HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ١٠٢٣

أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ «أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حِينَ اسْتَخْلَفَهُ مَرْوَانُ عَلَى الْمَدِينَةِ كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ كَبَّرَ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْكَعُ، فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَهْوِي سَاجِدًا، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ مِنَ الثِّنْتَيْنِ بَعْدَ التَّشَهُّدِ، يَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ حَتَّى يَقْضِيَ صَلَاتَهُ، فَإِذَا قَضَى صَلَاتَهُ وَسَلَّمَ أَقْبَلَ عَلَى أَهْلِ الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَأَشْبَهُكُمْ صَلَاةً بِرَسُولِ اللهِ ﷺ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص333
  • زبير علي زئي:صحيح متفق عليه
ج ٢ ص ١٨١

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٧ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, صحيح البخاري وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٣ ص٣٦
بفتح العين فيهما -رَكْعًا -بفتح، فسكون- ورُكوعا -بالضم-: طَأْطَأَ رأسه، وكلُّ قومة يتلوها الركوع والسجدتان من الصلوات، فهي ركعة. ويقال: رَكَعَ المصلي رَكْعَةَ، ورَكْعَتَين، وثلاث رَكَعَات، وأما الركوع، فهو أن يخفض المصلي بعد القومة التي فيها القراءة حتى يطمئن ظهره راكعا، قال لبيد: أَدِبٌ كَأَنِّي كُلّمَا قُمْتُ رَاكِعُ فالراكع الْمُنحَنِي في قول لبيد. وكل شيء يَنْكَبُّ لوجهه، فتمسُّ ركبته الأرضَ، أو لا تمسها بعد أن يخفض رأسه، فهو راكع، وجمعه: رُكَعٌ، ورُكُوع. وفي حديث عليّ - ﵁ - قال: «نُهِيتُ أن أقرأ، وأنا راكع، أو ساجد». قال الخطابي -﵀-: لما كان الركوع والسجود -وهما غاية الذل والخضوع- مخصوصين بالذكر والتسبيح نهاه عن القراءة فيهما، كأنه كرِهَ أن يجمع بين كلام الله - ﷺ - وكلام الناس في موطن واحد، فيكونان على السواء في المحلّ والمَوْقِعِ. وكانت العرب في الجاهلية تسمِّي الحَنِيفَ راكعا، إذَا لم يعبد الأوثان، وتقول: ركع إلى الله، ومنه قول الشاعر: إِلَى رَبهِ رَبِّ الْبَرِيَّةِ رَاكِعُ ويقال: ركع الرجل: إذا افتقر بعد غِنًى، وانحطّت حالُه، قال الشاعر: [من الخفيف] لَا تُهِينَ الْفَقِيرَ عَلَّكَ أَنْ تَرْ … كَعَ يَوْمًا وَالدَّهْرُ قَدْ رَفَعَهْ أراد: لا تهينَنْ، فجعل النون ألفا ساكنة، فاستقبلها ساكن آخر، فسقطت. والركوع: الانحناء، ومنه ركوع الصلاة، وركع الشيخ: انحنى من الْكِبَر، والركعة: الهُوِيّ في الأرض لغة يمانية. قال ابن بَرِّيّ: ويقال: ركع: أي كبا وعَثَرَ، قال الشاعر: [من الوافر] وَأَفْلَتَ حَاجِبٌ فَوْتَ الْعَوَالي … عَلَى شَفاءَ تَرْكَعُ فِي الظِّرَابِ انتهى «لسان العرب» بتصرف . والله تعالى أعلم بالصواب. ١٠٢٣ - (أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، «أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حِينَ اسْتَخْلَفَهُ مَرْوَانُ عَلَى الْمَدِينَةِ، كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ كَبَّرَ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْكَعُ، فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا، وَلَكَ الْحَمْدُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَهْوِي سَاجِدًا، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ مِنَ الثِّنْتَيْنِ بَعْدَ التَّشَهُّدِ، يَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ حَتَّى يَقْضِيَ صَلَاتَهُ، فَإِذَا قَضَى صَلَاتَهُ، وَسَلَّمَ أَقْبَلَ عَلَى أَهْلِ الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لأَشْبَهُكُمْ صَلَاةً بِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -»). رجال هذا الإسناد: ستة ١ - (سويد بن نصر) أبو الفضل المروزي، ثقة [١٠]، ت ٢٤٠ (ت س) تقدم ٤٥/ ٥٥. ٢ - (عبد الله بن المبارك) أبو عبد الرحمن المروزي الإمام الثبت الحجة [٨]، ت ١٨١ (ع) تقدم ٣٢/ ٣٦. ٣ - (يونس) بن يزيد الأيلي، أبو يزيد، ثقة، من كبار [٧]، ت ١٥٩ (ع) تقدم ٩/ ٩. والباقون تقدموا في الباب الماضي. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سداسيات المصنف -﵀- (ومنها): أن رجاله كلهم ثقات نُبَلاء، ومن رجال الجماعة، سوى شيخه، فانفرد به هو والترمذي، وأن شيخه، وابن المبارك مروزيان، ويونس أيلي، والباقون مدنيون (ومنها): أن فيه رواية تابعي، عن تابعي (ومنها): أن فيه أبا سلمة أحد الفقهاء السبعة على بعض الأقوال، وأبا هريرة - ﵁ - أحد المكثرين السبعة. والله ﷾ أعلم. شرح الحديث (عن أبي سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف، كذا رواه يونس: «عن أبي سلمة»، وكذا هو عند البخاري من رواية مالك، وعند السرّاج من رواية معمر كلهم عن الزهري، عن أبي سلمة. وقال عُقيل عن ابن شهاب، قال: أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، أنه سمع أبا هريرة - ﵁ -. وتابعه ابن جريج، عن ابن شهاب، عند مسلم. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ليس هذا اختلافا قادحا، بل الحديث عند ابن شهاب عنهما معا، كما رواه البخاري من رواية شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، قال: أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، أن أبا هريرة - ﵁ - كان يكبر … الحديث. أفاده الحافظ رحمه الله تعالى . (أن أبا هريرة حين استخلفه) أي جعله خليفة له في الصلاة (مروان) بن الحكم بن أبي العاص بن أمية، أبو عبد الملك الأموي المدني، ولي الخلافة في آخر سنة (٦٤) ومات في رمضان سنة (٦٥) وله ثلاث، أو إحدى وستون سنة، ولا تثبت له صحبة (على المدينة) النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى السلام، والظاهر أن استخلاف أبي هريرة - ﵁ - كان حينما كان مروان أميرا على المدينة؛ لأنه كان أمير معاوية - ﵁ - عليها (كان إذا قام إلى