HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٩٢٦

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا أَمَّنَ الْقَارِئُ فَأَمِّنُوا فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تُؤَمِّنُ، فَمَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص306
  • زبير علي زئي:صحيح البخاري
ج ٢ ص ١٤٣

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٨ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٢ ص٣٩
٩٢٦ ومن رواية معمر ٩٢٧، ومن رواية مالك ٩٢٨، كلهم عن الزهري. وسيأتي تفصيل ذلك في المسألة التالية، إن شاء الله تعالى. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا ٣٣/ ٩٢٥، وفي الكبرى ٣٣/ ٩٩٧، عن عمرو بن عثمان، عن بقية، عن محمد بن الوليد الزُّبَيدي، عن الزهري، عن أبي سلمة، عنه. وفي ٩٢٦، والكبرى ٩٩٨، عن محمد بن منصور، عن ابن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عنه. و٩٢٧، والكبرى ٩٩٩، عن إسماعيل بن مسعود، عن يزيد بن زريع، عن معمر، عن الزهري، به. و٩٢٨، والكبرى ١٠٠٠ عن قتيبة، عن مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد، وأبي سلمة، كلاهما عنه. و٣٤/ ٩٢٩، والكبرى ٣٤/ ١٠٠١ عن قتيبة، عن مالك، عن سمي، عن أبي صالح، عنه. و٣٥/ ٩٣٠، والكبرى ٣٥/ ١٠٠٢، عن قتيبة، عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عنه. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه البخاري عن عبد الله بن مسلمة -وعن عبد الله بن يوسف- وفي «جزء القراءة» عن إسماعيل بن أبي أويس- كلهم عن مالك، عن سمي، به. وعن عبد الله بن يوسف، عن مالك، عن أبي الزناد به. وعن عبد الله بن يوسف، عن مالك، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب به. وعن علي بن عبد الله، عن ابن عيينة، به. وأخرجه مسلم عن قتيبة، عن يعقوب بن عبد الرحمن، عن سهيل، به. وعن عبد الله بن مسلمة القعنبي، عن المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي، عن أبي الزناد، به. وعن يحيى بن يحيى، عن ابن وهب، عن يونس، عن الزهري، به. وعن محمد بن رافع، عن عبد الرزاق، عن معمر، به. وعن حرملة بن يحيى، عن ابن وهب، عن عمرو بنّ الحارث، عن أبي يونس، عن أبي هريرة. وأبو داود عن عبد الله بن مسلمة، عن مالك، به. والترمذي عن أبي كريب، عن زيد بن الحباب، عن مالك به. وابن ماجه عن بكر بن خلف، وجميل بن الحسن، كلاهما عن عبد الأعلى، عن معمر، به. وعن أحمد بن عمرو بن السرح، وهاشم بن القاسم، كلاهما عن عبد الله بن وهب، عن يونس به. وعن أبي بكر بن أبي شيبة، وهشام بن عمار، كلاهما عن ابن عيينة، به، وعن محمد بن بشار، عن صفوان بن عيسى، عن بشر بن رافع، عن أبي عبد الله بن عم أبي هريرة، عن أبي هريرة ﵁. ومالك في «الموطأ» رقم ٧٦، وأحمد ١/ ٤٥٩ و٢/ ٢٣٣ و٤٥٩ و٢٣٨ و٢٧٠ و٤٤٩ و٣١٢، والدارمي رقم ١٢٤٨ و١٢٤٩، والحميدي ٩٣٣، وابن خزيمة ٥٧٠ و١٥٨٣ و٥٦٩. المسألة الرابعة: في فوائده: