HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٩٤٠

أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ نُفَيْلٍ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَعْقِلِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: «أَقْرَأَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ سُورَةً، فَبَيْنَا أَنَا فِي الْمَسْجِدِ جَالِسٌ إِذْ سَمِعْتُ رَجُلًا يَقْرَؤُهَا، يُخَالِفُ قِرَاءَتِي، فَقُلْتُ لَهُ: مَنْ عَلَّمَكَ هَذِهِ السُّورَةَ؟ فَقَالَ: رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقُلْتُ: لَا تُفَارِقْنِي حَتَّى نَأْتِيَ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَأَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ هَذَا خَالَفَ قِرَاءَتِي فِي السُّورَةِ الَّتِي عَلَّمْتَنِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: اقْرَأْ يَا أُبَيُّ، فَقَرَأْتُهَا، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَحْسَنْتَ، ثُمَّ قَالَ لِلرَّجُلِ: اقْرَأْ فَقَرَأَ، فَخَالَفَ قِرَاءَتِي، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَحْسَنْتَ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: يَا أُبَيُّ، إِنَّهُ أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، كُلُّهُنَّ شَافٍ كَافٍ». قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ : مَعْقِلُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ لَيْسَ بِذَلِكَ الْقَوِيِّ.
  • عبد الفتاح أبو غدة:حسن صحيح
  • الألباني:حسن صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص312
  • زبير علي زئي:إسناده حسن
ج ٢ ص ١٥٣

