HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٨٦٧

أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ ، عَنِ ابْنِ بُحَيْنَةَ، قَالَ: «أُقِيمَتْ صَلَاةُ الصُّبْحِ، فَرَأَى رَسُولُ اللهِ ﷺ رَجُلًا يُصَلِّي، وَالْمُؤَذِّنُ يُقِيمُ، فَقَالَ: أَتُصَلِّي الصُّبْحَ أَرْبَعًا.؟»
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص287
  • زبير علي زئي:صحيح متفق عليه
ج ٢ ص ١١٧

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, صحيح البخاري, صحيح مسلم وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١١ ص٤٣
الشافعية، وخص آخرون النهي بمن أنشأ النافلة عملًا بعموم قوله تعالى: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٣] قال الجامع عفا الله عنه: القول الأول هو الصواب كما تقدم، وأما الثاني، فليس بشيء، والاستدلال بالآية غير صحيح، إذ هي نهت عن إبطال الأعمال، وهذه الصلاة بطلت بنفسها؛ حيث نفى الشارع صحتها عند الإقامة، بقوله: «إذا أقيمت الصلاة، فلا صلاة إلا المكتوبة»، فلا دَخْلَ للمصلي في إبطالها حتى تشمله الآية. فتبصر. والله تعالى أعلم بالصواب. وإليه المرجع والمآب. تنبيه آخر: استُدِلَّ بحديث أبي هريرة ﵁ مرفوعًا عند أحمد والطحاوي: «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا التي أقيمت» على أن المأموم لا يصلي فرضًا، ولا نفلًا خلف من يصلي فرضًا آخر، كالظهر مثلًا خلف من يصلي العصر، وإن جازت إعادة الفرض خلف من يصلي ذلك الفرض. أفاده في «الفتح» . والله تعالى أعلم. وهو حسبنا ونعم الوكيل. ٨٦٧ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ بُحَيْنَةَ، قَالَ: أُقِيمَتْ صَلَاةُ الصُّبْحِ، فَرَأَى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- رَجُلًا يُصَلِّي، وَالْمُؤَذِّنُ يُقِيمُ، فَقَالَ: «أَتُصَلِّي الصُّبْحَ أَرْبَعًا». رجال هذا الإسناد: خمسة ١ - (قتيبة) بن سعيد البغلاني، ثقة ثبت، من [١٠]، أخرج له الجماعة. تقدم في ١/ ١. ٢ - (أبو عوانة) وَضَّاح بن عبد الله اليشكري البزاز الواسطي، ثقة ثبت، مات سنة ١٧٥، من [٧]. تقدم في ٤١/ ٤٦. ٣ - (سعد بن إِبراهيم) بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، المدني القاضي، ثقة فاضل عابد، مات سنة ١٢٥، وقيل: بعدها، من [٥]. أخرج له الجماعة. تقدم في ١١/ ٥١٨. ٤ - (حفص بن عاصم) بن عمر بن الخطاب العمري المدني، ثقة، من [٣] أخرج له الجماعة. قال النسائي: ثقة. وقال هبة الله الطبري: ثقة مجمع عليه، وذكره ابن حبان في الثقات. وقال أبو زرعة، والعجلي: ثقة. وذكره مسلم في الطبقة الأولى من أهل المدينة. ٥ - (ابن بُحَيْنة) هو عبد الله بن مالك بن القِشْب -واسمه جندب بن نَضْلَة بن عبد الله بن رافع بن محصن بن مبشر بن صعب بن دُهمان بن نصر بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن نصر بن الأزد، أبو محمد، حليف بني المطلب، المعروف بابن بحينة، وهي أمه. قال ابن سعد: أبوه مالك بن القِشْب، حالف المطلب بن عبد مناف، فتزوج بحينة بنت الحارث بن المطلب، فولدت له عبد الله، فأسلم قديمًا، وكان ناسكًا فاضلًا، يصوم الدهر، ومات ببطن ريم على ثلاثين ميلًا من المدينة في عمل مروان بن الحكم، وكان ينزل به، وكان ولاية مروان على المدينة من سنة ٥٤ إلى سنة ٥٨. روى عن النبي -ﷺ-، وعنه ابنه علي، وحفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، والأعرج، وأبو جعفر محمد بن علي بن الحسين، ومحمد بن يحيى بن حَبَّان، وسُمي في روايةٍ مالك ابن بحينة، له عند أبي داود والترمذي في السهو. واختلف فيه على حفص، ففي رواية شعبة، وأبي عوانة، وحماد بن سلمة، كلهم عن سعد بن إبراهيم، عن حفص ابن عاصم: مالك بن بحينة. وأرخ ابن زبر وفاته سنة ٥٦. وقال النسائي: قول من قال: مالك بن بحينة خطأ، والصواب: عبد الله ابن مالك ابن بحينة. ووقع في رواية لمسلم: «عن ابن بحينة، عن أبيه» قال مسلم: أخطأ القعنبي في ذلك. أخرج له الجماعة . