اجتهاد، وليس بتوقيف من النبي - ﷺ - وهو قول جمهور العلماء، واختاره القاضي الباقلاني، قال: وترتيب السور ليس بواجب في التلاوة، ولا في الصلاة، ولا في الدرس، ولا في التعليم، فلذلك اختلفت المصاحف، فلما كتب مصحف عثمان رتبوه على ما هو عليه الآن، فلذلك اختلف ترتيب مصاحف الصحابة. ثم ذكر نحو كلام ابن بطال، ثم قال: ولا خلاف أن ترتيب آيات كل سورة على ما هي عليه الآن في المصحف توقيف من الله تعالى، وعلى ذلك نقلته الأمة عن نبيها - ﷺ -. انتهى. المقصود من «الفتح» . وبالله تعالى التوفيق، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
١٠٠٥ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ، يَقُولُ: قَالَ رَجُلٌ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ: قَرَأْتُ الْمُفَصَّلَ فِي رَكْعَةٍ، قَالَ: هَذًّا كَهَذِّ الشِّعْرِ، لَقَدْ عَرَفْتُ النَّظَائِرَ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَقْرُنُ بَيْنَهُنَّ، فَذَكَرَ عِشْرِينَ سُورَةً مِنَ الْمُفَصَّلِ، سُورَتَيْنِ سُورَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ.
رجال هذا الإسناد: ستة
١ - (إِسماعيل بن مسعود) الجَحْدَرِيّ البصري، ثقة من [١٠]، تقدم في قبل باب.
٢ - (خالد) بن الحارث الهُجَيمي، أبو عثمان البصري، ثقة ثبت، من [٨]، تقدم في ٤٢/ ٤٧.
٣ - (شعبة) بن الحجاج الإمام الحجة، تقدم في ٢٤/ ٢٦.
٤ - (عمرو بن مُرَّة) بن عبد الله بن طارق الجَمَلِيّ، أبو عبد الله الكوفي الأعمى، ثقة عابد، لا يدلس، ورمي بالإرجاء من [٥]، مات
سنة ١١٨، أخرج له الجماعة، تقدم في ١٧١/ ٢٦٥.
٥، ٦ - تقدما في السند الماضي، وكذا شرح الحديث، والمسائل المتعلقة به قد تقدمت هناك، ولنوضح هنا بعض ما يستشكل:
قوله: «رجل» تقدم أنه نَهِيك بن سنان البجلي.
وقوله: «المفصل» بصيغة اسم الفعول، اختلف في أوله، فقيل: من «القتال»، وقيل: من «الحجرات»، وقيل: من «ق». وسمي مفصلًا
لقصر سوره، وقرب انفصال بعضهن من بعض.
قال العلماء ﵏: أول القرآن السبع الطوال، ثم ذوات المئين، وهو ما كان في السور منها مائة آية ونحوها، ثم المثاني، ثم المفصل. ذكره النووي ﵀ في شرح مسلم .