HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٨٩٩

أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ فَضَالَةَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «كَانَ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ قَالَ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، تَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص298
  • زبير علي زئي:إسناده حسن
ج ٢ ص ١٣٢

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, مسند أحمد
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١١ ص٣٧٦
١٨ - نوعٌ آخرُ منَ الذِّكرِ بَيْنَ افْتِتَاح الصَّلاةِ وبَيْنَ القِراءَةِ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية نوع آخر مما يقرأ بين التكبير وقراءة الفاتحة، وهو النوع السادس مما ذكره في الكتاب. ٨٩٩ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ فَضَالَةَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ، قَالَ: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ تَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ». رجال هذا الإسناد: ستة ١ - (عبيد الله بن فَضَالة بن إِبراهيم) النسائي، أبو قُدَامة، مات سنة ٢٤١، ثقة ثبت، من [١١]، تقدم في ١٧/ ٧٩٨. ٢ - (عبد الرزاق) بن همام بن نافع الحميري مولاهم، أبو بكر الصنعاني، مات سنة ١١١، ثقة حافظ مصنف شهير، عمي في آخر عمره، فتغير، وكان يتشيع، من [٩]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٦١/ ٧٧. ٣ - (جعفر بن سليمان) الضُّبَعي، أبو سليمان البصري، مات سنة ١٧٨، صدوق زاهد يتشيع، من [٨]، أخرج له البخاري في «الأدب المفرد»، ومسلم، والأربعة، تقدم في ١٤/ ١٤. ٤ - (علي بن علي) بن نِجَاد بن رفاعة الرِّفَاعي اليشكري ، أبو إسماعيل البصري، لا بأس به، ورمي بالقدر، وكان عابدًا، من [٧]. قال حرب، عن أحمد: لم يكن به بأس. وفي رواية عن أحمد بن صالح. وقيل: إنه كان يشبه النبي - ﷺ -. وقال عثمان الدارمي، عن ابن معين، وأبو زرعة: ثقة. وقال ابن عمار: كان زعموا يصلي كل يوم ستمائة ركعة، وكانت تُشَبَّهُ عيناه بعيني النبي - ﷺ -، وكان رجلًا عابدًا، ما أرى يكون له عشرون حديثًا، قيل له: أثقة هو؟ قال: نعم. وقال ابن سعد: حدثنا الفضل بن دكين، وعفان، قالا: كان يُشبَّهُ بالنبي - ﷺ -. وقال ابن أبي حاتم، عن أبيه: ليس بحديثه بأس، قلت: يحتج به؟ قال: لا، ثم قال: حدث عنه وكيع، فقال: حدثنا علي بن علي وكان ثقة. قال أبو حاتم: وكان فاضلا في نفسه، وكان حسن الصوت بالقرآن. وقال الآجري: أثنى عليه أبو داود. وقال النسائي: لا بأس به. وقال ابن المديني، عن يحيى بن سعيد: كان يرى القدر. وقال يعقوب الحضرمي: قدم علينا شعبة، فقال: اذهبوا بنا إلى سيدنا، وابن سيدنا علي بن علي الرفاعي. وعن مالك بن دينار أنه كان يسميه راهب العرب، قال الترمذي: كان يحيى -يعني القطان- يتكلم فيه. وقال المرُّوذِيّ، عن أحمد: لم يكن به بأس، إلا أنه رفع أحاديث. وقال أبو بكر البزار: بصري ليس به بأس. أخرج له البخاري في «الأدب المفرد»، والأربعة. وليس له عند أبي داود، والنسائي إلا حديث الباب . ٥ - (أبو المتوكِّل) الناجي، علي بن داود، ويقال: ابن دُؤاد البصري، مات سنة ١٠٨، ثقة، من [٣]، أخرج له الجماعة، تقدم في ١٦٩/ ٢٦٢. ٦ - (أبو سعيد الخدري) سعد بن مالك بن سنان ﵁، تقدم في ١٦٩/ ٢٦٢. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سداسيات المصنف ﵀، وأن رواته موثقون، وأنهم من رجال الجماعة، إلا شيخه، فمن أفراده، وجعفر بن سليمان، فما أخرج له البخاري في «الصحيح»، وعلي بن علي، فما أخرج له الشيخان في «صحيحيهما»، وفيه أبو سعيد أحد المكثرين السبعة، روى ١١٧٠ حديثًا. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن أبي سعيد الخدري) ﵁ (أن النبي - ﷺ - كان إِذا افتتح الصلاة)، ولفظ أبي داود: «كان رسول الله - ﷺ - إذا قام من الليل كبر، ثم يقول: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك»، ثم يقول: «لا إله إلا الله» ثلاثًا، ثم يقول: «الله أكبر كبيرًا» ثلاثًا، «أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه، ونفخه، ونفثه»، ثم يقرأ. (قال: سبحانك اللهم) قال الأزهري ﵀: معناه أسبحك، أي أنزهك عما يقول الظالمون فيك. وسبحان: مصدر أريد به الفعل. اهـ. وقال في اللسان: و(سبحان الله): معناه: تنزيهًا لله من الصاحبة والولد. وقيل: تنزيه الله تعالى عن كل ما لا ينبغي له أن يوصف به. ونصبه أنه في موضع فعل على معنى تسبيحًا له، تقول: سبحت الله تسبيحًا له، أي نزهته تنزيهًا. وقال الزجاج في قوله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا﴾ [الإسراء: ١] قال: منصوب على الصدر: المعنى أسبح الله تسبيحًا. قال: وسبحان الله في اللغة تنزيهُ الله ﷿ عن السوء. وقال ابن شميل: رأيت في المنام كأن إنسانًا فسر لي (سبحان الله)؛ فقال: أما ترى الفرس يَسْبَح في سُرْعَته؟ وقال: سبحان الله: السرعةُ إليه، والخفة في طاعته، وجمَاعُ معناه بُعْدُه ﵎ عن أن يكون له مِثْل، أو شريك، أو نِدّ، أو ضِدّ. وقال سيبويه: زعم أبو الخطاب أن «سبحان الله» كقوله: «سبحانك» أي انزهك يا رب من كل سوء، وأبرِّئُك. وروى الأزهري بإسناده أن ابن الْكَوَّاءِ سأل عليًا رضوان الله عليه عن «سبحان الله»، فقال: كلمة رضيها الله لنفسه، فأوصى بها. والعربُ تقول: سبحان من كذا: إذا تعجبت منه. وزعم أن قول الأعشى في معنى البراءة أيضًا: أَقُولُ لَمَّا جَاءَنِي فَخْرُهُ … لسُبْحَانَ مِنْ عَلْقَمَةَ الْفَاخِرِ أي براءة منه، وكذلك تسبيحه تبعيده. انتهى المقصود من «اللسان» باختصار . (وبحمدك) قيل: الواو للحال، والتقدير: ونحن متلبسون بحمدك. وقيل: زائدة، والجار والمجرور حال، أي متلبسين بحمدك. أفاده السندي رحمه الله تعالى. وقال القاري ﵀: الباء للملابسة، والواو زائدة. وقيل: الواو بمعنى «مع»، أي أسبحك مع التلبس بحمدك، وحاصله نفي الصفات السلبية، وإثبات النعوت الثبوتية، أو بحمدك سبحتك، أي اعتقدت نزاهتك، حال كوني متلبسًا بالثناء عليك، أو بسبب ثناء الجميل عليك اعتقدت نزاهتك، ويصح أن يكون صفة لمصدر محذوف: أي أسبحك تسبيحًا مقرونًا بشكرك؛ إذ كل حمد من المكلف يستجلب نعمة متجددة، ويستصحب توفيقًا إلهيًّا. وقال الخطابي: أخبرني ابن خلاد، قال: سألت الزجاج عن قوله في «وبحمدك»؟ فقال: معناه: سبحانك اللهم، وبحمدك سبحتك. قيل: قول الزجاج يحتمل وجهين: أحدهما: أن تكون الواو للحال. وثانيهما: أن تكون لعطف جملة فعلية على مثلها، إذ التقدير: أنزهك تنزيهًا، وأسبحك تسبيحًا مقيدًا بشكرك، وعلى التقديرين «اللهم» معترضة، والباء في «وبحمدك» إما سببية، والجار متصل بفعل مقدر، أو إلصاقية، والجار والجرور حال من فاعله. ذكره الطيبي. انتهى كلام القاري رحمه الله تعالى بتصرف . (وتبارك اسمك) البركة ثبوت الخير الإلهي في الشيء، وفيه إشارة إلى اختصاص أسمائه تعالى بالبركات. وقال القاري: أي كثرت بركة اسمك؛ إذ وُجِدَ كلُّ خير من ذكر اسمك. وقيل: تعاظم ذاتك، أو هو على حقيقته؛ لأن التعاظم إذا ثبت لأسمائه تعالى، فأولى لذاته، نظير قوله تعالى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١]. (وتعالى جدك) وقع هنا في بعض النسخ بإسقاط العاطف، بخلافه في الحديث التالي، وهو الذي وقع في نسخة الكبرى في الموضعين. والله أعلم .. والجَدُّ: العظمة، و«تعالى»: تفاعَلَ، من العلوّ، أي علت عظمتك على عظمة كل أحد غيرك. قال ابن الأثير ﵀: معنى «تعالى جدك»: علا جلالك وعظمتك. انتهى . (ولا إِلى غيرك) أي لا معبود بحق سواك. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي سعيد ﵁ هذا صحيح. قال الجامع عفا الله عنه: قد تكلم العلماء في هذا الحديث، فقال أبو داود بعد إخراجه عن عبد السلام بن مطهر، عن جعفر بن سليمان بإسناد المصنف - ما نصه: قال أبو داود: وهذا الحديث يقولون: هو عن علي بن علي، عن الحسن مرسلًا، الوهم من جعفر. انتهى . وقال الترمذي بعد إخراجه عن محمد بن موسى البصري، عن جعفر المذكور- ما نصه: وقد تُكُلِّم في إسناد حديث أبي سعيد، كان يحيى بن سعيد يتكلم في علي بن علي. وقال أحمد: لا يصح هذا الحديث. انتهى . وقال الحافظ أبو بكر ابن خزيمة رحمه الله تعالى في صحيحه بعد ذكر حديث علي وأبي هريرة التقدمين في دعاء الاستفتاح، وحديث أنس الآتي في الباب التالي - ما نصه: أما ما يفتتح به العامة صلاتهم بخراسان من قولهم: «سبحانك اللهم وبحمدك، تبارك اسمك، وتعالي جدك، ولا إله غيرك»، فلا نعلم في هذا خبرًا ثابتًا عن النبي - ﷺ - عند أهل المعرفة بالحديث، وأحسن إسناد نعلمه روي في هذا خبر أبي المتوكل، عن أبي سعيد. ثم ساقه عن محمد بن موسى الحَرَشِي، عن جعفر بن سليمان الضبعي، بسند المصنف، بلفظ: «كان رسول الله - ﷺ - إذا قام للصلاة كبر ثلاثًا، ثم يقولى: سبحانك اللهم وبحمدك، تبارك اسمك وتعالى جدك، ولا إله غيرك»، ثم يقول: «لا إله إلا الله» ثلاث مرات، ثم يقول: «الله أكبر» ثلاثا، ثم يقول: «أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه، ونفخه، ونفثه». ثم قال: وهذا الخبر لم يسمع في الدعاء، لا في قديم الدهر، ولا في حديثه، استعمل هذا الخبر على وجه، ولا حكي لنا عمن لم نشاهده من العلماء أنه كان يكبر لافتتاح الصلاة ثلاث تكبيرات، ثم يقول: «سبحانك اللهم وبحمدك» - إلى قوله: ولا إله غيرك«، ثم يهلل ثلاث مرات، ثم يكبر ثلاثًا. ثم أخرجه من حديث جبير بن مطعم، ثم قال: وعاصم العنزي، وعباد بن عاصم مجهولان. ثم أخرجه من حديث عائشة، ثم قال: وحارثة بن محمد ليس ممن يحتج أهل الحديث بحديثه. ثم صحح وقفه على عمر بن الخطاب أنه كان يستفتح الصلاة بمثله، لا عن النبي - ﷺ -، وقال: ولست أكره الافتتاح بقوله: سبحانك اللهم وبحمدك -على ما ثبت عن الفاروق ﵁ أنه كان يستفتح الصلاة به، غير أن الافتتاح بما ثبت عن النبي - ﷺ - في خبر علي بن أبي طالب، وأبي هريرة، وغيرهما بنقل العدل عن العدل موصولًا إليه - ﷺ -- أحب إلي، وأولى بالاستعمال، إذ اتباع سنة النبي - ﷺ - أفضل وخير من غيرها. انتهى كلام الحافظ ابن خزيمة رحمه الله تعالى ملخصًا . قال الجامع عفا الله عنه: لكن الحديث بمجموع طرقه يتقوى، ويشهد له ما صح عن عمر بن الخطاب ﵁، وهو وإن كان موقوفًا، إلا أن كونه يجهر به بمحضر الصحابة يدل على أن له أصلًا عن النبي - ﷺ -. والحاصل أن الحديث صحيح بما ذكر. والله تعالى أعلم. تنبيه: حديث عمر ﵁ أخرجه مسلم في غير مظنته، في بحث عدم الجهر بالبسملة جـ ٤ ص ١١١ - بنسخة شرح النووي. وفيه انقطاع، لأن عبدة بن أبي لبابة لم يسمع من عمر ﵁. لكنه صح موصولًا عنه؛ فقد أخرجه ابن أبي شيبة، والطحاوي، والدارقطني، والحاكم، والبيهقي من طرق عن الأسود بن يزيد، قال:
مصادر المؤلف (٨)

١. «نجاد» بنون، وجيم خفيفة. و«الرفاعي» بفاء. و«اليشكري» بتحتانية، ومعجمة ساكنة. اهـ «ت».

٢. «تك» جـ ٢١ ص ٧٢ - ٧٧. «تت» جـ ٧ ص ٣٦٦.

٣. لسان العرب جـ ٣ ص ١٩١٤.

٤. المرقاة جـ ٢ ص ٥٣٧ - ٥٣٨.

٥. النهاية في الحديث والأثر جـ ١ ص ٢٤٤.

٦. سنن أبي داود بنسخة المنهل جـ ٥ ص ١٨٦.

٧. جامع الترمذي بنسخة تحفة الأحوذي جـ ٢ ص ٥٠.

٨. انظر: صحيح ابن خزيمة جـ ١ ص ٢٣٨ - ٢٤٠.