HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٨٦٩

أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا ﵁ قَالَ: «أَتَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي بَيْتِنَا، فَصَلَّيْتُ أَنَا وَيَتِيمٌ لَنَا خَلْفَهُ، وَصَلَّتْ أُمُّ سُلَيْمٍ خَلْفَنَا».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص288
  • زبير علي زئي:صحيح البخاري
ج ٢ ص ١١٨

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٧ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن الدارمي, صحيح البخاري وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١١ ص٦٢
٦٢ - الْمُنْفَرِدِ خَلْفَ الصَّفِّ أي هذا باب ذكر الحديثين الدالين على حكم صلاة المنفرد خلف الصفّ. والظاهر أن المصنف ﵀ يرى صحة صلاته؛ حيث أورد الحديثين المذكورين استدلالًا على ما ترجم له، لكن في استدلاله بهما نظر. أما حديث أنس ﵁، فإنه لا يدل على جواز صلاة الرجل منفردًا خلف الصف، وإنما يدل على جواز صلاة المرأة خلف الصف وحدها، ومعلوم أن المرأة تختلف في هذا عن الرجل، كما سيأتي تحقيقه في المسألة الرابعة، إن شاء الله تعالى. وأما حديث ابن عباس ﵄، فليس فيه ما يدل على صلاة الرجل وحده خلف الصف أصلًا، فتبصر. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ٨٦٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا ﵁، قَالَ: أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فِي بَيْتِنَا، فَصَلَّيْتُ أَنَا، وَيَتِيمٌ لَنَا خَلْفَهُ، وَصَلَّتْ أُمُّ سُلَيْمٍ خَلْفَنَا. رجال هذا الإسناد: أربعة ١ - (عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن) بن المِسْوَر بن مخرمة الزهري البصري، صدوق، مات سنة ٢٥٦، من صغار [١٠]، أخرج له مسلم، والأربعة، تقدم في ٤٢/ ٤٨. ٢ - (سفيان) بن عيينة، أبو محمد الكوفي، ثم المكي، ثقة ثبت حجة، مات سنة ١٩٨، أخرج له الجماعة، تقدم في ١/ ١. ٣ - (إِسحاق بن عبد الله) بن أبي طلحة الأنصاري، أبو يحيى المدني، ثقة حجة، مات سنة ١٣٢، من [٤]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٥٤/ ٦٨. ٤ - (أنس) بن مالك بن النضر بن ضمضم الأنصاري الخزرجي، أبو حمزة المدني، الصحابي الخادم ﵁، تقدم في ٦/ ٦. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من رباعيات المصنف، وهو ٦٣ من رباعيات الكتاب، وأن رجاله كلهم ثقات، ومن رجال الجماعة، إلا شيخه، فما أخرج له البخاري، وأنهم ما بين بصري، وهو شيخه، وكوفي، ثم مكي، وهو سفيان، ومدني، وهو إسحاق، ومدني، ثم بصري، وهو أنس. ومنها: أنه مسلسل بالإخبار، والتحديث، والسماع. ومنها: أن فيه رواية الراوي عن عمه؛ وهو إسحاقُ، عن أنس ﵁، وبالله تعالى التوفيق. شرح الحديث (قال) أنس ﵁ (أتانا رسول الله -ﷺ- في بيتنا، فصليت أنا ويتيم لنا) اسمه ضميرة بن أبي ضميرة، كما تقدم في شرح ١٩/ ٨٠١، قال في الفتح: كذا وقع للجميع، وكذا وقع في خبر يحيى بن يحيى المشهور من روايته عن ابن عيينة. ووقع عند ابن فتحون فيما رواه عن ابن السكن بسنده في الخبر المذكور: «صليت أنا، وسليم» بسين مهملة، ولام مصغرًا- فتصحفت على الراوي من لفظ «يتيم» ومشى على ذلك ابن فتحون، فقال في ذيله على الاستيعاب: سليم غير منسوب، وساق هذا الحديث. ثم إن هذا الحديث طرف من حديث أنس ﵁، اختصره سفيان، وطوله مالك، كما تقدم ١٩/ ٨٠١ . (خلفه) أي وراء النبي -ﷺ-، واستُدِلَّ به على أن السنة في موقف الاثنين أن يصفا خلف