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من خماسيات المصنف، وأن رجاله كلهم ثقات، وكلهم من رجال الجماعة، وأنهم مدنيون، إلا شيخه، فبلخي، وأبا عوانة، فواسطي، وفيه رواية تابعي، عن تابعي؛ سعد بن إبراهيم، عن حفص ابن عاصم. وبالله تعالى التوفيق. شرح الحديث (عن ابن بحينة) هو عبد الله بن مالك، وبُحينة أمه، كما تقدم قريبًا. ووقع عند البخاري من طريق شعبة، عن سعد بن إبراهيم، قال: سمعت حفص بن عاصم، قال: سمعت رجلًا من الأزد، يقال له: مالك بن بحينة. قال في الفتح: هكذا يقول شعبة في الصحابي، وتابعه على ذلك أبو عوانة، وحماد بن سلمة، وحكم الحفاظ: يحيى ابن معين، وأحمد، والبخاري، ومسلم، والنسائي، والإسماعيلي، وابن الشرقي، والدارقطني، وأبو مسعود، وآخرون عليهم بالوهم فيه في موضعين: أحدهما: أن بحينة والدة عبد الله، لا مالك، وثانيهما: أن الصحبة والرواية لعبد الله لا لمالك، وهو عبد الله بن مالك بن القشب -بكسر القاف، وسكون المعجمة، بعدها موحدة- وهو لقب جندب بن نضلة بن عبد الله. قال ابن سعد: قدم مالك بن القشب مكة -يعني في الجاهلية- فحالف بني المطلب بن عبد مناف، وتزوج بحينة بنت الحارث بن المطلب، واسمها عبدة، وبحينة لقب، وأدركت بحينة الإِسلام، فأسلمت، وصحبت، وأسلم ابنها عبد الله قديمًا ولم يذكر أحد مالكًا في الصحابة، إلا بعض من تلقاه من هذا الإسناد ممن لا تمييز له، وكذا أغرب الداودي الشارح، فقال: هذا الاختلاف لا يضر، فأي الرجلين كان فهو صاحب. وحكى ابن عبد البر اختلافًا في بحينة، هل هي أم عبد الله، أو أم مالك؟ والصواب أنها أم عبد الله، كما تقدم، فينبغي أن يكتب ابن بحينة بزيادة ألف ويعرب إعراب عبد الله، كما في عبد اللهْ بن أُبَيٍّ ابن سَلُولَ، ومحمد بن عليٍّ ابن الحنفية . (قال: أقيمت صلاة الصبح، فرأى رسول الله -ﷺ-) ولفظ البخاري من طريق شعبة، عن سعد بن إبراهيم: أن رسول الله -ﷺ- رأى رجلًا، وقد أقيمت الصلاة، يصلي ركعتين، فلما انصرف رسول الله -ﷺ- لاث به الناس ، فقال له رسول الله -ﷺ-: «آلصبح أربعًا؟ آلصبح أربعًا؟». ولفظ مسلم من طريق إبراهيم بن سعد عن أبيه: «أن رسول الله -ﷺ- مر برجل يصلي، وقد أقيمت صلاة الصبح، فكلمه بشيء لا ندري ما هو، فلما انصرفنا أحطنا به، نقول: ماذا قال لك وَنَحْوَ زَيْدٍ ضُمَّ وَافْتحْنَّ مِنْ … نحْوِ أزَيْدَ بْنَ سَعِيدٍ لا تَهِنْ وَالضَّمُّ إِنْ لمْ يَلِ الابْن عَلَمَا … أوْ يَلِ الابْنَ علَمٌ قَدْ حُتِما رسول الله -ﷺ-؟ قال: قال لي:«يوشك أن يصلي أحدكم الصبح أربعًا». ثم ظاهر رواية شعبة تقتضي أنه -ﷺ- كلم الرجل بعد الفراغ من الصلاة، بخلاف رواية إبراهيم بن سعد، فإنها تقتضي أنه كلمه، وهو يصلي. ويمكن الجمع بينهما بأنه كلمه أوّلًا سرًّا، فلهذا احتاجوا أن يسألوه، ثم كلمه ثانيًا جهرًا، فسمعوه. قاله في الفتح . (رجلًا يصلي) هو عبد الله الراوي، كما رواه أحمد من طريق محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عنه، أن النبي -ﷺ- مر به، وهو يصلي. وفي رواية أخرى له:«خرج، وابن القشب يصلي». ووقع لبعض الرواة هنا«ابن أبي القشب»، وهو خطأ كما بينه في«الإصابة». ووقع نحو هذه القصة أيضًا لابن عباس، قال: كنت أصلي، وأخذ المؤذن في الإقامة، فجذبني النبي -ﷺ-، وقال:«أتصلي الصبح أربعًا؟ ». أخرجه ابن خزيمة، وابن حبان، والبزار، والحاكم، وغيرهم، فيحمل على تعدد القصة. (والمؤذن يقيم) جملة في محل نصب على الحال من فاعل«يصلي»(فقال) -ﷺ- (أتصلي الصبح أربعًا؟) بهمزة الاستفهام، وهو للإنكار والتوبيخ. وتقدم في رواية البخاري من طريق شعبة:«آلصبح أربعًا؟ آلصبح أربعًا؟ ». قال في«الفتح»: بهمزة ممدودة في أوله، ويجوز قصرها، وهو استفهام إنكاري، وأعاده تأكيدًا للإنكار، و«الصبح»بالنصب بإضمار فعل تقديره: أتصلي الصبح؟، و«أربعًا»منصوب على الحال، قاله ابن مالك، وقال الكرماني: على البدلية، قال: ويجوز رفع«الصبح»، أي الصبحُ تُصَلَّى أربعًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث عبد الله بن مالك ابن بُحَينة ﵁ هذا متفق عليه. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا ٦٠/ ٨٦٧، وفي«الكبرى»٦٠/ ٩٣٩ بالسند المذكور. وأشار الحافظ المزي في«تحفته»: إلى أن النسائي أخرجه عن محمود بن غيلان، عن وهب بن جرير، عن شعبة بإسناده نحوه، وقال: هذا خطأ، والصواب عبد الله بن مالك ابن بحينة. اهـ. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه البخاري في«الصلاة»، عن عبد العزيز بن عبد الله، عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن حفص بن عاصم، عن عبد الله بن مالك ابن بحينة، وعن عبد الرحمن بن بشر بن الحكم، عن بهز بن أسد، عن شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن حفص بن عاصم، عن مالك ابن بحينة. قال: وتابعه غندر، ومعاذ. وقال ابن إسحاق: عن سعد، عن حفص، عن عبد الله. وقال حماد -هو ابن سلمة-: عن سعد، عن حفص، عن مالك. ومسلم فيه، عن القعنبي، عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، وعن قتيبة، عن أبي عوانة، عن سعد بن إبراهيم، عن حفص بن عاصم، عن ابن بحينة. قال مسلم: قال القعنبي: عن عبد الله بن مالك ابن بحينة، عن أبيه. قال: وقوله. عن «أبيه» خطأ، بحينة هي أم عبد الله. قال أبو مسعود -الدمشقي-: وهذا يخطىء فيه القعنبي بقوله: «عن أبيه»، وأسقط مسلم من أوله: «عن أبيه»، ثم قال في عقبه: وقال القعنبي: «عن أبيه». وأهل العراق منهم شعبة، وحماد بن سلمة، وأبو عوانة يقولون: عن سعد، عن حفص، عن مالك ابن بحينة. وأهل الحجاز قالوا في نسبه: عبد الله بن مالك ابن بحينة، وهو الأصح. وابن ماجه فيه عن أبي مروان محمد بن عثمان العثماني، عن إبراهيم بن سعد، به. قال الحافظ المزي ﵀ من زياداته: رواه جعفر بن محمد، عن أبيه، عن عبد الله بن مالك ابن بحينة. انتهى . وأخرجه أحمد جـ ٥ ص ٣٤٥. والدارمي رقم ١٤٥٧. والله تعالى أعلم. المسألة الرابعة: قال في «الفتح»: واختلف في حكمة هذا الإنكار -يعني إنكار النبي -ﷺ- على من يصلي النافلة عند الإقامة للصلاة-: فقال القاضي عياض وغيره: لئلا يتطاول الزمان، فيظن وجوبها، ويؤيده قوله في رواية إبراهيم بن سعد: «يوشك أحدكم»، وعلى هذا، إذا حصل الأمن، لا يكره ذلك، وتعقب بعموم قوله: «فلا صلاة إلا المكتوبة». وقيل: لئلا تلتبس صلاة الفرض بالنفل. قال الجامع عفا الله عنه: عندي هذا القول أقرب إلى الصواب، وذلك أن قوله -ﷺ-: «أتصلي الصبح أربعًا؟» ظاهر في