HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٩٠١

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ ثَابِتٍ وَقَتَادَةَ وَحُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي بِنَا، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ، وَقَدْ حَفَزَهُ النَّفَسُ، فَقَالَ: اللهُ أَكْبَرُ، الْحَمْدُ لِلهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا، مُبَارَكًا فِيهِ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلَاتَهُ، قَالَ: أَيُّكُمُ الَّذِي تَكَلَّمَ بِكَلِمَاتٍ؟ فَأَرَمَّ الْقَوْمُ، قَالَ: إِنَّهُ لَمْ يَقُلْ بَأْسًا، قَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ جِئْتُ، وَقَدْ حَفَزَنِي النَّفَسُ، فَقُلْتُهَا، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَقَدْ رَأَيْتُ اثْنَيْ عَشَرَ مَلَكًا يَبْتَدِرُونَهَا، أَيُّهُمْ يَرْفَعُهَا».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيح
  • زبير علي زئي:صحيح مسلم
ج ٢ ص ١٣٢

سلسلة الرواة

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١١ ص٣٨٧
١٩ - نوعٌ آخرُ منَ الذِّكْرِ بعد التَّكْبِيرِ أي هذا باب ذكر الحديث الدّال على مشروعية نوع آخر غير ما تقدم من الذكر الذي يقرأ بعد تكبيرة الإحرام، وهو النوع السابع من الأذكار التي ذكرت في الكتاب. ٩٠١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، وَقَتَادَةَ، وَحُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُصَلِّي بِنَا إِذْ جَاءَ رَجُلٌ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ، وَقَدْ حَفَزَهُ النَّفَسُ، فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - صَلَاتَهُ، قَالَ: «أَيُّكُمُ الَّذِي تَكَلَّمَ بِكَلِمَاتٍ؟» فَأَرَمَّ الْقَوْمُ، قَالَ: «إِنَّهُ لَمْ يَقُلْ بَأْسًا». قَالَ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، جِئْتُ، وَقَدْ حَفَزَنِي النَّفَسُ، فَقُلْتُهَا، قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ - «لَقَدْ رَأَيْتُ اثْنَىْ عَشَرَ مَلَكًا يَبْتَدِرُونَهَا، أَيُّهُمْ يَرْفَعُهَا». رجال هذا الإسناد: سبعة ١ - (محمد بن المثنى) أبو موسى العَنَزي البصري، مات سنة ٢٥٢، ثقة ثبت، من [١٠]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٦٤/ ٨٠. ٢ - (حجاج) بن المِنْهَال -بكسر، فسكون- الأنماطي، أبو محمد السلمي، أو البرساني -بضم، فسكون- مولاهم البصري، ثقة فاضل، من [٩]. قال أحمد: ثقة، ما أرى به بأسًا. وقال أبو حاتم: ثقة فاضل. وقال العجلي: ثقة رجل صالح. وقال النسائي: ثقة. وقال الفلاس: ما رأيت مثله فضلًا ودينًا. وقال أبو داود: إذا اختلفا، فعفان، وحجاج أفضل الرجلين. وقال ابن قانع: ثقة مأمون. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال ابن منده: ثنا علي بن الحسن، ثنا أبو حاتم، ثنا حجاج ابن المنهال، وكان من خيار الناس. وقال خلف بن محمد كردوس: مات سنة ٢١٦ وكان صاحب سنة يظهرها. وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، مات سنة ٢١٧ - وكذا أرخه البخاري، وابن قانع. روى عنه البخاري بدون واسطة، والباقون بواسطة . ٣ - (حماد) بن سلمة بن دينار، أبو سلمة البصري، مات سنة ١٦٧، ثقة عابد أثبت الناس في ثابت، وتغير حفظه بآخره، من كبار [٨]، أخرج له البخاري تعليقًا، ومسلم، والأربعة، تقدم في ١٨١/ ٢٨٨. ٤ - (ثابت) بن أسلم البُنَانِيّ، أبو محمد البصري، مات سنة بضع وعشرين ومائة، وله ٨٦ سنة، ثقة عابد، من [٤]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٤٥/ ٥٧. ٥ - (قتادة) بن دعامة بن قتادة السدوسي، أبو الخطاب البصري، مات سنة بضع عشرة ومائة، ثقة ثبت مدلس، رأس الطبقة [٤]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٣٠/ ٣٤. ٦ - (حميد) بن أبي حميد الطويل، أبو عبيدة البصري، قيل: اسم أبيه تِير، وقيل: تيرويه، وقيل غير ذلك، مات سنة ١٤٢ وله ٧٥ سنة، ثقة مَدلس، من [٥]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٨٧/ ١٠٨. ٧ - (أنس) بن مالك بن النضر، أبو حمزة ﵁، تقدم في ٦/ ٦. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من خماسيات المصنف ﵀. ومنها: أن رجاله كلهم ثقات نبلاء، وأنهم من رجال الجماعة، فقد أورد البخاري حماد بن سلمة في التعاليق. ومنها: أنه مسلسل بالبصريين. ومنها: أن حمادًا هنا، مهمل، وهو ابن سلمة، لكون الراوي عنه حجاج بن المنهال، كما سيأتي قريبًا، كما قال السيوطي في «ألفية المصطلح»: وَتَارَةً فِي اسْمٍ فَقَطْ ثُمَّ السِّمَهْ … حَمَّادُ لابْن زَيْدِ وَابْنِ سَلَمَهْ فَإِنْ أَتَى عَنِ ابْنِ حَرْبٍ مُهْمَلَا … أَوْ عَارِمٍ فَهْوَ ابْنُ زَيْدٍ جُعِلَا أَوْ هُدْبَةٍ أَوِ التَّبُوذَكيِّ أَوْ … حَجَّاجٍ اوْ عَفَّانَ فَالثَّانِي رَأَوْا ومنها: أن أنسًا أحد المكثرين السبعة، روى -٢٢٨٦ - حديثًا، وهو آخر من مات من الصحابة بالبصرة، مات سنة ٩٣، وقيل: ٩٢، وقيل: غير ذلك، وقد جاوز المائة. والله تعالى أعلم. فائدة: كثيرًا ما يقع الاشتباه بين حماد بن سلمة، وحماد بن زيد إذا وقعا في السند مهملين، ولا يميز بينهما إلا بالقرينة. وقد عقد الحافظ الذهبي رحمه الله تعالى في كتابه «سير أعلام النبلاء» في آخر ترجمة حماد بن زيد فصلًا خاصًا بهذا مُهِمًّا جدًّا، ألخصه هنا لغزارة فوائده، قال ﵀: [فصل]: اشترك الحمادان في الرواية عن كثير من المشايخ، وروى عنهما جميعًا جماعة من المحدثين، فربما روى الرجل منهم عن حماد، لم ينسبه، فلا يعرف أيّ الحمادين هو إلا بقرينة، فإن عَرِيَ السند من القرائن، -وذلك قليل- لم نقطع بأنه ابن زيد، ولا أنه ابن سلمة، بل نتردد، أو نقدره ابن سلمة، ونقول: هذا الحديث على شرط مسلم؛ إذ مسلم قد احتج بهما جميعًا. قال: والحفاظ المختصون بالإكثار من الرواية عن حماد بن سلمة: بهز بن أسد، وحَبَّان بن هلال، والحسن الأشيب، وعمرو بن عاصم. والمختصون بحماد بن زيد الذين ما لحقوا ابن سلمة، فهم أكثر: كعلي بن المديني، وأحمد بن عَبْدَة، وأحمد بن المقدام، وبشر بن معاذ العَقَدي، وخالد بن خداش، وخلف بن هشام، وزكريا بن عدي، وسعيد بن منصور، وَأبي الربيع الزهراني، والقواريري، وعمرو بن عون، وقتيبة بن سعيد، ومحمد بن أبي بكر المقدمي، ولُوَيْن، ومحمد ابن عيسى بن الطباع، ومحمد بن عبيد بن حساب، ومسدد، ويحيى ابن حبيب، ويحيى بن يحيى التميمي، وعدة من أقرانهم. فإذا رأيت الرجل من هؤلاء الطبقة قد روى عن حماد وأبهمه، علمت أنه ابن زيد، وأن هذا لم يدرك حماد بن سلمة، وكذا إذا روى رجل ممن لقيهما، فقال: حدثنا حماد، وسكت، نظرت في شيخ حماد من هو؟ فإن رأيته من شيوخهما على الاشتراك ترددت، وإن رأيته من شيوخ أحدهما على الاختصاص والتفرد عرفته بشيوخه المختصين به. ثم عادة عفان لا يروي عن حماد بن زيد إلا وينسبه، وربما روى عن حماد بن سلمة فلا ينسبه، وكذلك يفعل حجاج بن منهال، وهُدْبة ابن خالد، فأما سليمان بن حرب فعلى العكس من ذلك، وكذلك عارم يفعل، فإذا قالا: حدثنا حماد، فهو ابن زيد، ومتى قال موسى التّبُوذكي: حدثنا حماد، فهو ابن سلمة، فهو راويته. والله أعلم. ويقع مثل هذا الاشتراك سواء في السفيانين، فأصحاب سفيان الثوري كبار قدماء، وأصحاب ابن عيينة صغار، لم يدركوا الثوري، وذلك أبين، فمتى رأيت القديم قد روى، فقال: حدثنا سفيان وأبهم، فهو الثوري، وهم كوكيع، وابن مهدي، والفريابي، وأبي نعيم، فإن روى واحد فنهم عن ابن عيينة بينه، فأما الذي لم يلحق الثوري، وأدرك ابن عيينة، فلا يحتاج أن ينسبه لعدم الإلباس، فعليك بمعرفة طبقات الناس. انتهى كلام الحافظ الذهبي باختصار . قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي ذكره الحافظ الذهبي ﵀ مهم جدًّا في بيان المهمل من الحمادين والسفيانين، فاحفظه متقنا تستفد به. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن أنس بن مالك) ﵁ (أنه قال: كان رسول الله - ﷺ - يصلي بنا، إِذ جاء رجل) لم يعرف اسمه (فدخل المسجد) وفي رواية مسلم: «فدخل في الصف» (وقد حفزه النفس) بفتح الحاء المهملة، والفاء، والزاي المعجمة، من باب ضرب، أي أجهده وضاق به من شدة السعي إلى الصلاة لإدراكها، وأصل الحَفْز الدفع، وفي النهاية: الحفز الحثّ والإعجال . وقال النووي ﵀: قوله: «وقد حفزه النفس»: بفتح حروفه، وتخفيفها: أي ضغطه لسرعته. انتهى . وقال ابن منظور ﵀: الحَفْزُ: حَثُّكَ الشيءَ من خلفه سَوْقًا وغير سوق، وكلُّ دفع حَفْزٌ، وقوسٌ حَفُوزٌ: شديد الحَفْز والدفعِ للسهم، وحَفَزَه: أي دفعه من خلفه يَحْفِزُه حَفْزًا. قال الراجز: تُرِيحُ بَعْدَ النَّفَسِ يُريد النفسَ الشديد المتتابعَ، كأنه يُحْفَزُ، أي يُدْفَعُ من سياق. ورأيت فلانًا مَحْفُوزَ النفس: إذا اشتدّ به. انتهى كلام ابن منظور ﵀ باختصار . و«النَّفَسُ» -بفتحتين-: نسيم الهواء، وجمعه أنْفَاس. قاله في المصباح . والجملة في محل نصب على الحال من فاعل «دخل». وسبب شدة عَدْوه الحَذَرُ من أن تفوته الجماعة، كما قاله الطيبي. واعترض عليه القاري بأنه ينافي قوله - ﷺ -: «إذا أقيمت الصلاة، فلا تأتوها تسعون، وائتوها تمشون، وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا». وأجاب عنه ابن حجر الهيتمي بأنه محمول على ما ذهب إليه بعض أئمتنا من أن محل الكراهة فيمن علم أنه يدرك الجماعة لو لم يسعَ، أما من علم أنه لا يدركها إلا أن يسعى فلا يكره له السعي، ثم قال: والأرجح عندنا أنه لا فرق، وعدم إنكاره - ﷺ - على تقدير علمه بالعَدْو، إنما يدل على الجواز، لا على نفي الكراهة، والكلام في غير الجمعة، أما هي فيجب السعي إذا توقف عليه إدراكها، وهو إنما يحصل بإدراك ركوع الركعة الثانية. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: قول القاري ﵀: «ينافي الحديث المذكور» غير صحيح، لأن الظاهر من حال الرجل أنه لم يبلغه النهي، كما يدل عليه سياق الحديث. وقول ابن حجر ﵀: «محمول على ما ذهب إليه بعض أئمتنا …» إلخ، غير صحيح أيضًا؛ لأن هذا القول باطل منابذ لصريح الحديث، فلا ينبغي الحمل عليه. وقوله أيضًا: «وعدم إنكاره ﵊ …» إلخ، غير صحيح، فقد صح أنه أنكر عليه، ففي مسند أحمد ﵀ من رواية حميد عن أنس، زاد في آخر الحديث: ثم قال: «إذا جاء أحدكم إلى الصلاة فلْيَمْشِ على هِينَتِهِ، فليصلّ ما أدرك، وليقض ما سبقه». وقوله أيضًا: «والكلام في غير الجمعة …» إلخ، غير صحيح أيضًا؛ لأن النص لم يفرق بين الجمعة وغيرها، بل قال: «إذا أتيتم الصلاة، فلا تأتوها، وأنتم تسعون» … وأما الاستدلال بآية ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩] فغير صحيح أيضًا، إذ المراد بها التوجه، والذهاب إليها، لا العَدْوُ، كما في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا﴾ [الإسراء: ١٩]. كما بينه البخاري ﵀ في «كتاب الجمعة» من «صحيحه» جـ ٣ ص ٤٩ بنسخة الفتح، وقد تقدم تمام البحث في هذا برقم -٥٧/ ٨٦١ - فراجعه تستفد. والله تعالى ولي التوفيق. (فقال:) أي ذلك الرجل (الله أكبر) فيه تصريح بأنه قال هذا الذكر بعد دخوله في الصلاة (الحمد لله حمدًا كثيرًا) أي يترادف مَدَدُه، ولا تنتهي مُدَدُه (طيبًا) أي خالصًا لوجهه تعالى، لا للرياء والسمعة (مباركًا فيه) قال ابن الملك: أي حمدًا جُعلت البركة فيه، يعني حمدًا كثيرًا غاية الكثرة. وقيل: مباركًا بدوام ذاته، وكمال غاياته. (فلما قضى رسول الله - ﷺ - صلاته) أي أدَّى صلاته (قال: «أيكم الذي تكلم بكلمات») رواية المصنف بتنكير كلمات، ولعل التنكير للتقليل، وعند مسلم، وأبي داود: «أيكم المتكلم بالكلمات». (فأرَمَّ القوم) بفتح الراء وتشديد الميم: أي سكتوا، ولم يجيبوا. وقال القاضي عياض ﵀: ورواه بعضهم في غير «صحيح مسلم» «فأزَمَ» بالزاي المفتوحة، وتخفيف اليم، من الأزْمِ، وهو الإمساك، وهو صحيح المعنى. انتهى . (قال: «إِنه لم يقل بأسًا») أي قال النبي - ﷺ -: إن هذا القائل لم يقل شيئًا يكون سببًا للخوف. وإنما قال ذلك لَمَّا رأى سكوتَ القوم، وعدمَ إجابتهم خوفًا من أن يغضب على المتكلم، ويواجهه بالتعنيف، فأزاله بقوله: «لم يقل بأسًا». قال ابن منظور ﵀: والبأس: العذاب، والشدة في الحرب، وفي حديث علي ﵁: كنا إذا اشتد البأس اتقينا برسول الله - ﷺ -؛ يريد الخوف، ولا يكون إلا مع الشدة. قال ابن الأعرابي: البأس، والْبَئسُ على مثال فَعِلٍ: العذاب الشديد. وقال ابن سيدَهْ: البأس: الحرَب، ثم كثر حتى قيل: لا بأس عليك، ولا بأس، أَي لا خوف، قال قيس بن الْخَطِيم [من الطويل]: يَقُولُ لِيَ الْحَدَّادُ وَهْوَ يَقُودُنِي … إِلى السِّجْنِ لا تَجْزَعْ فَمَا بِكَ مِنْ بَاسِ أراد: فما بك من بأس، فخففها. انتهى كلام ابن منظور باختصار . وفي رواية أحمد، وابن خزيمة: «أيكم القائل كذا وكذا»، قال: فأرمّ القوم، قال: فأعادها ثلاث مرات. (قال) الرجل (أنا يا رسول الله، جئت، وقد حفزني النفَسُ، فقلتها) أي الكلمات المذكورة، ثناء، وشكرًا لله تعالى حيث لم تفتني صلاة الجماعة. وفي رواية أحمد، وابن خزيمة: فقال رجل: أنا قلتها، وما أردت بها إلا الخير (قال النبي - ﷺ -: «لقد رأيت اثني عشر ملكًا) تخصيص العدد من الملائكة بالمقدار المذكور مفوض إلى علم الله تعالى. وقال بعضهم: إن كلمات«الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه»ست كلمات، فبعث الله لكل كلمة منها ملكين تعظيما لشأنها، وتكثيرًا لثواب قائلها. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: ما تقدم من التفويض في مثل هذا أسلم، وأقوم. والله تعالى أعلم. (يبتدرونها) أي يتسابقون فيها (أيهم يرفعها») مبتدأ وخبر، والجملة في موضع نصب على الحال من فاعل «يبتدرونها». قال أبو البقاء في قوله تعالى: ﴿إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ﴾ [آل عمران: ٤٤]: أيهم: مبتدأ وخبر في موضع نصب، أي يقترعون أيُّهُم، فالعامل ما دل عليه «يلقون». كذا ذكره الطيبي . وقال السمين الحلبي ﵀ في هذه الآية: هذه الجملة منصوبة المحل، لأنها معلقة لفعل محذوف، وذلك الفعل في محل نصب على الحال، تقديره: يلقون أقلامهم، ينظرون أيُّهُم يكفل مريم، أو يعلمون، وجوز الزمخشري أن يقدر «يقولون»، فيكون محكيًا به، ودلّ على ذلك قوله: «يلقون». انتهى . قال الجاء عفا الله عنه: ما قاله السمين أوضح، فيكون تقدير الكلام في الحديث: يبتدرونها، حال كونهم ينظرون أيهم يرفعها. يعني أنهم يتسابقون في كتابتها، ورفعها إلى الله تعالى، لعظم شأنها، وكثرة ثوابها. وقال السندي ﵀: «يبتدرونها»: أي كل منهم يريد أن يسبق على غيره في رفعها إلى محل العرض، أو القبول، وجملة «أيهم يرفعها» حال، أي قاصدين ظهور أيهم يرفعها. انتهى . زاد في رواية أحمد، وأبي داود من رواية حميد، عن أنس ﵁: «ثم قال: إذا جاء أحدكم إلى الصلاة، فليمش على هينَته، فليصل ما أدرك، وليقض ما سبقه». وقد تقدم قريبًا. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث أنس ﵁ هذا أخرجه مسلم. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا -١٩/ ٩٠١ - وفي «الكبرى» -١٩/ ٩٧٤ - عن محمد بن المثنى، عن حجاج بن المنهال، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، وقتادة، وحميد، كلهم عنه. والله أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه مسلم عن زهير بن حرب، عن عفان بن مسلم، وأبو داود عن موسى بن إسماعيل- كلاهما عن حماد بن سلمة، به. وأحمد ٣/ ٢٥٢ و١٠٦ و١٨٨، وابن خزيمة رقم ٤٦٦. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب. ٢٠ - بَابُ البداءَةِ بِفاتِحةِ الْكتَابِ قَبْلَ السُّورَةِ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على وجوب الابتداء بقراءة فاتحة الكتاب قبل قراءة السورة التي تقرأ معها في الصلاة. وأشار المصنف رحمه الله تعالى بهذه الترجمة إلى أن المراد بقوله في الحديث: «يستفتحون القراءة بـ»الحمد لله رب العالمين«»ليس هذا اللفظ، بل تمام السورة على الوجه الذي يقرأ، فكأنه قال: يستفتحون القراءة بالفاتحة، فدخلت فيه البسملة، عند من يقول: إنها جزء من السورة، فلا دليل في الحديث لمن يقول: لا يقرأ البسملة أصلًا، نعم بقي البحث أنها تقرأ سرًّا، أو جهرًا، وسيأتي الكلام عليه في الأبواب التالية إن شاء الله تعالى. و«البداءة»-بالفتح، والضم: الابتداء. قال ابن منظور ﵀: والبَدْءُ- أي بفتح، فسكون- فعلُ الشيء أوّلُ. بدَأ به، وبَدَأه، يبدَؤه بَدْءأ، وأبدأه، وابتدأه. ويقال: لك الْبَدْءُ، والبَدْأةُ، والْبُدْأةُ، والبَديئَةُ، والْبَدَاءَةُ -بالفتح- والْبُدَاءَةُ -بالضم والمد، والبَدَاهَة على البدل، أي لك أن تبدأ قبل غيرك في الرمي وغيره. انتهى . وفي«ق»وشرحه: وحكى اللِّحْياني قولهم في الحكاية:«كان ذلك»الأمر«في بدأتنا مثلثة الباء»فتحًا وضمًا مع القصر والمد«وفي بَدأتنَا» محركة. انتهى.
مصادر المؤلف (١٤)

١. «تت» جـ ٢ ص ٢٠٦ - ٢٠٧.

٢. راجع سير أعلام النبلاء جـ ٧ ص ٤٦٤ - ٤٦٦.

٣. نهاية غريب الحديث جـ ١ ص ٤٠٧.

٤. شرح مسلم جـ ٥ ص ٩٧.

٥. «لسان العرب» جـ ٢ ص ٩٢٦.

٦. «المصباح» جـ ٢ ص ٦١٧.

٧. «المرقاة شرح المشكاة»جـ ٢ ص ٥٣٦.

٨. شرح مسلم للنووي ﵀ جـ ٥ ص ٩٧.

٩. «لسان العرب» جـ ١ ص ١٩٩.

١٠. أفاده في المنهل نقلًا عن العيني جـ ٥ ص ١٧٤.

١١. المرقاة جـ ٢ ص ٥٣٧.

١٢. «الدر المصون في علوم الكتاب المكنون» جـ ٢ ص ٩٢.

١٣. «شرح السندي» جـ ٢ ص ١٣٣.

١٤. لسان العرب جـ ١ ص ٢٢٣.