الإِمام، خلافًا لمن قال من الكوفيين: إن أحدهما يقف عن يمينه، والآخر عن يساره، وحجتهم في ذلك حديث ابن مسعود ﵁ الذي تقدم للمنصف ١٨/ ٧٩٩، وأبي داود أنه أقام علقمة عن يمينه، والأسود عن شماله، وأجاب عنه ابن سيرين بأن ذلك كان لضيق المكان، رواه الطحاوي. أفاده في الفتح. (وصلت أم سليم) بنت ملحان بن خالد الأنصارية، والدة أنس، يقال: اسمها سهلة، أو رُميلة، أو رميصة، أو مليكة، أو أنيثة، وهي الغميصاء، أو الرميصاء، اشتهرت بكنيتها، وكانت من الصحابيات الفاضلات، ماتت في خلافة عثمان ﵃. تقدمت ترجمتها ٤٣/ ٧٣٧. (خلفنا) فيه أن المرأة لا تصف مع الرجال، لما يُخشى من الافتتان بها، فلو خالفت أجزأت صلاتها عند الجمهور، وعند الحنفية تفسد صلاة الرجل دون المرأة. وقد تقدم تحقيق الخلاف في ذلك ١٩/ ٨٠١. واستدل به المصنف على صحة صلاة المنفرد خلف الصف، وهو استدلال غير صحيح، إذ المرأة في هذا تخالف الرجل، فإنه ممنوع أن يصلي خلف الصف وحده، بخلافها، كما يأتي تحقيقه في المسألة الرابعة إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث أنس ﵁ هذا أخرجه البخاري. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا ٦٢/ ٨٦٩، وفي «الكبرى» ٦٢/ ٩٤١ بالسند المذكور. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه البخاري عن عبد الله بن محمد المسندي -وعن أبي نعيم- كلاهما عن ابن عيينة، عن إسحاق بن عبد الله، عن أنس ﵁. والحميدي رقم ١١٩٤. وأحمد جـ ٣ ص ١١٠. وابن خزيمة رقم ١٥٣٩ و١٥٤٠. والله تعالى أعلم. المسألة الرابعة: في اختلاف أهل العلم في حكم صلاة من صلى خلف الصف وحده: قال الإِمام أبو بكر ابن المنذر رحمه الله تعالى: اختلف أهل العلم فيما يجب على من صلى خلف الصف وحده: فقالت طائفة: لا يجزيه، هذا قول النخعي، والحكم، والحسن ابن صالح، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأبي بكر بن أبي شيبة، وقد روينا عن أبي هريرة أنه قال: لا تركع حتى تأخذ مكانك من الصف. وقالت طائفة: صلاة المنفرد في الصف وحده جائزة، وممن رأى ذلك جائزًا: الحسن البصري، ومالك، والأوزاعي، والشافعي، وأصحاب الرأي. قال الجامع: وهو ظاهر مذهب المصنف رحمه الله تعالى هنا. قال ابن المنذر ﵀: صلاة الفرد خلف الصف باطلة، لثبوت خبر وابصة، وخبر علي بن الجعد بن شيبان . ثم أخرج بسنده عن زياد بن أبي الجعد، عن وابصة بن معبد ﵁، قال: رأى رسول الله -ﷺ- رجلًا يصلي خلف القوم وحده، فأمره، فأعاد الصلاة. قال أبو بكر: وقد ثَبَّتَ هذا الحديث أحمد، وإسحاق، وهما من معرفة الحديث بالموضع الذي لا يُدفعان عنه. انتهى كلام ابن المنذر رحمه الله تعالى . وقال العلامة الشوكاني ﵀ بعد ذكر القولين اللذين ذكرهما ابن المنذر: وفرق آخرون في ذلك، فرأوا على الرجل الإعادة دون المرأة. قال الجامع عفا الله عنه: هذا الفرق بين الرجل والمرأة هو الحق، لصحة الدليل بذلك. والله تعالى أعلم. وتمسك القائلون بعدم الصحة بحديث علي بن شيبان: أن رسول الله -ﷺ- رأى رجلًا يصلي خلف الصف، فوقف حتى انصرف الرجل، فقال له: «استقبل صلاتك، فلا صلاة لمنفرد خلف الصف» رواه أحمد، وابن ماجه. وروى الأثرم عن أحمد أنه قال: حديث حسن. قال ابن سيد الناس: رواته ثقات معروفون، وهو من رواية عبد الرحمن بن علي بن شيبان، عن أبيه، وعبد الرحمن قال فيه ابن حزم: وما نعلم أحدًا عابه بأكثر من أنه لم يرو عنه إلا عبد الرحمن بن بدر، وهذا ليس بجرحة. انتهى. وصححه ابن حبان، وابن خزيمة. وتمسكوا أيضًا بحديث وابصة بن معبد