HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٨٤٧

أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ زَائِدَةَ بْنِ قُدَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا السَّائِبُ بْنُ حُبَيْشٍ الْكَلَاعِيُّ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمَرِيِّ، قَالَ: «قَالَ لِي أَبُو الدَّرْدَاءِ: أَيْنَ مَسْكَنُكَ؟ قُلْتُ: فِي قَرْيَةٍ دُوَيْنَ حِمْصَ فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: مَا مِنْ ثَلَاثَةٍ فِي قَرْيَةٍ، وَلَا بَدْوٍ، لَا تُقَامُ فِيهِمُ الصَّلَاةُ إِلَّا قَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ، فَعَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ، فَإِنَّمَا يَأْكُلُ الذِّئْبُ الْقَاصِيَةَ». قَالَ السَّائِبُ: يَعْنِي بِالْجَمَاعَةِ: الْجَمَاعَةَ فِي الصَّلَاةِ.
  • عبد الفتاح أبو غدة:حسن
  • الألباني:حسنصحيح سنن النسائي ج1 ص281
  • زبير علي زئي:إسناده صحيح
ج ٢ ص ١٠٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد مسند أحمد
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٠ ص٥٢٩
٤٨ - التَّشْدِيدِ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على التشديد في ترك أداء الصلوات المكتوبات بالجماعة. ٨٤٧ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ زَائِدَةَ بْنِ قُدَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا السَّائِبُ بْنُ حُبَيْشٍ الْكَلَاعِيُّ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمَرِيِّ، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو الدَّرْدَاءِ: أَيْنَ مَسْكَنُكَ؟ قُلْتُ: فِي قَرْيَةٍ دُوَيْنَ حِمْصَ، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: «مَا مِنْ ثَلَاثَةٍ فِي قَرْيَةٍ، وَلَا بَدْوٍ، لَا تُقَامُ فِيهِمُ الصَّلَاةُ، إِلاَّ قَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ، فَعَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ، فَإِنَّمَا يَأْكُلُ الذِّئْبُ الْقَاصِيَةَ». قَالَ السَّائِبُ: يَعْنِي بِالْجَمَاعَةِ الْجَمَاعَةَ فِي الصَّلَاةِ. رجال هذا الإسناد: ستة ١ - (سويد بن نصر) المروزي، ثقة، مات سنة ٢٤٠ من [١٠]، أخرج له الترمذي، والنسائي. تقدم في ٤٥/ ٥٥. ٢ - (عبد الله بن المبارك) المروزي الإِمام الحجة الثبت، مات سنة ١٨١، من [٨]، أخرج له الجماعة تقدم في ٣٢/ ٣٦. ٣ - (زائدة بن قدامة) أبو الصلت الثقفي الكوفي، ثقة ثبت، مات سنة ١٦٠، من [٧]، أخرج له الجماعة. تقدم في ٧٤/ ٩١. ٤ - (السائب بن حبيش الكلاعي) الحمصي، مقبول، من [٦]. قال عبد الله بن أحمد: قلت لأبي: ثقة هو؟ قال: لا أدري. وقال العجلي: ثقة. وقال الآجري عن أبي داود: وَهِمَ عبد الرحمن في اسمه، فقال: حدثنا زائدة، عن حنش وقال الدارقطني: صالح الحديث من أهل الشام، لا أعلم حدث عنه غير زائدة. وذكره ابن حبان في «الثقات». أخرج له أبو داود والمصنف هذا الحديث فقط. ٥ - (معدان بن أبي طلحة اليعمري) ويقال: ابن طلحة، شامي، ثقة، من [٢]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٧/ ٧٠٨. ٦ - (أبو الدرداء) عويمر بن مالك، وقيل: ابن عامر، وقيل: ابن ثعلبة، وقيل: ابن عبد الله، وقيل. ابن زيد بن قيس بن أمية بن عامر بن عدي بن كعب بن الخزرج الأنصاري الخزرجي، وقال الكديمي عن الأصمعي: اسمه