HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٩١٢

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُبَارَكِ الْمُخَرِّمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ رُزَيْقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عِيسَى ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَعِنْدَهُ جِبْرِيلُ ﵇ إِذْ سَمِعَ نَقِيضًا فَوْقَهُ، فَرَفَعَ جِبْرِيلُ ﵇ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: هَذَا بَابٌ قَدْ فُتِحَ مِنَ السَّمَاءِ، مَا فُتِحَ قَطُّ، قَالَ: فَنَزَلَ مِنْهُ مَلَكٌ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: أَبْشِرْ بِنُورَيْنِ أُوتِيتَهُمَا، لَمْ يُؤْتَهُمَا نَبِيٌّ قَبْلَكَ: فَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَخَوَاتِيمِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، لَمْ تَقْرَأْ حَرْفًا مِنْهُمَا إِلَّا أُعْطِيتَهُ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص302
  • زبير علي زئي:صحيح مسلم
ج ٢ ص ١٣٨

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد صحيح مسلم
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١١ ص٥٤٣
٢٥ - فَضْلُ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على فضل فاتحة الكتاب. والفضل معناه: الزيادة، يقال: فَضَلَ يفْضُلُ، من باب نَصَرَ، وعَلمَ: إذا زاد. والفَضْلُ: الزيادة، والجمع فُضُول، مثل فَلْسٍ، وفُلُوَسٍ. أفاده المجد والفيومي . ٩١٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ الْمُخَرِّمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ رُزَيْقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَعِنْدَهُ جِبْرِيلُ ﵇، إِذْ سَمِعَ نَقِيضًا فَوْقَهُ، فَرَفَعَ جِبْرِيلُ ﵇ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالَ: هَذَا بَابٌ قَدْ فُتِحَ مِنَ السَّمَاءِ، مَا فُتِحَ قَطُّ، قَالَ: فَنَزَلَ مِنْهُ مَلَكٌ، فَأَتَى النَّبِيَّ - ﷺ -، فَقَالَ: أَبْشِرْ بِنُورَيْنِ أُوتِيتَهُمَا، لَمْ يُؤْتَهُمَا نَبِيٌّ قَبْلَكَ، فَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَخَوَاتِيمِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ لَمْ تَقْرَأْ حَرْفًا مِنْهُمَا إِلاَّ أُعْطِيتَهُ«. رجال هذا الإسناد: سبعة ١ - (محمد بن عبد الله بن المبارك الْمُخَرِّمي ) أبو جعفر البغدادي، مات سنة بضع وخمسين ومائتين، ثقة، حافظ، من [١١]، أخرج له البخاري، ومسلم، والنسائي، تقدم في ٤٣/ ٥٠. ٢ - (يحيى بن آدم) بن سليمان أبو زكريا الكوفي، مولى بني أمية، ثقة حافظ فاضل، مات سنة ٢٠٣، من كبار [٩]، أخرج له الجماعة، تقدم في ١/ ٤٥١. ٣ - (أبو الأحوص) سلام بن سُلَيم الحنفي مولاهم الكوفي، ثقة متقن صاحب حديث، مات سنة ١٧٩، من [٧]، تقدم في ٧٩/ ٩٦. ٤ - (عمار بن رُزَيق) -بتقديم الراء مصغرًا- الضبي، أو التميمي، أبو الأحوص الكوفي، لا بأس به، مات سنة ١٥٩، من [٨]، أخرج له مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، تقدم في ١٠٢/ ١٣٥. ٥ - (عبد الله بن عيسى) بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري، أبو محمد الكوفي، كان أكبر من عمه محمد، وأفضل منه، ثقة، فيه تشيع، من [٦]. قال علي بن حكيم: سمعت شريكًا يثني على عبد الله بن عيسى، وقال في رواية: كان رجل صدق، وكان يُعَلِّم مُحْتَسبًا. وقال ابن عيينة: ثنا عمارة بن القعقاع ابن أخي ابن شُبْرُمة، وعبد الله بن عيسى ابن أخي محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وكانوا يقولون: هما أفضل من عميهما. وقال غيره: ثلاثة أفضل من عمومتهم، فذكرهما، وزاد: وأبو زرعة بن عمرو بن جرير ابن أخي إبراهيم بن جرير. وقال ابن معين: ثقة، وقال في رواية: كان يتشيع. وقال أبو الحسن بن البرّاء عن ابن المديني: هو عندي منكر الحديث. وقال أبو حاتم: صالح. وقال ابن خراش: هو أوثق ولد أبي ليلى. وقال النسائي: ثقة ثبت. وقال العجلي: ثقة. وقال الحاكم: هو أوثق من آل أبي ليلى. وذكره ابن حبان في «الثقات». قال جعفر بن أبي عثمان الطيالسي عن ابن معين: مات سنة ١٣٠. وذكر أبو إسحاق الحربي في «العلل»: