HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٨٥٨

أَخْبَرَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ الْأَسْوَدِ الْعَامِرِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ صَلَاةَ الْفَجْرِ فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ إِذَا هُوَ بِرَجُلَيْنِ فِي آخِرِ الْقَوْمِ، لَمْ يُصَلِّيَا مَعَهُ. قَالَ: عَلَيَّ بِهِمَا فَأُتِيَ بِهِمَا تُرْعَدُ فَرَائِصُهُمَا، فَقَالَ: مَا مَنَعَكُمَا أَنْ تُصَلِّيَا مَعَنَا؟ قَالَا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا قَدْ صَلَّيْنَا فِي رِحَالِنَا. قَالَ: فَلَا تَفْعَلَا إِذَا صَلَّيْتُمَا فِي رِحَالِكُمَا، ثُمَّ أَتَيْتُمَا مَسْجِدَ جَمَاعَةٍ، فَصَلِّيَا مَعَهُمْ؛ فَإِنَّهَا لَكُمَا نَافِلَةٌ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص284
ج ٢ ص ١١٢

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن الدارمي, مسند أحمد
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٠ ص٦٤٢
٥٤ - إِعَادَةِ الْفَجْرِ مَعَ الْجَمَاعَةِ لِمَنْ صَلَّى وَحْدَهُ أي هذا باب ذكر الحديث الدالّ على مشروعية إعادة صلاة الفجر مع الجماعة لمن صلاها منفردًا. ٨٥٨ - أَخْبَرَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ الأَسْوَدِ الْعَامِرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- صَلَاةَ الْفَجْرِ فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ إِذَا هُوَ بِرَجُلَيْنِ فِي آخِرِ الْقَوْمِ، لَمْ يُصَلِّيَا مَعَهُ، قَالَ: «عَلَيَّ بِهِمَا»، فَأُتِيَ بِهِمَا تُرْعَدُ فَرَائِصُهُمَا، فَقَالَ: «مَا مَنَعَكُمَا أَنْ تُصَلِّيَا مَعَنَا؟» قَالَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا قَدْ صَلَّيْنَا فِي رِحَالِنَا، قَالَ: «فَلَا تَفْعَلَا، إِذَا صَلَّيْتُمَا فِي رِحَالِكُمَا، ثُمَّ أَتَيْتُمَا مَسْجِدَ جَمَاعَةٍ، فَصَلِّيَا مَعَهُمْ، فَإِنَّهَا لَكُمَا نَافِلَةٌ». رجال هذا الإسناد: خمسة ١ - (زياد بن أيوب) بن زياد البغدادي، أبو هاشم الطوسي الأصل، يلقب دَلُّويه، وكان يغضب منها، ثقة حافظ، مات سنة ٢٥٢، من [١٠]، أخرج له البخاري، وأبو داود، والترمذي، والنسائي. تقدم في ١٠١/ ١٣٢. ٢ - (هشيم) بن بشير بن القاسم بن دينار، أبو معاوية بن أبي خازم السلمي الواسطي، ثقة ثبت، كثير التدليس والإرسال الخفي، مات سنة ١٨٣، من [٧]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٨٨/ ١٠٩. ٣ - (يعلي بن عطاء) العامري، ويقال: الليثي الطائفي، ثقة، مات سنة ١٢٠ أو بعدها، من [٤]، أخرج له البخاري في «جزء القراءة خلف الإِمام»، ومسلم، والأربعة. تقدم في ٤٠/ ٥٨٤. ٤ - (جابر بن يزيد بن الأسود) السوائي، ويقال: الخزاعي، صدوق، من [٣]. روى عن أبيه، وله صحبة، وعنه يعلي بن عطاء. قال ابن المديني: لم يرو عنه غيره. وقال النسائي: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات، وخرج حديثه في «صحيحه». أخرج له أبو داود، والترمذي، والنسائي. ٥ - (يزيد بن الأسود) السُّوَائي، ويقال: ابن أبي الأسود الخزاعي، ويقال: العامري، حليف قريش، عداده في الكوفيين. روى عن النبي -ﷺ- حديثًا في الصلاة. وعنه ابنه جابر، وأما أبوه، فقال ابن سعد: إنه مدني. وقال خليفة: سكن الطائف. وقال ابن حبان: مكي. وقال أبو عيسى الترمذي: إنه حجازي. أخرج له أبو داود، والترمذي، والنسائي. وفي «ت»: صحابي نزل الطائف، ووهم من ذكره في الكوفيين. والله تعالى أعلم. من لطائف هذا