HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٨٥١

أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَبِي الزَّرْقَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ (ح) وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ ، أَنَّهُ قَالَ: «يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ الْمَدِينَةَ كَثِيرَةُ الْهَوَامِّ وَالسِّبَاعِ. قَالَ: هَلْ تَسْمَعُ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: فَحَيَّ هَلًا، وَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص282
  • زبير علي زئي:ضعيف
ج ٢ ص ١٠٩

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد سنن أبي داود
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٠ ص٥٨١
ومنها: أن العمى ليس عذرًا يسقط الجماعة، وإن لم يجد قائدًا، والظاهر أن هذا فيما إذا كان يعرف طريق المسجد، ولا يخاف عليه من الهلاك. ومنها: أن من سمع النداء لا يجوز له أن يتخلف إلا بعذر. ومنها: وجوب إجابة المؤذن بالفعل، كما يجب بالقول، لحديث: «إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن» متفق عليه. والله تعالى أعلم، وهو حسبنا ونعم الوكيل. ٨٥١ - أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَبِي الزَّرْقَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ح وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ، أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْمَدِينَةَ كَثِيرَةُ الْهَوَامِّ وَالسِّبَاعِ، قَالَ: «هَلْ تَسْمَعُ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «فَحَيَّ هَلًا». وَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُ. رجال هذا الإسناد: ثمانية ١ - (هارون بن زيد بن أبي الزرقاء) التغلبي، أبو محمد الموصلي، نزيل الرملة، صدوق، من [١٠]. قال أبو حاتم: صدوق. وقال النسائي: لا بأس به. وذكره ابن حبان في «الثقات». وقال مسلمة بن قاسم: ثقة. مات بعد ٢٥٠، روى عنه أبو داود، والمصنف. ٢ - (زيد بن أبي الزرقاء) يزيد التغلبي ، أبو محمد الموصلي، نزيل الرملة، ثقة، من [٩]. قال ابن معين: ليس به بأس، كان عنده «جامع سفيان»، رأيته بمكة، وقال ابن عمار الموصلي: لم أر مثل هؤلاء الثلاثة في الفضل: المعافى بن عمران، وزيد بن أبي الزرقاء، وقاسم الجرمي. وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: يغرب، وحكي في اسم أبيه بُريد -بالراء، والموحدة أيضًا. وقال أحمد بن أبي رافع: كان زيد يُلْقِي ما في الحديث من غلط وشك، ويحدث بما لا يشك فيه. وقال أبو زكريا الأزدي في الطبقة الثالثة من أهل الموصل: ومنهم زيد بن يزيد بن أبي الزرقاء الثعلبي من أهل الفضل والنسك، خرج من الموصل إلى الرملة مهاجرًا لِفِتْنَةٍ، كانت فيها سنة ١٩٣، ومات هناك سنة ١٩٤، وقال أحمد بن صالح: ليس له بأس. وقال أبو حاتم: ثقة، وكذا قال ابن معين في رواية الدوري. أخرج له أبو داود، والمصنف. ٣ - (عبد الله بن محمد بن إِسحاق) الجزري، أبو عبد الرحمن الأذْرَمي الموصلي، ثقة من [١٠]، أخرج له أبو داود، والنسائي، تقدم في ٦/ ٥٠٣. ٤ - (قاسم بن يزيد ) الجَرْمِي أبو يزيد الموصلي، ثقة عابد، مات سنة ١٩٤، من [٩]، أخرج له أبو داود في «مراسيله»، والنسائي. تقدم في ١٠٢/ ١٣٥. ٥ - (سيفان) بن سعيد الثوري الكوفي، الإِمام الحجة الثبت، مات نسة ١٦١، من [٧]، أخرج له الجماعة. تقدم في ٣٣/ ٣٧. ٦ - (عبد الرحمن بن عابس) بن ربيعة النخعي الكوفي، ثقة، مات سنة ١١٩، من [٤]. قال ابن معين وأبو زرعة، وأبو حاتم، والنسائي، والعجلي. ثقة. وذكره ابن حبان في «الثقات». ووثقه ابن نمير، وابن وضاح. وقال الصريفيني: مات سنة ١١٩، أخرج له الجماعة إلا الترمذي. ٧ - (عبد الرحمن بن أبي ليلى) الأنصاري المدني، ثم الكوفي، ثقة، مات سنة ٨٦، من [٢]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٨٦/ ١٠٤. ٨ - (ابن أم مكتوم) عمرو بن زائدة، أو ابن قيس بن زائدة، ويقال: زياد القرشي العامري الأعمى الصحابي المشهور، قدير الإِسلام، ويقال: اسمه عبد الله، ويقال: الحصين، كان النبي -ﷺ- استخلفه على المدينة، مات في آخر خلافة عمر ﵄، تقدم في ٩/ ٦٣٧. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سداسيات المصنف، وأن رجاله ثقات ومنها: أن فيه كتابة (ح) إشارة إلى تحويل السند، فللمصنف في هذا الحديث سندان، أحدهما: هارون بن زيد بن أبي الزرقاء، عن أبيه، والثاني: عبد الله بن محمد بن إسحاق، عن قاسم بن يزيد، وكلاهما يرويان عن سيفان الثوري، وقد تقدم الكلام على مثل هذا غير مرة. ومنها: أن فيه روايةَ تابعي عن تابعي. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن ابن أم مكتوم) ﵁ (أنه قال: يا رسول الله، إِن المدينة كثيرة الهوام) يعني وأخشى منها الأذى، فهل يرخص لي في التأخر عن الجماعة. والهوام، جمع هامّة كدابّة ودوابّ، وهي ما له سم يقتل، كالحية، قاله الأزهري، وقد تطلق على ما لا يقتل، كالحشرات، ومنه حديث كعب بن عجرة، وقد قال له ﵊: «أيؤذيك هوامّ رأسك»، والمراد القمل على الاستعارة بجامع الأذى. قاله الفيومي ، والمراد هنا المعنى الأول. (والسباع) جمع سبع بفتح المهملة، وضم الموحدة، مثل رجل ورجال، حيوان معروف، وإسكان الباء لغة حكاها الأخفش، وغيره، وهي الفاشية عند العامة، وقرىء بهما قوله تعالى: ﴿وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ﴾ الآية [المائدة: ٣] وجمعه على لغة السكون في القلة أسْبُع، مثل فلس وأفلس، ويقع السبع على كل ما له ناب يعدو به، ويفترس كالذئب، والفهد، والنمر، وأما الثعلب، فليس بسبع، وإن كان له ناب؛ لأنه لا يَعْدُو، ولا يَفْتَرِس، وكذلك الضبع، قاله الأزهري . وهذا الإطلاق الثاني هو المراد هنا. (قال) -ﷺ-: (هل تسمع حي على الصلاة، حي على الفلاح؟) وأراد به الأذان، وخص هذين اللفظين بالذكر لما فيهما من معنى الطلب. وأخرج أبو داود بسنده عن عاصم بن بهدلة، عن أبي رزبن، عن ابن أم مكتوم، أنه سأل النبي -ﷺ-، فقال: يا رسول الله، إني رجل ضرير شاسع الدار، ولي قائد لا يلائمني، فهل لي رخصة أن أصلي في بيتي؟ قال: «هل تسمع النداء؟» قال: نعم. قال: «لا أجد لك رخصة». (قال) ابن أم مكتوم ﵁ (نعم) أسمع ذلك (قال) -ﷺ-: (فحَيَّ هَلًا) بالتنوين، وجاء بالألف بلا تنوين، وبسكون اللام. قاله السندي. وقال بعضهم: يجوز في حي هل سكون اللام وفتحها مع التنوين، وبغير تنوين، ويجوز رسمها كلمتين، وكلمة واحدة. قال الخطابي ﵀: كلمة حث واستعجال. وقال في «النهاية»: هما كلمتان، جعلتا كلمة واحدة، فـ«حيّ» بمعنى «أقبل»، و«هلا» بمعنى أسرع وقال في «مرقاة الصعود»: وفي «شرح المفصل»: هو اسم من أسماء الأفعال مركب من «حيّ» و«هلا»، وهما صوتان، معناهما الحث، والاستعجال، وجمع بينهما، وسمي بهما للمبالغة، وكان الوجه أنه لا ينصرف، كحضرموت، وبعلبك، إلا أنه قد وقع موقع فعل الأمر، فبنى، كصَهْ، ومَهْ، وتارة يستعمل حيّ وحده، نحو: حي على الصلاة، وتارة هلا وحدها، واستعمال حيّ وحده أكثر. انتهى . (ولم يرخص له) أي لم يسهل له في التخلف عن الجماعة بسبب ما ذكره من كون المدينة كثيرة الهوام والسباع؛ حيث علم -ﷺ- أنه لا يلحقه منها ضرر، فلم يجعلها من الأعذار المبيحة للتخلف عن الجماعة. وفيه أن مجرد العمى ليس عذرًا في التخلف عن الجماعة، إلا إذا شق عليه، وتحقق الضرر، كأن يكون هناك سيل، أو بئر يخاف عليه التردي فيه، أو نحو ذلك. والله ﷾ أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث ابن أم مكتوم ﵁ هذا صحيح. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا ٥٠/ ٨٥١، وفي «الكبرى» ٥٠/ ٩٢٤ يالسند المذكور. قال الجامع عفا الله عنه: أشار الحافظ أبو الحجاج المزي رحمه الله تعالى إلى أن النسائي قال بعد تخريجه لهذا الحديث: قد اختلف على ابن أبي ليلى في هذا الحديث، فرواه بعضهم عنه مرسلًا. انتهى «تحفة الأشراف» جـ ٨ ص ١٧١. وكذا عزا الكلام إلى النسائي الحافظ المنذري في مختصر أبي داود جـ ٢ ص ٢٩٢. قال الجامع: لكن لم أجده هذا الكلام فيما عندي من نسخ «المجتبى»، ولا «الكبرى»، ولا أدري في أيّ باب ذكره. والله أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه أبو داود في «الصلاة» عن هارون بن زيد بن أبي الزرقاء، عن أبيه، عن سفيان، عن عبد الرحمن بن عابس، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عنه. وفوائد الحديث تعلم مما سبق، والله تعالى أعلم. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب. ***
مصادر المؤلف (٨)