إنه لم يسمع من جده. قال الحافظ: وهو قول مردود أوردته لأنبه عليه، فحديثه عن جده في الصحيح. انتهى. أخرج له الجماعة . ٦ - (سعيد بن جبير) الأسدي مولاهم الكوفي، ثقة ثبت. فقيه، قتل بين يدي الحجاج سنة ٩٥، ولم يكمل الخمسين، من [٣]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢٨/ ٤٣٦. ٧ - (ابن عباس) عبد الله الحبر البحر رضي الله تعالى عنهما، تقدم ٢٧/ ٣١، والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سباعيات المصنف. ومنها: أن رجاله كلهم ثقات، وأنهم من رجال الجماعة، إلا شيخه، فانفرد به هو، والبخاري، وأبو داود، وإلا عمار بن رزيق، فما أخرج له البخاري، والترمذي، وأنهم كوفيون، إلا شيخه، فبغدادي. ومنها: أن فيه ابن عباس أحد العبادلة الأربعة، وأحد المكثرين السبعة، وقد تقدم غير مرة. ومنها: أن فيه الإخبار في موضع، والتحديث في موضعين، والعنعنة فيما بقي. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن ابن عباس) ﵄، أنه (قال: بينما رسول الله - ﷺ -)، تقدم الكلام على «بينما» غير مرة، وهي «بين» زيدت عليها «ما»، وتضاف إلى جملة، وتحتاج إلى جواب يتم به معناها، وهو قوله: «إذ سمع نقيضا». فقوله: «رسول الله» مبتدأ، خبره محذوف، أي جالس. وعند مسلم: «بينما جبريل قاعد عند النبي - ﷺ -، سمع نقيضًا» (وعنده جبريل ﵇) جملة في محل نصب على الحال، أي والحال أن جبريل قاعد عنده - ﷺ - (إِذ سمع) الظاهر أن ضمير «سمع» للنبي - ﷺ -، وظاهر رواية مسلم أنه لجبريل، ولكن لا تنافي بينهما لإمكان أن يسمعه كل منهما (نقيضًا) بالقاف والضاد المعجمتين- أي صوتًا كصوت الباب إذا فتح. قاله النووي . وقال ابن. منظور: وكل صوت لمِفْصَل، وإصبع، فهو نقيض، وقد أنقض ظهرُ فلان: إذا سُمِعَ له نَقِيضٌ، قال [من الوافر]: وَحُزْنٍ تُنْقِضُ الأضْلاعُ مِنْهُ … مُقِيمٍ فِي الْجَوَانِحِ لَنْ يَزُولا ونَقِيضُ الْمحْجَمَة: صوتُها، إذا شدّها الحجامُ بِمَصِّهِ، يقال: أنقض المِحْجَمَةَ؛ قال الأعشى [من الطويل]: زَوَى بَيْنَ عَيْنَيْهِ نَقِيضُ الْمَحَاجِمِ وأنقض الرَّحْلُ: إذا أطَّ. انتهى . (فوقه) ولمسلم: «من فوقه»، وهو ظرف متعلق بمحذوف صفةٍ لـ «نقيضًا»، أي كائنًا فوقه (فرفع جبريل ﵇ بصره إِلى السماء) أي. لينظر إلى سبب النقيض المسموع (فقال: هذا باب قد فتح) بالبناء للمفعول، والجملة في محل رفع صفة لـ«باب» (من السماء) جار ومجرور صفة لـ «باب». ولفظ مسلم: «هذا باب من السماء فتح اليوم، لم يفتح قطّ إلا اليوم». (ما فتح قطّ) أي في الزمان الماضي. وفيها لغات، يقال: ما رأيته قَطُّ -بفتح القاف، وضمها، وضم الطاء المشددة، ويخففان، وقَطٍّ -بفتح القاف، وكسر الطاء الشددة: بمعنى الدهر، مخصوص بالماضي، أي فيما مضى من الزمان، أو فيما انقطع من عمري. أفاده المجد في «ق» . وقد نظم شيخنا عبد الباسط بن محمد البُورَنِيّ الْمِنَاسِيّ ﵀ لغاتها، فقال: وَخَمْسَةً جَعَلَ مَنْ قَطُّ ضَبَطْ … قَطُّ وَقُطُّ قَطِّ ثُمَّ قُطُ قَطْ (قال: فنزل منه ملك) أي نزل من ذلك الباب الذي لم يفتح قبل ذلك الوقت ملك. ولمسلم: «قال: فنزل منه ملك، فقال: هذا ملك نزل إلى الأرض، لم ينزل قطّ إلا اليوم، فسلم، وقال: أبشر …» (فقال) أي ذلك الملك (أبشر) من الإبشار رباعيًا (بنورين أوتيتهما) بالبناء للمفعول، ومثله «لم يؤتهما»، أي افَرحْ بسبب نورين أعطيتهما (لم يؤتهما نبي قبلك؛ فاتحة الكتاب) بالرفع بدل من «نورين»، أو خبر لمحذوف، أي أحدهما فاتحة الكتاب، (وخواتيم سورة البقرة) جمع خاتمة، أي أواخرها، وهي من قوله تعالى: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ﴾ إلى آخر السورة (لم تقرأ حرفًا منهما) أي فاتحة الكتاب، وخواتيم سورة البقرة. قال السندي ﵀: أي مما فيه من الدعاء (إِلا أعطيته) أي أعطيت مقتضاه، من العون، والهداية إلى الصراط المستقيم، في الفاتحة، ومن المغفرة، وعدم المؤاخذة في النسيان، والخطأ، وعدم تحميل الإصر، وما لا يطاق، والعفو، والرحمة، والنصر على الكفار، في خواتيم سورة البقرة. ثم إن هذا العطاء ليس خاصًا به - ﷺ -، بل يعم أمته أيضًا بسببه، فقد تقدم حديث أبي هريرة ﵁: «قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل»، فإنه عام لكل مصل. وقد أخرج مسلم في صحيحه من