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن أبي داود, صحيح مسلم, مسند أحمد
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٢ ص١٩٩
ومنها: أن من قرأ بحرف من الحروف السبعة، فقد وافق الصواب. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ٩٤٠ - أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ نُفَيْلٍ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَعْقِلِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: أَقْرَأَنِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - سُورَةً، فَبَيْنَا أَنَا فِي الْمَسْجِدِ جَالِسٌ، إِذْ سَمِعْتُ رَجُلًا، يَقْرَؤُهَا، يُخَالِفُ قِرَاءَتِي، فَقُلْتُ لَهُ: مَنْ عَلَّمَكَ هَذِهِ السُّورَةَ؟ فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، فَقُلْتُ: لَا تُفَارِقْنِي حَتَّى نَأْتِيَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، فَأَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ هَذَا خَالَفَ قِرَاءَتِي فِي السُّورَةِ الَّتِي عَلَّمْتَنِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «اقْرَأْ يَا أُبَيُّ». فَقَرَأْتُهَا، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «أَحْسَنْتَ»، ثُمَّ قَالَ لِلرَّجُلِ: «اقْرَأ». فَقَرَأَ، فَخَالَفَ قِرَاءَتِي، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «أَحْسَنْتَ»، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «يَا أُبَيُّ إِنَّهُ أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، كُلُّهُنَّ شَافٍ كَافٍ». قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: مَعْقِلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ لَيْسَ بِذَلِكَ الْقَوِيِّ. رجال الإسناد: سبعة ١ - (عمرو بن منصور) النسائي، ثقة ثبت من [١١]، أخرج له النسائي، تقدم في ١٠٨/ ١٤٧. ٢ - (أبو جعفر بن نفيل) هوعبدالله بن محمد بن علي بن نفيل النفيلي الحرّاني، ثقة حافظ، مات سنة ٢٣٤، من كبار [١٠] أخرج له البخاري، والأربعة، تقدم في ٧/ ٤٠٦. ٣ - (معْقِل بن عبيد الله) الجَزَري، أبو عبد الله العبسي -بالموحدة- مولاهم الجَزَوي المُدَيْبِرِي -والْمُدَيبِر بين حَرّان والرُّهَا- صدوق يخطىء من [٨]. قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: صالح الحديث، وقال مرة: ثقة، وعن ابن معين: ليس به بأس، وكذلك قال النسائي. وقال إسحاق بن منصور، عن ابن معين. ثقة، وقال معاوية بن صالح، عن ابن معين: ضعيف. وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: كان يخطىء، ولم يفحش خطؤه، فيستحقَّ الترك. وقال ابن عدي بعد أن سرد له عدة أحاديث: هو حسن الحديث، لم أجد في حديثه منكرًا، وقال النسائي في الكنى: صالح، وقال في هذا الباب: ليس بذلك القوي. وقال الذهبي في «الميزان»: قال أبو الحسن القطان: معقل عندهم مستضعف. كذا قال، بل هو عند الأكثرين صدوق لا بأس به. قال النفيلي: مات سنة -١٦٦ - أخرج له مسلم، وأبو داود، والنسائي . ٤ - (عكرمة بن خالد) بن العاص بن هشام بن المغيرة بن عبد الله ابن عُمَرَ بن مخزوم القرشي المخزومي المكي، ثقة -٣ - . قال ابن معين، وأبو زرعة، والنسائي: ثقة. ووثقه البخاري فيما ذكره أبو الحسن بن القطان. وقال ابن سعد: كان ثقة، وله أحاديث. وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه: لم يسمع من ابن عباس. وقال أبو زرعة: عكرمة بن خالد، عن عثمان مرسل. وقال ابن أبي حاتم: قال أحمد بن حنبل: لم يسمع من عُمَرَ، وسمع من ابنه. وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: مات بعد عطاء بن أبي رباح. أخرج له الجماعة، إلا ابن ماجه . وأما الباقون، فتقدموا قريبًا. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سباعيات المصنف، وأن رجاله كلهم موثقون، على خلاف في معقل بن عبيد الله، وأنهم ما بين نسائي، وهو شيخه، وحرّاني، -نسبة إلى حرّان- بفتح الحاء المهملة، وتشديد الراء- مدينة بالجزيرة. قاله في السمعاني ٢/ ١٩٥ - وجزري، وهو معقل، ومكي، وهو خالد، وكوفي، وهو سعيد، ومدني، ثم بصري، ثم مكي، ثم طائفي، وهو ابن عباس، ﵄. ومنها: أن فيه رواية تابعي، عن تابعي، خالد، عن سعيد، ورواية صحابي، عن صحابي، ابن عباس، عن أبَي بن كعب رضي الله عنهما. ومنها: أن فيه ابن عباس أحد العبادلة الأربعة، وأحد المكثرين السبعة، روى -١٦٩٦ - حديثًا، اتفق الشيخان على -٧٥ - وانفرد البخاري بـ ٢٨ - ومسلم بـ ٤٩ حديثًا. وفيه أبَيّ بن كعب ﵁ سيد القرّاء، الذي قرأ عليه رسول الله - ﷺ - ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [البينة: ١]، روى -١٦٤ - اتفق الشيخان على -٣ - وانفرد البخاري بأربعة، ومسلم بسبعة. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن أبَيّ بن كعب) ﵁، أنهأ (قال: أقرأني رسول الله - ﷺ - سورة، فبينا أنا في المسجد جالس) «بين» هذه هي الظرفية زيدت عليها الألف، كما في قول الشاعر [من الطويل]: فَبَيْنَا نَسُوسُ النَّاسَ وَالأمْرُ أمْرنَا … إِذَا نَحْنُ فِيهِم سُوقَة لَيْسَ نُنْصَفُ واختلف النحاة في هذه الألف، فقيل: كافّة تكف «بين» عن الإضافة، وقيل: زائدة، و«بين» مضافة إلى الجملة، وقيل: زائدة، و«بين» مضافة إلى زمن محذوف مضاف إلى الجملة، أي بين أوقاتِ نسوسُ الناسَ. ومثل الألف «ما» في نحو قول الشاعر [من الخفيف]: بَيْنَمَا نَحنُ بِالأرَاكِ مَعًا … إِذ أتَى رَاكبٌ عَلَى جَمَلِهْ أفاده ابن هشام الأنصاري ﵀ في «مغنيه» . وقوله. «أنا» في محل رفع بالابتداء، و«جالس» خبره، و«في المسجد» متعلق به. وقد تقدم الكلام عليها مطولًا في عدة مواضع، وأنها تتضمن معنى الشرط، فتحتاج إلى جواب، ويقترن جوابها، «إذ»، و«إذا»، ويتجرد عنهما أيضًا، وجوابها هنا قوله (إِذ سمعت رجلًا) يحتمل أن يكون ابن مسعود ﵁، كما سيأتي بيانه قريبًا، إن شاء الله تعالى (يقرؤها) أي تلك السورة التي أقرأه رسول الله - ﷺ - (يخالف قراءتي) جملة في محل نصب على الحال من فاعل «يقرأ»، أي حال كونه مخالفًا لقراءتي التي تلقيتها من رسول الله - ﷺ -. وقال السندي ﵀: قوله: «تخالف قراءتي»: أي يقرؤها قراءة تخالف قراءتي، أو هو يخالف قراءتي، وعلى الأول «تخالف» بالمثناة الفوقية، وعلى الثاني بالتحتية. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: نسخ «المجتبى»، وكذا نسخة «الكبرى» التي بين يَدَيّ كلها بالتحتانية، ولعل السندي وجد نسخة بالفوقانية. فليحرر. والله تعالى أعلم. (فقلت له: من) بفتح الميم استفهامية (علمك) بتشديد اللام من التعليم، أي من أقرأك (هذه السورة؟ فقال: رسول الله - ﷺ -) أي علمني رسول الله - ﷺ -، فـ«رسول الله» ليس فاعلًا لـ«قال»، بل هو فاعل لفعل محذوف دل عليه السؤال، كما قال ابن مالك رحمه الله تعالى: ويَرفعُ الْفَاعِلَ فِعْلٌ أضْمِرَا … كمِثلِ زَيْدٌ فِي جَوابِ مَنْ قَرَا والجملة من الفعل المقدر، والفاعل المذكور في محل نصب مقول القول. (فقلت: لا تفارقني) يحتمل أن تكون «لا» ناهية، والفعل مجزوم بها، ويحتمل أن تكون نافية، والفعل مرفوع (حتى نأتي رسول الله - ﷺ -) بنصب الفعل بعد «حتى» لكونه مستقبلًا، كما قال في «الخلاصة»: وَبَعْد حَتَّى حَالًا أوْ مُؤَوَّلَا … بِهِ ارْفَعَنَّ وَانصِبِ الْمُسْتَقْبَلَا (فأتيته) أي أتيت رسول الله - ﷺ - مع ذلك الرجل (فقلت: يا رسول الله إِن هذا) الرجل (خالف قراءتي في السورة التي علمتني، فقال رسول الله - ﷺ -: «اقرأ يا أبي» قال أبيّ رضي الله عنه (فقرأتها، فقال لي رسول الله - ﷺ -: «أحسنت») حيث قرأت كما أقرأتك، وفيه استحباب قول: أحسنت للقارئ، إذا قرأ قراءة صحيحة (ثم قال للرجل: اقرأ، فقرأ) ذلك الرجل (فخالف قراءتي، فقال له رسول الله - ﷺ -: «أحسنت»، ثم قال رسول الله - ﷺ -: «يا أبيّ إِنه) الضمير لشأن تفسره الجملة التي بعده، وهي خبر»إن«، أي إن الأمر والشأن (أنزل القرآن على سبعة أحرف) تقدم الكلام في اختلاف العلماء في معناه، وأن الراجح أنه أنزل على سبعة أوجه من القراءة، فلتراجع مسائل حديث عمر في اختلافه هشام بن حكيم ﵄ (كلهن شاف كاف) أي كل واحدة من تلك الأحرف السبعة»شاف« للمؤمنين من الأمراض الباطنة والظاهرة، كما قال تعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا﴾ [الإسراء: ٨٢]، وقال: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [يونس: ٥٧]، وقال: ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ﴾ [فصلت: ٤٤]. «كاف» عن بقية الأحرف، بمعنى أن من قرأ به لا يلزمه أن يقرأ بحرف آخر. أو «شاف» لصدور المؤمنين في معرفة أحكام الدين، كما قال تعالى: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٣٨]، «كاف» في الحجة على صدق الرسول - ﷺ -، وإبطال شُبَهِ المعاندين. أو «شاف» في إثبات المطلوب للمؤمنين، «كاف» في الحجة على الكافرين. أو «شاف» لأمراض الجهل، «كاف» في الصلوات. وإنما قال: «شاف كاف» بالإفراد، ولم يقل: شافيات كافيات، نظرًا للفظ «كل»، فإنه مفرد مذكر. والله تعالى أعلم. (قال أبو عبد الرحمن) النسائي ﵀ (معقل بن عبيد الله ليس بذلك القويّ) أراد به تضعيفه، وقد تقدم في ترجمته عن «التهذيب» أنه قال: ليس به بأس، وقال في «الكنى»: صالح، فتضاربت أقواله فيه، وكذلك تضاربت فيه أقوال ابن معين، فمرة قال: ليس به بأس، ونقل عنه إسحادق بن منصور أنه قال: ثقة، وفي رواية معاوية بن صالح عنه: ضعيف. وقد قال أحمد: صالح الحديث، ومرة قال: ثقة. والله تعالى أعلم. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: حديث أُبَيّ بن كعب ﵁ هذا صحيح. فإِن قلت: قد أشار المصنف ﵀ إلى تضعيف معقل بن عبيد الله، فكيف يصح؟ أجيب: بأنه اضطربت أقواله فيه، كما تقدم قريبًا، فلا يعتمد عليها، وقد وثقه أحمد، وأخرج له مسلم.
مصادر المؤلف (٤)

١. «تك» جـ ٢٨ ص ٢٧٤ - ٢٧٧. «تت» جـ ١٠ ص ٢٣٤. «ميزان الاعتدال» جـ ٤ ص ١٤٦.

٢. «تك» جـ ٢٠ ص ٢٤٩ - ٢٥١. «تت» جـ ٧ ص ٢٥٨ - ٢٥٩.

٣. انظر: «مغني اللبيب عن كتب الأعاريب» جـ ٢ ص ١٠ بحاشية الأمير.

٤. شرح السندي جـ ٢ ص ١٥٣.