HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ١٠٠٢

أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَوْنٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ، يَقُولُ: «قَالَ عُمَرُ لِسَعْدٍ: قَدْ شَكَاكَ النَّاسُ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ سَعْدٌ : أَتَّئِدُ فِي الْأُولَيَيْنِ، وَأَحْذِفُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ، وَمَا آلُو مَا اقْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: ذَاكَ الظَّنُّ بِكَ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص328
  • زبير علي زئي:صحيح متفق عليه
ج ٢ ص ١٧٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر سنن أبي داود, صحيح البخاري, صحيح مسلم, مسند أحمد
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٢ ص٥٧٨
١٠٠٢ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَوْنٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ، يَقُولُ: قَالَ عُمَرُ لِسَعْدٍ: «قَدْ شَكَاكَ النَّاسُ فِي كُلِّ شَيءٍ حَتَّى فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ سَعْدٌ: أَتَّئِدُ فِي الأُولَيَيْنِ، وَأَحْذِفُ فِي الأُخْرَيَيْنِ، وَمَا آلُو مَا اقْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، قَالَ ذَاكَ الظَّنُّ بِكَ». رجال هذا الإسناد: ستة ١ - (عمرو بن علي) الفلاس الصيرفي البصري، ثقة حافظ، من [١٠]، مات سنة ٢٤٩، أخرج له الجماعة. تقدم في ٤/ ٤. ٢ - (يحيى بن سعيد) القطان البصري، ثقة ثبت حجة، من [٩]، مات سنة ١٩٨، أخرج له الجماعة. تقدم في ٤/ ٤. ٣ - (شعبة) بن الحجاج المذكور في السند الماضي. ٤ - (أبو عون) محمد بن عبيد الله الثقفي الكوفي الأعور، ثقة من [٤]. روى عن أبيه، وأبي الزبير، وجابر بن سمرة، ومحمد بن حاطب الجمحي. وعنه الأعمش، وشعبة، والثوري، ومسعر، وغيرهم. وثقه ابن معين، وأبو زرعة، والنسائي. وذكره ابن حبان في «الثقات». وقال ابن سعد، توفي في ولاية خالد على العراق، وكان ثقة، وله أحاديث. وقال أبو زرعة: حديثه عن سعيد مرسل. وقال ابن شاهين في «الثقات»: هو أوثق من عبد الملك بن عمير. وقال ابن قانع، وغيره: مات سنة ١١٦. أخرج له الجماعة، سوى ابن ماجه . ٥ - (جابر بن سَمُرَة) بن جُنادة السُّوَائي الصحابي ابن الصحابي، نزيل الكوفة ﵄، تقدم في ٢٨/ ٨١٦. ٦ - (سعد بن أبي وقاص) مالك بن وُهَيب بن عبد مناف بن زهرة ابن كلاب الزهري، أحد العشرة المبشرين بالجنة ﵃، وأولى من رمى بسهم في سبيل الله، مات بالعَقِيقِ سنة ٥٥، وهو آخر من مات من العشرة، أخرج له الجماعة. تقدم في ٩٦/ ١٢١. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من خماسيات المصنف. ومنها: أن رجاله كلهم ثقات، ومن رجال الجماعة، إلا أبا عون، فما أخرج له ابن ماجه، وأن الثلاثة الأولين بصريون، والباقون كوفيون. ومنها: أن شيخه ممن اتفق أصحاب الأصول على الرواية عنهم دون واسطة. ومنها: أنه مسلسل بالإخبار، والتحديث، والسماع. ومنها: أن فيه رواية صحابي عن صحابي. ومنها: أن صحابيه هو أحد العشرة المبشرين بالجنة، وآخر من مات منهم، وأول من رمى بسهم في سبيل الله. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (قال) أبو عون (سمعت جابر بن سمرة) ﵄ (يقول: قال عمر) بن الخطاب ﵁ (لسعد) ابن أبي وقاص ﵁، وهو خال جابر بن سمرة الراوي عنه (قد شكاك الناس) أي بعضهم، ففيه تجوز، فهو من باب إطلاق الكل على البعض، فإن الذين شكوا سعدًا ليسوا كل أهل الكوفة، بل بعضهم، ففي الرواية التالية من رواية عبد الملك بن عمير، عن جابر: «وقع ناس من أهل الكوفة في سعد عند عمر» … وفي رواية عبد الرزاق، عن معمر، عن عبد الملك بن عمير، عن جابر، قال: «كنت جالسًا عند عمر، إذ جاء أهل الكوفة يشكون إليه سعد بن أبي وقاص، حتى قالوا: إنه لا يحسن الصلاة». قال في «الفتح»: وسُمي منهم عند سيف، والطبراني: الجراح ابن سنان، وقبيصة، وأربد، الأسديون، وذكر العسكري في الأوائل أن منهم الأشعث بن قيس. وقد ساق البخاري ﵀ في «صحيحه» القصة مطولة، فقال: «حدثنا موسى، قال: حدثنا أبو عوانة، قال: حدثنا عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة، قال: شكا أهل الكوفة سعدًا إلى عمر ﵁، فعزله، واستعمل عليهم عمارًا، فشكوا حتى ذكروا أنه لا يحسن يصلي، فأرسل إليه، فقال: يا أبا إسحاق، إن هؤلاء يزعمون أنك لا تحسن تصلي، قال أبو إسحاق: أما والله فإني كنت أصلي بهم صلاة رسول الله - ﷺ - ما أخرم عنها؛ أصلي صلاة العشاء، فأركد في الأوليين، وأُخِفُّ في الأخريين، قال. ذاك الظن بك، يا أبا إسحاق، فأرسل معه رجلًا -أو رجالًا- إلى الكوفة، فسأل عنه أهل الكوفة، ولم يَدَعْ مسجدًا إلا وسأل عنه، وُيثنون عليه معروفًا، حتى دخل مسجدًا لبني عَبْس، فقام رجل منهم يقال له: أسامة بن قتادة يكنى أبا سعدة، قال: أمَّا إذ نشدتنا، فإن سعدًا كان لا يسري بالسَّرِيَّة، ولا يَقسِم بالسَّوية، ولا يعدل في القَضِيَّة. قال سعد: أما والله لأدعونّ بثلاث، اللهم إن كان عبدك هذا كاذبًا قام رياء وسمعة، فأطل عمره، وأطِلْ فقره، وعَرّضْه بالفِتَن. قال: وكان بعدُ إذا سُئل؟ يقول: شيخ كبير مفتون، أصابتني دعوة سعد، قال عبد الملك: فأنا رأيته بعدُ قد سقط حاجباه على عينيه من الكِبَرِ، وإنه ليتعرض للجَوَاري في الطرق يَغْمِزُهن«. انتهى . وكان عمر أمّرَ سعد بن أبي وقاص على قتال الفرس في سنة ١٤، ففتح الله العراق على يديه، ثم اختط الكوفة سنة ١٧، واستمر عليها أميرًا إلى سنة ٢١، في قول خليفة بن خياط، وعند الطبري إلى سنة ٢٠، فوقع له مع أهل الكوفة ما ذكر. فعزله عمر، واستعمل عمار بن ياسر على الصلاة، وابن مسعود على بيت المال، وعثمان بن حُنَيف على مساحة الأرض . (في كل شيء حتى في الصلاة) الجار والمجرور الأول متعلق بـ«شكوا»، والثاني عطف عليه