١. وقع في النسخة الهندية: هارون بن يزيد، والصواب ما هنا.

٢. في «تت» برقم ص ٤١٣ - ٤١٤: الثعلبي بالثاء المثلثة، والعين المهملة، وفي «تك»: التغلبي بالمثناة الفوقية، والغين المعجمة، وهو الصواب، قال: كان زيد بن أبي الزرقاء ينتمي إلى بني تغلب. اهـ جـ ١٠ ص ٧٤.

٣. بفتح الهمزة وسكون الذال المعجمة، وفتح الراء، آخره ميم: نسبة إلى أَذْرَمَةَ، قرية عند نَصِيبين، من الجزيرة. اهـ اللباب جـ ١ ص ٣٨.

٤. هكذا في النسخة «الهندية» و«الكبرى»: «يزيد» وهو الصواب، ووقع في بعض نسخ «المجتبى»: «بن زيد»، بدلًا من يزيد، وهو خطأ. فتنبه.

٥. بفتح الجيم، وسكون الراء: نسبة إلى قبيلة من طيء. قاله في اللباب جـ ٢ ص ٢٧٣ - ٢٧٤.

٦. المصباح جـ ٢ ص ٦٤١.

٧. أفاده في المصباح جـ ١ ص ٢٦٤.

٨. انظر المنهل جـ ٤ ص ٢٤٣.