المتقدم. وهو حديث صحيح . وتمسك القائلون بالصحة بحديث أبي بكرة الآتي في الباب التالي إن شاء الله تعالى. قالوا: لأنه أتى ببعض الصلاة خلف الصف، ولم يأمره النبي -ﷺ- الإعادة، فيحمل الأمر بالإعادة على جهة الندب مبالغة في المحافظة على الأولَى . ومن جملة ما تمسكوا به، حديث ابن عباس، وجابر، إذ كل واحد منهما وقف عن يسار رسول الله -ﷺ- مؤتمًا به وحده، فأدار كل واحد منهما حتى جعله عن يمينه، قالوا: فقد صار كل واحد منهما خلف رسول الله -ﷺ- في تلك الإدارة، وهو تمسك غير مفيد للمطلوب؛ لأن المُدَارَ من اليسار إلى اليمين لا يسمى مصليًا خلف الصف، وإنما هو مصل عن اليمين. ومن مُتَمَسَّكاتهم ما رُوي عن الشافعي أنه كان يضعف حديث وابصة، ويقول: لو ثبت لقلت به، ويجاب عنه بأن البيهقي، وهو من أصحابه قد أجاب عنه، فقال: الخبر المذكور ثابت. وقيل: الأوْلَى الجمعُ بين أحاديث الباب يحمل عدم الأمر بالإعادة على من فعل ذلك لعذر من خشية الفوت لو انضم إلى الصف، وأحاديث الإعادة على من فعل ذلك لغير عذر. قال الجامع عفا الله عنه: هذا جمع حسن، كما سيأتي قريبًا. وقيل: من لم يعلم ما في ابتداء الركوع على تلك الحال من النهي فلا إعادة عليه، كما في حديث أبي بكرة؛ لأن النهي عن ذلك لم يكن تقدم، ومن علم بالنهي، وفعل بعض الصلاة، أو كلها خلف الصف لزمته الإعادة. قال الجامع عفا الله عنه: قد رد على هذا الفرق شيخُ الإسلام ابن تيمية ﵀، فقال: وأما الفرق بين العالم والجاهل، فلا يسوغ، فإن المصلي المنفرد لم يكن عالمًا بالنهي، وقد أمره بالإعادة، كما أمر الأعرابي المسيء في صلاته بالإعادة. انتهى . وقال ابن سيد الناس: ولايُعَدُّ حكمُ الشروع في الركوع خلفَ الصف حكمَ الصلاة كلها خلفه، فهذا أحمد بن حنبل يرى أن صلاة المنفرد خلف الصف باطلة، ويرى أن الركوع دون الصف جائز. انتهى . واستدل القائلون بجواز الصلاة خلف الصف وحده أيضًا -كما في تحفة الأحوذي- بحديث أنس ﵁، قال: صليت أنا ويتيم في بيتنا خلف النبي -ﷺ-، وأمي أم سليم خلفنا. رواه البخاري ومسلم. قال الزيلعي في «نصب الراية»: وأحكام الرجال والنساء في ذلك سواء. انتهى. وقال ابن بطال: لما ثبت ذلك للمرأة كان للرجل أولى. انتهى. ورد هذا الاستدلال بأنه إنما ساغ ذلك للمرأة لامتناع أن تصف مع الرجال بخلاف الرجل، فإن له أن يصف معهم، وأن يتزاحم، وأن يجذب رجلًا من حاشية الصف، فيقوم معه ، فافترقا. وقال الحافظ في «الفتح»: قال ابن خزيمة. لا يصح الاستدلال به؛ لأن صلاة المرء خلف الصف وحده منهي عنها باتفاق ممن يقول تجزئه، أو لا تجزئه، وصلاة المرأة وحدها إذا لم يكن هناك امرأة أخرى مأمور بها باتفاق، فكيف يقاس مأمور على منهي. انتهى. واستدل لهم أيضًا بحديث أبي بكرة الآتي في الباب التالي، حيث لم يأمره النبي -ﷺ- بالإعادة. قال الجامع: ويرد هذا بأن الركوع دون الصف ثم الدخول فيه ليس كالصلاة خلف الصف، كما أشار إليه ابن سيد الناس فيما مرّ قريبًا. والله تعالى أعلم. وقال شيخ الإِسلام ﵀: وأما حديث أبي بكرة فليس فيه أنه صلى منفردًا خلف الصف قبل رفع الإِمام رأسه من الركوع، فقد أدرك من الاصطفاف المأمور به ما يكون به مدركًا للركعة، فهو بمنزلة أن يقف وحده، ثم يجيء آخر فيصافه في القيام، فإن هذا جائز باتفاق الأئمة، وحديث أبي بكرة فيه النهي بقوله: «ولا تَعُدْ» وليس فيه أنه أمره بإعادة الركعة، كما في حديث الفذّ، فإنه أمره بإعادة الصلاة، وهذا مبين مفسر، وذلك مجمل، حتى لو قدر أنه صرح في حديث أبي بكرة بأنه دخل في