الصلاة) فيه التكبير قائما، وهو بالاتفاق في حق القادر (المكتوبة) أي المفروضة، التي كتبها الله - ﷺ - على عباده، وليس هذا خاصا بالمكتوبة فقط، بل النافلة كذلك، وقد ثبت في رواية البخاري النص عليه، ولفظه من طريق شعيب بن أبي حمزة: «أن أبا هريرة كان يكبر في كل صلاة من المكتوبة وغيرها، في رمضان وغيره، فيكبر حين يقوم». . . (كبر) أي قال: «الله أكبر»، وهذا التكبير للدخول في الصلاة فرض عند الجمهور، كما تقدم الكلام عليه في محله (ثم يكبر حين يركع) قال النووي -﵀-: فيه دليل على مقارنة التكبير للحركة، وبَسْطِهِ عليها، فيبدأ بالتكبير حين يشرع في الانتقال إلى الركوع، ويمده حتى يصل إلى حد الركوع انتهى. قال الحافظ -﵀-: ودلالة هذا اللفظ على البسط الذي ذكره غير ظاهرة. انتهى. وعبارة النوويّ -﵀- في «شرح مسلم» عند قوله: يكبر حين يهوي ساجدًا، ثم يكبر حين يرفع، ويكبر حين يقوم من المثنى«: هذا دليل على مقارنة التكبير لهذه الحركات، وبسطه عليها، فيبدأ حين يشرع في الانتقال إلى الركوع، ويمده حتى يصل حد الراكعين، ثم يشرع في تسبيح الركوع، ويبدأ بالتكبير حين يشرع في الهُوِيّ إلى السجود، ويمده حتى يضع جبهته على الأرض، ثم يشرع في تسبيح السجود، ويبدأ في قوله:»سمع الله لمن حمده« حين يشرع في الرفع من الركوع، ويمده حتى ينتصب قائما، ثم يشرع في ذكر الانتقال، وهو ربنا ولك الحمد إلى آخره، ويشرع في التكبير للقيام من التشهد الأول حين يشرع في الانتقال، ويمده حتى ينتصب قائما. انتهى كلام النوويّ رحمه الله تعالى . [قال الجامع عفا الله عنه]: هذا الذي قاله النووي -﵀- من أنه يمد التكبير حتى تتم الحركة، ليس في حديث الباب ما يدلّ عليه، كما أشار إليه الحافظ -﵀- تعالى في كلامه السابق، وإنما يدلّ على أن التكبير يقارن هذه الانتقالات، فيستحب أن ينتقل من ركن إلى آخر مصاحبا للتكبير من أوله، وأَمَّا أن يمده حتى يصل إلى الركن الذي يليه فمما لا يدلّ عليه الحديث، فتبصر. والله تعالى أعلم. وقال العلامة الصنعاني -﵀-: ظاهر قوله: يكبر حين كذا، وحين كذا أن التكبير يقارن هذه الحركات، فيشرع في التكبير عند ابتدائه للركن. وأما القول بأنه يمد التكبير حتى يتم الحركة، فلا وجه له، بل يأتي باللفظ من غير زيادة على أدائه، ولا نقصان عنه. انتهى. وقال صاحب «المنهل» -﵀-: وعلى تسليم ما قاله النووي في مد التكبير إلى انتهاء حركات الانتقال، فينبغي للمصلي أن يسرع بحركات الانتقال، ويراعي عدم مدّ لفظ الجلالة أزيد من حركتين، فإنه مدّ طبيعي. وقد اتفق القراء على أنه لا يجوز مدّه أزيد من حركتين، خلافا لما يفعله بعضهم من مبالغتهم في هذا المدّ إلى ست حركات، أو أكثر. انتهى. . [قال الجامع عفا الله عنه]: وفيما قاله صاحب «المنهل» من الإسراع في الانتقالات نظر، فإن الإسراع أيضًا مخالف للسنة، لأن السنة في الانتقالات وغيرها كونها على سكون وطمأنينة، كما تدل عليه الأحاديث الصحيحة، فالإسراع المخل بالسنة مكروه، بل ربما يؤدي إلى بطلان الصلاة، كما ثبت ذلك في حديث المسيء صلاته، فليتنبه. والله