منها: ما ترجم له المصنف ﵀، وهو جهر الإمام بـ «آمين»، ووجه ذلك أنه علق تأمين المأمومين على تأمينه، وإنما يُطَّلَعُ على ذلك بالسماع، ولا يُسْمَع ما لا يُجْهَرُ فيه. وهذا مذهب الشافعي، وأحمد، وإسحاق. وذهب أبو حنيفة، ومالك في رواية عنه إلى أنه يسرّ به. قال ابن دقيق العيد: ودلالة الحديث على الجهر بالتأمين أضعف من دلالته على التأمين قليلًا، لأنه قد يدل دليل على تأمين الإمام من غير جهر. وقال الإمام أبو بكر ابن المنذر ﵀: في قوله: «إذا أمن فأمنوا» دليل بَيِّنٌ على أن الإمام يجهر للناس، ولا يجوز أن يكون غير ذلك؛ لأن الإمام لو أسر التأمين لم يعلم بذلك المأموم، فيؤمن إذا أمن الإمام، وهذا بين ظاهر لمن وفقه الله للفهم عن رسول الله - ﷺ -، إذ محال أن يأمر رسول الله - ﷺ - المأموم أن يؤمن إذا أمن إمامه. انتهى . وقد ورد. التصريح بالجهر فيما رواه أبو داود من حديث وائل بن حجر ﵁، قال: «صليت خلف - ﷺ -، فجهر بآمين». وفي لفظ له: «ورفع بها صوته». ورواه الترمذي، وحسنه بلفظ: «ومد بها صوته». وأخرجه الحاكم، وصححه. وأما رواية شعبة في هذا الحديث: «وخفض بها صوته»، فهي خطأ، خطّأه فيها البخاري، وأبو زرعة، وغيرهما. ولأبي داود، وابن ماجه من حديث أبي هريرة ﵁، مرفوعًا: «كان إذا قال: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] قال: آمين، حتى يسمعها أهل الصف الأول، فيرتجّ بها المسجد». لفظ ابن ماجه، وفي إسناده ضعف، لكن يشهد له ما أخرج ابن حبان في صحيحه جـ ٥ ص ١١١ - ١١٢، والدارقطني في سننه جـ ١ ص ٣٣٥، وحسن إسناده، عن أبي هريرة، قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا فرغ من قراءة أم القرآن رفع صوته، وقال: «آمين». قال الحافظ ولي الدين ﵀: وفي حديث أبي هريرة هذا جهرُ المأمومين أيضًا بالتأمين، وهو القول القديم للشافعي، وعليه الفتوى، وفي الجديد لا يجهرون، قال الرافعي: قال الأكثرون: في المسألة قولان: أصحهما أنه يجهر. ومنها: أن الله تعالى جعل للملائكة قوة الإدراك بالسمع، وهم في السماء لِماَ ينطق به بنو آدم في الأرض، أو لبعض ذلك؛ لأنه جعل مكان تأمين الملائكة في السماء، ويحتمل أن يراد بالسماء العلو، والأولى حمله على ما تقدم. . ومنها: أن فيه حجة على الإمامية في دعواهم أن التأمين في الصلاة مبطل لها، لأنه ليس بلفظ قرآن، ولا ذكر. قال ولي الدين ﵀: وهم في ذلك خارقون لإجماع السلف والخلف، ولا حجة لهم في ذلك، لا صحيحة، ولا سقيمة. وقال الحافظ ﵀: ويمكن أن يكون مستندهم ما نقل عن جعفر الصادق أن معنى «آمين» أي قاصدين إليك، وبه تمسك من قال: إنه بالمد والتشديد، وصرح المتولي من الشافعية بأن من قاله هكذا بطلت صلاته. انتهى . ومنها: أن فيه فضيلة الإمام؛ لأن تأمين الإمام يوافق تأمين الملائكة، ولهذا شرع للمأموم موافقته. وظاهر سياق الأمر أن المأموم إنما يؤمن إذا أمن الإمام، لا إذا ترك، وقال به بعض الشافعية، كما صرح به صاحب «الذخائر»، وهو مقتضى إطلاق الرافعي الخلاف. وادعى