كون الإنكار لكون المتنفل جعل صلاة الصبح أربع ركعات، ويفهم منه أيضًا أن النهي عام لمن يصلي عند الإقامة، سواء ابتدأ بالنافلة قبل الإقامة، أو عندها، أو بعدها، وسواء كان في المسجد، أو خارجها. والله تعالى أعلم. وقال النووي: الحكمة فيه أن يتفرغ للفريضة من أولها، فيشرع فيها عقب شروع الإِمام، والمحافظةُ على مكملات الفريضة أولى من التشاغل بالنافلة. اهـ. وهذا يليق بقول من يرى قضاء النافلة، وهو قول الجمهور، ومن ثم قال من لا يرى ذلك: إذا علم أنه يدرك الركعة الأولى مع الإِمام، وقال بعضهم: إن كان في الأخيرة لم يكره له التشاغل بالنافلة، بشرط الأمن من الالتباس كما تقدم، والأول عن المالكية، والثاني عن الحنفية، ولهم في ذلك سلف عن ابن مسعود وغيره، وكأنهم لَمَّا تعارض عندهم الأمر بتحصيل النافلة، والنهيُ عن إيقاعها في تلك الحالة جمعوا بين الأمرين بذلك. قال الجامع عفا الله عنه: لا يخفي عليك مصادمة هذا الرأي للنص الصحيح الصريح، فلا تلتف إليه. والله الهادي إلى سواء السبيل. وذهب بعضهم إلى أن سبب الإنكار، عدم الفصل بين الفرض والنفل، لئلا يلتبسا، وإلى هذا جنح الطحاوي، واحتج له بالأحاديث الواردة بالأمر بذلك، ومقتضاه أنه لو كان في زاوية من المسجد لم يكره، وهو متعقب بما ذكر، إذ لو كان المراد مجرد الفصل بين الفرض والنفل، لم يحصل إنكار أصلًا؛ لأن ابن بحينة سلم من صلاته قطعًا، ثم دخل في الفرض . ويدل على ذلك أيضًا حديث قيس بن عمرو الذي أخرجه أبو داود وغيره: أنه صلى ركعتي الفجر بعد الفراغ من صلاة الصبح، فلما أخبر النبي -ﷺ- حين سأله، لم ينكر عليه قضاءهما بعد الفراغ من صلاة الصبح متصلًا بها، فدل على أن الإنكار على ابن بحينة إنما كان للتنفل حال صلاة الفرض، وهو موافق لعموم حديث: «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة». وقد فهم ابن عمر ﵄ اختصاص المنع بمن يكون في المسجد، لا خارجًا عنه، فصح عنه أنه كان يحصب من يتنفل في المسجد بعد الشروع في الإقامة، وصح عنه أنه قصد المسجد، فسمع الإقامة، فصلى ركعتي الفجر في بيت حفصة ﵂، ثم دخل المسجد، فصلى مع الإِمام. قال ابن عبد البر وغيره: الحجة عند التنازع السنةُ، فمن أدلى بها، فقد أفلح، وتركُ التنفل عند إقامة الصلاة وتداركها بعد قضاء الفرض أقرب إلى اتباع السنة، ويتأيد ذلك من حيث المعنى بأن قوله في الإقامة: «حي على الصلاة» معناه هلموا إلى الصلاة، أي التي تقام لها، فأسعد الناس بامتثال هذا الأمر من لم يتشاغل عنه بغيره. والله أعلم . قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله الحافظ ابن عبد البر وغيره من أن الحجة عند التنازع هي السنة هو التحقيق الصواب نقلًا وعقلًا، فإن الله تعالى قال في محكم كتابه: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء: ٥٩]. ولقد أجاد من قال، وأحسن في المقال [من الوافر]: إذا جَالَتْ خُيُولُ النَّصِّ يَوْمًا … تُجَارِي في مَيَادِينِ الْكِفَاحِ غَدَتْ شُبَهُ الْقِيَاسِيِّينَ صَرْعَى … تَطِيرُ رُؤُوسهُنَّ مَعَ الرِّيَاحِ والحاصل أن المذهب الراجح الذي تؤيده النصوص الصحيحة الصريحة المنعُ عن التنفل عند الإقامة للصلاة مطلقًا، سواء كان بركعتي الفجر، أم بغيرهما، شرع فيه حال الإقامة، أم لا، كان في الصف، أم بعيدًا عنه، في المسجد، أم لا. وأن السنة أن يتدارك ما فاته من النافلة بعد أداء المكتوبة جماعة. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب. ***
مصادر المؤلف (٩)

