HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٨٧١

أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ زِيَادٍ الْأَعْلَمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ أَنَّ أَبَا بَكْرَةَ حَدَّثَهُ «أَنَّهُ دَخَلَ الْمَسْجِدَ، وَالنَّبِيُّ ﷺ رَاكِعٌ، فَرَكَعَ دُونَ الصَّفِّ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: زَادَكَ اللهُ حِرْصًا، وَلَا تَعُدْ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص288
  • زبير علي زئي:صحيح البخاري
ج ٢ ص ١١٨

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن أبي داود, صحيح البخاري, مسند أحمد
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١١ ص٧٥
تعالى. قال الله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]. وقال تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦]. والله تعالى أعلم بالصواب. وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٨٧٠ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا نُوحٌ -يَعْنِي ابْنَ قَيْسٍ- عَنِ ابْنِ مَالِكٍ، وَهُوَ عَمْرٌو، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَتِ امْرَأَةٌ تُصَلِّي خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- حَسْنَاءُ، مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ، قَالَ: فَكَانَ بَعْضُ الْقَوْمِ يَتَقَدَّمُ فِي الصَّفِّ الأَوَّلِ لِئَلاَّ يَرَاهَا، وَيَسْتَأْخِرُ بَعْضُهُمْ حَتَّى يَكُونَ فِي الصَّفِّ الْمُؤَخَّرِ، فَإِذَا رَكَعَ نَظَرَ مِنْ تَحْتِ إِبْطِهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ﴾ [سورة الحجر، الآية: ٢٤]. رجال هذا الإسناد: خمسة ١ - (قتيبة) بن سعيد الثقفي، ثقة ثبت، من [١٠]، أخرج له الجماعة، تقدم في ١/ ١. ٢ - (نوح بن فيس) بن رَبَاح الأزدي، أبو روح البصري، أخو خالد، صدوق رُمِيَ بالتشيع، مات سنة ١٨٣ أو ١٨٤، من [٨]، تقدم في ٥/ ٤٥٩. ٣ - (عمرو بن مالك) النُّكْرِي بضم النون أبو يحيى، أو أبو مالك البصري، صدوق له أوهام، مات سنة ١٢٩، من [٧]. روى عن أبيه وأبي الجوزاء، عنه ابنه يحيى، ونوح بن قيس، ومهدي بن ميمون، وسعيد وحماد ابنا زيد، ومخلد بن الحسن، ويزيد بن كعب العوذي، وعباد بن عباد، وغيرهم. ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يعتبر حديثه من غير رواية ابنه عنه، يخطىء، ويغرب. مات سنة ١٢٩، أخرج له البخاري في «خلق أفعال العباد»، والأربعة . ٤ - (أبو الجوزاء) -بالجيم والزاي- أوس بن عبد الله الرَّبَعي -بفتح الموحدة- من رَبَعَةِ الأزد البصري، ثقة يرسل كثيرًا، من [٣]. قال العجلي: بصري تابعي ثقة. وقال ابن حبان في الثقات: كان عابدًا فاضلًا. وقال ابن أبي حاتم في «المراسيل»: أبو الجوزاء عن عمر، وعلي مرسل. قال البخاري: في إسناده نظر. قاله عقب حديث له رواه في التاريخ من رواية عمرو بن مالك النكري، والنُّكْري عنده ضعيف. وقال ابن عدي: حدث عنه عمرو بن مالك قدر عشرة أحاديث غير محفوظة، وأبو الجوزاء روى عن الصحابة، وأرجو أنه لا بأس به، ولا تصح روايته عنهم