بـ«حتى». وفيه أن جهات الشكوى كانت متعددة، ومنها قصة الصلاة. وذكر ابن سعد، وسيف، أنهم زعموا أنه حابى في بيع خمس باعه، وأنه صنع على داره بابًا مبوّبا من خشب، وقال السوق مجاورًا له، فكان يتأذى بأصواتهم، فزعموا أنه قال: لينقطع التصويت. وذكر سيف أنهم زعموا أنه كان يلهيه الصيد عن الخروج في السرايا. وقال الزبير بن بكار في «كتاب النسب»: رفع أهل الكوفة عليه أشياء كشفها عمر، فوجدها باطلة. انتهى. ويقويه قول عمر ﵁ في وصيته: «فإني لم أعزله من عجز، ولا خيانة». وفي الرواية التالية: «فقالوا: والله ما يحسن يصلي». (فقال سعد) ﵁: (أتئد في الأوليين) بفتح الهمزة، وتشديد التاء، بعدها همزة مكسورة، مضارع اتَّئَد. قال الأزهري: وقد اتَّأدَ يَتَّئدُ اتِّئِادًا: إذا تأنَّى في الأمر، وثلاثيه غير مستعمل، لا يقولون: وَأدَ يَئِدُ بمعنَى اتَّأد. وَقال الليث: يقال: إيتَأدَ، وتَوأَّدَ، فإيتَأَدَ على «افتعل»، وَتوأَّدَ على تَفَعَّلَ، والأصل فيها الْوَأدُ، إلا أن يكون مقلوبا من «الأوْد» وهو الإثْقَالُ، فيقال: آدَنِي يَئُودُني: أي أثقلني، والتَّأوُّد منه، ويقال: تَأوَّدَتِ المرأة في قيامها: إذا تَثَنَّت لتثاقلها، ثم قالوا: تَوَأَّدَ، واتَّأدَ: إذا تَرَزَّنَ، وتَمَهَّلَ، والمقلوبات في كلام العرب كثيرة. ومشَى وَئِيدًا: أي على تُؤدَة؛ قالت الزّبَّاءُ [من الرجز]: مَا لِلْجمالِ مَشْيُها وَئِيدَا … أجَنْدَلًا يحمِلْنَ أمْ حَدِيداَ واتَّأدَ في مشيه، وتَوَأَّدَ، وهو افتَعَلَ، وتَفَعَّلَ، من التُّؤَدَةِ، وأصل التاء في «اتّأد» واو. يقال: اتَّئِدْ في أمرك: أي تَثَبَّتْ. انتهى . وقال في «النهاية» اتَّئَدَ: إذا تأنى، وتَثَبَّتَ، ولم يَعْجَلْ، وأصل التاء فيها الواو. انتهى . وفي بعض نسخ «المجتبى»، وهو الذي في «الكبرى»: «أمُدُّ في الأوليين» بدل «أتَّئد»، أي أزيد وأطول في الركعتين الأوليين. وفي الرواية الآتية: «أركد في الأوليين»: أي أسكن، وأطيل القيام. وقد تقدم في أول الباب تفسير «الركود». و«الأوليين» تثنية «الأولى»، وكذا «الأخريين» تثنية «الأخرى». (وأحْذِف في الأخريين) أي أخفف، ولا أطيل القراءة، قال في «الفتح»: والمراد بالحذف حذف التطويل، لا حذف أصل القراءة، فكأنه قال: أحذف الركود. انتهى. (وما آلو) بهمزة ممدودة: أي لا أقصّر. يقال: ألَا يألو، ألْوًا، وأُلُوًّا، وأُلِيًّا، وَإِلِيًّا، وأَلَّى يُؤلِّي تَألِيَةً، وَأتَلَى: قَصَّرَ، وأبْطأ. قاله في «اللسان» . (ما اقتديت به من صلاة رسول الله - ﷺ -) أي لا أقصر في كيفية الصلاة التي اقتديت بها رسول الله - ﷺ -. وقد فسر ذلك في الروايات الأخرى، ففي الرواية التالية لهذه الرواية: «فقال: أمّا أنا فأصلي بهم صلاة رسول الله - ﷺ - لا أخْرِم عنها، أركد في الأوليين، وأحذف في الأخريين». وفي رواية البخاري: «أمّا أنا والله، فإني كنت أصلي بهم صلاة رسول الله - ﷺ -، ما أَخْرمُ عنها، أصلي صلاة العشاء، فأركُدُ في الأوليين، وأخِفّ في الأخريين». وفيه استحباب تطويل الأوليين على الأخريين. وقد تقدم في حديث أبي قتادة ﵁ «أنه كان يطول في الركعة الأولى، ويقصر في الثانية»، ويجمع بينهما بأن المراد هنا تطويلهما على الأخريين، لا التسوية فيما بينهما، وأن المراد بحديث أبي قتادة، تطويل الأولى على الثانية، فلا تعارض، والله تعالى أعلم. وقال العلامة بدر الدين العيني ﵀: استَدَلَّ بقوله: «أركد في الأوليين» مَنْ يرى تطويل الركعتين الأوليين على الأخريين في الصلوات كلها، وهو مذهب الشافعي ﵀، حكاه في «المهذب»، وفي «الروضة»: الأصح التسوية بينهما وبين الثالثة والرابعة، قال: والمختار تطويل أولى الفجر على الثانية وغيرها، وهو قول محمد بن الحسن، والثوري، وأحمد بن حنبل، وعند أبي حنيفة، وأبي يوسف: لا يطيل الركعة الأولى على الثانية، إلا في الفجر خاصة، وفي «شرح المهذب»: لأصحابنا وجهان، أشهرهما لا يطول، والثاني: يستحب تطويل القراءة في الأولى قصدًا، وهو الصحيح المختار. واتفقوا عى كراهة إطالة الثانية على الأولى، إلا مالكًا، فإنه قال: لا بأس أن يطيل الثانية على الأولى؛ مستدلا بأنه - ﷺ - قرأ في الركعة الأولى بـ«سورة الأعلى»، وهي تسع عشرة آية، وفي الثانية بـ«الغاشية»، وهي ست وعشرون آية. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: أرجح الأقوال عندي قول من قال: يستحب تطويل الركعتين الأوليين على الأخريين، وتطويل الأولى على الثانية في كل الصلوات، لصحة حديث سعد بن أبي وقاص، وأبي قتادة رضي الله تعالى عنهما في ذلك، وأما ما قاله مالك ﵀ فيحمل على الندور. والله تعالى أعلم. (قال) عمر ﵁ عندما بيَّن له سعد ﵁ كيفية صلاته (ذاك الظن بك) أي هذا الذي تقوله هو الذي كنا نظنه فيك. وفي رواية البخاري: «ذاك الظن بك يا أبا إسحاق». ونحوه لمسلم، وفي رواية له: «ذاك الظن بك»، أو «ذاك ظني بك». بالشك. وزاد مِسْعَر عن عبد الملك، وأبي عون معا: «فقال سعد: أتعلمني الأعراب الصلاة». أخرجه مسلم. وفيه دلالة على أن الذين شكوه لم يكونوا من أهل العلم، وكأنهم ظنوا مشروعية التسوية بين الركعات، فأنكروا على سعد التفرقة، فيستفاد منه ذم القول بالرأي الذي لا يستند إلى أصل، وفيه أن القياس في مقابلة النص فاسد الاعتبار. وأبو إسحاق كنية سعد، كني بأكبر أولاده، وهذا تعظيم من عمر ﵄ له، وفيه دلالة على أنه لم تقدح فيه الشكوى عنده. قاله في الفتح . وبالله تعالى التوفيق، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته. حديث سعد بن أبي وقاص ﵁ هذا متفق عليه. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا ٧٤/ ١٠٠٢، وفي «الكبرى» ٢١/ ١٠٧٤ - بالسند المذكور. وفي ١٠٠٣ و«الكبرى» ١٠٧٥ - عن حماد بن إسماعيل بن عُلَيّة، عن أبيه، عن داود الطائي، عن عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة، عنه بنحوه. والله أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه البخاري في «الصلاة» عن سليمان بن حرب، عن شعبة به. وعن موسى بن إسماعيل، وأبي النعمان -فرقهما- كلاهما عن أبي عوانة، عن عبد الملك بن عمير، عن جابر به. ومسلم فيه عن محمد بن المثنى، عن ابن مهدي، عن شعبة به. وعن أبي كريب، عن محمد بن بشر، عن مسعر، عن عبد الملك بن عمير، وأبي عون الثقفي به. وعن يحيى بن يحيى، عن هشيم- وعن قتيبة، وإسحاق بن إبراهيم، كلاهما عن جرير- كلاهما عن عبد الملك بن عمير به. وأبو داود فيه عن حفص بن عمر، عن شعبة به. والله تعالى أعلم. المسألة الرابعة: في فوائده: اعلم: أن المراد بذكر الفوائد هنا هي الفوائدُ التي اشتمل عليها الحديث بطوله، لا خصوص سياق المصنف: فمنها: ما بوّب له المصنف، وهو استحباب تطويل الركعتين الأوليين، وقد تقدم الكلام عليه. ومنها: ما كان عليه الصحابة ﵃ من شدة اهتمامهم في متابعة النبي - ﷺ - فكانوا يصلون كما رأوه - ﷺ - يصلي. ومنها: جواز عزل الإمام بعضَ عماله إذا شُكِيَ إليه، وإن لم يثبت عليه شيء، إذا اقتضت المصلحة ذلك. قال مالك ﵀: قد عزل عمر سعدًا، وهو أعدل من يأتي بعده إلى يوم القيامة. قال في «الفتح»: والذي يظهر أن عمر عزله حسمًا لمادة الفتنة، ففي رواية سيف: «قال عمر: لولا الاحتياط، وألاّ يتقى من أمير مثل سعد لما عزلته». وقيل: عزله إيثارًا لقربه منه لكونه من أهل الشورى. وقيل: لأن مذهب عمر أنه لا يُستمَرُّ بالعامل أكثر من أربع سنين، وقال المازري: إختلفوا، هل يعزل القاضي بشكوى الواحد، أو الاثنين، أو لا يعزل حتى يجتمع الأكثر على الشكوى منه؟. ومنها: استفسار العامل عما قيل فيه، والسؤال عمن شُكِيَ في موضع عمله، والاقتصار في المسألة على من يظن به الفضل، حيث سُئل عن سعد أهلُ المساجد فقط. ومنها: أن السؤال عن عدالة الشاهد ونحوه يكون ممن يجاوره، وأن تعريض العدل للكشف عن حاله لا ينافي قبول شهادته في الحال. ومنها: تكنية الرجل الجليل بكنيته، والاعتذار لمن سُمِعَ في حقه كلامٌ يسوءه. ومنها: الفرق بين الافتراء الذي يقصد به السب، والافتراء الذي يقصد به دفع الضرر، فيعزر الأول دون الثاني، ويحتمل أن يكون سعد لم يطلب حقه منهم، أو عفا عنهم، واكتفى بالدعاء على الذي كشف قناعه في الافتراء عليه دون غيره، فإنه صار كالمنفرد بأذيته. وقد جاء في الخبر: «من دعا على ظالمه فقد انتصر». فلعله أراد الشفقة عليه بأن عجل له العقوبة في الدنيا، فانتصر لنفسه، وراعى حال من ظلمه لما كان فيه من وفور الديانة. ويقال: «إنما دعا عليه لكونه انتهك حرمة من صحب صاحب الشريعة، وكأنه قد انتصر لصاحب الشريعة». ومنها: جواز الدعاء على الظالم المعين بما يستلزم النقص في دينه،
مصادر المؤلف (٨)

١. تت جـ ٩ ص ٣٢٢.

٢. راجع صحيح البخاري جـ ٢ ص ٤٧٩ - ٤٨٠. بنسخة الفتح.

٣. راجع الفتح جـ ٢ ص ٤٨١.

٤. لسان العرب جـ ٦ ص ٤٧٤٥ - ٤٧٤٦.

٥. نهاية ابن الأثير جـ ١ ص ١٧٨.

٦. جـ ١ ص ١١٧.

٧. عمدة القاري جـ ٦ ص ٩.

٨. جـ ٢ ص ٤٨٣.