عامر، وكانوا يقولون له: عويمر، وكذا قال عمرو بن علي عن بعض ولده. روى عن النبي -ﷺ-، ومن عائشة، وزيد بن ثابت. وروى عنه ابنه بلال، وزوجته أم الدرداء، وفضالة بن عبيد، وأبو أمامة، ومعدان بن أبي طلحة، وأبو إدريس الخولاني، وأبو مرة مولى أم هانىء، وأبو حبيبة الطائي، وأبو السَّفَر الهَمْدَاني، مرسل، وأبو سلمة بن محمد الرحمن، وجبير بن نفير، وسويد بن غَفَلَة، وآخرون. قال أبو مسهر، عن سعيد بن عبد العزيز: أسلم يوم بدر، وشْهد أحدًا، وأبلى فيها. وقال الأعمش، عن خيثمة، عنه: كنت تاجرًا قبل البعثة، فزاولت بعد ذلك التجارة والعبادة، فلم يجتمعا، فأخذت العبادة، وتركت التجارة. وقال صفوان بن عمرو، عن شريح بن عبيد: قال رسولى الله -ﷺ- يوم أحد: «نعم الفارس عويمر». وقال: «هو حكيم أمتي» ، ومناقبه وفضائله كثيرة جِدًّا. قال أبو مسهر، عن سعيد بن عبد العزيز: مات أبو الدرداء، وكعب الأحبار في خلافة عثمان لسنتين بقيتا من خلافته. وقال الواقدي، وغير واحد. مات سنة ٣٢، وقال ابن حبان: ولاّه معاوية قضاء دمشق بأمر عمر بن الخطاب. وقال ابن سعد: آخى النبي -ﷺ- بينه وبين عوف بن مالك. وقال ابن عبد البر: قال طائفة من أهل الأخبار: مات بعد صِفِّين، قال: والأصح عند أهلا الحديث أنه توفي في خلافة عثمان، وصحح ابن الحذاء قول البخاري: إنه عويمر بن زيد. وقال عمرو بن علي عن بعض ولده: مات قبل عثمان. أخرج له الجماعة. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن معدان بن أبي طلحة) ويقال: ابن طلحة (اليعمري) بفتح أوله، والميم، وسكون المهملة، آخره راء: نسبة إلى بطن من كنانة. قاله في «اللب» . (قال: قال لي أبو الدرداء) عويمر بن زيد ﵁ (أين مسكنك؟) أي محل إقامتك. (قلت: في قرية دوين حمص) «دوين»: تصغير «دون» تَصْغيرَ تقريب، أي قريبًا من حمص، و«حمص» بكسر المهملة، وسكون الميم، آخره صاد مهملة: قال المجد: كُورة بالشام، أهلها يمانون، وقد تُذَكَّر. انتهى . وقال الفيومي: بالصرف وعدمه. انتهى . (فقال أبو الدرداء) ﵁ (سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: ما من ثلاثة) أي من الرجال؛ لأن وجوب الجماعة خاص بهم، دون النساء، وتقييده بالثلاثة المفيد أن ما فوقها كذلك بالطريق الأولى نظرًا إلى أن أقل أهل القرية يكونون كذلك غالبًا؛ ولأنه أقل الجمع، وأقل صور الكمال في الجماعة، وإن كانت تحصل باثنين . فـ «من» زائدة، و«ثلاثة» مبتدأ، خبره جملة «استحوذ» (في قرية) قال المجد ﵀: القرية -أي بالفتح- ويكسر: المصر الجامع، والنسبة إليها قَرَئِي، وقَرَويّ. انتهى . وقال الفيومي ﵀: القرية: هي الضَّيْعَة، وقال في «كفاية المتحفظ»: القرية كل مكان اتصلت به الأبنية، واتخذ قرارًا، وتقع على المدن وغيرها، والجمع قُرًى على غير قياس، قال بعضهم: لأن ما كان على فَعْلَة من المعتلّ، فبابه أن يجمع على فِعَال بالكسر، مثل ظَبْية وظِبَاءَ، ورَكْوَة ورِكَاء، والنسبة إليها قَرَويّ بفتح الراء على غير قياس. انتهى . (ولابدو) أي ولا في بادية. و«البَدْو» وِزَان فلْسٍ، والبَدَاة، والبَداوة، بالفتح فيهما، والبداة بالكسر: خلاف الحضر، والنسبة إليه بَداوي بالفتح، وبِداوي بالكسر، على القياس، وبَدَوي بفتحتين نادر. أفاده في «اللسان» . (لا تقام فيهم الصلاة) أي جماعةً، يعني أنهم لا يؤدون الصلاة بالجماعة (إِلا قد استحوذ عليهم الشيطان) أي استولى عليهم، وغلبهم، وحَوَّلَهم إليه، فينسون ذكر الله تعالى، فيتركون