تعالى أعلم. (فإذا رفع رأسه من الركعة) بفتح الراء مصدر رَكَعَ، كما تقدم، فالمراد هنا المعنى المصدريّ الحقيقي، وهو الانحناء المعروف، وهو الركوع، لا المعنى المجازي الذي يطلق على جميع أفعال الركعة الواحدة من الصلاة. (قال: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد) وفي الرواية الآتية -٩٠/ ١١٥٠ - من رواية الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن: «ثم يقول: سمع الله لمن حمده حين يرفع صلبه من الركعة، ثم يقول، وهو قائم. ربنا ولك الحمد». فدلّ على أن التسميع ذكر النهوض، وأن التحميد ذكر الاعتدال، وفيه أن الإمام يجمع بينهما، خلافا لمالك؛ لأن صلاة النبي - ﷺ - الموصوفة محمولة على حال الإمامة، لكون ذلك هو الأكثر الأغلب من أحواله - ﷺ -، وسيأتي البحث عن ذلك في محله، وكذلك شرح قوله: «سمع الله لمن حمده» الخ يأتي هناك إن شاء الله تعالى. (ثم يكبر حين يهوي) بفتح الياء مضارع هَوَى: أي يسقط، ويهبط. يقال: هَوَى يهوِي، من باب ضَرَبَ، هُوِيًّا -بضم الهاء، وفتحها- وزاد ابن القُوطِيَّة: «هَوَاءَ» بالمد: سقط من أعلى إلى أسفل، قاله أبو زيد وغيره، قال الشاعر: [من الوافر]: هُوِيَّ الدَّلْوِ أَسْلَمَهَا الرِّشَاءُ يُروَى -بالفتح، والضم- واقتصر الأزهري على الفتح. وهَوَى يهوِي أيضا هُوِيًّا- بالضم- لا غير: إذا ارتفع. قاله في «المصباح» أي فهو من الأضداد، والمراد به هنا المعنى الأول. (ساجدًا) حال من فاعل «يهوي». وفيه أن التكبير ذكر الهُويّ، فيبتدىء به حين يشرع في الهويّ بعد الاعتدال. (ثم يمكبر حين يقوم من الثنتين بعد التشهد) أي الركعتين الأوليين اللتين بعد التشهد الأول. وفيه أنه يَشْرَعُ في التكبير من حين ابتداء القيام إلى الثالثة بعد التشهد الأول، خلافا لمن قال: إنه لا يكبر حتى يستوي قائما. (يفعل ذلك) أي المذكور من الأذكار (حتى يفضي صلاته) أي يتمها، يقال: قَضَى فلان صلاتَه، يَقضِي، قَضَاءً، وقَضِيَّةً: إذا فرغ منها. أفاده في «اللسان». (فإذا قضى صلَاتهُ، وسلم أقبل على أهل المسجد) أي توجه إليهم (فقال: والذي نفسي بيده) فيه القسم بيد الله -﷿-؛ لأن اليد صفة من صفات الله تعالى التي أثبتها لنفسه في كتابه، وأثبتها النبي - ﷺ - في أحاديثه الصحيحة، فهي صفة ثابتة على ما يليق بجلاله، بدون تأويلها إلى القدرة، كما يقول به بعض الناس (إني لأشبهكم صلاةً برسول الله - ﷺ -) جملة «إن» جواب القسم، و«صلاةً» منصوب على التمييز. زاد في الرواية الآتية ٩٤/ ١١٥٥ - من طريق معمر عن الزهري: «ما زالت هذه صلاته حتى فارق الدنيا». ووافقه شعيب بن أبي حمزة عن الزهري. قال أبو داود في «سننه» بعد أن أخرج الحديث من طريق شعيب بت أبي حمزة، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، وأبي سلمة، كلاهما عن أبي هريرة - ﵁ - وفي آخره: «والذي نفسي بيده إني لأقربكم شبَهًا بصلاة رسول الله - ﷺ -، إن كانت هذه لصلاته حتى فارق الدنيا»: ما نصه: هذا الكلام الأخير -يعني قوله: «ما زالت هذه صلاته» الخ-. يجعله