الصف بعد اعتدال الإِمام -كما يجوز ذلك في أحد القولين في مذهب أحمد وغيره- لكان سائغًا في مثل هذا، دون ما أمر فيه بالإعادة، فهذا له وجه، وهذا له وجه. انتهى . وقال الحافظ في «الفتح»: جمع أحمد وغيره بين الحديثين -يعني حديث وابصة، وحديث أبي بكرة، بأن حديث أبي بكرة مخصص لعموم حديث وابصة، فمن ابتدأ الصلاة منفردًا خلف الصف، ثم دخل في الصف قبل القيام من الركوع، لم تجب عليه الإعادة، كما في حديث أبي بكرة، وإلا فيجب، على عموم حديث وابصة، وعلي بن شيبان. انتهى. قال العلامة المباركفوري ﵀: وهذا الجمع حسن، بل هو المتعين، فإنه يُحَصِّلُ التوفيقَ بين الأحاديث بلا تكلف. والله تعالى أعلم . قال الجامع عفا الله عنه: عندي أنه لا حاجة إلى الجمع المذكور، لأنه لا تخالف بين الأحاديث؛ لأن حديث أبي بكرة ﵁ فيه النهي عن العودة إلى الركوع دون الصف، وهذا داخل في النهي عن الصلاة خلف الصف منفردًا، وأما احتجاج من احتج بأن أبا بكرة لم يؤمر بالإعادة، فإنه احتجاج بعدم النقل، ومعلوم أن عدم النقل للشيء لا يستلزم انتفاء ذلك الشيء، فتدبر بالإنصاف، ولا تتحير بالاعتساف. وقد مر تحقيق هذا البحث في مسألة عدم الاعتداد بالركعة بإدراك الركوع -كما هو المذهب الراجح- خلافًا للجمهور، مُستوفًى، ولله الحمد. والحاصل أن الراجح، عدم صحة الصلاة خلف الصف للرجال، دون النساء، إلا للضرورة، كمن تعذر عليه الدخول في الصف، لضيق المكان، ولم يجد من يقوم معه، فإنه تصح صلاته للضرورة، كما استظهره شيخ الإِسلام ابن تيمية ﵀، واحتج بأن جميع واجبات الصلاة تسقط بالعذر وهو حسن جدًا. وأما النساء فتخالف الرجال في هذا، فتصح صلاتها وحدها خلف الصف، لحديث أنس ﵁، وغيره. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. المسألة الخامسة: اختلف فيمن لم يجد فرجة، ولا وسعة في الصف، ما الذي يفعل؟ فحكي عن نص الشافعي في البويطي أنه يقف منفردًا، ولا يجذب إلى نفسه أحدًا؛ لأنه لو جذب إلى نفسه واحدًا، لفوّت عليه فضيلة الصف الأول، ولأوقع الخلل في الصف، وبهذا قال أبو الطيب الطبري، وحكاه عن مالك. وقال أكثر أصحاب الشافعي: إنه يجذب إلى نفسه واحدًا، ويستحب للمجذوب أن يساعده، ولا فرق بين الداخل في أثناء الصلاة، والحاضر في ابتدائها في ذلك. وقد روي عن عطاء، وإبراهيم النخعي أن الداخل إلى الصلاة، والصفوف قد استوت واتصلت، يجوز له أن يجذب إلى نفسه واحدًا ليقوم معه، واستقبح ذلك أحمد، وإسحاق، وكرهه الأوزاعي، ومالك. وقال بعضهم: جذب الرجل عن الصف ظلم. واستدل القائلون بالجواز بما رواه الطبراني في الأوسط، والبيهقي من حديث وابصة أنه -ﷺ- قال لرجل صلى خلف الصف: «أيها المصلي هلا دخلت في الصف، أو جررت رجلًا من الصف، أعد صلاتك». وفيه السَّريّ بن إسماعيل، وهو متروك، وله طريق أخرى في تاريخ أصبهان لأبي نعيم، وفيه قيس بن الربيع، وفيه ضعف. ولأبي داود في المراسيل من رواية مقاتل بن حيان مرفوعًا: «إن جاء رجل، فلم يجد أحدًا، فليختلج إليه رجلًا من الصف، فليقم معه، فما أعظم أجر المُخْتَلَج». وأخرج الطبراني عن ابن عباس بإسناد واهٍ -كما قال الحافظ- بلفظ: إن النبي -ﷺ- أمر الآتي، وقد تمت الصفوف أن يجتذب إليه رجلًا يقيمه إلى جنبه . قال الجامع عفا الله عنه: قد تبين مما ذكر أن أحاديث الأمر بالجذب من الصف غير ثابتة، فلا يجوز العمل بها، وأن من جاء بعد استواء الصف، ولم يجد مساغًا للدخول فيه، فَلْيُصَلِّ خلف الصف وحده للضرورة، كما تقدم عن شيخ الإِسلام ابن تيمية ﵀
مصادر المؤلف (١٣)

