HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ١٠٢٨

أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ. وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: «اعْتَدِلُوا فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَلَا يَبْسُطْ أَحَدُكُمْ ذِرَاعَيْهِ كَالْكَلْبِ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيح
  • زبير علي زئي:صحيح
ج ٢ ص ١٨٣

سلسلة الرواة

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٣ ص٩٣
وإنما نقلت كلامه بطوله لما فيه من الفوائد الحسان، وليمكنني الإحالةُ إليه في كل موضع يخالفون فيه السنة، ويدفعونها، ويدافعون عن مذهبهم، فيتيسر الرجوع إليه، والوقوف عليه، والله ﷾ ولي التوفيق، وهو أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب». … ٨٩ - الاعْتِدالُ فِي الرُّكُوعِ أي هذا باب ذكر الحديث؛ الدَّالّ على مشروعية الاعتدال في حال الركوع. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: «الاعتدال»: مصدر اعتدل: إذا استقام. والمراد به هنا: استواء الظهر والعنق، فلا يرفع رأسه، ولا يطأطئه، بل يجعله متساويا مع ظهره. والله تعالى أعلم بالصواب. ١٠٢٨ - (أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، وَحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، قَالَ: «اعْتَدِلُوا فِي الرُّكُوعِ، وَالسُّجُودِ، وَلَا يَبْسُطْ أَحَدُكُمْ ذِرَاعَيْهِ، كَالْكَلْبِ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (سويد بن نصر) أبو الفضل، لقبه الشَّاهْ، المروزي، راوية ابن المبارك، ثقة [١٠]، ت ٢٤٠ (ت س) تقدم ٤٥/ ٥٥. ٢ - (عبد الله بن المبارك) الحنظلي المروزي الإمام الحافظ الحجة الثبت [٨]، ت ١٨١ (ع) تقدم ٣٢/ ٣٦. ٣ - (سعيد بن أبي عروبة) مهران أبو النضر البصري، ثقة ثبت اختلط بآخره [٦] ت ١٥٦ (ع) تقدم ٣٤/ ٣٨. ٤ - (حماد بن سلمة) بن دينار أبو سلمة البصري، ثقة عابد، تغير حفظه في آخره، من كبار ٨ - ت ١٦٧ (ع) تقدم ١٨١/ ٢٨٨. ٥ - (قتادة) بن دعامة، السدوسي، أبو الخطاب البصري، ثقة ثبت، رأس الطبقة [٤] ت سنة بضع عشرة ومائة (ع) تقدم ٣٠/ ٣٤. ٦ - (أنس) بن مالك بن النضر الأنصاري الصحابي الشهي - ﵁ - تقدم ٦/ ٦. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من خماسيات المصنف -﵀- (ومنها): أن رجاله كلهم ثقات، ومن رجال الجماعة، سوى شيخه، فانفرد به هو والترمذي، وأنهم بصريون، سوى شيخه، وابن المبارك، فمروزيان (ومنها): أنه يُقَدَّر قبل قولهه: «عن قتادة» لفظ «كلاهما»، فيقال؛ كلاهما عن قتادة، يعني أن كلا من سعيد بن أبي عروبة، وحماد بن سلمة يرويان هذا الحديث عن قتادة (ومنها): أن فيه أنسا - ﵁ - أحد المكثرين السبعة، روى -٢٢٨٦ - حديثا، وهو آخر من مات من الصحابة - ﵃ - بالبصرة، مات سنة ١ أو ٢ أو ٩٣ - والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن أنس) بن مالك - ﵁ -، وفي الرواية الآتية ٥٣/ ١١١٠ من طريق شعبة، عن قتادة التصريح بسماع قتادة، عن أنس - ﵁ - (عن رسول الله - ﷺ -) أنه (قال: اعتدلوا في الركوع) أي توسطوا فيه بين الارتفاع والانخفاض، وقد تقدم في أول الباب أن المراد به استواء الظهر والعنق (و) اعتدلوا في (السجود) أي استووا فيه بوضع الكفين على الأرض، ورفع المرفقين عنها، والبطن