النووي في «شرح المهذب» الاتفاق على خلافه ونص الشافعي في «الأم» على أن المأموم يؤمن، ولو تركه الإمام عمدًا، أو سهوًا. قال الجامع عفا الله عنه: ما قاله الشافعي ﵀ في «الأمّ»، هو الأرجح عندي، لظاهر قوله: «إذا قال الإمام: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ (٧)﴾ [الفاتحة: ٧] فقولوا: آمين». والله تعالى أعلم. ومنها: أنه يستفاد من رواية الأعرج الآتية ج ٣٥/ ٩٣٠: «إذا قال أحدكم آمين، والملائكة في السماء آمين …»، استحباب التأمين للمنفرد والمأموم أيضًا. قال صاحب المفهم: وقد اتفقوا على أن الفذّ يؤمن مطلقًا، والإمام والمأموم فيما يسران فيه يؤمِّنان. ومنها: أنه أطلق التأمين في الرواية المذكورة، ولم يقيده بالصلاة، فمن قال: يعمل بالمطلق، كالحنفية والظاهرية، يقولون: إن هذا الثواب لا يتقيد بالصلاة، بل التأمين في غير الصلاة حكمه هكذا. لكن يمكن أن يقال لهم: إن الثواب مترتب على موافقة تأمين ابن آدم لتأمين الملائكة، وإنما نقل لنا تأمين الملائكة لتأمين المصلي، كما تدل الوواية الآتية من طريق معمر، عن الزهري: «إذا قال الإمام: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧]، فقولوا: آمين، فإن الملائكة تقول: آمين، وإن الإمام يقول: آمين …»، وأما من حمل المطلق على المقيد، فإنه يخصه بالصلاة، لرواية مسلم: «إذا قال أحدكم في الصلاة: آمين …» أفاده ولي الدين رحمه الله تعالى. ومنها: أنه قد يستدل بقوله: «فأمنوا»، على أن تأمين المأموم بعد تأمين الإمام، لا قبله، ولا معه؛ لأنه رتبه عليه بالفاء. وقد جزم أصحاب الشافعي باستحباب مقارنة الإمام فيه، فقال الرافعي: والأحب أن يكون تأمين المأموم مع تأمين الإمام، لا قبله، ولا بعده. وقال ابن الرفعة: إنه لا يستحب مساواته فيما عداه من الصلاة. قال إمام الحرمين: ويمكن تعليله بأن التأمين لقراءة الإمام، لا لتأمينه. قال الحافظ ولي الدين: ويدل عليه قوله: «إذا قال الإمام: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧)﴾ [الفاتحة: ٧] فقولوا: آمين …». وروى أبو داود من حديث بلال أنه قال: يا رسول الله لا تسبقني بآمين، وإسناده ثقات، إلا أن البيهقي صحح رواية من جعله عن أبي عثمان النهدي مرسلًا، ثم رواه عن بلال، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لا تسبقني بآمين». قال البيهقي: فكأن بلالًا كان يؤمن قبل تأمين رسول الله - ﷺ -، فقال: «لا تسبقني بآمين»، كما قال: «إذا أمن الإمام، فأمنوا». اهـ كلام ولي الدين رحمه الله تعالى. ومنها: أن المستحب الاقتصار على التأمين عقب الفاتحة من غير زيادة عليه اتباعًا للحديث، وأما ما رواه البيهقي من حديث وائل بن حجر أنه سمع رسول الله - ﷺ - حين قال: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧)﴾ [الفاتحة: ٧] قال: «رب اغفر لي آمين»، فإن في إسناده أبا بكر النهشلي، وهو ضعيف. وفي «الأم» للشافعي: فإن قال: آمين رب العالمين كان حسنًا. ونقله النووي في زوائده