HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٨٦٢

أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ سَوَّادِ بْنِ الْأَسْوَدِ بْنِ عَمْرٍو ، قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ مَنْبُوذٍ ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا صَلَّى الْعَصْرَ ذَهَبَ إِلَى بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ، فَيَتَحَدَّثُ عِنْدَهُمْ حَتَّى يَنْحَدِرَ لِلْمَغْرِبِ. قَالَ أَبُو رَافِعٍ: فَبَيْنَمَا النَّبِيُّ ﷺ يُسْرِعُ إِلَى الْمَغْرِبِ، مَرَرْنَا بِالْبَقِيعِ، فَقَالَ: أُفٍّ لَكَ، أُفٍّ لَكَ. قَالَ: فَكَبُرَ ذَلِكَ فِي ذَرْعِي، فَاسْتَأْخَرْتُ، وَظَنَنْتُ أَنَّهُ يُرِيدُنِي، فَقَالَ: مَا لَكَ، امْشِ. فَقُلْتُ: أَحْدَثْتَ حَدَثًا؟ قَالَ: مَا ذَاكَ؟ قُلْتُ: أَفَّفْتَ بِي. قَالَ: لَا، وَلَكِنْ هَذَا فُلَانٌ بَعَثْتُهُ سَاعِيًا عَلَى بَنِي فُلَانٍ، فَغَلَّ نَمِرَةً، فَدُرِّعَ الْآنَ مِثْلَهَا مِنْ نَارٍ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:إسناده حسن
  • الألباني:حسن الإسنادصحيح سنن النسائي ج1 ص286
  • زبير علي زئي:حسن
ج ٢ ص ١١٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد مسند أحمد
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١١ ص٥
٥٨ - الإِسْرَاعِ إِلَى الصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ سَعْيٍ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية الإسراع إلى أداء الصلاة من غير سعي، والمراد بالسعي الإسراع الشديد. وأراد المصنف ﵀ بهذا أن المراد بقوله -ﷺ-: «فلا تأتوها، وآنتم تسعون» في الباب الماضي شدة الإسراع في المشي بحيث يُخِلُّ بالسكينة والوقار، أما الإسراع الذي لا ينافي ذلك، فلا بأس به لحديث الباب. والله تعالى أعلم. ٨٦٢ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ سَوَّادِ بْنِ الأَسْوَدِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ مَنْبُوذٍ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِذَا صَلَّى الْعَصْرَ ذَهَبَ إِلَى بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ، فَيَتَحَدَّثُ عِنْدَهُمْ حَتَّى يَنْحَدِرَ لِلْمَغْرِبِ، قَالَ أَبُو رَافِعٍ: فَبَيْنَمَا النَّبِيُّ -ﷺ- يُسْرِعُ إِلَى الْمَغْرِبِ مَرَرْنَا بِالْبَقِيعِ، فَقَالَ: «أُفٍّ لَكَ، أُفٍّ لَكَ» قَالَ: فَكَبُرَ ذَلِكَ فِي ذَرْعِي، فَاسْتَأْخَرْتُ، وَظَنَنْتُ أَنَّهُ يُرِيدُنِي، فَقَالَ: «مَا لَكَ امْشِ» فَقُلْتُ: أَحْدَثْتُ حَدَثًا؟ قَالَ: «مَا ذَاكَ» قُلْتُ: أَفَّفْتَ بِي، قَالَ: «لَا، وَلَكِنْ هَذَا فُلَانٌ بَعَثْتُهُ سَاعِيًا عَلَى بَنِي فُلَانٍ، فَغَلَّ نَمِرَةً، فَدُرِّعَ الآنَ مِثْلَهَا مِنْ نَارٍ». رجال هذا الإسناد: ستة ١ - (عمرو بن سوّاد بن الأسود بن عمرو) العامري، أبو محمد المصري، ثقة، مات سنة ٢٤٥، من [١١]، أخرج له مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه. تقدم في ٤٥/ ٥٩٤. ٢ - (ابن وهب) هو عبد الله، أبو محمد الفقيه المصري، ثقة حافظ عابد، مات سنة ١٩٧، من [٩]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٦٣/ ٧٩. ٣ - (ابن جريج) هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جُرَيج الأموي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل، كان يدلس ويرسل، مات سنة ١٥٠، من [٦]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢٨/ ٣٢. ٤ - (منبوذ) -بنون ساكنة، وموحدة مضمومة، وآخره معجمة- المدني، رجل من آل أبي رافع، روى عن الفضل بن عبيد الله بن أبي رافع، وعنه ابن جريج، وابن أبي ذئب، مقبول، من [٦]. انفرد به النسائي. ٥ - (الفضل بن عبيد الله) بن أبي رافع مولى النبي -ﷺ- المدني، روى عن أبيه، وعن جده. وعنه ابنه عباس، ومنبوذ المدني، وعباس ابن خداش. ذكره ابن حبان في الثقات. روى له النسائي حديث الباب فقط. اهـ. مقبول، من [٤]، انفرد به المصنف. ٦ - (أبو رافع) القبطي الصحابي مولى رسول الله -ﷺ-، قيل: اسمه إبراهيم، وقيل: أسلم، وقيل: ثابت، وقيل: هرمز، يقال: إنه كان للعباس، فوهبه للنبي -ﷺ-، وأعتقه لما بشره بإسلام العباس، وكان إسلامه قبل بدر، ولم يشهدها، وشهد أحدًا وما بعدها. روى عن النبي -ﷺ-، وعن ابن مسعود، وعنه أولاده: الحسن، ورافع، وعبيد الله، والمعتمر، ويقال: المغيرة، وسلمى، وأحفاده: الحسن، وصالح، وعبيد الله، أولاد علي بن أبي رافع، وعلي بن الحسين بن علي، وأبو سعيد المقبري، وسليمان بن يسار، وغيرهم. قال الواقدي: مات بالمدينة بعد قتل عثمان. وقيل: مات في خلافة علي، وهو قول ابن حبان، ويقال: إن اسمه صالح، وقال مصعب الزبيري: كان أبو رافع عبدًا لأبي أُحَيحَة سعيد بن العاص، فأعتق بنوه نصيبهم منهم خالد بن سعيد، فوهب نصيبه لرسول الله -ﷺ- فأعتقه، فكان أبو رافع يقول: أنا مولى رسول الله -ﷺ-، فلما ولي عمرو بن سعيد بن العاص المدينة ضرب ابن أبي رافع ليقول له: إني مولاكم، فأبى إلا أن يقول: أنا مولى رسول الله -ﷺ- حتى ضربه خمسمائة سوط حتى قال له: أنا مولاكم. قال الحافظ ﵀: كذا أورد بعضهم هذا في ترجمة أبي رافع هذا، ولا يتبين لي ذلك، بل عندي أنه غيره، وقد بينت ذلك في كتابي في الصحابة. انتهى، «تت» جـ ١٢ ص ٩٢ - ٩٣. أخرج له الجماعة. وفي «ت»: مات في أول خلافة علي على الصحيح. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سداسيات المصنف، وأن رجاله ثقات، إلا منبوذًا، والفضل، فقال في كل منهما في «ت»: مقبول، وأن فيه رواية الراوي عن جده، وأن أبا رافع هذا أول محل ذكره في هذا الكتاب. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن أبي رافع) ﵁، أنه (قال: كان رسول الله -ﷺ- إذا صلى العصر ذهب) وفي رواية أحمد: «ربما ذهب» (إِلى بني عبد الأشهل) قبيلة من الأنصار (فيتحدث عندهم، حتى ينحدر للمغرب) أي ينزل لأجل صلاة المغرب، أو اللام بمعنى «في» أي وقت المغرب (قال أبو رافع: فبينما) وفي نسخة: «فبينا» (النبي -ﷺ- يسرع إِلى المغرب) هذا محل الترجمة، إذ معناه الإسراع القليل، دون الشديد الذي أراده المصنف بقوله: «من غير سعي» (مررنا بالبقيع) هو في الأصل: المكان المُتَّسِعُ، ويقال: الموضع الذي فيه شجر، والمراد به هنا مقبرة المدينة، ويقال له: بقيع الغَرْقَد لشجر كان فيه فزال وبقي الاسم . (فقال: أفّ لك، أفّ لك)، «أفّ»: كلمة تقال في الاحتقار والاستقذار والإنكار، وأصل الأفّ وسخ الأظفار. وفيها لغات كثيرة، أشهرها تشديد الفاء وكسرها للبناء، والتنوينُ للتنكير، وقد أوصل لغاتها في «ق» وشرحه إلى نيف وأربعين، وقد تقدم الكلام عليها في ١٣١/ ١٩٥. قال السندي ﵀: «أفّ لك» خطاب للساعي بعد موته، استحضارًا لصورته حين مر بقبره، أو لعله كشف عنه، فرآه وخاطبه. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: الاحتمال الثاني هو الأقرب، وإنما كررها مبالغة في استقباح فعله. والله تعالى أعلم. (قال) أبو رافع: (فكَبُر ذلك) بضم الباء، من باب قَرُبَ: أي عظُم تأفيفه -ﷺ-، وشقّ علي. وفي نسخة: «فكثر» بالثاء المثلثة بدل الموحدة. وفي الكبرى: «فكشر» بالشين المعجمة، ولا معنى له هنا، ولعله تصحيف من «كسر» بالمهملة، فقد قال السندي -إن صح ما قاله-، ما نصه: وفي رواية: «فكسر ذلك من ذرعي»: أي ثبطني عما أردته. انتهى. (في ذرعي) بفتح المعجمة، وسكون المهملة: أي وُسْعِي، وطاقتي. قال الفيومي: ذَرْعُ الإنسان: طاقته التي يبلغها. انتهى . وفي نسخة: «من ذرعي» بـ«من» بدل «في» (فاستأخرت)، أي تأخرت عنه خوفًا من تأفيفه (وظننت أنه يريدني، فقال) -ﷺ-: (مالك؟) «ما» استفهامية مبتدأ خبرها الجار والمجرور، أَيْ أيُّ شيء حملك على التأخر؟ والاستفهامُ للإنكار، يدل عليه قوله: (امش) أي اذهب معي، ولا تتأخر. (فقلت: أحدثتُ حدثًا)، من الإحداث، وحذف همزة الاستفهام، أي أفعلت شيئًا يقتضي التأفيف؟ (قال: وما ذاك؟) أي أيّ استفهام هذا، وأيَّ شيء يقتضيه؟، (قلت: أفَّفتَ بي) أي قلت: أفّ لك، يقال: أفَّ يَؤُفّ، ويَئِفُّ: تأفّفَ من كرب، أو ضجر، وأفَّفَ تأفيفًا، وتأفف: قال: أفّ. قاله في «ق». (قال: لا) أي ليس التأفيف لك (ولكن هذا فلان) وفي رواية أحمد: «هذا قبر فلان»، وعدم ذكر اسمه يحتمل أن يكون من النبي -ﷺ-، ويحتمل أن يكون من أبي رافع، ولعله إنما كنى عنه ولم يسمه سترًا عليه (بعثته ساعيًا على بني فلان) أي آخذًا صدقاتهم، يقال: سَعَى الرجلُ على الصدقة، يَسْعَى، سَعْيًا: عَمِلَ في أخذها من أربابها (فَغَلَّ نَمِرَةً) يقال: غَلَّ غُلُولًا، من باب قعد، وأغل بالألف: خان في المغنم وغيره. وقال ابن السكِّيت: لم نسمع في المغنم إلا غَلَّ ثلاثيًا، وهو متعدّ في الأصل، لكن أميت مفعوله، فلم يُنطق به. انتهى . والنَّمِرَة -بفتح النون وكسر الميم-: كساء فيه