HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ١٠٣٢

أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: «صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ أَبِي، وَجَعَلْتُ يَدَيَّ بَيْنَ رُكْبَتَيَّ، فَقَالَ لِيَ: اضْرِبْ بِكَفَّيْكَ عَلَى رُكْبَتَيْكَ، قَالَ: ثُمَّ فَعَلْتُ ذَلِكَ مَرَّةً أُخْرَى، فَضَرَبَ يَدَيَّ وَقَالَ: إِنَّا قَدْ نُهِينَا عَنْ هَذَا، وَأُمِرْنَا أَنْ نَضْرِبَ بِالْأَكُفِّ عَلَى الرُّكَبِ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص338
  • زبير علي زئي:صحيح متفق عليه
ج ٢ ص ١٨٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٧ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٣ ص١٠٣
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: «النسخ» -بفتح، فسكون-: لغةً الرفعُ، والإزالة، ومنه نسخت الشمس الظلّ، والريحُ الأثرَ، وهو أصل معناه الاصطلاحي، ويطلق النسخ لغة أيضًا على النقل، والتحويل، ومنه تناسخ المواريث، واصطلاحا: رفع حكم شرعي بخطاب شرعي متراخ عنه. وقيل: بيان لانقضاء زمن الحكم الأول. قال الحافظ السيوطي -﵀- في «ألفية المصطلح»: النَّسْخُ رَفْغ أَوْ بَيَانٌ وَالصَّوَابْ … فِي الْحَدَّ رَفْعُ حُكْمِ شَرْعٍ بِخِطَابْ وقال صاحب «مراقي السعود» رحمه الله تعالى: رَفْعٌ لِحُكْمِ أَوْ بَيَانُ الزَّمَنِ … بِمُحْكَمِ الْقُرْاَنِ أَوْ بِالسُّنَنِ فَلَمْ يَكُنْ بِالْعَقْلِ أَوْ مُجرَّدِ … الاجْمَاعِ بَلْ يُنْمَى إِلَى الْمُسْتَنَدِ وَمَنْعُ نَسْخِ النَّصَّ بِالقِيَاسِ … هُوَ الَذِي ارْتَضَاهُ بَعْضُ النَّاسِ والله تعالى أعلم بالصواب. ١٠٣٢ - (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ أَبِي، وَجَعَلْتُ يَدَيَّ بَيْنَ رُكْبَتَيَّ، فَقَالَ لِي: اضْرِبْ بِكَفَّيْكَ عَلَى رُكْبَتَيْكَ، قَالَ: ثُمَّ فَعَلْتُ ذَلِكَ مَرَّةً أُخْرَى، فَضَرَبَ يَدِي، وَقَالَ: إِنَّا قَدْ نُهِينَا عَنْ هَذَا، وَأُمِرْنَا أَنْ نَضْرِبَ بِالأَكُفِّ عَلَى الرُّكَبِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (قتيبة) بن سعيد، ثقة ثبت [١٠]، ت ٢٤٠ (ع) تقدم ١/ ١. ٢ - (أبو عوانة) وضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي، ثقة ثبت [٧]، ت ١٧٥ (ع) تقدم ٤١/ ٤٦. ٣ - (أبو يعفور) بفتح التحتانية، وبالفاء، وآخره راء، وهو الأكبر، واسمه وَقدَان بفتح الواو، وسكون القاف، ويقال: واقد، العبدي الكوفي، مشهور بكنيته، ثقة [٤]. أدرك المغيرة بن شعبة، وروى عن ابن عمر، وابن أبي أوفى، وأنس، وعرفجة بن شريح، ومصعب بن سعد، وغيرهم. وعنه ابنه يونس، وإسرائيل، وزائدة، والثوري، وشعبة، وأبو الأحوص، وأبو عوانة، وابن عيينة، وغيرهم. قال أبو طالب، عن أحمد: أبو يعفور الكبير اسمه وَقْدان، ويقال: واقد، كوفي ثقة. وقال ابن معين، وعلي ابن المديني: ثقة. وقال أبو حاتم: لا بأس به. وذكر ابن حبان في «الثقات»، يقال: مات سنة (١٢٠) انتهى. قال الحافظ: بل بعدها بسنتين؛ لأن ابن عيينة سمع منه، وكان ابتداء طلبه بعد العشرين. وذكر مسلم في «الطبقات» اسمه واقد، ولقبه وقدان. انتهى. أخرج له الجماعة. وله عند المصنف ثلاثة أحاديث فقط: هذا، وحديث أكل الجراد برقم ٤٣٥٦ و٤٣٥٧. والله تعالى أعلم. [تنبيه]: قال في «الفتح»: أبو يعفور هو الأكبر، كما جزم به المزي، وهو مقتضى صنيع ابن عبد البر، وصرح الدارمي في روايته من طريق إسرائيل عن أبي يعفور بأنه العبدي، والعبدي هو الأكبر بلا نزاع، وذكر النووي في «شرح مسلم» أنه الأصغر، وتعقب. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: أبو يعفور الأصغر اسمه عبد الرحمن بن عُبيد بن نِسْطَاس الكوفي، ثقة [٥]، (ع). [تنبيه آخر]: الظاهر أن «يعفور» غير منصرف؛ لأن فيه العلمية، ووزن الفعل، كما قال ابن مالك رحمه الله تعالى في «الخلاصة»: كَذَاكَ ذُو وَزْنِ يَخُصُّ الْفِعْلَا … أَوْ غَالِبِ كَأَحمَدٍ وَيَعْلَى لكن الموجود في كتب الحديث بضبط القلم صرفه، ولم أر أحدا من شراح الحديث تعرض لهذا البحث. والله تعالى أعلم. ٤ - (مصعب بن سعد) بن أبي وقاص القرشي الزهري، أبو زُرَارة المدني، والد زُرَارة بن مصعب، ثقة [٣]. روى عن أبيه، وعلي، وطلحة، وعكرمة بن أبي جهل، وعديّ بن حاتم، وابن عمر، وغيرهم. وعنه عاصم بن بهدلة،، والزبير بن عديّ، والحكم بن عتيبة، وسفيان بن دينار التمّار، وعمرو بن مرة، وغطيف بن أعين، وغيرهم. ذكره ابن سعد في الطبقة الثانية من أهل المدينة، وقال: كان ثقة كثير الحديث. وذكره ابن حبان في «الثقات». وقال العجلي: تابعي ثقة. وقال البخاري في «الصغير»: لم يسمع من عكرمة بن أبي جهل. وقال البيهقي في «المدخل»: حديثه عن عثمان منقطع. قال الحافظُ -﵀-: ووقفت في «كتاب المصاحف» لابن أبي داود على ما يدلّ على صحة سماعه منه. قال عمرو بن علي، وغير واحد: مات سنة (١٠٣). أخرج له الجماعة. وله عند المصنف اثنا عشر حديثًا. ٥ - (سعد) بن أبي وقاص وُهَيب الزهري، أحد العشرة - ﵃ - تقدم ٩٦/ ١٢١. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من خماسيات المصنف -﵀- (ومنها): أن رجاله كلهم ثقات، ومن رجال الجماعة، (ومنها): أن قتيبة بغلاني، وأبا عوانة واسطي، والباقون مدنيون (ومنها): أن فيه روايةَ تابعي، عن تابعي، وروايةَ الابن عن أبيه، (ومنها): أن صحابيه أحد العشرة المبشرين بالجنة - ﵃ -، وأنه أول من رمى بسهم في سبيل الله، وآخر من مات من العشرة، مات - ﵁ - سنة (٥٥) على الصحيح. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن مصعب بن سعد) بن أبي وقاص، أنه (قال: صليت إلى جنب أبي) قال ابن منظور -﵀-: الْجَنْب -بفتح، فسكون-، والْجَنَبَة -محركةً-، والجانب: شِقُّ الإنسان وغيره. تقول: قعدتُ إلى جنب فلان، وإلى جانبه، بمعنى، والجمع جُنُوب، وجَوَانِب، وجَنَاب، والأخيرة نادرة. انتهى. (وجعلت يديّ) بصيغة التثنية، وأراد باليدين الكفين، من باب إطلاق الكل، وإرادة الجزء (بين ركبتي) بصيغة التثنية أيضًا، والمراد أنه طبّق بين كفيه، فجعلهما بين ركبتيه، كما فسرته رواية البخاري، من طريق شعبة عن أبي يعفور، ولفظه: «صليت إلى جنب أبي، فطبقت بين كفيّ، ثم وضعتهما بين فخذيّ» … وفي رواية الدارمي من طريق إسرائيل، عن أبي يعفور: «كان بنو عبد الله بن مسعود إذا ركعوا جعلوا أيديهم بين أفخاذهم، فصليت إلى جنب أبي، فضرب يدي» … الحديث. فأفادت هذه الرواية مستند مصعب في فعل ذلك، وأولاد ابن مسعود أخذوه عن أبيهم. (فقال لي: اضرب يكفيك على ركبتيك) أي اجعل كفيك على ركبتيك (قال) مصعب (ثم فعلت ذلك) يعني تطبيق اليدين، وجعلهما بين الركبتين (مرة أُخرى) منصوب على الظرفية متعلق بـ«فعلت» (فضرب يديّ) يعني أن أباه ضرب يديه تأديباله (وقال: إنا قد نهينا عن هذا) أي عن التطبيق، والفعل مبني للمجهول، وقوله (وأمرنا أن نضرب بالأكف على الركب) أي نضع أكفنا على ركبنا. و«الأكف» -بفتح الهمزة، وضم الكاف، وتشديد الفاء-: جمع كَفّ، كفلس، وأفلس، ويجمع على كُفُوف بضم الكاف، كفلوس، قال الأزهري: الكف: الراحة مع الأصابع، سميت بذلك لأنها تكف الأذى عن البدن. انتهى وهي مؤنثة على المشهور. و«الرُّكَبُ» -بضم، ففتح- جمع ركبة، كغرْفة وغُرَف. قال المجد -﵀-: الرُّكبَة -بالضم- مَوْصِل ما بين أسافل أطراف الفخذ، وأعالي الساق، أو موضع الوَظِيف والذراع، أو مَرْفِق الذراع من كلّ شيء. انتهى باختصار. وهذا الحديث يدل على نسخ التطبيق، بناء على أن المراد بالآمر والناهي في ذلك هو النبي - ﷺ -، وهذه الصيغة مختلف فيها، والراجح أن حكمها الرفع، وهو -كما قال الحافظ- مقتضى تصرف البخاري، وكذا مسلم، إذ أخرج الحديث في «صحيحه». قال السيوطي -﵀- الله في «ألفية الحديث»: وَلْيُعْطَ حُكْمَ الرَّفْعِ فِي الصَّوَابِ … نَحْوُ «مِنَ السُّنَّةِ» مِنْ صَحَابِي كذَا «أُمرْنَا» وَكذَا «كُنا نَرَى … في عَهْدهِ» أَوْ عَنْ إِضَافَةٍ عَرَى ثَالِثُهَا إِنْ كَانَ لَا يَخْفَى وَفِي … تَصْرِيحِهِ بِعِلْمِهِ الْخُلْفُ نُفِي [تنبيه]: ظاهر الأمر، والنهي يدلان على أن التطبيق غير جائز، وأن الواجب هو أخذ الركبتين؛ لأنه لا صارف لظاهرهما. قال الإمام ابن خزيمة في «صحيحه»: [باب ذكر البيان أن التطبيق غير جائز بعد أمر النبي - ﷺ - بوضع اليدين على الركبتين، وأن التطبيق منهي عنه، لا أن هذا من فعل المباح، فيجوز التطبيق، ووضع اليدين على الركبتين جميعا، كما ذكرنا أخبار النبي - ﷺ - في القراءة في الصلوات، واختلافهم في السور التي كان يقرأ فيها - ﷺ - في الصلاة، وكاختلافهم في عدد غسل النبي - ﷺ - أعضاء الوضوء، وكل ذلك مباح، فأما التطبيق في الركوع، فمنسوخ منهي عنه، والسنة وضع اليدين على الركبتين]. انتهى كلام ابن خزيمة رحمه الله تعالى . واعترضه الحافظ في «الفتح»، فقال: وفيه نظر، لاحتمال حمل النهي على الكراهة، فقد روى ابن أبي شيبة من طريق عاصم بن ضمرة عن علي - ﵁ -، قال: إذا ركعت، فإن شئت قلت هكذا -يعني وضعت يديك على ركبتيك- وإن شئت طبقت. وإسناده حسن. وهو ظاهر في أنه كان يرى التخيير، فإما أنه لم يبلغه النهي، وإما حمله على كراهة التنزيه. ويدل على أنه ليس