الشريعة، والعمل بها (فعليكم بالجماعة) أي الزموا الجماعة، والفاء فصيحية، أي إذا كان الأمر كذلك، من تسلط الشيطان على من لا يؤدون الصلاة جماعة، فالزموا الجماعة، ثم علل ذلك بقوله (فإنما يأكل الذئب القاصية)، أي الشاة البعيدة من الأغنام، لبعدها عن راعيها، والمراد أن الشيطان يتسلط على تارك الجماعة، كما يتسلط الذئب على الشاة المنفردة عن القَطيع من الغنم؛ لأن عين الراعي تراقب الغنم المجتمعة، لا المنفردة وقال السندي ﵀: قيل: المراد أن الشيطان يتسلط على من يخرج عن عقيدة أهل السنة والجماعة، والأوفق بالحديث أن المراد ما ذكره السائب، أي يسلط على من يعتاد الصلاة بالانفراد، ولا يصلي مع الجماعة. والله أعلم. انتهى . تنبيه: قال في «المرقاة»: وأما إفتاء الغزالي فيمن يتحقق من نفسه أنه يخشع في جميع صلاته منفردًا، دون ما إذا صلى في جماعة، لتشتت همه بأنه إذا كان الجمع يمنعه الخشوع في أكثر صلاته، فالانفراد له أولى فردوه، -وإن تبعه ابن عبد السلام- بأن المختار، بل الصواب أن الجماعة أولى، كما هو ظاهر السنة، وبأن في ذلك فتح باب عظيم، ومن ثم قيل: في بركة الجماعة ما يلم شعث التفرقة. انتهى . قال الجامع عفا الله: إن من أغرب ما يُسمع، ويُرى أن يُنقَلَ عمن ينتسب إلى العلم مثلُ هذا القول المنابذ للسنة الغراء، إن هذا لشيء عُجاب، وما كتبت مثل هذه الآراء الباطلة الْبَشِعَةَ، إلا تعجبًا، واستنكارًا لما حوته من الأهواء الشنيعة ﴿رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾ [آل عمران: ٥٣]. والله الهادي إلى سواء السبيل. (قال السائب) بن حبيش. ولأبي داود: قال زائدة: قال السائب: (يعني بالجماعة الجماعة في الصلاة)، ولأبي داود: «يعني بالجماعة: الصلاة بالجماعة». أي يريد النبي -ﷺ- بقوله: «فعليكم بالجماعة» أداء الصلاة بالجماعة، وإنما فسره بهذا، وإن كان يمكن حملة على ملازمة جماعة المسلمين التي من ضمنها الصلاة في الجماعة لقوله: «لا تقام فيهم الصلاة»، فإن المراد به إقامتها في جماعة. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي الدرداء ﵁ هذا حديث حسن. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا ٤٨/ ٨٤٧، وفى «الكبرى» ٤٨/ ٩١٩ بالسند المذكور. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه أبو داود في «الصلاة» عن أحمد بن يونس، عن زائدة بن قدامة، عن السائب بن حبيش، عن معدان بن أبي طلحة، عنه. وأحمد جـ ٥ ص ١٩٦، وجـ ٦ ص ٤٤٦. وابن خزيمة رقم ١٤٨٦. والله تعالى أعلم. المسألة الرابعة: في فوائده: منها: ما ترجم عليه المصنف ﵀، وهو التشديد في ترك الجماعة، والتحذير من تركها. ومنها: بيان تأكد أمر الصلاة في الجماعة للحاضر والبادي. ومنها: أن من ترك الجماعة تسلط عليه الشيطان، واستولى عليه، فيفتح له باب التهاون بالدين. ومنها: مشروعية ضرب الأمثال. والله تعالى أعلم. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب. ***
مصادر المؤلف (١١)

١. «حُبَيش» -بمهملة فموحدة، فمعجمة مصغرًا. و«الكلاعي» -بفتح الكاف-: نسبة إلى ذي الكلاع، قبيلة باليمن. اهـ لب جـ ٢ ص ٢١٨.

٢. هذا مرسل، فإن شُرَيح بن عبيد تابعي، ولم يلق أيضًا أبا الدرداء.

٣. «لب اللباب» جـ ٢ ص ٣٤٠.

٤. «ق» ص ٧٩٤.

٥. المصباح جـ ١ ص ١٥١.

٦. «المنهل» جـ ٤ ص ٥٢٣٢.

٧. «ق» ص ١٧٠٦.

٨. المصباح جـ ٢ ص ٥٠١.

٩. جـ ١ ص ٢٣٤.

١٠. شرح السندي جـ ٢ ص ١٠٧.

١١. المرقاة جـ ٣ ص ١٥٥.