، وقد تقدم مستوفى الشرح سندًا ومتنًا ومسائل برقم ٢٨/ ٨١٤ وهذا الإسناد هو (٦٠) من رياعيات الكتاب. والله تعالى أعلم. وإسماعيل: هو ابن جعفر بن أبي كثير المدني، وحميد هو الطويل البصري. ٨٤٦ - أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زُبَيْدٍ -وَاسْمُهُ عَبْثَرُ بْنُ الْقَاسِمِ- عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، إِذْ قَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: لَوْ عَرَّسْتَ بِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: «إِنِّي أَخَافُ أَنْ تَنَامُوا عَنِ الصَّلَاةِ». قَالَ بِلَالٌ: أَنَا أَحْفَظُكُمْ، فَاضْطَجَعُوا فَنَامُوا، وَأَسْنَدَ بِلَالٌ ظَهْرَهُ إِلَى رَاحِلَتِهِ، فَاسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، وَقَدْ طَلَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ، فَقَالَ: «يَا بِلَالُ، أَيْنَ مَا قُلْتَ؟»، قَالَ: مَا أُلْقِيَتْ عَلَيَّ نَوْمَةٌ مِثْلُهَا قَطُّ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِنَّ اللَّهَ ﷿ قَبَضَ أَرْوَاحَكُمْ حِينَ شَاءَ، فَرَدَّهَا حِينَ شَاءَ، قُمْ يَا بِلَالُ، فَآذِنِ النَّاسَ بِالصَّلَاةِ»، فَقَامَ بِلَالٌ، فَأَذَّنَ، فَتَوَضَّئُوا -يَعْنِي حِينَ ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ- ثُمَّ قَامَ، فَصَلَّى بِهِمْ. رجال هذا الإسناد: خمسة ١ - (هناد بن السري) أبو السري الكوفي، ثقة، مات سنة ٢٤٣، من [١٠]، أخرج له البخاري في خلق أفعال العباد، ومسلم، والأربعة. تقدم في ٢٣/ ٢٥. ٢ - (أبو زبيد، عبثر بن القاسم) الزُّبَيدي الكوفي، ثقة، مات سنة ١٧٩، من [٨]. قال صالح بن أحمد، عن أبيه: صدوق ثقة. وقال ابن معين، والنسائي: ثقة. وقال أبو داود: ثقة ثقة وقال أبو حاتم: صدوق. وقال يعقوب بن سفيان: كوفي ثقة. وذكره ابن حبان في «الثقات». قيل: مات سنة ١٧٩. وقال ابن سعد: توفي سنة ١٧٨، وكان ثقة كثير الحديث. وقال البخاري في تاريخه. يقال: توفي سنة ١٧٨، أخرج له الجماعه . ٣ - (حصين) بن عبد الرحمن السلمي، أبو الهذيل الكوفي، ابن عم منصور بن المعتمر، ثقة، تغير حفظه في الآخر، من [٥]. قال أبو حاتم، عن أحمد: حصين بن عبد الرحمن الثقة المأمون، من كبار أصحاب الحديث. وقال ابن معين: ثقة وقال العجلي: ثقة ثبت في الحديث، سكن المُبَارك بآخره، والواسطيون أروى الناس عنه، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبا زرعة عنه؟ فقال: ثقة. قلت: يحتح بحديثه؟ قال: إي والله. وقال أبو حاتم. صدوق ثقة في الحديث، وهي آخر عمره ساء حفظه. وقال النسائي. تغير. وقال يزيد بن هارون: اختلط. وقال ابن عدي: له أحاديث، وأرجو أنه لا بأس به. وقال هشيم: روى عن ستة عن الصحابة. وقال أسلم بن سهل: روى عن ثمانية، وامرأتين. وقال هشيم: أتى عليه ٩٣ سنة، وكان أكبر من الأعمش. وقال علي بن عاصم، عن حصين: جاءنا قتل الحسين، فمكثنا ثلاثًا كأن وجوهنا طُلِيت رمادًا، قلت: مثل من أنت يومئذ؟ قال: رجل مناهد . قال مطين: مات سنة ١٣٦، روى له الجماعة . ٤ - (عبد الله بن أبي قتادة) الأنصاري المدني، ثقة، مات سنة ٩٥، من [٢]، أخرح له الجماعة، تقدم في ٢٣/ ٢٤. ٥ - (أبو قتادة) الحارث بن ربعي، وقيل غيره، الأنصاري السلمي الصحايي المشهور ﵁، مات سنة ٥٤، وقيل غير ذلك، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢٣/ ٢٤. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من خماسيات المصنف، وأن رجاله كلهم ثقات، ومن رجال الجماعة، إلا شيخه، فما أخرج له البخاري إلا في «خلق أفعال العباد»، وأنهم كوفيون، إلا الصحابي، وابنه فمدنيان. ومنها: أن فيه عبثرًا، وليس في الكتب الستة من اسمه عبثر غيره، وهو يشتبه مع عنبر بعين، فنون، فباء موحدة، جد محمد بن سواء بن عنبر السدوسي العنبري. ومنها: أن فيه رواية الابن عن أبيه، وأن فيه الإخبارَ، والتحديث، والعنعنة من صيغ الأداء. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه) أبي قتادة الحارث بن ربعي، ﵁، أنه (قال: كنا مع رسول الله -ﷺ-) ولفظ «الكبرى» في «التفسير»: «خرجنا مع رسول الله -ﷺ-، ونحن في سفر، ذات ليلة»، وفي رواية للبخاري: «سرنا مع النبي -ﷺ- ليلة» قال الحافظ رحمه الله تعالى: ما حاصله: جزم بعض الشراح بأن ذلك كان في رجوعه من خيبر معتمدًا على ما وقع عند مسلم من حديث أبي هريرة، وفيه نظر. قال: ولأبي نعيم في «المستخرج» من هذا الوجه في أوله:«كنا مع النبي -ﷺ-، وهو يسير بنا» … وزاد مسلم من طريق عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة في أول الحديث قصة له فى مسيره مع النبي -ﷺ-، وأنه نعس حتى مال عن راحلته، وأن أبا قتادة دعمه ثلاث مرات، وأنه في الأخير مال عن الطريق، فنزل في سبعة أنفس، فوضع رأسه، ثم قال: «احفظوا علينا صلاتنا» ولم يذكر ما وقع هنا من قول بعض الناس: لو عَرَّست بنا ولا قول بلال: أنا أوقظكم. انتهى كلام الحافظ تنبيه: قال في «الفتح»: اختلف في تعيين هذا السفر، ففي مسلم من حديث أبي هريرة ﵁ أنه وقع عند رجوعهم من خيبر قريب من هذه القصة، وفي رواية أبي داود من حديث ابن مسعود ﵁: أقبل النبي -ﷺ- من الحديبية ليلًا، فنزل فقال: «من يكلؤنا؟» فقال: أنا. وفي «الموطأ» عن زيد بن أسلم مرسلًا: عرّس رسول الله -ﷺ- ليلة طريق مكة. وفي «مصنف عبد الرزاق»، عن عطاء ابن يسار مرسلًا أن ذلك كان بطريق تبوك. وللبيهقي في «الدلائل» نحوه من حديث عقبة بن عامر. وروى مسلم من حديث أبي قتادة مطولًا، والبخاري مختصرًا في «الصلاة» قصة نومهم عن صلاة الصبح أيضًا، لكنه لم يعينه ووقع في رواية لأبي داود أن ذلك كان في غزوة جيش الأمراء. وتعقبه ابن عبد البر لأن غزوة جيش الأمراء هي غزوة مؤتة، ولم يشهدها النبي -ﷺ-، وهو كما قال، لكن يحتمل أن يكون المراد بغزوة جيش الأمراء غزوة أخرى غير غزوة مؤتة. وقد اختلف العلماء، هل كان نومهم عن صلاة الصبح مرة، أو أكثر؟ فجزم الأصيلي بأن القصة واحدة. وتعقبه القاضي عياض بأن قصة أبي قتادة مغايرة لقصة عمران بن حصين، وهو كما قال، فإن قصة أبي قتادة فيها أن أبا بكر وعمر لم يكونا مع النبي -ﷺ- لَمَّا نام، وقصة عمران فيها أنهما كانا معه. وأيضًا فقصة عمران فيها أن أول من استيقظ أبو بكر، ولم يستيقظ النبي -ﷺ- حتى أيقظه عمر بالتكبير، وقصة أبي قتادة فيها أن أول من استيقظ النبي -ﷺ-، وفي القصتين غير ذلك من وجوه المغايرات، ومع ذلك فالجمع بينهما ممكن، ولاسيما ما وقع عند مسلم وغيره أن عبد الله بن رباح راوي الحديث عن أبي قتادة ذكر أن عمران بن حصين سمعه، وهو يحدث بالحديث بطوله، فقال له: انظر كيف تحدث، فإني كنت شاهدًا لقصة، قال: فما أنكر عليه من الحديث شيئًا، فهذا يدلّ على اتحادها، لكن لمدعي التعداد أن يقول: يحتمل أن يكون عمران حضر القصتين، فحدث بإحداهما، وصدّق عبد الله بن رباح لما حدث عن أبي قتادة بالأخرى. والله أعلم. ومما يدل على تعدد القصة اختلاف مواطنها كما قدمناه، وحاول ابن عبد البر الجمع بينهما بأن زمان رجوعهم من خيبر قريب من زمان رجوعهم من الحديبية، وأن اسم طريق مكة يصدق عليهما، ولا يخفى ما فيه عن التكلف، ورواية عبد الرزاق بتعيين غزوة تبوك ترد عليه. وروى الطبراني من حديث عمرو بن أمية شبيهًا لقصة عمران، وفيه أن الذي كلأ لهم الفجر ذو مِخْبَر -وهو بكسر الميم، وسكون الخاء المعجمة، وفتح الموحدة- وأخرجه من طريق ذي مخبر أيضًا، وأصله عند أبي داود، وفي حديث أبي هريرة عند مسلم أن بلالًا هو الذي كلأ لهم الفجر، وذكر فيه أن النبي -ﷺ- كان أولهم استيقاظًا، كما في قصة أبي قتادة. ولابن حبان في «صحيحه» من حديث ابن مسعود أنه كلأ لهم الفجر، وهذا أيضًا يدلّ على تعدد القصة. والله أعلم. انتهى ما في «الفتح» . قال الجامع عفا الله عنه: عندي أن الحمل على تعدد القصة كما يرشد إليه كلام الحافظ أولى من تكلف الجمع البارد الذي يبعده الذوق السليم. والله تعالى أعلم. (إِذ قال بعض القوم) لم يُعرَف القائل، كما قاله في «الفتح». وفي «التفسير» من «الكبرى»: «قلنا». (لو عرّست بنا يا رسول الله) جواب «لو» محذوف، تقديره: لكان أسهل علينا، أولو للتمني. و«عَرَّسْتَ» من التعريس، وهو نزول القوم من السفر آخر الليل للاستراحة . (قال: «إِني أخاف أن تناموا عن الصلاة»)، أي صلاة الصبح. وفي «التفسير»: «فمن يوقظنا للصلاة» (قال بلال: أنا أحفظكم) أي أمنعكم من تضييع الصلاة، وللبخاري: «أنا أوقظكم» (فاضطجعوا) قال العيني: يجوز أن يكون بصيغة الماضي، ويجوز أن يكون صيغة الأمر. اهـ. (فناموا) إنما أتى له مع ما قبله؛ لأن الاضطجاع لا يستلزم النوم، إذ هو وضع الجنب على الأرض (وأسند بلال ظهره إِلى راحلته) أي إلى مركبه. زاد في «التفسير»: «فغلبته عيناه» (فاستيقظ رسول الله -ﷺ-، وقد طلع حاجب الشمس) جملة في محل نصب على الحال عن الفاعل، أي والحال أنه طلع طرف الشمس، وحواجب الشمس. نواحيها. وفي رواية مسلم: «فكان أول من استيقظ النبي -ﷺ-، والشمس في ظهره» (فقال) -ﷺ- (يا بلال أين ما قلت؟)، «ما» مصدرية، أي أين الوفاء بقولك: أنا أحفظكم؟ (قال) بلال (ما) نافية (ألقيت علي نومة) ببناء الفعل للمفعول، و«نومة» بالرفع نائب فاعله، وهو بالفتح: المرة من النوم، وفي «التفسير»: «قال: يا رسول الله، والذي بعثك بالحق ما ألقيت علي نومة مثلها» (مثلها) بالرفع صفة «نومة»، أي مثل هذه النومة التي ألقيت عليه. قال السندي: والإضمار بقرينة الحضور. اهـ. وقال العلامة العيني ﵀: و«مثل» لا يتعرف بالإضافة ولهذا وقع صفة للنكرة. اهـ. (قط) قال المجد ﵀: ما رأيته قَطُّ، ويضم، ويخففان، وقَطٍّ مشددة مجرورة: بمعنى الدهر، مخصوص بالماضي، أي فيما مضى من الزمان، أو فيما انقطع من عمري. انتهى . (قال رسول الله -ﷺ-: إِن الله قبض أرواحكم)، هو مثل قوله تعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا﴾ [الزمر: ٤٢] الآية. ولا يلزم من قبض الروح الموت، فالموت انقطاع تعلق الروح بالبدن ظاهرًا وباطنًا، والنوم انقطاعه عن ظاهره فقط. زاد مسلم في روايته: «أما إنه ليس في النوم تفريط» … الحديث. قاله في «الفتح» (حين شاء، فردها حين شاء) «حين» في الموضعين ليست لوقت واحد، فإن نوم القوم لا يتفق غالبًا في وقت واحد، بل يتتابعون، فتكون «حين» الأولى خبرًا عن أحيان متعددة (قم يا بلال، فآذن الناس بالصلاة) من الإيذان، بمعنى الإعلام، و«الناس» مفعوله، أي فأعلم الناس بحضور الصلاة، وليس من التأذين، إذ لا يتعدى إلى المفعول (فقام بلال فأذن) من التأذين، أي أذن الأذان المعروف، وفي «التفسير»: «ثم أمرهم فانتشروا لحاجتهم»، ولم يذكر الأذان. (فتوضئوا) وللبخاري: «فتوضأ» أي النبي -ﷺ-. وزاد أبو نعيم في «المستخرج»: «فتوضأ الناس، فلما ارتفعت». وفي رواية البخاري في «التوحيد» من طريق هُشَيم، عن حُصَين: «فقضوا حوائجهم، فتوضئوا إلى أن طلعت الشمس». قال الحافظ: وهو أبين سياقًا، ونحوه لأبي داود من طريق خالد، عن حصين. ويستفاد منه أن تأخيره الصلاة إلى أن طلعت الشمس وارتفعت كان بسبب الشغل بقضاء حوائجهم، لا لخروج وقت الكراهة. انتهى . (يعني حين ارتفعت الشمس)، وهي «التفسير»: «فتوضئوا، وقد ارتفعت الشمس». بدون «يعني» (ثم قام) النبي -ﷺ- (فصلى بهم)، وفي «التفسير»: «فصلى بهم الفجر»، أي صلى بأصحابه ﵃ صلاة الفجر. ولفظ البخاري: «فلما ارتفعت الشمس وابياضّت قام، فصلى». والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي قتادة ﵁ هذا أخرجه البخاري . المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصف له: أخرجه هنا ٤٧/ ٨٤٦، وفي «الكبرى» ٤٧/ ٩١٩ بالسند المذكرر. وفي «التفسير» من «الكبرى» ١١٤٤٨ عن محمد بن كامل، عن هشيم، عن حصين، به. والله أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه البخاري في «الصلاة» عن عمران بن ميسرة، عن محمد بن فضيل - وفي «التوحيد» عن محمد بن سلام، عن هشيم. وأبو داود في «الصلاة» عن عمرو بن عون، عن خالد بن عبد الله، وهناد بن السري، عن عبثر بن القاسم، تلاثتهم عن حصين بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه. وأحمد جـ ٥ ص ٣٠٧ وابن خزيمة رقم ٤٠٩. والله تعالى أعلم. المسألة الرابعة: في فوائده: منها: ما بوب له المصنف ﵀، وهو مشروعية الجماعة لقضاء الصلاة الفائتة. قال في «الفتح»: وبه قال أكثر