مالك، والزبيدي، وغيرهما عن الزهري، عن علي بن الحسين. ووافق عبدُ الأعلى، عن معمر شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري. انتهى. يعني أن قوله: «إن كانت هذه لصلاته حتى فارق الدنيا» جعله مالك، والزبيدي، وغيرهما عن الزهري، عن علي بن حسين مرسلا. ولفظ «الموطإ»: «حدثني مالك، عن ابن شهاب، عن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب - ﵁ - أنه قال:»كان رسول الله - ﷺ - يكبر في الصلاة كلما خفض، ورفع، فلم تزل تلك صلاته حتى لقي الله - ﷺ -«. قال ابن عبد البرّ -﵀-: لا أعلم خلافا بين رواة«الموطإ» في إرسال هذا الحديث. انتهى. وجعله شعيب بن أبي حمزة، ووافقه عليه عبد الأعلي بن عبد الأعلى، عن معمر، كلاهما عن الزهري، عن أبي هريرة - ﵁ -، موصولا. [قال الجامع عفا الله عنه]: مثل هذا الاختلاف لا يضر، لأنه يحمل على أن الزهري روى الحديث بالطريقين جميعا، طريق علي بن الحسين، وهي مرسلة، وطريق أبي بكر ابن عبد الرحمن، وأبى سلمة بن عبد الرحمن، وهي موصولة بذكر أبي هريرة - ﵁ -. ويؤيد صحة الطريقة الموصولة ما يأتي للمصنف رحمه الله تعالى -٩٠/ ١١٥٠ - من طريق الليث، عن عُقيل، عن ابن شهاب، قال: أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، أنه سمع أبا هريرة - ﵁ - يقول: «كان رسول الله - ﷺ - إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم، ثم يكبر حين يركع، ثم يقول: سمع الله لمن حمده حين يرفع صلبه من الركعة، ثم يقول، وهو قائم: ربنا لك الحمد ثم يكبر حين يهوي ساجدا، ثم يكبر حين يرفع رأسه، ثم يكبر حين يسجد، ثم يكبر حين يرفع رأسه، ثم يفعل ذلك في الصلاة كلها حتى يقضيها، ويكبر حين يقوم من الثنتين بعد الجلوس». فهذا صريح في أن الصفة المذكورة في هذا الحديث كلها مرفوعة إلى النبي - ﷺ -. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث. (المسألة الأولى): في درجته: حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا متفق عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا -٨٤/ ١٠٢٣ - وفي «الكبرى» -٣١/ ١٠٩٦ - عن سويد بن نصر، عن عبد الله ابن المبارك، عن يونس، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عنه. وفي ٩٤/ ١١٥٥ - و«الكبرى» ٩١/ ٧٤١ - عن قتيبة، عن مالك، عن ابن شهاب به، مختصرا بلفظ: «أن أبا هريرة - ﵁ - كان يصلي بهم، فيكبر كلما خفض، ورفع، فإذا انصرف قال: والله إني لأشبهم صلاة برسول الله - ﷺ -». وفي ٩٤/ ١١٥٦ - و«الكبرى» -٩١/ ٧٤٢ - عن نصر بن علي، وسوَّار بن عبد الله، كلاهما عن عبد الأعلى، عن معمر، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، وأبي سلمة، كلاهما عنه. وفي -٢١/ ١٠٦٠ - و«الكبرى» -٢٠/ ٦٤٧ - عن إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة به، مختصرا، ولفظه: كان رسول الله - ﷺ - إذا رفع رأسه من الركوع قال: «اللَّهم ربنا لك الحمد». وفي -٩٠/ ١١٥٥٠ - و«الكبرى» -٨٧/ ٧٣٦ - عن محمَّد ابن رافع عن حُجَين بن المثنى، عن الليث بن