حديث ابن عباس ﵁ قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿إِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ قال: دخل قلوبهم منها شيء، لم يدخل قلوبهم من شيء، فقال النبي - ﷺ -: «قولوا: سمعنا، وأطعنا، وسلمنا» قال: فألقى الله الإيمان في قلوبهم، فأنزل الله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ قال: «قد فعلت» ﴿رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا﴾ قال: «قد فعلت» ﴿وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا﴾ قال: «قد فعلت». ونحوه من حديث أبي هريرة ﵁، عند مسلم أيضًا . والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث ابن عباس ﵁ هذا أخرجه مسلم. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا -٢٥/ ٩١٢ - وفي «الكبرى» ٢٥/ ٩٨٤ - وفي «عمل اليوم والليلة» رقم ٧٢٢ وفي «فضائل القرآن» جـ ٥ ص ١٤ - ١٥ عن محمد بن عبد الله بن المبارك المُخَرِّمي، عن يحيى بن آدم، عن أبي الأحوص، عن عمار بن رزيق، عن عبد الله بن عيسى، عن سعيد بن جبير، عنه. وفي «فضائل القرآن» جـ ٥ ص ١٢ - ١٣ أيضا عن عمرو بن منصور، عن الحسن بن الربيع، عن أبي الأحوص، به. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه مسلم في الصلاة عن حسن بن الربيع، وأحمد بن جَوَّاس الحنفي، كلاهما عن أبي الأحوص به. والله تعالى أعلم. المسألة الرابعة: في فوائده: منها: ما ترجم له المصنف ﵀، وهو بيان فضل فاتحة الكتاب. ومنها: بيان فضل خواتيم سورة البقرة. ومنها: بيان كرامة النبي - ﷺ - على ربه، حيث أكرمه بما لم يكرم الأنبياء الذين قبله حيث أعطاه هذين النورين. ومنها: إثبات الأبواب للسماء، وأنها تفتح، وتغلق، وأن بعض الملائكة لا ينزل إلى الأرض إلا لمثل هذه البشارة. والله تعالى أعلم. المسألة الخامسة: في ذكر ما ورد من فضائل فاتحة الكتاب غير حديث الباب: فمنها: ما تقدم للمصنف -٢٣/ ٩٠٩ - من حديث أبي هريرة ﵁: «قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين» الحديث. ومنها: حديث أبي سعيد بن الْمُعَلَّى ﵁ الآتي -٢٦/ ٩١٣. ومنها: حديث أبي بن كعب ﵁ الآتي ٢٦/ ٩١٤. ومنها: ما أخرجه الشيخان، وأبو داود من حديث أبي سعيد الخدري ﵁، قال: كنا في مسير لنا، فنزلنا، فجاءت جارية، فقالت: إن سيد الحي سَليم، وإن نفرنا غَيْب، فهل منكم راق؟ فقام معها رجل ما كُنَّا نَأبُنُهُ برقية، فرقاه فبرأ، فأمر له بثلاثين شاة، وسقانا لبنًا، فلما رجع قلنا له: أكنت تحسن رقية، أو كنت ترقي؟ قال: لا، ما رقيت إلا بأم الكتاب، قلنا: لا تُحْدِثوا شيئًا حتى نأتي، ونسأل رسول الله - ﷺ -، فلما قدمنا المدينة ذكرَنا ذلك للنبي - ﷺ -، فقال: «وما كان يُدريه أنها رقية، اقسموا لي بسهم» وفي بعض روايات مسلم لهذا الحديث أن أبا سعيد الخدري هو الذي رقى ذلك السليم. يعني اللديغ، يسمونه بذلك تفاؤلًا. ومنها: ما أخرجه أحمد في مسنده عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن ابن جابر، ﵁، قال: انتهيت إلى رسول الله - ﷺ -، وقد أهراق الماء، فقلت: السلام عليك يا رسول الله، فلم يرد علي، قال: فقلت: السلام عليك يا رسول الله، فلم يرد علي، قال: فقلت: السلام عليك يا رسول الله، فلم يرد علي، قال: فانطلق رسول الله - ﷺ - يمشي، وأنا خلفه، حتى دخل على رحله، ودخلت أنا المسجد، فجلست كئيبًا حزينًا، فخرج عليّ رسول الله - ﷺ -، وقد تطهر، فقال: عليك السلام ورحمة الله، وعليك السلام ورحمة الله، وعليك السلام ورحمة الله«، ثم قال:»ألا أخبرك يا عبد الله بن جابر بخير سورة في القرآن؟ «قلت: بلى يا رسول الله، قال:»اقرأ الحمد لله رب العالمين حتى تختمها«. قال الحافظ ابن كثير: هذا إسناد جيد، وابن عقيل هذا احتج به الأئمة الكبار، وعبد الله بن جابر هذا الصحابي ذكر ابن الجوزي أنه هو العبدي. والله أعلم، ويقال: إنه عبد الله بن جابر الأنصاري البياضي، فيما ذكره الحافظ ابن عساكر. اهـ . والله تعالى أعلم. المسألة السادسة: قال العلامة القرطبي ﵀: اختلف العلماء في تفضيل بعض السور والآي على بعض، وتفضيل بعض أسماء الله تعالى الحسنى على بعض: فقال قوم: لا فضل لبعض على بعض، لأن الكل كلام الله، وكذلك أسماؤه لا مفاضلة بينها. وذهب إلى هذا الشيخ أبو الحسن