في الروضة. اهـ. قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي نقل عن الشافعي ﵀ يحتاج إلى دليل. والله تعالى أعلم. تنبيه: استدل القرطبي في «المفهم» بقوله: «إذا قال الإمام: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾، فقولوا: آمين» على تعيين قراءة الفاتحة للإمام، قال ولي الدين: وفي الاستدلال به على الوجوب نظر، والأدلة على الوجوب قائمة صحيحة من غير هذا الحديث. اهـ. تنبيه آخر: استدل القرطبي به أيضًا على أن المأموم ليس عليه أن يقرأ الفاتحة فيما جهر به إمامه. قال ولي الدين: وما أدري ما وجه الدلالة منه؟، والأدلة الصحيحة قائمة على وجوب القراءة على المأموم مطلقًا. اهـ. المسألة الخامسة: في بيان اختلاف أهل العلم في الجهر بـ «آمين»: قال الإمام أبو بكر ابن المنذر ﵀ بعد ذكر أحاديث الجهر، ما نصه: فقد ثبت الجهر بالتأمين عن رسول الله - ﷺ - من وجوه. وممن كان يؤمّن على إثر القراءة من أصحاب رسول الله - ﷺ -: عبد الله بن الزبير، ويؤمّن من خلفه حتى إن للمسجد لَلَجّةً، ثم قال: إنما آمين دعاء، وكان ابن عمر إذا ختم أم القرآن قال: آمين. وروي ذلك عن أبي هريرة. وبه قال عطاء، والأوزاعي، واختلف فيه عن الأوزاعي، فحكى الوليد بن مسلم عنه أنه كان يرى الجهر بآمين، وحكى عنه الوليد بن يزيد أنه قال: خمس يخفيهن الإمام، فذكر آمين. وقال أحمد: يجهر بآمين، وبه قال إسحاق، ويحيى بن يحيى، وسليمان بن داود، وأبو خيثمة، وأبو بكر بن أبي شيبة، وقال أبو هريرة، وهلال بن يساف: آمين اسم من أسماء الله. وكان أصحاب الرأي يرون أن يخفي الإمام آمين، وقال سفيان الثوري: فإذا فرغت من قراءة فاتحة الكتاب، فقل: آمين تخفيها. انتهى كلام ابن المنذر ملخصًا . وقال النووي ﵀: مذهب الشافعي ﵀ استحباب التأمين للإمام، والمأموم، والمنفرد، وأن الإمام والمنفرد يجهران به، وكذا المأموم على الأصح، وحكى القاضي أبو الطيب، والعبدري الجهر به لجميعهم عن طاوس، وأحمد، وإسحاق، وابن خزيمة، وابن المنذر، وداود، وهو مذهب ابن الزبير. وقال أبو حنيفة، والثوري: يسرون بالتأمين، وكذا قال مالك في المأموم، وعنه في الإمام روايتان: إحداهما: يسر به. والثانية: لا يأتي به، وكذا المنفرد عنده. انتهى . واحتج الأولون بالأحاديث الصحيحة: منها: أحاديث أبي هريرة التي أخرجها المصنف في هذه الأبواب الثلاثة. ووجه الدلالة منها هو ما بينه الشافعي رحمه الله تعالى، فيما نقله عنه الربيع، قال: سئل الشافعي عن الإمام، هل يرفع صوته بآمين؟ قال: نعم، ويرفع بها من خلفه أصواتهم، فقلت: وما الحجة؟ قال: ثنا مالك، وذكر حديث أبي هريرة المذكور في الباب، ثم قال: ففي قول رسول الله - ﷺ -: «إذا أمن الإمام فأمنوا»، دلالة على أنه أمر الإمام أن يجهر بآمين؛ لأن من خلفه لا يعرفون وقت تأمينه، إلا أن يُسمعَ تأمينه، ثم بينه ابن شهاب، فقال: وكان رسول الله - ﷺ - يقول: «آمين». فقلت للشافعي: فإنا نكره للإمام أن يرفع صوته بآمين، فقال: هذا خلاف ما روى صاحبنا، وصاحبكم، عن رسول الله - ﷺ -، ولو لم يكن عندنا وعندهم إلا هذا الحديث الذي ذكرناه عن مالك، فينبغي أن يُستَدَلَّ على أن النبي - ﷺ - كان يجهر بآمين، وأنه أمر الإمام أن يجهر بها، فكيف، ولم يزل أهل العلم عليه. وروى وائل بن حجر أن النبي - ﷺ - كان يقول: «آمين، يرفع بها صوته»، ويحكى مده إياها، وكان أبو هريرة يقول للإمام: لا تسبقني بآمين، وكان يؤذن له، أنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج، عن عطاء، كنت أسمع الأئمة؛ ابن الزبير، ومن بعده يقولون: آمين، ومن خلفهم آمين، حتى إن للمسجد لَلَجَّة. انتهى كلام الشافعي رحمه الله تعالى منقولا من «التعليق المغني على الدارقطني» . وتقدم تفسير ابن المنذر ﵀ بنحو مما نقل عن الشافعي رحمه الله تعالى. ومنها: حديث وائل بن حُجر ﵁، قال: «سمعت النبي - ﷺ - قرأ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ [الفاتحة: ٧] فقال: آمين، ومد بها صوته». رواه أبو داود والترمذي، وقال: حسن. وفي رواية أبي داود: «رفع بها صوته». قال النووي: وإسناده حسن، كل رجاله ثقات، إلا محمد بن كثير العبدي جرحه ابن معين، ووثقه غيره، وقد روى له البخاري، وناهيك به شرفًا، وتوثيقًا له. وهكذا رواه سفيان الثوري، عن سلمة بن كهيل، عن حجر بن العنبس، عن وائل بن حجر. ورواه شعبة عن سلمة بن كهيل، فاختلف عليه فيه، فرواه عنه أبو الوليد الطيالسي كذلك، ورواه عنه أبو داود الطيالسي، وقال فيه: «قال: آمين،. خفض بها صوته». ورواه الأكثرون عن سلمة بإسناده، قالوا: «يرفع بها صوته». قال البخاري في تاريخه: أخطأ شعبة، إنما هو «جهر بها». وقال الترمذي: قال البخاري: حديث سفيان أصح في هذا من حديث شعبة، قال: وأخطأ فيه شعبة، قال الترمذي: وكذلك قال أبو زرعة الرازي. انتهى كلام النووي رحمه الله تعالى . وقال الدارقطني ﵀ في سننه بعد إخراج حديث وائل عن طريق شعبة، ما نصه: كذا قال شعبة: «وأخفى بها صوته»، ويقال: إنه وهم فيه؛ لأن سفيان الثوري، ومحمد بن سلمة بن كهيل، وغيرهما رووه عن سلمة، فقالوا: «ورفع صوته بآمين»، وهو الصواب. انتهى. وقد طعن صاحب «التنقيح» كما نقله عنه في «التعليق المغني» ج ١ ص ٣٣٤ - ٣٣٧. في حديث شعبة هذا بأنه قد روي عنه خلافه، كما أخرجه البيهقي في «سننه» عن أبي الوليد الطيالسي، ثنا شعبة، عن سلمة بن كهيل، سمعت أبا عنبس يحدث عن وائل الحضرمي، أنه «صلى خلف النبي - ﷺ -، فلما قال ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧]، قال: آمين رافعًا صوته». فهذه الرواية توافق رواية سفيان. وقال البيهقي في «العرفة»: إسناد هذه الرواية صحيح، وكان شعبة يقول: سفيان أحفظ، وقال يحيى القطان، ويحيى بن معين: إذا خالف شعبة سفيان، فالقول قول سفيان، قال: وقد أجمع الحفاظ: البخاري، وغيره على أن شعبة أخطأ، فقد روُي من أوجه: «فجهر بها». انتهى. وقال الحافظ ﵀ في «التلخيص»: حديث وائل بن حجر ﵁: «صليت خلف النبي - ﷺ -، فلما