HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٩٣٢

أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَخْلَدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَلَمَّا كَبَّرَ رَفَعَ يَدَيْهِ أَسْفَلَ مِنْ أُذُنَيْهِ، فَلَمَّا قَرَأَ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ قَالَ: آمِينَ فَسَمِعْتُهُ وَأَنَا خَلْفَهُ، قَالَ: فَسَمِعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَجُلًا يَقُولُ: الْحَمْدُ لِلهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا، مُبَارَكًا فِيهِ، فَلَمَّا سَلَّمَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ صَلَاتِهِ قَالَ: مَنْ صَاحِبُ الْكَلِمَةِ فِي الصَّلَاةِ؟ فَقَالَ الرَّجُلُ: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا أَرَدْتُ بِهَا بَأْسًا، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَقَدِ ابْتَدَرَهَا اثْنَا عَشَرَ مَلَكًا، فَمَا نَهْنَهَهَا شَيْءٌ دُونَ الْعَرْشِ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح لغيره
  • الألباني:صحيح... دون قوله ( فما نهنهها...)صحيح سنن النسائي ج1 ص308
  • زبير علي زئي:ضعيف
ج ٢ ص ١٤٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٢ ص٨١
المقال [من البسيط]: وَلَيْسَ كُلُّ خِلافٍ جَاءَ مُعْتَبَرَا … إلاَّ خِلافٌ لَهُ حَظٌّ مِنَ النَّظَرِ ومن قال [من الوافر]: إِذَا جَالَتْ خُيُولُ النَّصِّ يَوْمًا … تُجَارِي فِي مَيَادِينِ الْكِفَاحِ غَدَتْ شُبَهُ الْقِيَاسيِّينَ صَرْعَى … تَطِيرُ رَؤُسُهُنَّ مَعَ الرِّيَاحِ والحاصل أن القول الصحيح من أقوال أهل العلم أن العاطس يحمد الله تعالى، لصحة الحديث عن رسول الله - ﷺ - بذلك، ولكن لا يشرع تشميته، لعدم ثبوته عنه - ﷺ -، ولا عن أصحابه ﵃. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ٩٣٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَخْلَدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَلَمَّا كَبَّرَ رَفَعَ يَدَيْهِ أَسْفَلَ مِنْ أُذُنَيْهِ، فَلَمَّا قَرَأَ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] قَالَ: «آمِينَ»، فَسَمِعْتُهُ، وَأَنَا خَلْفَهُ، قَالَ: فَسَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - رَجُلًا، يَقُولُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، فَلَمَّا سَلَّمَ النَّبِيُّ - ﷺ - مِنْ صَلَاتِهِ، قَالَ: «مَنْ صَاحِبُ الْكَلِمَةِ فِي الصَّلَاةِ؟». فَقَالَ الرَّجُلُ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا أَرَدْتُ بِهَا بَأْسًا، قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «لَقَدِ ابْتَدَرَهَا اثْنَا عَشَرَ مَلَكًا، فَمَا نَهْنَهَهَا شَيْءٌ دُونَ الْعَرْشِ». رجال هذا الإسناد: ستة ١ - (عبد الحميد بن محمد) الْمُسْتَام -بضم الميم، وسكون المهملة، بعدها مثناة- بن حكيم بن عمرو الإمام، أبو عمر الحَرَّاني، إمام مسجد حرّان، مولى حذيفة بن اليمان، ثقة من [١١]، أخرج له النسائي. روى عن عبد الجبار بن محمد الخطابي، وعثمان بن عبد الرحمن الطرائفي، ومخلد بن يزيد، والمغيرة بن سقلاب، وأبي جعفر النفيلي. وعنه النسائى، وأبو عروبة، وأبو علي محمد بن سعيد الرقي الحافظ، وإبراهيم