١٠٣١ - (أَخْبَرَنَا نُوحُ بْنُ حَبِيبٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: عَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - الصَّلَاةَ، فَقَامَ، فَكَبَّرَ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ طَبَّقَ يَدَيْهِ بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ، وَرَكَعَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ سَعْدًا، فَقَالَ: صَدَقَ أَخِي، قَدْ كُنَّا نَفْعَلُ هَذَا، ثُمَّ أُمِرْنَا بِهَذَا -يَعْنِى الإِمْسَاكَ بِالرُّكَبِ-).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (نوح بن حبيب) القُومَسِيّ، أبو محمَّد البَذَشِي، ثقة سنن [١٠]، ت ٢٤٢ (د س) تقدم ٧٩/ ١٠١٠.
٢ - (ابن إدريس) هو عبد الله بن إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي، أبو محمَّد الكوفي، ثقة فقيه عابد [٨]، ت ١٩٢ (ع) تقدم ٨٥/ ١٠٢.
٣ - (عاصم بن كُلَيب) بن شهاب الجرمي الكوفي، صدوق رمي بالإرجاء [٥] (خت م ٤) تقدم ١١/ ٨٨٩.
والباقون تقدموا قريبا. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من سداسيات المصنف -﵀- (ومنها): أن رجاله موثقون، وأنهم من رجال الجماعة، سوى شيخه، فانفرد به هو وأبو داود (ومنها): أنه مسلسل بالكوفيين، غير شيخه، فقومسي، -بضم القاف- نسبة إلى قومس، وهي من بِسطام إلى سِمْنَان، ويقال له أيضًا: بَذَشِيّ -بفتحتين نسبة إلى بذش قرية على فرسخين من بسطام (ومنها): أن فيه ثلاثة من التابعين، يروي بعضهم عن بعض: عاصم، عن عبد الرحمن، عن علقمة. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن عبد الله) بن مسعود - ﵁ -، أنه (قال: علمنا رسول الله - ﷺ - الصلاة) أي كيفيتها (فقام، فكبر) الفاء فيهما تفسيرية، فالجملة المعطوفة تفسير لقوله: علمنا رسول الله - ﷺ - (فلما أراد) - ﵁ - (أن يركع طبّق يديه بين ركبيته) أي جمع بين كفيه، وشبك بين أصابع يديه، فجعلهما بين ركبتيه (وركع، فبلغ ذلك سعدا) أي بلغ ما قاله ابن مسعود - ﵁ - من تعليمه - ﷺ - كيفية الصلاة على الوجه الذي ذكره سعد بن أبي وقاص - ﵁ -، وفيه التطبيق، قاسم الإشارة فاعل «بلغ»، و«سعدا» مفعوله (فقال) أي سعد - ﵁ - (صدق أخي) يريد ابن مسعود - ﵁ -، وهذا تصديق من سعد لابن مسعود - ﵄ - فيما ذكره من التعليم (قد كنا نفعل هذا) أي الذي ذكره ابن مسعود - ﵁ - من التطبيق في حال الركوع
(ثم أمرنا بهذا -يعني الإمساك بالركب) يعني أن التطبيق قد كنا نفعله في أول الأمر بأمر رسول الله - ﷺ -، كما قال ابن مسعود - ﵁ -، إلا أنه نسخ، وأمرنا بأخذ الركبتين باليدين.
وفيه أن التطبيق كان من سنة الصلاة -كما قال ابن مسعود - ﵁ -- ثم نسخ بإمساك الركبتين باليدين، إلا أن ابن مسعود لم يبلغه ذلك، فلذلك كان يعلم أصحابه التطبيق. وسيأتي البحث في نسخه في الباب التالي، إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث عبد الله بن مسعود - ﵁ - هذا صحيح.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا -٩٠/ ١٠٣١ - و«الكبرى» -١/ ٦٢٠ - عن نوح بن حبيب، عن عبد الله بن إدريس، عن عاصم بن كليب، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن علقمة، عنه. والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): فيمن أخرجه معه:
أخرجه (د) في «الصلاة» عن عثمان بن أبي شيبة، عن عبد الله بن إدريس به. وأخرجه (أحمد) ١/ ٤١٨ (وابن خزيمة) برقم ٥٩٥. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
«إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب».
…
٩١ - (نَسْخُ ذَلِكَ)
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على أن التطبيق المذكور في الباب السابق كان مشروعا، ثم نسخ.