قال: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] قال:»آمين«، ومَدَّ بها صوته». رواه الترمذي، وأبو داود، والدارقطني، وابن حبان من طريق الثوري، عن سلمة بن كهيل، عن حجر بن عنبس، عنه، وفي رواية أبي داود: «ورفع بها صوته». وسنده صحيح، وصححه الدارقطني. وأعله ابن القطان بحجر بن عنبس، وأنه لا يُعرَف، وأخطأ في ذلك، بل هو ثقة معروف، قيل: له صحبة، ووثقه يحيى بن معين، وغيره. وتصحف اسم أبيه على ابن حزم، فقال فيه: حجر بن قيس، وهو مجهول، وهذا غير مقبول منه. ورواه ابن ماجه من طريق أخرى عن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه، قال: صليت مع النبي - ﷺ -، فلما قال: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧]، قال: «آمين»، فسمعناها منه. ورواه أحمد، والدارقطني من هذا الوجه، بلفظ: «مد بها صوته». قال الترمذي في «جامعه»: رواه شعبة عن سلمة بن كهيل، فأدخل بين حجر، ووائل علقمة بن وائل، فقال: «وخفض بها صوته». قال: وسمعت محمدًا يقول: حديث سفيان أصح، وأخطأ فيه شعبة في مواضع، قال: عن حجر أبي العنبس، وإنما هو أبو السكن، وزاد فيه علقمة، وليس فيه علقمة، وقال: «وخفض بها صوته»، وإنما هو: «ومد بها صوته». وكذلك قال أبو زرعة. قال الترمذي: وَرَوَى العلاءُ بن صالح، عن سلمة نحو رواية سفيان. وقال أبو بكر الأثرم: اضطرب فيه شعبة في إسناده ومتنه، ورواه سفيان، فضبطه، ولم يضطرب في إسناده، ولا في متنه. وقال الدارقطني: يقال: وهم فيه شعبة، وقد تابع سفيان محمد بن سلمة بن كهيل، عن أبيه. وقال القطان: اختلف شعبة، وسفيان فيه، فقال شعبة: «خفض»، وقال الثوري: «رفع»، وقال شعبة: حجر أبي العنبس، وقال الثوري: حجر بن العنبس، وصوب البخاري، وأبو زرعة قول الثوري، وما أدري لِمَ لم يصوبا القولين حتى يكون حجر بن عنبس هو أبو العنبس؟. قال الحافظ: وبها جزم ابن حبان في الثقات أن كنيته كاسم أبيه، ولكن قال البخاري: إن كنيته أبو السكن، ولا مانع أن يكون له كنيتان. قال: واختلفا أيضًا في شيء آخر، فالثوري يقول: حجر، عن وائل، وشعبة يقول: حجر، عن علقمة بن وائل، عن أبيه. قال الحافظ: لم يقف ابن القطان على ما رواه أبو مسلم الكجي في سننه: حدثنا: عمرو بن مرزوق، ثنا شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن حجر، عن علقمه بن وائل، عن وائل، قال: وقد سمعه حجر من وائل، قال: صلى النبي - ﷺ - … فذكر الحديث. وهكذا رواه أبو داود الطيالسي في مسنده، عن شعبة، عن سلمة، سمعت حُجْرًا أبا العنبس، سمعت علقمة بن وائل، عن وائل، قال: وسمعته من وائل. فبهذا تنتفي وجوه الاضطراب عن هذا الحديث، وما بقي إلا التعارض الواقع بين شعبة، وسفيان فيه في الرفع والخفض، وقد رُجحت رواية سفيان بمتابعة اثنين له، بخلاف شعبة، فلذلك جزم النقاد بأن روايته أصح. والله أعلم. انتهى كلام الحافظ رحمه الله تعالى . وقال الإمام ابن القيم ﵀ في «إعلام الموقعين عن رب العالمين»: قال البيهقي: لا أعلم اختلافًا بين أهل العلم بالحديث أن سفيان وشعبة إذا