١. جـ ٢ ص ٣٧١.

٢. «تت» جـ ٥ ص ٣٨١ - ٣٨٢.

٣. قلت: وكذا يثبت تنوين مالك، إذ ليس«ابن»صفة له؛ لأن القاعدة أنه إذا وقع«ابن»بين علمين، وكان الثاني أبا للأول، حذف من العلم الأول التنوين، وحذفت همزة الوصل من«ابن»خطًّا، وإن لم يكن كذلك بأن لم تقع بين علمين، أو كان غير أب للأول، مثل ما هنا، فإن بحينة ليست أبًا لمالك، بل هي أم لعبد الله، فلا يحذف التنوين من الأول، ولا همزة الوصل من«ابن». راجع المسألة في شروح ألفية ابن مالك في النحو عند قوله:

٤. فتح جـ ٢ ص ٣٦٩،

٥. أي أحاطوا به.

٦. جـ ٢ ص ٣٦٩.

٧. راجع «تحفة الأشراف» جـ ٦ ص ٤٧٦ - ٤٧٧.

٨. هكذا عبارة الفتح: «سلم من صلاته قطعًا». وفيه نظر؛ لأنه يحتمل أنه دخل بدون تسليم، إذ لم ينقل إلينا ذلك. فلو قال: لأن ابن بحينة سيسلم من صلاته قطعًا، ثم يدخل في الفرض لما أنكر عليه، لكان أولى. والله أعلم.

٩. راجع الفتح جـ ٢ ص ٣٧٠ - ٣٧١.