سعد، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عنه، بلفظ: كان رسول الله - ﷺ - إذا قام إلى الصلاة يكبر … وتقدم تمامه. والله ﷾ أعلم. (المسألة الثالثة): فيمن أخرجه معه: أخرجه (خ) في «الصلاة» عن أبي اليمان، عن شعيب بن أبي حمزة به. وعن عبد الله ابن يوسف، عن مالك به. وعن يحيى بن بكير، عن الليث به. (م) فيه عن يحيي بن يحيي، عن مالك به. وعن حرمله بن يحيي، عن ابن وهب، عن يونس به. وعن محمَّد ابن مِهْران الرازي، عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة به. وعن محمَّد بن رافع، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن به. وعن محمَّد بن رافع عن حجين به. (د) فيه عن عمر وابن عثمان، عن أبيه، وبقية، كلاهما عن شعيب بن أبي حمزة به. (ت) فيه عن عبد الله ابن مُنِير، عن علي بن الحسين، عن ابن المبارك، عن ابن جريج به. وأخرجه مالك في «الموطإ» ٧٠ و(أحمد) ٢/ ٢٧٠ و٢٧٠ و٥٠٢. و٥٢٧ و٤٥٤٣ (والدارمي) رقم ١٢٥١ (وابن خزيمة) رقم ٥٧٨ و٥٧٩ و٦١١ أو ٦٢٤. والله ﷾ أعلم. (المسألة الرابعة): في فوائده: (منها): ما بوب له المصنف رحمه الله تعالى، وهو مشروعية التكبير للركوع، وهو مستحب عند جمهور أهل العلم، وأوجبه بعضهم، وسيأتي ترجيحه، إن شاء الله تعالى (ومنها): أن فيه إثبات التكبير في كل خفض ورفع، إلا في رفعه من الركوع، فإنه يقول: «سمع الله لمن حمده»، قال النووي -﵀-:وهذا مجمع عليه اليوم، ومن الأعصار المتقدمة، وقد كان فيه خلاف في زمن أبي هريرة - ﵁ -، وكان بعضهم لا يرى التكبير إلا للإحرام، وبعضهم يزيد عليه بعض ما جاء في حديث أبي هريرة - ﵁ -، وكان هؤلاء لم يبغلهم فعل رسول الله - ﷺ -، ولهذا كان أبو هريرة - ﵁ - يقول: إني لأشبهم صلاة برسول الله - ﷺ -، واستقرّ العمل على ما في حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا، ففي كل صلاة ثنائية إحدى عشرة تكبيرة، وهي تكبيرة الإحرام، وخمس في كل ركعة، وفي الثلاثية سبع عشرة، وهي تكبيرة الإحرام، وتكبيرة القيام من التشهد الأول، وخمس في كل ركعة، وفي الرباعية ثنتان وعشرون تكبيرة، ففي المكتوبات الخمس أربع وتسعون تكبيرة. (ومنها): أن الذكر المشروع في الرفع من الركوع هو أن يقول: «سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد»، وسيأتي تحقيق الخلاف بين أهل العلم هل يستوي فيه الإمام، والمأموم، والمنفرد، أم لا؟ في محله إن شاء الله تعالى. (ومنها): أنه يَشرَع في التكبير حين يَشرع في القيام من التشهد الأول، وهو مذهب العلماء كافّة، إلا ما رُوي عن عمر بن عبد العزيز -﵀-، وبه قال مالك: أنه لا يكبر للقيام من الركعتين حتى يستوي قائما، ودليل الجمهور ظاهر هذا الحديث. . (ومنها): إظهار السنة التي أهملها الناس، تعليما للجاهل، وتنبيها للعالم بها الناسي لها. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الخامسة): في بيان مذاهب العلماء في حكم التكبير للركوع، وفي كل خفض ورفع: (قال النووي -﵀-: (واعلم): أن تكبيرة الإحرام واجبة، وما عداها سنة، لو تركه صحت صلاته، لكن فاتته الفضيلة، وموافقة السنة، هذا مذهب العلماء كافة، إلا أحمد ابن حنبل في إحدى الروايتين عنه أن جميع التكبيرات واجبة. ودليل الجمهور أن النبي - ﷺ - علَّمَ الأعرابي الصلاة، فعلمه وأجباتها، فذكر منها تكبيرة الإحرام، ولم يذكر ما زاد، وهذا موضع البيان، ووقته، ولا يجوز التأخير عنه انتهى كلام النوويّ رحمه الله تعالى. . [قال الجامع عفا الله عنه]: سيأتي ما في كلام النوويّ هذا قريبا، إن شاء الله تعالى. وقد حكى الترمذي -﵀- مشروعية التكبير في كل خفض ورفع عن الخلفاء الأربعة - ﵃ -، وغيرهم، ومن بعدهم من التابعين، قال: وعليه عامة الفقهاء والعلماء. وحكاه ابن المنذر -﵀- عن أبي بكر الصديق، وعمر بن الخطّاب، وابن مسعود، وابن عمر، وجابر، وقيس ابن عباد، والشعبي، وأبي حنيفة، والثوري، والأوزاعي، ومالك، وسعيد بن عبد العزيز، وعامة أهل العلم - ﵃ -. وقال البغوي في «شرح السنة»: اتفقت الأمة على هذه التكبيرات. وقال ابن سيد الناس؛ وقال آخرون: لا يشرع إلا تكبيرة الإحرام فقط، يُحكَى ذلك عن عمر بن الخطاب، وقتادة، وسعيد بن جبير، وعمر بن عبد العزيز، والحسن البصري، ونقله ابن المنذر عن القاسم بن محمَّد، وسالم بن عبد الله بن عمر. ونقله ابن بطال عن جماعة أيضًا: منهم معاوية بن أبي سفيان، وابن سيرين. قال أبو عمر ابن عبد البر -﵀-: قال قوم من أهل العلم: إن التكبير ليس بسنة إلا في الجماعة، وأما من صلى وحده فلا بأس عليه أن لا يكبر. وقال أحمد: أحب إلى أن يكبر إذا صلى وحده في الفرض، وأما التطوع فلا. وروي عن ابن عمر - ﵄ - أنه كان لا يكبر إذا صلى وحده. واستدل من قال بعدم مشروعية التكبير كذلك بما أخرجه أحمد، وأبو داود عن ابن أبزى، عن أبيه - ﵁ - أنه صلى مع النبي - ﷺ -، فكان لا يتم التكبير. وفي لفظ لأحمد: «إذا خفض، ورفع». وفي رواية: «فكان لا يكبر إذا خفض»يعني بين السجدتين. وفي إسناده الحسن بن عمران، قال أبو زرعة: شيخ، ووثقه ابن حبان. وقال الحافظ في «تهذيب التهذيب»: والحديث معلول، قال أبو داود الطيالسي، والبخاري: لا يصح، ونقل البخاري عن الطيالسي أنه قال: هذا باطل، وقال الطبري في تهذيب الآثار: الحسن مجهول. انتهى . فمثل هذا الضعيف لا يصلح لمعارضة أحاديث الباب لكثرتها، وصحتها، وكونها مثبتة، ومشتملة على الزيادة. فأقل أحوال الأحادي؛ الواردة في هذا الباب، أن تدلّ على سنية التكبير في كل خفض ورفع. أفاده الشوكاني رحمه الله تعالى . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: بل إنها تدلّ على وجوب التكبير، كما سيأتي تحقيقه، إن شاء الله تعالى. وقد روى أحمد عن عمران بن حصين أن أول من ترك التكبير عثمان - ﵁ - حين كبر، وضعف صوته. وهذا يحتمل أنه ترك الجهر. وروى الطبراني عن أبي هريرة - ﵁ - أن أول من ترك التكبير معاوية - ﵁ -. وروى أبو عبيد أن أول من تركه زياد. وهذه الروايات غير متنافية لأن زيادا تركه بترك معاوية، وكان معاوية تركه بترك عثمان، وقد حمل ذلك جماعة من أهل العلم على الإخفاء. وحكى الطحاوي أن بني أمية كانوا يتركون