اختلفا، فالقول قول سفيان، وقال يحيى بن سعيد: ليس أحد أحب إلي من شعبة، ولا يعدله عندي أحد، وإذا خالفه سفيان أخذت بقول سفيان، وقال شعبة: سفيان أحفظ مني، فهذا ترجيح لرواية سفيان. وترجيح ثان: وهو متابعة العلاء بن صالح، ومحمد بن سلمة بن كهيل له. وترجيح ثالث: وهو أن أبا الوليد الطيالسي، وحسبك به، رواه عن شعبة بوفاق الثوري في متنه. فقد اختلف على شعبة كما ترى. قال البيهقي: فيحتمل أن يكون تنبه لذلك، فعاد إلى الصواب في متنه، وترك ذكر علقمة في إسناده . وترجيح رابع: وهو أن الروايتين لو تقاومتا لكانت رواية الرافع متضمنة لزيادة، وكانت أولى بالقبول. وترجيح خامس: وهو موافقتها، وتفسيرها لحديث أبي هريرة: «إذا أمن الإمام، فأمنوا، فإن الإمام يقول: آمين، والملائكة تقول: آمين، فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له». وترجيح سادس: وهو ما رواه الحاكم بإسناد صحيح عن أبي هريرة، قال: «كان رسول الله - ﷺ - إذا فرغ من قراءة أم القرآن رفع صوته بآمين». ولأبي داود بمعناه، وزاد بيانًا، فقال: قال: «آمين حتى يسمع من يليه من الصف الأول». وفي رواية عنه: «كان النبي - ﷺ - إذا قرأ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] قال:»آمين«، يرفع لها صوته، ويأمر بذلك». قال الجامع عفا الله عنه: قد تبين مما تقدم تحقيقه من كلام هؤلاء الأئمة الحفاظ أن أرجح الذاهب هو ما عليه الأكثرون، من مشروعية التأمين جهرًا في الجهرية للإمام، والمأموم، والمنفرد، لصحة الأحاديث بذلك، وأما القائلون بعدم الجهر فليس عندهم دليل، إلا ما تقدم من رواية شعبة: «وأخفى بها صوته»، وقد اتفق الحفاظ على أن هذه الرواية غير صحيحة، وإنما الصحيح رواية الثوري، وهي بلفظ: «قال: آمين، يمدّ بها صوته». والله سبحانه، وتعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٩٢٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ: «إِذَا أَمَّنَ الْقَارِئُ فَأَمِّنُوا، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تُؤَمِّنُ، فَمَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». رجال هذا الإسناد: خمسة ١ - (محمد بن منصور) بن ثابت الخُزاعي الجَوَّاز المكي، ثقة، مات سنة ٢٥٢، من [١٠]، أخرج له النسائي، تقدم في ٢٠/ ٢١. ٢ - (سفيان) بن عيينة، الإمام الحجة الثبت، مات سنة ١٩٨، من [٨]، أخرج له الجماعة، تقدم في ١/ ١. ٣ - (سعيد بن المسيب)، الإمام الفقيه الثقة الثبت، مات سنة ٩٤، من [٣]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٩/ ٩.
مصادر المؤلف (٩)

١. الأوسط جـ ٣ ص ١٣٠.

٢. »طرح التثريب«جـ ٢ ص ٢٦٥ - ٢٦٦.

٣. فتح جـ ٢ ص ٥١٧.

٤. الأوسط جـ ٣ ص ١٣١ - ١٣٢.

٥. المجموع جـ ٣ ص ٣٧٣.

٦. التعليق المغني على الدارقطني جـ ١ ص ٣٣٧ - ٣٣٨.

٧. المجموع ج ٣ ص ٣٦٩.

٨. «التلخيص الحبير» ج ١ ص ٢٣٦ - ٢٣٧.

٩. الأولى ما تقدم في كلام الحافظ ﵀، وأن الإسنادين صحيحان، وإنما الخطأ في المتن فقط. والله أعلم.