بن محمد بن متويه، وأبو عوانة الإسفراييني، وابن صاعدة، وعدة. قال النسائي. ثقة. وقال ابن أبي حاتم: كتب عنه بعض أصحابنا، ولم يُقضَ لي السماع منه. وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: مات في جمادى الآخرة سنة ٢٦٦. انفرد به المصنف رحمه الله تعالى . ٢ - (مخلد) بن يزيد القرشي الحَرَّاني، صدوق له أوهام، مات سنة ١٩٣، من كبار [٩]، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي، وابن ماجه، تقدم في ١٤١/ ٢٢٢. ٣ - (يونس بن أبي إِسحاق) السبيعي، أبو إسرائيل الكوفي، صدوق يهم قليلًا، مات سنة ١٥٢ من [٥]، أخرج له البخاري في جزء القراءة، ومسلم والأربعة، تقدم في ١٦/ ٦٥٢. ٤ - (أبو إِسحاق) عمرو بن عبد الله الهمداني السَّبيعي الكوفي، ثقة عابد اختلط بآخره، مات سنة ١٢٩ وقيل: قبل ذلك، من [٣]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٣٨/ ٤٣. ٥ - (عبد الجبار بن وائل) بن حُجْر، ثقة، لكنه أرسل عن أبيه، مات سنة ١١٢، من [٣]، أخرج له مسلم والأربعة، تقدم في ٤/ ٨٧٩. ٦ - (وائل بن حجر) بن سعد بن مسروق الحضرمي، الصحابي الشهير، كان من ملوك اليمن، ثم سكن الكوفة، ومات في ولاية معاوية ﵄، تقدم في ٤/ ٨٧٩. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سداسيات المصنف، وأن رجاله كلهم موثقون، وأنهم كوفيون، إلا شيخه، وشيخ شيخه، فحرانيان، نسبة إلى حرّان - بالفتح والتشديد- مدينة بالجزيرة، قال السمعاني: هي من ديار ربيعة ، وفيه رواية الابن عن أبيه، وفيه الإخبار، والتحديث، والعنعنة. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن وائل بن حجر) ﵁، أنه (قال: صليت خلف رسول الله - ﷺ -، فلما كبر رفع يديه أسفل من أذنيه) وتقدم من طريق أبي الأحوص، عن أبي إسحاق ٤/ ٨٧٩: «ورفع يديه حتى حاذتا أذنيه»، ولعل الاختلاف لاختلاف الأوقات. والله تعالى أعلم (فلما قرأ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧]، قال: «آمين»، فسمعته) فيه استحباب الجهر بـ «آمين»، وقد تقدم البحث عنه مستوفى برقم ٣٣/ ٩٢٥، (وأنا خلفه) جملة اسمية في محل نصب على الحال من الفاعل في «فسمعته» (قال) وائل (فسمع رسول الله - ﷺ - رجلًا) لم أعرفه (يقول: الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، فلما سلم النبي - ﷺ - من صلاته، قال: «من صاحب هذه الكلمة؟») إطلاق «الكلمة» على الجملة سائغ في اللغة، كما قال ابن مالك في «خلاصته»: . . . . . . . . . … وَكِلْمَةٌ بِهَا كَلَامٌ قَدْ يُؤَمّ وذلك كما في قوله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا﴾ [المؤمنون: ١٠٠] إشارة إلى قوله: ﴿رَبِّ ارْجِعُونِ (٩٩) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ﴾ [المؤمنون: ٩٩ - ١٠٠]. (في الصلاة) متعلق بحال مقدر من «الكلمة»، أي حال كونها واقعة في الصلاة (فقال الرجل) الذي تكلم بها، (أنا يا رسول الله) أي أنا المتكلم بها (وما أردت بها بأسًا) أي ما قصدت بها سوءًا (قال النبي - ﷺ -: لقد ابتدرها اثنا عشر ملكًا) أي تسابقوا في كتابتها، ورفعها إلى الله تعالى (فما نهنهها شيء دون العرش) أي ما منعها، وكفها عن الوصول إليه. قال ابن منظور ﵀: النَّهْنَهَةُ: الكَفُّ. تقول: نَهْنَهْتُ فلانًا: إذا زجرته، فَتَنَهْنَهَ: أي كَفَفْتُه، فكفّ، قال الشاعر [من مجزوّ الكامل المُرَفَّل]: نَهْنِهْ دُمُوعَكَ إِنَّ مَنْ … يَغتَرُّ بِالْحِدثَانِ عَاجِزْ كأنّ أصله من النَّهْيِ. وفي حديث وائل: «لقد ابتدرها اثنا عشر ملكًا، فما نَهْنَهَهَا شيءٌ دون العرش». أي ما منعها، وكفها عن الوصول إليه. ونَهْنَهَهُ عن الشيء: زجره. قال أبو جُنْدَب الهُذَلي [من الطويل]: فَنَهْنَهْتُ أُولَى الْقَوْمِ عنهُم بِضَربَةِ … تَنَفَّس عَنْهَا كلُّ حَيْشَانَ مُحْجَرِ وقد تَنَهْنَهَ، ونَهْنَهْتُ السبُعَ: إذا صِحْتَ به لِتكفَّهُ، والأصل في «نَهْنَهَ»: نَهْهَهَ بثلاث هاءات، وإنما أبدلوا من الهاء الوُسطى نونا للفرق بين فَعْلَلَ، وفَعَّلَ، وزادوا النون من بين الحروف؛ لأن في الكلمة نونًا. انتهى كلام ابن منظور رحمه الله تعالى . والله تعالى ولي التوفيق، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث وائل بن حُجر هذا صحيح. فإِن قيل: إن فيه انقطاعًا؛ لأن عبد الجبار لم يسمع من أبيه، فكيف يصح؟ أجيب: بأن له شاهدًا من حديث أنس رضي الله تعالى عنه تقدم في ١٩/ ٩٠١، ولفظه: قال: كان رسول الله - ﷺ -، يصلي بنا، إذ جاء رجل، فدخل المسجد، وقد حَفَزَه النفَسُ، فقال: الله أكبر، الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، فلما قضى رسول الله - ﷺ - صلاته قال: «أيكم الذي تكلم بكلمات»، فَأرَمَّ القومُ، قال: «إنه لم يقل بأسًا»، قال: أنا يا رسول الله، جئت، وقد حفزني النفس، فقلتها، قال النبي - ﷺ -: «لقد رأيت اثني عشر ملكًا، يبتدرونها، أيهم يرفعها». وأما ما قاله الشيخ الألباني من أنه صحيح بما قبله، دون قوله: «فما نهنهها. . .»، وهو تمام الحديث المتقدم انتهى - ففيه نظر، إذ هو مخالف لما قبله مخالفة ظاهرة، وليس تمامَهُ، فهناك الملائكة بضعة وثلاثون، وهنا اثنا عشر، وهنا زيادة قوله: «فما نهنهها شيء دون العرش». وفي محاولة الجمع بين الحديثين تكلف بارد، وتعسف ظاهر. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا ٣٦/ ٩٣٢، وفي الكبرى ٣٦/ ١٠٠٤، عن عبد الحميد بن محمد، عن مخلد بن يزيد، عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه، ﵁. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه ابن ماجه عن علي بن محمد، عن يحيى بن آدم، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق مختصرًا على الذكر فقط. وعن محمد بن الصباح، وعمار بن خالد الواسطي، كلاهما عن أبي بكر بن عياش، عن أبي إسحاق، به مختصرًا على التأمين فقط. وأخرجه أحمد جـ ٤ ص ٣١٧، عن يحيى بن آدم، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق به، وليس فيه ذكر الملائكة، ولفظه. قال: صليت مع النبي - ﷺ -، فقال رجل: الحمد لله كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، فلما صلى رسول الله - ﷺ - قال: «من القائل؟»، قال الرجل: أنا يا رسول الله، وما أردت إلا الخير، فقال: «لقد فتحت لها أبواب السماء، فلم ينهها دون العرش». والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
مصادر المؤلف (٥)

١. «تك» جـ ١٦ ص ٤٥٧ - ٤٥٨. «تت» جـ ٦ ص ١٢١.

٢. لب اللباب جـ ١ ص ٢٤٠.

٣. قال ابن سيده: ورجل حَشٍ، وحَشْيَانُ من الربو. اهـ. والحَشَى: الرَّبْوُ الذي يَعرِض للمسرِع في مشيته، من ارتفاع النفَس، وتواتره. اهـ لسان باختصار.

٤. لسان العرب جـ ٦ ص ٤٥٦٤.

٥. انظر صحيح النسائي جـ ١ ص ٢٠٣.