التكبير في الخفض دون الرفع، وما هذه بأول سنة تركوها. وقد اختلف القائلون بمشروعية التكبير، فذهب جمهورهم إلى أنه مندوب فيما عدا تكبيرة الإحرام، وقال أحمد في رواية عنه، وبعض أهل الظاهر: إنه يجب كله. واحتج الجمهور على الندبية بأن النبي - ﷺ - لم يعلمه المسيء صلاته، ولو كان واجبا لعلمه . [قال الجامع عفا الله عنه]: في الاستدلال بهذا نظر لا يَخْفَى؛ لأن هذا الحديث ثبت فيه أنه - ﷺ - علم المسيء صلاته أذكار الانتقالات. فقد أخرج أبو داود بإسناد صحيح: أن النبي - ﷺ - قال للمسيء صلاته: «إنه لا يتم صلاة لأحد من الناس حتى يتوضأ، فيضع الوضوء -يعني مواضعه- ثم يكبر، ويحمد الله - ﷺ -، ويثني عليه، ويقرأ بما تيسر من القرآن، ثم يقول: الله أكبر، ثم يركع حتى تطمئن مفاصله، ثم يقول: سمع الله لمن حمده حتى يستوي قائما، ثم يقول: الله أكبر، ثم يسجد حتى يطمئن مفاصله، ثم يقول: الله أكبر، ويرفع رأسه حتى يستوي قاعدا، ثم يقول: الله أكبر، ثم يسجد حتى تطمئن مفاصله، ثم يقول: الله أكبر، ويرفع رأسه حتى يستوي قاعدا، ثم يقول: الله أكبر، ثم يسجد حتى تطمئن مفاصله، ثم يرفع رأسه، فيكبر، فإذا فعل ذلك فقد تمت صلاته» . فقد ثبت بهذا الحديث أنه - ﷺ - علم المسيء صلاته تكبير الركوع وغيره، فبطل الاستدلال به. واستدلوا أيضًا بحديث ابن أبزى، فإنه يدل على عدم الوجوب؛ لأن تركه - ﷺ - له في بعض الحالات لبيان الجواز، والإشعار بعدم الوجوب. [قال الجامع]: قد عرفت ما فيه من الضعف، فلا يصح الاستدلال به، ولا معارضة الأحاديث الصحيحة الدالة على الوجوب به. فتبين بهذا أن أدلة القائلين بالوجوب قوية، لكثرتها، وصحتها، وعدم المعارض لها: (فمنها): حديث أبي هريرة - ﵁ - المذكرو في هذا الباب. (ومنها): حديث المسيء صلاته المذكور آنفا، فإنه نص صريح في عدم صحة الصلاة بغير تكبيرات الانتقالات. (ومنها): حديث وائل الحضرمي - ﵁ -: «أنه صلى مع رسول الله - ﷺ -، فكان يرفع يديه مع التكبير، ويكبر كلما خفض، وكلما رفع، ويسلم عن يمينه، وعن يساره». أخرجه أحمد، والدارمي، والسرَّاج، والطيالسي بسند حسن . (ومنها): حديث ابن مسعود - ﵁ -، قال: رأيت رسول الله - ﷺ - يكبر في كل رفع، وخفض، وقيام، وقعود .. الحديث. وسيأتي للمصنف رقم ٨٣/ ١١٤٢ - ورواه أحمد، والترمذي، وصححه. وغير ذلك من الأحاديث المتقدمة في أوائل «كتاب الافتتاح»، ويأتي بعضها في أبواب السجود، إن شاء الله تعالى. وقد صح عنه - ﷺ -، أنه قال: «صلوا كما رأيتموني أصلي».
مصادر المؤلف (١٤)

١. جـ ٣ ص ١٧١٩ - ١٧٢٠. طبعة دار المعارف.

٢. راجع «فتح» جـ ٢ ص ٥٢٥ - ٥٢٦.

٣. «ت» ص ٣٣٢.

٤. «شرح مسلم» جـ ٤ ص ٩٩.

٥. «المنهل العذب المورود» جـ ٥ ص ٢٧٢.

٦. ص ٦٤٣.

٧. قاله في«الفتح»جـ ٢ ص ٥٥٠.

٨. انظر «شرح مسلم» جـ ٤ ص ٩٨ - ٩٩.

٩. «شرح مسلم» جـ ٤ ص ٩٨ - ٩٩.

١٠. «تهذيب التهذيب» جـ ٢ ص ٣١٣.

١١. «نيل الأوطار» جـ ٢ ص ٢٧٨ - ٢٧٩.

١٢. «نيل الأوطار» جـ ٢ ص ٢٧٨ - ٢٧٩.

١٣. «سنن أبي داود» جـ ١ ص ٢٢٦ - ٢٢٧.

١٤. راجع «الإراواء» جـ ٢ ص ٣٦.