أهل العلم، إلا الليث، مع أنه أجاز صلاة الجمعة جماعة إذا فأتت. اهـ. ومنها: جواز التماس الأتباع ما يتعلق بمصالحهم الدنيوية وغيرها، ولكن بصيغة العرض، لا بصيغة الاعتراض، وأن على الإِمام أن يراعي الصالح الدينية، والاحتراز عما يحتمل فوات العبادة عن وقتها بسببه. ومنها: جواز التزام الخادم القيام بمراقبة ذلك، والاكتفاء في الأمور المهمة بالواحد، وقبول العذر ممن اعتذر بأمر سائغ، وتسويغ المطالبة بالوفاء بالالتزام، وتوجهت المطالبة على بلال بذلك تنبيهًا له على اجتناب الدعوى والثقة بالنفس، وحسن الظن بها لاسيما في مظان الغلبة، وسلب الاختيار، وإنما بادر بلال إلى قوله: «أنا أحفظكم» اتباعًا لعادته في الاستيقاظ في مثل ذلك الوقت لأجل الأذان. ومنها: خروج الإِمام بنفسه في الغزوات والسرايا. ومنها: الرد على منكري القدر، وأنه لا واقع في الكون إلا بقدر. ومنها: مشروعية الأذان للصلاة الفائتة، وبه قال الشافعي في القديم، وأحمد وأبو ثور، وابن المنذر، وقال الأوزاعي، ومالك، والشافعي في الجديد: لا يؤذن لها، والمختار عند كثير من أصحابه أن يؤذن لصحة الحديث، وحمل الأذان هنا على الإقامة متعقب؛ لأنه عقب الأذان بالوضوء، ثم بارتفاع الشمس، فلو كان المراد به الإقامة لما أخر الصلاة عنها، وحمله على المعنى اللغوي، وهو محض الإعلام بعيد، يرده ما أخرجه أبو داود، وابن المنذر من حديث عمران بن حصين في نحو هذه القصة: «فأمر بلالًا، فأذن، فصلينا ركعتين، ثم أمره، فأقام فصلى الغداة». ومنها: أن بعض المالكية استدل به على عدم قضاء السنة الراتبة؛ لأنه لم يذكر فيه أنهم صلوا ركعتي الفجر، وفيه نظر؛ لأنه عند مسلم في حديث أبي قتادة هذا أنهم صلوهما. ومنها: أنه استدل به المهلب على أن الصلاة الوسطى هي الصبح، قال: لأنه -ﷺ- لم يأمر أحدًا بمراقبة وقت صلاة غيرها. وفيما قاله نظر لا يخفى. قال: ويدل على أنها هي المأمور بالمحافظة عليها أنه -ﷺ- لم تفته صلاة غيرها لغير عذر شغله عنها. اهـ. قال الحافظ: وهو كلام متدافع، فأيّ عذر أبين من النوم. ومنها: أنه استدل به على قبول خبر الواحد. قال ابن بزيزة: وليس هو بقاطع فيه، لاحتمال أنه -ﷺ- لم يرجع إلى قول بلال بمجرده، بل بعد النظر إلى الفجر، لو استيقظ مثلًا. ومنها: جواز تأخير قضاء الفائتة عن وقت الانتباه مثلًا. والله تعالى أعلم. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب. ***
مصادر المؤلف (١١)

١. «أبو زبيد» بضم الزاي مصغرًا، و«عبثر» بفتح العين المهملة، وسكون الموحدة، وفتح المثلثة، و«الزبيدي» مصغرًا أيضًا. أفاده في «ت» ص ١٦٧.

٢. «تت» جـ ٥ ص ١٣٦ - ١٣٧ و«ت» ص ١٦٧.

٣. اسم نهر بالبصرة.

٤. أي رجل مراهق. وفي «تك» متأهل.

٥. «تت» جـ ٢ ص ٣٨١ - ٣٨٣ باختصار. «ت» ص ٧٦.

٦. راجع «الفتح» جـ ٢ ص ٢٦٤.

٧. جـ ١ ص ٥٩٥ - ٥٩٦.

٨. انظر«عمدة القاري»جـ ٥ ص ٨٨.

٩. «ق» ص ٨٨٢.

١٠. فتح جـ ٢ ص ٢٦٤ - ٢٦٥.

١١. المراد به هذا السياق، وإلا فقد أخرجه مسلم أيضًا مطولًا من رواية عبد الله بن رَبَاح، عن أبي قتادة ﵁ جـ ٢ ص ١٣٨ فتنبّه.