خطوط بيضُ وسُودٌ، تلبسه الأعراب، أي خان في كساء مخطط من مال الصدقة، فأخفاها (فدرّع)، بضم الدال المهملة، وكسر الراء المشددة، آخره عين مهملة، مبنيًا للمفعول، ونائب فاعله ضمير «فلان» أي ألبس، (الآن) أي في الوقت الحاضر (مثلها) بالنصب، مفعول مطلق على النيابة، والأصل دِرْعًا مثلها (من نار) متعلق بحال مقدر، أي حال كون ذلك الدرع من نار. يعني أنه ألبس جزاء ما خانه من الدرع درعًا من نار، وفيه تعظيم شأن الغلول، وأن الجزاء من جنس العمل. والله تعالى أعلم، وهو المستعان وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي رافع ﵁ هذا حديث حسن. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا ٥٨/ ٨٦٢، وفي «الكبرى» ٥٨/ ٩٣٥، عن عمرو بن سوّاد، عن ابن وهب، عن ابن جريج، عن منبوذ، عن الفضل بن عبيد الله بن أبي رافع، عنه. وفي ٥٨/ ٨٦٣ عن هارون بن عبد الله، عن معاوية بن عمرو، عن أبي إسحاق الفزاري، عن ابن جريج، به. وهو من أفراده، فلم يخرجه من أصحاب الأصول غيره، وأخرجه أحمد جـ ٦ ص ٣٩٢. وابن خزيمة برقم ٢٣٣٧. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: في فوائده: منها: ما ترجم عليه المصنف رحمه الله تعالى، وهو مشروعية الإسراع إلى الصلاة إسراعًا خفيفًا. ومنها: أن النهيَ عن السعي إلى الصلاة المتقدم في الباب السابق محمول على ما إذا أدّى إلى الإخلال بالخشوع المطلوب في الصلاة؛ لأن الماشي إلى الصلاة، في حكم الصلاة، وأما الإسراع الخفيف الذي لا يخل بذلك، فلا ينهى عنه، كما هو رأي المصنف رحمه الله تعالى، بدليل حديث الباب. والله تعالى أعلم. ومنها: ما كان عليه النبي -ﷺ- من محاسن الأخلاق حيث يذهب إلى بيوت أصحابه يتحدث معهم. ومنها: تحريم الخيانة على السعاة. ومنها: مشروعية توبيخ من خان في الأمانات. ومنها: أن فيه معجزةً للنبيّ -ﷺ-، حيث أخبر بما وقع للغالّ في الصدقة من التعذيب في قبره. ومنها: أن الجزاء من جنس العمل؛ حيث دُرعّ الغال نَمِرَة من نار. اللهم إنا نعوذ بك من الخيانة، فإنها بئست البطانة، ومن أن نُفتَنَ في ديننا، ونجنا برحمتك من النار، إنك أنك الرحيم الغفار. والله تعالى أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٨٦٣ - أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْبُوذٌ، رَجُلٌ مِنْ آلِ أَبِي رَافِعٍ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، نَحْوَهُ. رجال هذا الإسناد: سبعة تقدموا في السند السابق، إلا ثلاثة: ١ - (هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي، أبو موسى الحمَّال البزّاز، ثقة، مات سنة ٢٤٣، من [١٠]، أخرج له مسلم والأربعة، تقدم في ٥٠/ ٦٢. ٢ - (معاوية بن عمرو) بن المُهَلَّب بن عمرو بن شَبِيب الأزدي المَعْنِيّ الكوفي، أبو عمرو البغدادي، ويعرف بابن الكرماني، ثقة، من صغار [٩]. قال حنبل عن أحمد: صدوق ثقة. وقال مُهَنَّا بن يحيى: سألت أبا عبد الله عن خلف بن تميم، قلت له: كان مثل معاوية بن عمرو؟ قال: لا، فإنه أتقن في الحديث منه. وقال الدوري عن ابن معين: كان شجاعًا، وكان يقال له: ابن الكرماني. وقال أبو حاتم: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: مات سنة ٢١٣ في جمادى الأولى، وقيل: سنة ٢١٤، وفيها أرخه ابن سعد في الصغير، وقال في «الطبقات الكبرى»: روى عن زائدة مصنفاته، وعن أبي إسحاق الفزاري كتاب السير، ونزل بغداد، وتوفي بها سنة ٢١٥ أو ٢١٤، وقال أبو غالب علي بن أحمد بن النضر: مات جدي معاوية بن عمرو سنة ٢١٤، وكان مولده سنة ١١٨، عن ٨٦ سنة، وكان أسن من وكيع بسنة. أخرج له الجماعة . ٣ - (أبو إِسحاق) إبراهيم بن محمد بن الحارث بن أسماء بن خارجة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري، الكوفي، نزل الشام، وسكن المَصِيصَة ، ثقة حافظ، له تصانيف، من [٨]، أخرج له الجماعة. قال ابن معين: ثقة ثقة. وقال أبو حاتم: الثقة المأمون الإِمام. وقال النسائي: ثقة مأمون أحد الأئمة. وقال العجلي: كان ثقة، رجلًا صالحًا، صاحب سنة، وهو الذي أدَّبَ أهل الثغر، وعلمهم السنة، وكان يأمر وينهى، وإذا دخل الثغر رجل مبتدع أخرجه، وكان كثير الحديث، وكان له فقه. وقال سفيان بن عيينة: كان إمامًا. وقال عطاء الخفاف: كنت عند الأوزاعي، فأراد أن يكتب إلى أبي إسحاق، فقال للكاتب: ابدأ به، فإنه والله خير مني. وقال أبو مسهر: قدم علينا أبو إسحاق، فاجتمع الناس يسمعون منه، قال: فقال لي: اخرج إلى الناس، فقل لهم: من كان يرى القدر، فلا يحضر مجلسنا، ففعلت. وقال ابن سعد: كان ثقة فاضلًا صاحب سنة وغزو، وكثير الخطأ في حديثه. وقال الخليلي: أبو إسحاق إمام يُقتدَى به، وهو صاحب كتاب السير، نظر فيه الشافعي، وأملى كتابًا على ترتيبه، ورضيه. وقال الحميدي: قال لي الشافعي: لم يصنف أحد في السير مثله. وقال إسحاق بن إبراهيم: أخذ الرشيد زنديقًا فأراد أن يقتله، فقال: أين أنت من ألف حديث وضعتها؟ فقال له: أين أنت يا عدو الله من أبي إسحاق الفزاري، وابن المبارك ينخلانها حرفًا حرفًا. وقال ابن مهدي: رجلان من أهل الشام إذا رأيت رجلًا يحبهما فاطمئن إليه: الأوزاعي، وأبو إسحاق، كانا إمامين في السنة. وقال ابن عيينة في قصة: والله ما رأيت أحدًا أقدمه عليه، قيل لأبي أسامة: أيهما أفضل؛ أبو إسحاق أو الفضيل بن عياض؟ فقال: كان الفضيل رجل نفسه، وأبو إسحاق رجل عامة. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: ولد بواسط، وابتدأ في كتابة الحديث، وهو ابن ٢٨ سنة، وكان من الفقهاء والعباد. وذكر ابن النديم في «الفهرست» أنه أول من عمل في الإِسلام اصطرلابا، وله تصانيف. قال أبو داود: مات سنة ١٨٥، وقال البخاري: مات سنة ١٨٦، وقال ابن سعد: سنة ١٨٨، وقال الخطيب: حدث عنه سفيان الثوري، وعلي بن بكار المَصِيصِيّ، وبين وفاتيهما مائة سنة أو أكثر. أخرج له الجماعة. انتهى . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب. … ٥٩ - التَّهْجِيرِ إِلَى الصَّلَاةِ أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على الترغيب في التبكير إلى أداء الصلاة في المسجد جماعةً. والمراد من التهجير: التبكيرُ والمبادرةُ أولَ الوقت مطلقًا، سواء كان ظهرًا أو غيره. هذا هو الأصح. وقيل: الذهاب وقت الزوال، فيخص الظهر والجمعة. قال العلامة ابن منظور ﵀: والتهجير، والتَّهَجُّرُ، والإِجهَار: السير في الهاجرة. وفي الحديث: «أنه -ﷺ- كان يصلي الهَجِير حين تدحض الشمس» . أردا صلاة الهجير -يعني الظهر- فحذف المضاف، وقد هَجَّرَ النَّهارُ، وهَجَّرَ الراكبُ، فهو مُهَجِّرٌ، وهَجَّرَ القوم، وأهجَرُوا، وتَهَجَّرُوا: ساروا في الهاجرة. والهاجرة، والهجِيرُ، والهجيرَة، والْهَجْرُ: نصف النهار عند زوال الشمس إلى العصر، وقيل في كل ذلك: إنه شدة الحر. وقال الجوهري: هو نصف النهار عند اشتداد الحرّ. وفي حديث أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله -ﷺ-: «لو يعلم الناس ما في التهجير، لاستبقوا إليه». وفي حديث مرفوع: «المهجّر إلى الجمعة كالمهدي بَدَنة». قال الأزهري: يذهب كثير من الناس إلى أن التهجير في هذه الأحاديث من المهاجرة وقت الزوال، قال: وهو غلط، والصواب فيه ما روى أبو داود المَصاحِفي، عن النضر بن شميل، أنه قال: التهجير إلى الجمعة وغيرها التبكير والمبادرة إلى كل شيء، قال: وسمعت الخليل يقول ذلك، قاله في تفسير هذا الحديث. يقال: هَجَّرَ يُهَجِّرُ تهجيرًا، فهو مُهَجِّر. قال الأزهري: وهذا صحيح، وهي لغة أهل الحجاز، ومن جاورهم من قيس. قال لَبِيد [من الطويل]: رَاحَ الْقَطِينُ بِهَجْرٍ بَعْدَمَا ابْتَكَرُوا فقَرَن الهَجْرَ بالابتكار، والرواح عندهم: الذهاب والْمُضيُّ، يقال: راح القوم، أي خفُّوا ومرّوا، أيّ وقت كان. وقوله -ﷺ-: «لو يعلم الناس ما في التهجير لاستبقوا إليه». أراد التبكير إلى جميع الصلوات، وهو الْمُضِيّ إليها في أول أوقاتها. قال الأزهري: وسائر العرب يقولون: هَجَّر الرجل: إذا خرج بالهاجرة، وهي نصف النهار. انتهى المقصود من كلام ابن منظور رحمه الله تعالى . قال الجامع عفا الله عنه: دَلَّ ما قاله الأزهري ﵀ على أن الأصح إطلاق التهجير في هذه الأحاديث على مطلق المبادرة أول الوقت، لا خصوص وقت الهاجرة فقط. والله تعالى أعلم. ومحل الاستدلال واضح من قوله: «إنما مثل المُهَجر إلى الصلاة …». والله تعالى أعلم.
مصادر المؤلف (١١)

١. سواد -بتشديد الواو.

٢. أفاده في المصباح.

٣. المصباح جـ ١ ص ٢٠٨.

٤. المصباح جـ ١ ص ٢٧٧.

٥. المصباح جـ ٢ ص ٤٥٢.

٦. بفتح الميم وسكون المهملة، وكسر النون: نسبة إلى معن بن مالك، بطن من الأزد. قاله في لب اللباب جـ ٢ ص ٢٦٧.

٧. «تت» جـ ١٠ ص ٢١٥ - ٢١٦.

٨. قال في «ق»: المَصِيصة، كسَفينة بلد بالشام، ولا تشدد. اهـ.

٩. «تت» جـ ١ ص ١٥١ - ١٥٢.

١٠. تقدم للمصنف ٢٠/ ٥٣٠.

١١. «لسان العرب» جـ ٦ ص ٤٦١٩.