الإسناد أنه من خماسيات المصنف، وأن رجاله كلهم ثقات، وفيه رواية الابن عن أبيه. والله أعلم. شرح الحديث (عن يزيد بن الأسود) العامري ﵁، أنه (قال: شهدت مع رسول الله -ﷺ- صلاة الفجر) وفي رواية أبي داود: «أنه صلى مع رسول الله -ﷺ-، وهو غلام شاب …». وفي رواية الترمذي: «قال: شهدت مع النبي -ﷺ- حجته، فصليت معه الصبح في مسجد الخيف ..» (في مسجد الخيف) هو مسجد منى. قال الفيومي ﵀: الخيف ساكن الياء: ما ارتفع من الوادي قليلًا عن مسيل الماء، ومنه مسجد الخيف بمنى؛ لأنه بني في خيف الجبل، والأصل مسجد خيف مني، فخفف بالحذف، ولا يكون خيف إلا بين جبلين. انتهى . (فلما قضى صلاته إِذا هو برجلين في آخر القوم) وفي رواية أبي داود: «إذا رجلان، لم يصليا في ناحية المسجد» (لم يصليا معه) جملة في محل نصب على الحال من «رجلين» لوصفه بالجار والمجرور (قال) -ﷺ- (عَلَيَّ بهما) قال في «اللسان»: عَلَيَّ زيدًا، وعلي يزيد: معناه أعطني زيدًا. اهـ . وأراد هنا إحضارهما لديه ليسألهما عن عدم صلاتهما معه (فأتي بهما) لبناء الفعل للمفعول، أي جيء بالرجلين (تُرعَد فرائصهما) ببناء الفعل للمفعول أيضًا ، أي تَرْجُف، وتَضْطَربُ من الخوف. و«الفرائصُ» نائب فاعله، وهي جمع فريصة -بالصَاد المهملة- وهي اللحمة التي بين الجنب والكتف. قاله في «النهاية» قال ابن سِيدَهْ: الفريصة لحمة عند نُغْض الكتف في وسط الجنب عند مَنْبِضِ القلب ، وهما فريصتان تُرعَدَان عند الفزع. وإنما ارتعدت فرائصهما لما اجتمع في رسول الله -ﷺ- من الهيبة والحرمة الجسيمة لكل من رآه، مع كثرة تواضعه (فقال: ما منعكما أن تصليا معنا) «ما» استفهامية للإنكار والتوبيخ (قالا) اعتذارًا عن عدم الصلاة معهم (يا رسول الله قد صلينا في رحالنا) أي منازلنا، ومأوانا (قال: فلا تفعلا) أي قال -ﷺ- لهما: لا تصنعا مثل صنيعكما هذا (إذا صليتما في رحالكما، ثم أتيتما مسجد جماعة) قال الشوكاني ﵀: ظاهره أن ذلك مختص بالجماعات التي تقام في المساجد، لا التي تقام في غيرها، فيحمل المطلق من ألفاظ حديث الباب، كلفظ أبي داود: «إذا صلى أحدكم في رحله، ثم أدرك الصلاة مع الإِمام، فليصلها معه» - على المقيد بمسجد الجماعة، قال: ويؤيد ذلك، ما أخرجه أبو داود، والنسائي، عن سليمان بن يسار مولى ميمونة، قال: رأيت ابن عمر جالسًا على البلاط -وهو موضع مفروش بالبلاط بين المسجد والسوق بالمدينة- وهم يصلون، فقلت: ألا تصلي معهم؟ فقال: قد صليت، إني سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: «لا تصلوا صلاة في يوم مرتين» . انتهى كلام الشوكاني . قال الجامع عفا الله عنه: فيما قاله الشوكاني نظر؛ بل الأظهر عدم التقييد؛ لأن ذكر بعض أفراد المطلق الموافق له في الحكم لا يقيد، على الأصح عند الأصوليين، كما تقدم نقلُ الشوكانيِّ نفسِهِ عنهم، وما استدل به من حديث ابن عمر ﵄ الراجح أنه محمول على من يصلي صلاة مرتين لا لغرض الجماعة، وسيأتي الكلام عليه بعد باب إن شاء الله تعالى. (فإِنها لكما نافلة) أي إنّ تلك الصلاة التي صليت مع الناس نافلة. وهذا صريح في كون الأولى هي الفريضة، والثانية المعادة نافلة، وظاهره عدم الفرق بين أن تكون الأولى قد صليت في جماعة أو فرادى؛ لأن ترك الاستفصال في مقام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال. والله تعالى أعلم، وهو المستعان وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث يزيد بن الأسود العامري ﵁ هذا صحيح. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا ٥٤/ ٨٥٨، وفي «الكبرى» ٥٤/ ٩٣١ بالسند المذكور، وفي ٧٨/ ١٣٣٤، وفي «الكبرى» ١١٢/ ١٢٥٧ عن يعقوب، عن يحيى القطان، عن سفيان الثوري، عن يعلى بن عطاء، عن جابر بن يزيد ابن الأسود، عنه. مختصرًا، ولفظه: «أن صلى مع رسول الله -ﷺ- صلاة الصبح، فلما صلى انحرف». والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه أبو داود في «الصلاة» عن حفص بن عمر، عن شعبة، وعن عبيد الله بن معاذ، عن أبيه، عن شعبة، وعن مسدد، عن يحيى القطان، عن الثوري، كلاهما عن يعلي بن عطاء، به. والترمذي عن أحمد بن منيع، عن هشيم، عن يعلي بن عطاء، به. وأخرجه أحمد في «مسنده» جـ ٤ ص ١٦٠ و١٦١، ولفظه من طريق أبي عوانة، عن يعلي بن عطاء، عن جابر بن يزيد بن الأسود، عن أبيه، قال: حججنا مع رسول الله -ﷺ- ححة الوداع، قال: فصلى بنا رسول الله -ﷺ- صلاة الصبح أو الفجر، قال: ثم انحرف جالسًا، أو استقبل الناس بوجهه، فإذا هو برجلين من وراء الناس، لم يصليا مع الناس، فقال: «ائتوني يهذين الرجلين»، قال: فأتي بهما، تُرعَد فرائصهما، فقال: «ما منعكما أن تصليا مع الناس؟»، قالا: يا رسول الله، إنا قد كنا صلينا في الرحال، قال: «فلا تفعلا، إذا صلى أحدكم في رحله، ثم أدرك الصلاة مع الإِمام فليصلها معه، فإنها له نافلة»، قال: فقال أحدهما: استغفر لي يا رسول الله، فاستغفر له، قال: ونهض الناس إلى رسول الله -ﷺ-، ونهضت معهم، وأنا يومئذ أشب الرجال، وأجلده، قال. فما زلت أزْحَمُ الناسَ حتى وصلت إلى رسول الله -ﷺ-، قال: فأخذت بيده فوضعتها، إما على وجهي، أو صدري، قال: فما وجدت شيئًا أطيب، ولا أبرد من يد رسول الله -ﷺ-، قال: وهو يومئذٍ في مسجد الخيف. وفي رواية، من طريق شعبة، عن يعلى بن عطاء: ثم ثار الناس يأخذون بيده، يمسحون بها وجوههم، قال: فأخذت بيده، فمسحت بها وجهي، فوجدتها أبرد من الثلج، وأطيب من ريح المسك. وأخرجه الدارمي برقم ١٣٧٤. وابن خزيمة ١٢٧٩ و١٦٣٨ و١٧١٣. والله تعالى أعلم. المسألة الرابعة: في فوائده: منها: ما ترجم له المصنف ﵀، وهو مشروعية إعادة الفجر مع الجماعة لمن صلى منفردًا، وأن هذه الصلاة مستثناة من عموم النهي عن الصلاة بعد الصبح، ومثلها الصلوات ذوات الأسباب، مثل ركعتي تحية المسجد، وركعتين الطواف، وركعتي الوضوء، ونحوها. وقد تقدم في الباب الماضي بيان اختلاف العلماء في حكم إعادة صلاة الصبح، والعصر، والمغرب مفصلًا بالأدلة. ومنها: ما كان عليه النبي -ﷺ- من عظيم الهيبة، مع كثرة تواضعه، وبشاشة وجهه. ومنها: الإنكار على مرتكب المخالفة الشرعية بالقول والفعل. ومنها: أن من رأى مخالفة ينبغي له أن يسأل مرتكبها عن سبب ارتكابه لها؛ لأنه ربما يكون له عذر يبيح له ذلك. ومنها: جواز الصلاة خارج المسجد، وإن كان منفردًا، إلا أنه يحرم عليه إذا لم يكن له عذر يبيح التخلف. ومنها: أن من صلى خارج المسجد، ثم أدرك الجماعة فيه يؤمر بالدخول معهم في تلك الصلاة. ومنها: أن الصلاة التي صلاها لنفسه هي الفريضة، والثانية نافلة. والله تعالى أعلم. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب. ***
مصادر المؤلف (٧)

١. المصباح جـ ١ ص ١٨٦.

٢. جـ ٤ ص ٣٠٩٢.

٣. هو من الأفعال التي سُمِعَت مبنية للمجهول، كجُنَّ، كما تفيده عبارة «ق» وما كتب في هامشه في مادة «رعدَ»، وقريب منه عبارة «اللسان». فما وقع في نسخة «المجتبى» من ضبطه بالبناء للفاعل بضبط القلم غير صحيح. فتنبّه.

٤. النُّغض بالضم: غُرْضُرف الكتف، أو حيث يجيء، ويذهب منه. اهـ «ق».

٥. منبض القلب -بفتح فسكون فكسر- حيث تراه يَنْبِضُ (أي يتحرك). اهـ «ق».

٦. سيأتي للمصنف بعد باب برقم ٥٦/ ٨٦٠.

٧. نيل الأوطار جـ ٣ ص ٣٨٤.