أنه سمع منهم، وقول البخاري: في إسناده نظر، يريد أنه لم يسمع من مثل ابن مسعود، وعائشة، وغيرهما، لا أنه ضعيف عنده، وأحاديثه مستقيمة مستغنية عن أن أذكر منها شيئًا في هذا الموضع. قال الحافظ: حديثه عن عائشة في الافتتاح بالتكبير عند مسلم، وذكر ابن عبد البر في التمهيد أيضًا أنه لم يسمع منها، وقال جعفر الفريابي في «كتاب الصلاة»: ثنا مزاحم بن سعيد، ثنا ابن المبارك، ثنا إبراهيم بن طهمان، ثنا بُدَيلٌ العُقَيلي، عن أبي الجوزاء، قال: أرسلت رسولًا إلى عائشة يسألها … فذكر الحديث. فهذا ظاهره أنه لم يشافهها، لكن لا مانع من جواز كونه توجه إليها بعد ذلك، فشافهها على مذهب مسلم في إمكان اللقاء. حكى البخاري عن يحيى بن سعيد أنه قتل في الجماجم سنة ٨٣. أخرج له الجماعة. والله تعالى أعلم. قال الجامع عفا الله عنه: قال الذهبي في «الكاشف» جـ ١ ص ١٤٢: ثقة، قتل في الجماجم. وقال في «الميزان» جـ ١ ص ٢٧٨: وثقوه. ثم ذكر قول البخاري المتقدم. فيظهر من هذا أنه ثقة عندهم، وما نقل عن البخاري، يعود إلى ضعف حديث معين له، لسبب ضعف الراوي عنه. والله تعالى أعلم. ٥ - (ابن عباس) عبد الله البحر الحبر ﵄، تقدم في ٢٧/ ٣١. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من خماسيات المصنف. ومنها: أن رجاله موثقون، ومن رجال الجماعة، إلا نوحًا، فما أخرج له البخاري، وعمرو بن مالك، فما أخرج له الشيخان، وإن أخرج له البخاري في «خلق أفعال العباد». ومنها: أن فيه قوله: «يعني ابن قيس»، وذلك أن شيخه قتيبة لم ينسب شيخه نوحًا إلى أبيه، فلما أراد المصنف نسبته إليه، زاد كلمة «يعني» فصلًا بين كلامه وكلام شيخه، وكذا قوله: «وهو عمرو»، وإلى هذه القاعدة أشار الحافظ السيوطي في «ألفية الحديث»؛ حيث قال: وَلا تَزِدْ في نَسَبٍ أوْ وَصْفِ مَنْ … فَوْقَ شُيُوخٍ عَنْهُمُ مَا لَمْ يُبَنْ بِنَحْوِ «يَعْنِي» أوْ بـ«أنَّ» أو بِـ«هُو» … أمَّا إِذَا أتَمَّهُ أوَّلَهُ أجِزْهُ في الباقي لَدَى الجُمْهُورِ … وَالفَصْلُ أوْلَى قَاصِرَ المَذْكُورِ ومنها: أن فيه ابن عباس ﵄ أحد العبادلة الأربعة، واحد المكثرين السبعة، روى ١٦٩٦ حديثًا، وهو آخر من مات بالطائف من الصحابة، سنة ٦٨ هـ. وبالله التوفيق. شرح الحديث (عن ابن عباس) ﵄، أنه (قال: كانت امرأة تصلي خلف رسول -ﷺ- حسناءُ) تأنيث أحسن، بالرفع، نعت لـ«امرأة» بعد النعت بالجملة الفعلية (من أحسن الناس) متعلق بحال محذوف (قال) ابن عباس ﵄ (فكان بعض القوم يتقدم في الصف الأول لئلا يراها) هؤلاء هم أهل الدين والورع، (ويستأخر بعضهم) أي من المنافقين، أو الجهلة من الأعراب، وضعفاء الإيمان، فيتأخر عن الصف المقدم (حتى يكون في الصف المؤخر) أخذ المصنف من هذا صحة صلاة المنفرد خلف الصف، وهو غير ظاهر، إذ لا ينافي كونه في الصف المؤخر للغرض المذكور أن لا يكون معه غيره ممن لا يريد ما أراده هو من النظر لتلك المرأة فليُتأمَّل. والله تعالى أعلم بالصواب. (فإِذا ركع نظر إِليها من تحت إِبطه) -بكسر فسكون-: ما تحت الجَنَاح، ويذكّر ويؤنث، والجمع آباط، مثل حِمْل وأحمال، وزعم بعض المتأخرين أن كسر بائه لغة وهو غير ثابت. قاله الفيومي . فأنزل الله ﷿: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ﴾ [الحجر: ٢٤]. قال الجامع عفا الله عنه: حاصل معنى الآية على هذا الحديث: أنه أقسم الله ﷾ بأنه علم الذين يتقدمون إلى الصف الأول مخافة الافتتان بالنظر لهذه المرأة الحسناء وَرَعًا وتقوى، وعلم الذين يتأخرون إلى الصف المؤخر رغبة في النظر إليها. وقال العلامة الآلوسي ﵀ في «تفسيره»: والمراد من علمه تعالى بهؤلاء، علمه سبحانه بأحوالهم، والآية لبيان كمال علمه جلّ وعلا بعد الاحتجاج على كمال قدرته تعالى ، فإن ما يدل عليها دليل عليه، ضرورةَ أن القادر على كل شيء، لابد من علمه بما يصنعه، وفي تكرير قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا﴾ ما لا يخفى من الدلالة على التأكيد. انتهى والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث ابن عباس ﵄ هذا صحيح. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا ٦٢/ ٨٧٠، وفي «الكبرى» ٦٢/ ٩٤١، وفي التفسير منها ١١٢٧٣، عن قتيبة، عن نوح بن قيس، عن عمرو النُّكْرِي، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس ﵄. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه الترمذي في «التفسير» بسند المصنف. وقال: روى جعفر ابن سليمان هذا الحديث عن عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء نحوه، ولم يذكر ابن عباس، وهذا أشبه أن يكون أصح من حديث نوح بن قيس. وابن ماجه في «الصلاة» عن حميد بن مَسعَدَة السامي، وأبي بكر ابن خلاد، كلاهما عن نوح بن قيس، به. والله تعالى أعلم. المسألة الرابعة: في ذكر ما قاله الفسرون في معنى الآية الكريمة: قال الإِمام أبو جعفر محمد بن جرير الطبري ﵀ في تفسيره: اختلف أهل التأويل في ذلك: فقال بعضهم معنى ذلك: ولقد علمنا من مضى من الأمم، فتقدم هلاكهم، ومن قد خُلق، وهو حي، ومن لم يخلق بعدُ ممن سيخلق، فذكر من قال بهذا القول. ثم قال: وقال آخرون عَنَى بالستقدمين الذين قد هلكوا، والمستأخرين الأحياء الذين لم يهلكوا، ثم ذكر أسماء من قال بهذا القول. ثم قال: وقال آخرون: بل معناه: ولقد علمنا المستقدمين في أول الخلق، والمستأخرين في آخرهم. وذكر أسماء القائلين بهذا القول. ثم قال: وقال آخرون: بل معنى ذلك: ولقد علمنا المستقدمين من الأمم، والمستأخرين من أمة محمد -ﷺ-، ثم ذكر أسماء القائلين بهذا القول. ثم قال: وقال آخرون: بل معناه: ولقد علمنا المستقدمين منكم في الخير، والمستأخرين عنه، ثم ذكر أسماء القائلين بهذا القول. ثم قال: وقال آخرون: بل معنى ذلك: ولقد علمنا المستقدمين منكم في الصفوف في الصلاة، والمستأخرين فيها بسبب النساء، ثم ذكر أسماء القائلين بهذا القول. ثم قال: وأقوى الأقوال عندي في ذلك بالصحة، قول من قال: معنى ذلك: ولقد علمنا الأموات منكم يا بني آدم، فتقدم موته، ولقد علمنا المستأخرين الذين استأخر موتهم ممن هو حي، ومن هو حادث منكم، ممن لم يحدث بعدُ، لدلالة ما قبله من الكلام، وهو قوله تعالى: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ﴾ [الحجر: ٢٣]، وما بعده، وهو قوله: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ﴾ [الحجر: ٢٥] على أن ذلك كذلك، إذ كان بين هذين الخبرين، ولم يَجْرِ قبل ذلك من الكلام ما يدل على خلافه، ولا جاء بعدُ، وجائز أن تكون نزلت في شأن المستقدمين في الصف لشأن النساء، والمستأخرين فيه لذلك. ثم يكون الله ﷿ عمّ بالمعنى المراد منه جميعَ الخلق، فقال: جلّ ثناؤه لهم: قد علمنا ما مضى من الخلق، وأحصيناهم، وما كانوا يعملون، ومن هو حي منكم، ومن هو حادث بعدكم أيها الناس، وأعمال جميعكم خيرها وشرها، وأحصينا جميع ذلك، ونحن نحشر جميعهم، فنجازي كلًا بأعماله، إن خيرًا فخيرًا، وإن شرًا فشرًا، فيكون ذلك تهديدًا ووعيدًا للمستأخرين في الصفوف لشأن النساء، ولكل من تعدّى حدّ الله، وعمل بغير ما أذن له به، ووعدًا لمن تقدم في الصفوف لسبب النساء، وسارع إلى محبة الله ورضوانه في أفعاله كلها. انتهى كلام ابن جرير ملخصًا . وقال الحافظ ابن كثير ﵀ بعد ذكر بعض أقوال المفسرين في معنى الآية، وإيراده حديث ابن عباس من طريق ابن جرير: ما نصه: وكذا رواه أحمد، وابن أبي حاتم في تفسيره، ورواه الترمذي، والنسائي في كتاب التفسير من سننيهما، وابن ماجه من طرق، عن نوح بن قيس الحُدَّانِي، وقد وثقه أحمد، وأبو داود، وغيرهما، وحكي عن ابن معين تضعيفه، وأخرج له مسلم، وأهل السنن. وهذا الحديث فيه نكارة شديدة، وقد رواه عبد الرزاق، عن جعفر ابن سليمان، عن عمرو بن مالك، وهو النكري، أنه سمع أبا الجوزاء يقول في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ﴾ في الصفوف في الصلاة ﴿الْمُسْتَأْخِرِينَ﴾. والظاهر أنه من كلام أبي الجوزاء، فقط، ليس فيه لابن عباس ذكر. وقد قال الترمذي: هذا أشبه من رواية نوح بن قيس. والله أعلم. انتهى كلام ابن كثير رحمه الله تعالى . قال الجامع عفا الله عنه: قول ابن كثير في الحديث: فيه نكارة شديدة، فيه نظر، إذ لم يذكر دليل النكارة، إلا مخالفة سليمان بن جعفر لنوح بن قيس، كما أشار إليه الترمذي، وهذا لا يضره؛ إذ هو ثقة، وثقه أحمد، وابن معين، وأبو داود، والعجلي، وقال النسائي: ليس به بأس. وأما ما روي من تضعيف ابن معين له، فقد ذكره أبو داود بقوله: «بلغني عن يحيى أنه ضعفه، وقال مرة: يتشيع، وهذا مع كونه منقطعًا يحتمل أن يكون تضعيفه لتشيعه. فراجع ترجمته في تهذيب التهذيب جـ ١٠ ص ٤٨٥ - ٤٨٦. وأما جعفر بن سليمان، فالكلام فيه أكثر من الكلام في نوح، يظهر ذلك بمراجعة ترجمته في التهذيب أيضًا جـ ٢ ص ٩٥ - ٩٨، فمخالفة مثله لنوح غير مؤثرة. والترمذي، وإن جعل رواية جعفر أصح، لكنه ما ذكر وجه ترجيحه. فالظاهر أن الحديث صحيح، وقد تقدم في كلام ابن جرير ﵀ توجيهه من حيث المعنى، فلا نكارة فيه، والحمد لله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب. *** ٦٣ - الرُّكُوعِ دُونَ الصَّفِّ أي هذا باب ذكر الحديثين الدّالين على حكم الركوع قبل الوصول إلى الصف. واستدلال المصنف ﵀ على ما ترجم له بحديث أبي بكرة واضح، وأما استدلاله بحديث أبي هريرة ﵁، فغير واضح، إلا أن يكون ذلك الرجل الذي قال له النبي -ﷺ-: «ألا تحسن صلاتك» قد رآه ركع دون الصف، فأنكر عليه ذلك، لكن الحديث لا يدلّ على هذا، بل في رواية أحمد وابن خزيمة، ما يدل