عن الفخذين. أفاده الطيبي. وقال في «الفتح»: قوله: «اعتدلوا في السجود»: أي كونوا متوسطين بين الافتراش والقبض. وقال ابن دقيق العيد -﵀-: لعل المراد بالاعتدال هنا وضع هيئة السجود على وفق الأمر؛ لأن الاعتدال الحسي المطلوب في الركوع لا يتأتى هنا، فإنه هناك استواء الظهر والعنق، والمطلوب هنا ارتفاع الأسافل على الأعالي. قال: وقد ذكر الْحُكم هنا مقرونا بعلته، فإن التشبه بالأشياء الخسيسة يناسب تركه في الصلاة. انتهى. والهيئة المنهي عنها أيضا مشعرة بالتهاون، وقلة الاعتناء بالصلاة. انتهى . (ولا يبسط) «لا» ناهية، والفعل مجزوم بها، وهو من باب نصر (أحدكم) بالرفع على الفاعلية (ذراعيه) بالنصب على المفعولية (كالكلب) أي مثل بسط الكلب، وهو وضع المرفقين مع الكفين على الأرض. وشبهه بالكلب للتنفير عنه. قال القرطبي -﵀ -: لا شك في كراهة هذه الهيئات، ولا في استحباب نقيضها. والحكمة في النهي عن ذلك أن رفع ذراعيه عن الأرض أقرب إلى التواضع، وأبلغ في تمكين الجبهة، والأنف من الأرض في السجود، وأبعد عن هيئات الكسالى، فإن الباسط يشعر حاله بالتهاون بالصلاة، وقلة الاعتناء بها . والله ﷾ أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث أنس - ﵁ - هذا متفق عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا -٨٩/ ١٠٢٨ - وفي «الكبرى» -٣٦/ ١١٠١ - عن سويد بن نصر، عن ابن المبارك، عن سعيد بن أبي عروبة، وحماد بن سلمة، كلاهما عن قتادة، عنه. وفي ٥٣/ ١١١٠ - و«الكبرى» -٥٢/ ٦٩٨ - عن إسحاق بن إبراهيم، عن عبدة بن سليمان، عن سعيد به بلفظ؛ «أتمّوا الركوع والسجود، فو الله إني لأراكم من خلف ظهري في ركوعكم، وسجودكم». وعن إسماعيل بن مسعود، عن خالد بن الحارث الْهُجَيمي، عن شعبة، عن قتادة، قال: سمعت أنسا به. وفي ١٤٠/ ١١٠٣، و«الكبرى» ٤٨/ ٦٩٠ عن إسحاق بن إبراهيم، عن يزيد بن هارون، عن أبي العلاء، عن قتادة، عنه، بلفظ: «لا يفترش أحدكم ذراعيه في السجود افتراش الكلب». والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): فيمن أخرجه معه: أخرجه (خ) في «الصلاة» عن محمَّد بن بشار، عن محمَّد بن جعفر، عن شعبة به. (م) فيه عن أبي بكر ابن أبي شيبة، عن وكيع- وعن محمَّد بن المثنى، وابن بشار، كلاهما عن محمَّد بن جعفر- وعن يحيي بن حبيب، عن خالد بن الحارث- ثلاثتهم عن شعبة به. (د) فيه عن مسلم بن إبراهيم، عن شعبة به. (ت) فيه عن محمود بن غيلان، عن أبي داود الطيالسي، عن شعبة به. (ق) فيه عن نصر بن علي، عن عبد الأعلى، عن سعيد بن أبي عروبة، به. وأخرجه (أحمد) ٣/ ١١٥ و١٧٧ و١٧٩ و٢٠٢ و٢٧٤ و٢٩١ و١٩١ و٢١٤ و١٠٩ و٢٣١ (والدارمي) برقم ١٣٢٨. والله تعالى أعلم. (المسألة الرابعة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، وهو الاعتد الذي الركوع، ومعناه استواء الظهر والعنق، والظاهر أن الأمر للوجوب، إذ لا صارف له. (ومنها): الاعتدال في السجود، والظاهر أن الأمر فيه أيضا للوجوب، لكن ذكر بعضهم فيه صارفا عن الوجوب، وسيأتي ما فيه في [باب الاعتدال في السجود] ٥٣/ ١١١٠ إن شاء الله تعالى. (ومنها): النهي عن مشابهة الكلب في بسط الذراعين في السجود، وقد تقدم قريبا حكمة النهي عنه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
مصادر المؤلف (٢)

١. «فتح» جـ ٢ ص ٥٦٣.

٢. راجع «المنهل» ج ٥ ص ٣٤٨.