١. أفاده في الفتح جـ ٢ ص ٤٤٩.

٢. هكذا في نسخة الأوسط «علي بن الجعد بن شيبان» ولعل الصواب علي بن شيبان، فراجع جامع الترمذي، وشرحه تحفة الأحوذي جـ ٢ ص ٢٣.

٣. الأوسط جـ ٤ ص ١٨٣ - ١٨٤.

٤. وقد أجاد الشيخ الألباني حفظه الله في تخريج حديث وابصة بن معبد ﵁ في إروائه، فأفاد. انظر الإرواء جـ ٢ ص ٣٢٣ - ٣٢٩.

٥. سيأتي الجواب عن تمسكهم هذا في كلام ابن تيمية رحمه الله تعالى.

٦. مجموع الفتاوى جـ ٢٣ ص ٣٩٧.

٧. «نيل الأوطار» بتصرف يسير جـ ٤ ص ٩٢ - ٩٣.

٨. جـ ٢ ص ٢٤ - ٢٥.

٩. القول بالجذب غير صحيح، لضعف ما ورد في ذلك، ولأنه يؤدي إلى وجود الخلل في الصف المقدم، وهو لا يجوز. فتنبه.

١٠. مجموع الفتاوى جـ ٢٣ ص ٣٩٧.

١١. انظر تحفة الأحوذي جـ ٢ ص ٢٥.

١٢. انظر مجموع الفتاوى جـ ٢٣ ص ٣٩٦.

١٣. أفاده في النيل جـ ٤ ص ٩٤. ونقله بتصرف.