الأشعري، والقاضي أبو بكر بن الطيب، وأبو حاتم محمد بن حبان البُسْتيّ، وجماعة من الفقهاء، وروي معناه عن مالك، قال يحيى بن يحيى: تفضيل بعض القرآن على بعض خطأ؛ وكذلك كره مالك أن تعاد سورة، أو تردد دون غيرها، وقال عن مالك في قول الله تعالى: ﴿نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ [البقرة: ١٠٦]، قال: محكمة مكان منسوخة. وروى ابن كنانة مثل ذلك كله عن مالك. واحتج هؤلاء بأن قالوا: إن الأفضل يشعر بنقص المفضول، والذاتية في الكل واحدة، وهي كلام الله، وكلام الله تعالى لا نقص فيه. قال البُسْتِيّ: ومعنى هذه اللفظة: «ما في التوراة، ولا في الإنجيل، مثل أم القرآن» أن الله تعالى لا يعطي لقارئ التوراة والإنجيل من الثواب مثل ما يعطي لقارئ أم القرآن، إذ الله بفضله فضل هذه الأمة على غيرها من الأم، وأعطاها من الفضل على قراءة كلامه أكثر مما أعطى غيرها من الفضل على قراءة كلامه، وهو فضل منه لهذه الأمة. قال: ومعنى «قوله:»أعظم سورة« أراد به في الأجر، لا أن بعض القرآن أفضل من بعض. وقال قوم: بالتفضيل، وأن ما تضمنه قوله تعالى: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: ١٦٣] وآية الكرسي، وآخر سورة الحشر، وسورة الإخلاص من الدلالات على وحدانيته، وصفاته ليس موجودًا مثلًا في ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ [المسد: ١] وما كان مثلها. والتفضيل إنما هو بالمعاني العجيبة وكثرتها، لا من حيث الصفة، وهذا هو الحق. وممن قال بالتفضيل إسحاق بن راهويه، وغيره من العلماء والمتكلمين، وهو اختيار القاضي أبي بكر بن العربي، وابن الحصار، لحديث أبي سعيد بن المُعَلَّى، وحديث أبَيّ بن كعب الآتيين في الباب الآتي. قال ابن الحصار: عجبي ممن يذكر الاختلاف مع هذه النصوص. وقال ابن العربي: قوله: «ما أنزل الله في التوراة، ولا في الإنجيل، ولا في القرآن مثلها» وسكت عن سائر الكتب، كالصحف المنزلة، والزبور وغيرها، لأن هذه المذكورة أفضلها، وإذا كان الشيء أفضل الأفضل صار أفضل الكلّ، كقولك: زيد أفضل العلماء، فهو أفضل الناس. وفي الفاتحة من الصفات ما ليس في غيرها، حتى قيل: إن جميع القرآن فيها. وهي خمس وعشرون كلمة، تضمنت جميع علوم القرآن، ومن شرفها أن الله سبحانه قسمها بينه وبين عبده، ولا تصح القُربة إلا بها، ولا يلحق عمل بثوابها، وبهذا المعنى صارت أم القرآن العظيم، كما صارت ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ تعدل ثلث القرآن، إذ القرآن توحيد، وأحكام، ووعظ، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ فيها التوحيد كله، وبهذا المعنى وقع البيان في قوله - ﷺ - لأبي: «أي آية في القرآن أعظم» قال: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾، وإنما كانت أعظم آية، لأنها توحيد كلها، كما صار قوله: «أفضل ما قلته أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له» أفضل الذكر، لأنها كلمات حوت جميع العلوم في التوحيد، والفاتحة تضمنت التوحيد، والعبادة، والوعظ، والتذكير، ولا يستبعد ذلك في قدرة الله تعالى. انتهى كلام القرطبي رحمه الله تعالى . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب. ٢٦ - تَأوِيلُ قَوْلِ اللهِ ﷿: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾ أي هذا باب ذكر الأحاديث الدّالة على بيان معنى هذه الآية. والتأويل: مصدر أوّل، يقال: أوّل الكلام تأويلًا، وتأوله: دبّره، وقدره، وفسره. قاله في «ق». وفي العباب: التأويل: تفسير ما يؤول إليه الشيء. وقال الراغب: التأويل رد الشيء إلى الغاية المرادة منه، قولًا، أو فعلًا. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، ما خلاصته: إن لفظ التاويل يستعمل في ثلاثة معان: أحدها: وهو اصطلاح كثير من المتأخرين من المتكلمين في الفقه، وأصوله: صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح لدليل يقترن به. الثاني: أن التأويل هو التفسير، وهذا هو الغالب على اصطلاح المفسرين للقرآن، كما يقول ابن جرير، وأمثاله من المصنفين في التفسر: واختلف علماء التأويل. الثالث: هو الحقيقة التي يؤول إليها الكلام، كما قال الله تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ
مصادر المؤلف (١٠)