على أنه كان داخل الصف، كما سيأتي التنبيه عليه في آخر شرح الحديث، إن شاء الله تعالى، فالله تعالى أعلم. ٨٧١٤ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ زِيَادٍ الأَعْلَمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ أَنَّ أَبَا بَكْرَةَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ دَخَلَ الْمَسْجِدَ، وَالنَّبِىُّ -ﷺ- رَاكِعٌ، فَرَكَعَ دُونَ الصَّفِّ، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: «زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا، وَلَا تَعُدْ». رجال هذا الإسناد: ستة ١ - (حميد بن مسعَدَة) بن المُبَارك السامي الباهلي البصري، صدوق، مات سنة ٢٤٤، من [١٠]، أخرج له مسلم والأربعة. تقدم في ٥/ ٥. ٢ - (يزيد بن زريع) بتقديم الزاي مصغرًا -أبو معاوية البصري، ثقة ثبت، مات سنة ١٨٢، من [٨]، تقدم في ٥/ ٥. ٣ - (سعيد) بن أبي عروبة/ مِهْران اليشكري مولاهم، أبو النضر البصري، ثقة حافظ له تصانيف، كثير التدليس، واختلط، مات سنة ١٥٦، من [٦]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٣٤/ ٣٨. ٤ - (زياد الأعلم) ابن حسان بن قُرَّةَ الباهلي البصري، ثقة، من [٥]. روى عن أنس، والحسن البصري، وابن سيرين. وعنه ابن عون، والحمادان، وسعيد بن أبي عروبة، وهمَّام بن يحيى، وغيرهم. قال أحمد: ثقة ثقة. وقال ابن معين، وأبو داود، والنسائي: ثقة. وقال أبو زرعة: شيخ. وقال أبو حاتم: هو من قدماء أصحاب الحسن. وقال ابن سعد: كان ثقة، إن شاء الله. وقال الدارقطني: هو قليل الحديث. وذكره ابن حبان في الثقات. أخرج له البخاري، وأبو داود، والنسائي . ٥ - (الحسن) بن أبي الحسن/ يسار الأنصاري، مولاهم، أبو سعيد البصري، ثقة فقيه فاضل، يرسل كثيرًا، ويدلس، مات سنة ١١٠، رأس [٣]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٣٢/ ٣٦. ٦ - (أبو بكرة) نفيع بن الحارث بن كَلَدَةَ بن عَمْرو الثقفي، صحابي مشهور بكنيته، وقيل: اسمه مَسْروح -بمهملات- أسلم بالطائف، ثم نزل البصرة، مات سنة ٥١ أو ٥٢، أخرج له الجماعة. تقدم في ٤١/ ٨٣٦. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سداسيات المصنف ﵀، وأن رجاله كلهم ثقات، ومن رجال الجماعة، إلا شيخه، فما أخرج له البخاري، وزيادًا، فانفرد به هو، والبخاري، وأبو داود. ومنها: أنه مسلسل بالبصريين. ومنها: أن فيه مَن لُقِّبَ بصورة الكنية، وهو أبو بكرة، قيل له: أبو بكرة؛ لأنه تدلى من حصن الطائف ببكرة البئر إلى النبي -ﷺ-، فأعتقه يومئذ. ومنها: أن فيه الأعلم، وهو لقب لزياد بن حسان، لقب به لأنه كان مشقوق الشفة العليا. يقال: عَلِمَ يَعلَم، من باب تعب: إذا انشقت شفته العليا، فالذكر أعلم، والأنثى عَلْمَاء، مثل أحمر وحمراء. قاله الفيومي. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن زياد الأعلم) هو ابن حسان، من صغار التابعين، تقدم آنفًا سبب تلقيبه بالأعلم، أنه قال (حدثنا الحسن) البصري (أن أبا بكرة) نفيع بن الحارث ﵁ (حدثه) في هذه الرواية رد على من أعلّ الحديث بعنعنة الحسن في أكثر الطرق. قال في «الفتح»: وقد أعَلَّه بعضهم بأن الحسن عنعنه، وقيل: إنه لم يسمع من أبي بكرة، وإنما يروي عن الأحنف عنه، وردّ هذا الإعلال برواية سعيد بن أبي عروبة، عن الأعلم، قال: «حدثني الحسن أن أبا بكرة حدثه». أخرجه أبو داود، والنسائي . (أنه دخل السجد) زاد الطبراني من رواية عبد العزيز بن أبي بكرة، عن أبيه: «وقد أقيمت الصلاة، فانطلق يسعى»، وللطحاوي من رواية حماد بن سلمة، عن الأعلم: «وقد حفزه النفس». وفي رواية همام، عن زياد: «أنه انتهى إلى النبي -ﷺ-» (والنبي -ﷺ- راكع) جملة اسمية في محل نصب على الحال من فاعل «دخل» (فركع دون الصف) أي ركع أبو بكرة قبل أن يصل إلى الصف خوفًا من أن يفوته الركوع معه -ﷺ- (فقال النبي -ﷺ-) وفي رواية البخاري من طريق همام: «فذَكَرَ ذلك للنبي -ﷺ-»، وفي رواية حماد عند الطبراني: «فلما انصرف رسول الله -ﷺ- قال:»أيكم دخل الصف، وهو راكع«. (زادك الله حرصًا) أي اجتهادًا على الخير. يقال: حَرَصَ عليه حَرْصًا، من باب ضَرَبَ: إذا اجتهد، والاسم الحِرْصُ -بالكسر- وحَرصَ على الدنيا من باب ضرب أيضًا، ومن باب تَعِبَ لغة: إذا رَغِبَ رغبةً مذمومةً، فهو حريص، وجمعه حِراص، مثل ظريف وظراف. أفاده الفيومي. والمعنى الأول هو المناسب هنا. يعني أن منشأ هذا الفعل هو الحرص على العبادة، وإدراك فضل الركوع معه -ﷺ- والحرصُ على الخير مطلوب محمود، فلذا دعا له بأن يزيده الله تعالى منه. وقال الزين بن المنير ﵀: صَوَّب النبي -ﷺ- فعل أبي بكرة من الجهة العامة، وهي الحرص على إدراك فضيلة الجماعة، وخطَّأه من الجهة الخاصة. اهـ. (لا تَعُدْ) قال الحافظ ﵀: ضبطناه في جميع الروايات بفتح أوله، وضم العين، من العَوْد، وحكى بعض شراح المصابيح أنه روي بضم أوله، وكسر العين، من الإعادة. انتهى. قيل: معناه لا تَعُدْ إلى أن تركع دون الصف حتى تقوم في الصف. وقيل: معناه: لا تعد إلى أن تسعى إلى الصلاة سعيًا، بحيث يضيق عليك النفس. وقيل: لا تعد إلى الإبطاء. وقال البيضاوي: يحتمل أن يكون عائدًا إلى المشي إلى الصف في الصلاة، فإن الخطوة والخطوتين، وإن لم تفسد الصلاة، لكن الأولى التحرز عنها . وقال الحافظ: لا تعد إلى ما صنعت من السعي الشديد، ثم الركوع دون الصف، ثم المشي إلى الصف. وقد ورد ما يقتضي ذلك صريحًا في طرق حديثه، كما تقدم بعضها، وفي رواية عبد العزيز المذكورة: فقال: «مَن الساعي؟» وفي رواية يونس بن عبيد، عن الحسن، عند الطبراني: «فقال: أيكم صاحب هذا النفس؟ قال: خشيت أن تفوتني الركعة معك». وله من وجه آخر عنه في آخر الحديث: «صل ما أدركت، واقض ما سبقك». وفي رواية حماد عند أبي داود وغيره: «أيكم الراكع دون الصعف»، وقد تقدم من روايته قريبًا: «أيكم دخل الصف وهو راكع». وتمسك المهلب بهذه الرواية الأخيرة، فقال: إنما قال له: «لا تعد» لأنه مَثَّلَ بنفسه في مشيته راكعًا كمشية البهائم. اهـ . قال الجامع عفا الله عنه: عندي أن ما فسر به الحافظ هو الأولى؛ لأنه المفهوم من مجموع الروايات المذكورة، وأما الاقتصار على بعض المعاني، فيؤدي إلى إلغاء ما دلت عليه بقية الروايات. والحاصل أنه نهاه عن العودة إلى مثل ما صنع من السعي الشديد؛ بحيث تتضايق نفسه، فيخل بالخشوع المطلوب، ومن الركوع دون الصف، ثم المشي إليه. وأما ما قاله المهلب من أن سبب النهي هو التشبه بمِشْية البهائم، فليس بجيد؛ لأن أصل الركوع المأمور به فيه مشابهة أيضًا للبهائم، فلو كان هو سببًا للنهي، لما شُرِعَ، فتبصر. والله تعالى أعلم. والحديث يدل على النهي عن الركوع قبل الوصول إلى الصف، وسيأتي تحقيق الخلاف فيه في المسألة الرابعة إن شاء الله. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي بكرة ﵁ هذا أخرجه البخاري. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا ٦٣/ ٨٧١، وفي «الكبرى» ٦٣/ ٩٤٣ بالسند المذكور. وأخرجه البخاري في «الصلاة» عن موسى بن إسماعيل، عن هَمَّام، عن زياد الأعلم، عن الحسن، عنه. وأبو داود فيه بسند المصنف نحوه. وأحمد جـ ٥ ص ٣٩، ٤٥، ٤٦. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: في فوائده: منها: ما ترجم له المصنف ﵀، وهو بيان حكم الركوع قبل أن يصل إلى الصف، وهو النهي، لقوله -ﷺ-: «لا تَعُدْ» بعد قوله: «أيكم الراكع دون الصف». ومنها: ما كان عليه الصحابة من المسارعة والحرص على إدراك الصلاة معه -ﷺ-، عملًا بقوله تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ الآية [آل عمران: ١٣٣]. ومنها: إنكار الرئيس على أتباعه إذا رأى منهم منكرًا. ومنها: الدعاء لمن يسارع إلى الخيرات. ومنها: أن الحرص على الخير إنما يحمد إذا كان على الوجه المشروع، وإلا فيكون مذمومًا. ومنها: أنه احتج به من رأى صحة الصلاة خلف الصف وحده، وقد تقدم الجواب عنه في الباب الماضي. ومنها: أنه احتج به من يقول بإدراك الركعة لمن أدرك الركوع، حيث لم يأمره -ﷺ- بالإعادة، وقد تقدم الجواب عنه أيضًا. ومنها: أن من أدرك الإِمام على حال ينبغي له أن يصنع كما يصنع الإِمام، وقد ورد الأمر بذلك صريحًا في سنن سعيد بن منصور من رواية عبد العزيز بن رفيع، عن أناس من أهل المدينة: أن النبي -ﷺ- قال: «من وجدني قائمًا، أو راكعًا، أو ساجدًا، فليكن معي على الحالة التي أنا عليها». وفي الترمذي نحوه عن علي، ومعاذ بن جبل، مرفوعًا، وفي إسناده ضعف، ولكنه ينجبر بطريق سعيد بن منصور المذكورة. قاله في «الفتح» . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. المسألة الرابعة: في حكم الركوع قبل الوصول إلى الصف: ذهب قوم إلى أن من أدرك الإِمام راكعًا يركع قبل أن يصل إلى الصف، ثم يَدِبُّ حتى يدخل فيه. رواه ابن أبي شيبة في «مسنده» جـ ١ ص ٢٥٥ - ٢٥٦ عن ابن مسعود، وزيد بن ثابت، وابن الزبير، وسعيد بن جبير، وأبي سلمة، وعطاء. ورواه البيهقي في سننه جـ ٢ ص ٩٠ عن أبي بكر الصديق، وزيد بن ثابت، وفي سنده مكحول مدلس، وقد عنعنه. واستُدِلَّ لهؤلاء بما أخرجه الطبراني في «الأوسط» عن عطاء أنه سمع ابن الزبير على المنبر، يقول: «إذا دخل أحدكم المسجد، والناس ركوع، فليركع حين يدخل، ثم يدبّ راكعًا حتى يدخل في الصف، فإن ذلك سنة». قال الحافظ أبو بكر الهيثمي: رجاله رجال الصحيح. اهـ. قال الجامع عفا الله عنه: لكن فيه عنعنة ابن جريج، وهو مدلس. وقد حاول الشيخ الألباني في تصحيحه، ولكنه ما أتى بما يزيل تدليس ابن جريج، وغاية ما استدل به، أن ابن جريج قال في آخر الحديث: وقد رأيت عطاء يصنع ذلك. قال: هذا مما يشعر أنه تلقى ذلك عنه مباشرة؛ لأنه يبعد جِدًّا أن يكون سمعه عنه بالواسطة، ثم يراه يعمل بما حدث به عنه، ثم لا يسأله عن الحديث، ولا يعلو به، هذا بعيد جِدًّا، فالصواب أن الإسناد صحيح. انتهى كلامه. قال الجامع: هذا الذي قاله الشيخ عجيب منه، فهل مثلُ هذا الكلام يقال في كل مدلس عنعن، أم في ابن جريج فقط؟ فهلا قال مثل هذا في الحديث الآتي: «إذا أتى أحدكم إلى الصلاة، فلا يركع دون الصف حتى يأخذ مكانه من الصف». ورجاله رجال الصحيح أيضًا، فقد أعله بتدليس عمر بن علي المقدمي مع قوله: حدثنا ابن عجلان، فقال ما معناه: كان يقول: حدثنا، ثم يسكت . فهلا قال فيه: من البعيد أن يكون عمر دلسه بالسكوت، ثم لا يبينه محمد بن أبي بكر الراوي عنه، وهو ابن أخيه يعرفه حق المعرفة، هذا بعيد جِدًّا؟. والحاصل أن حديث ابن الزبير لا يصح لعنعنة ابن جريج. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وذهب آخرون إلى النهي عنه، منهم أبو هريرة، والحسن البصري، وإبراهيم النخعي. فقد أخرج ابن أبي شيبة بسنده عن أبي هريرة، أنه قال: لا تكبر حتى تأخذ مقامك من الصف. وفي لفظ: إذا ركعت، والإمام راكع فلا تركع حتى تأخذ مقامك من الصف. وأخرج عن الحسن أنه سئل عن الرجل يركع قبل أن يصل إلى الصف؟ فقال: لا يركع. وعن مغيرة، قال: قلت لإبراهيم: إذا دخلتُ المسجد، والإمام راكع، أركع قبل أن أنتهي إلى الصف؟ قال: لا تفعل ذلك. واستُدِلَّ لهؤلاء بحديث أبي بكرة ﵁ المذكور في الباب، فإن قوله: «لا تعد» بعد قوله: «أيكم الراكع دون الصف؟» صريح في النهي عنه. وبما أخرجه الطحاوي في «شرح معاني الآثار»، قال: حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا المقدمي، قال: حدثني عمر بن علي، قال: ثنا ابن عجلان، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال النبي -ﷺ-: «إذا أتى أحدكم الصلاة فلا يركع دون الصف، حتى يأخذ مكانه من الصف». انتهى . حسنه الحافظ في «الفتح»، وقال الشيخ الألباني: ظاهره الصحة، وقال أيضًا: إن الرجال كلهم ثقات، لكنه أعله بما تقدم ذكره، وقد عرفت أن تصحيحه لحديث ابن الزبير، وفيه عنعنة المدلس، وتضعيفه هذا بالتدليس غير جيد، فإن الطريق الذي صحح به ذاك منطبق على هذا، بلا فرق، وتقويته له بالآثار المذكورة فيه معارض بمثله من الآثار التي ذكرت في هذا. وأقوى الدليل لهم حديث أبي بكرة، هذا، فإنه صريح في النهي عن الركوع دون الصف. والحاصل أن أقوى المذهبين في هذه المسألة مذهب من قال بالنهي عن الركوع دون الصف، لحديث أبي بكرة هذا، وما حاول به الشيخ
مصادر المؤلف (١٣)

١. «تت» جـ ٨ ص ٩٦. «ت» ص ٢٦٢.

٢. المصباح جـ ١ ص ١ - ٢.

٣. أشار به إلى الآيات التي قبلها.

٤. روح المعاني جـ ١٤ ص ٣٢.

٥. تفسير ابن جرير الطبري ﵀ جـ ١٤ ص ٢٣ - ٢٦.

٦. تفسير ابن كثير جـ ٢ ص ٥٦٩ - ٥٧٠.

٧. «تت» جـ ٣ ص ٣٦٢. «ت» ص ١٠٩.

٨. فتح جـ ٢ ص ٥٢٠.

٩. زهر الربى جـ ٢ ص ١١٨ - ١١٩.

١٠. فتح جـ ٢ ص ٥٢٠ - ٥٢١.

١١. جـ ٢ ص ٥٢١.

١٢. هذا هو التدليس المسمى في المصطلح بتدليس القطع.

١٣. شرح معاني الآثار جـ ١ ص ٣٩٦.