١. «ق» ص ١٣٤٨. المصباح جـ ٢ ص ٤٧٥.

٢. «الخرمي» -بضم الميم، وفتح الخاء المعجمة، وكسر الراء المشددة، نسبة إلى محلة ببغداد. كما أفاده في اللب جـ ٢ ص ٢٤٤.

٣. «تك» جـ ١٥ ص ٤١٢ - ٤١٥. «تت» جـ ٥ ص ٣٥٢ - ٣٥٣. «ت» ص ١٨٤.

٤. شرح مسلم جـ ٦ ص ٩١.

٥. لسان العرب جـ ٦ ص ٤٥٢٥.

٦. «ق» ص ٨٨٢. وعبارته فيه: وما رأيته قَطُّ، ويضم، يخففان، وقَطٍّ مشددة مجرورة: بمعنى الدهر، مخصوص بالماضي، أي فيما مضى من الزمان، أو فيما انقطع من عمري. اهـ.

٧. صحيح مسلم جـ ١ ص ٨٠ - ٨١.

٨. أبَنَه يأبِنه، ويأبُنه من بابي ضرب، ونصر: اتهمه. أفاده في «ق».

٩. تفسير ابن كثير جـ ١ ص ١١ - ١٢.

١٠. «الجامع لأحكام القرآن» جـ ١ ص ١٠٩ - ١١١.