بحرام كون عمر وغيره ممن أنكرن لم يأمر من فعله بالإعادة. انتهى كلام الحافظ رحمه الله تعالى . قال الجامع عفا الله عنه: عندي أن اعتراض الحافظ غير صحيح؛ لأن ابن خزيمة -﵀- احتج بظاهر النهي المرفوع، فلا يعترض عليه إلا بما هو مرفوع، فالاعتراض بقوله علي - ﵁ - غير صحيح؛ لأنه موقوف، والموقوف لا يعارض المرفوع. ولأنه من البعيد أن يعلم علي - ﵁ - عنه نهي النبي - ﷺ - عن التطبيق، ثم يخير هو بينه، وبين الوضع على الركبتين المأمور به على حدّ سواء، هذا من البعد بمكان. وأما أثر عمر - ﵁ -، وغيره فإن عدم نقل الأمر بالإعادة لا يستلزم عدم الأمر، ولو سلمنا، فهو رأيهم، فلا يعارض المرفوع. والحاصل أن ما قاله ابن خزيمة -﵀- من عدم جواز التطبيق هو الظاهر، فتبصّر. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث سعد بن أبي وقاص - ﵁ - هذا متفق عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا -١٩/ ١٠٣٢ - وفي «الكبرى» ٢/ ٦٢١ - عن قتيبة عن أبي عوانة، عن أبي يعفور العبدي، عن مصعب بن سعد، عن أبيه. وفي ١٠٣٣ - و«الكبرى» -٦٢٢ - عن عمرو بن علي، عن يحيي بن سعيد، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الزبير بن عليّ، عن مصعب به. والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): فيمن أخرجه معه: أخرجه (خ) في «الصلاة» عن أبي الوليد، عن شعبة، عن أبي يعفور، به. (م) فيه عن قتيبة، وأبي كامل الجحدري، كلاهما عن أبي عوانة- وعن خلف بن هشام، عن أبي الأحوص- وعن ابن أبي عمر، عن ابن عيينة- ثلاثتهم عن أبي يعفور به. وعن أبي بكر بن أبي شيبة، عن وكيع- وعن الحكم بن موسى، عن عيسى بن يونس- كلاهما عن إسماعيل بن أبي خالد به. (د) فيه عن حفص بن عمر، عن شعبة به. (ت) فيه عن قتيبة به. (ق) فيه عن محمَّد بن عبد الله بن نمير، عن محمَّد بن بشر، عن إسماعيل به. وأخرجه (الحميدي) برقم ٧٩ (والدارمي) ١٣٠٨ و١٣٠٩ (وأحمد) ١/ ٨١ و١٨٢ (وابن خزيمة) برقم ٥٩٦. والله تعالى أعلم. (المسألة الرابعة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنف -﵀-، وهو نسخ التطبيق، وسيأتي الكلام عليه في المسألة التالية (ومنها): أن التطبيق كان أولا مأمورا به، ثم ترك (ومنها): جواز النسخ في الشريعة، ووقوعه (ومنها): الأمر بوضع اليدين على الركبتين، وتقدم أن الراجح فيه كونه للوجوب (ومنها): تعليم الجاهل بسنة الصلاة، وهو فيها، ففي رواية مسلم ما يدل على أن ضرب سعد - ﵁ - كان وهو يصلي، ولفظه: «فضرب يديّ، فلما صلى قال: قد كنا نفعل هذا، ثم أمرنا أن نرفع إلى الركب» (ومنها): إزالة المنكر باليد، فإن سعد - ﵁ - ضرب يدي ابنه، لمخالفته الأمر، عملا بحديث أبي سعيد الخدري - ﵁ -، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «من رأى منكم منكرا، فليغيره بيده، فإن لم يستطع، فبلسانه، فإن لم يستطع، فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان». أخرجه مسلم، وأحمد، وأصحاب السنن. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الخامسة): في اختلاف أهل العلم في حكم التطبيق: قال الإمام الترمذي رحمه الله تعالى: التطبيق منسوخ عند أهل العلم، لا خلاف بين العلماء في ذلك، إلا ما روي عن ابن مسعود، وبعض أصحابه أنهم كانوا يطبقون. انتهى بتصرف . وأخرج الإمام أبو بكر بن المنذرُ -﵀- بسنده حديث الباب، ثم أخرج أيضا بسند قوي -كما قال الحافظ- عن ابن عمر - ﵄ -، قال: إنما فعله النبي - ﷺ - مرة. -يعني التطبيق- ثم قال: فقد ثبتت الإخبار عن رسول الله - ﷺ - أنه وضع يديه على ركبتيه، ودل خبر سعد -يعني حديث الباب- على نسخ التطبيق، والنهي عنه. ولا يقولن قائل: إن المصلي بالخيار، إن شاء طبّق يديه بين فخذيه، وإن شاء وضع يديه على ركبتيه، لأن في خبر سعد النهي عنه. وممن روينا عنه من أصحاب رسول الله - ﷺ - أنه وضع يديه على ركبتيه، وأمر بوضع اليدين على الركبتين: عمرُ بنُ الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن عمر - ﵃ -، ثم أخرج آثارهم بأسانيدها. ثم قال: وروينا ذلك عن عروة بن الزبير، وسعيد بن جبير، وعطاء، ومجاهد، والنخعي، وبه قال سفيان الثوري، والشافعي، وإسحاق، وأصحاب الرأي، وكل من لقيته من أهل العلم. وكان عبد الله بن مسعود - ﵁ -، والأسود، وأبو عبيدة، وعبد الرحمن بن الأسود، يطبقون أيديهم بين ركبهم إذا ركعوا. وقد روينا عن علي بن أبي طالب - ﵁ - قولًا ثالثا من حديث عاصم بن ضَمْرَة عنه، أنه قال: إذا ركعت، فإن شئت قلت هكذا، وإن شئت وضعت على ركبتيك، وإن شئت قلت هكذا، طبقت. انتهى كلام ابن المنذر رحمه الله تعالى . وقال النووي -﵀-: مذهبنا، ومذهب العلماء كافّة أن السنة وضع اليدين على الركبتين، وكراهة التطبيق، إلا ابن مسعود، وصاحبيه: علقمة، والأسود، فإنهم يقولون: إن السنة التطبيق؛ لأنهم لم يبلغهم الناسخ، وهو حديث سعد بن أبي وقاص - ﵁ - والصواب ما عليه الجمهور، لثبوت الناسخ الصريح. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: حاصل المسألة أنه ذهب ابن مسعود - ﵁ -، وبعض أصحابه إلى أن السنة في الركوع التطبيق، وذهب جمهور الصحابة، والتابعين، فمن بعدهم إلى نسخ التطبيق، وأن السنة وضع اليدين على الركبتين. والذي ذهب إليه الجمهور هو الصواب، لصحة الأخبار عن رسول الله - ﷺ - بوضع اليدين على الركبتين في الركوع، وصحة نسخ التطبيق: (منها): حديث سعد بن أبي وقاص - ﵁ - المذكور في الباب. (ومنها): حديثه الماضي في الباب السابق. (ومنها): حديث عمر - ﵁ -: «سُنَّت لكم الركب، فأمسكوا بالركب»، وفي رواية: «إنما السنة الأخذ بالركب». وسيأتي في الباب التالي. لأن الصحيح أن الصحابي إذا قال: السنة كذا، أو سُنّ كذا، يريد سنة النبي - ﷺ -، فهو مرفوع حكما، ولا سيما من مثل عمر - ﵁ -، كما قال في «الفتح» . ويُعتَذر عن ابن مسعود - ﵁ -، وأصحابه بعدم وصول خبر النسخ إليهم. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. [فائدة]: حَكَى ابنُ بطال عن الطحاوي، وأقره أن طريق النظر يقتضي أن تفريق
مصادر المؤلف (١٤)

١. «تهذيب التهذيب» جـ ١١ ص ١٢٣.

٢. «فتح» جـ ٢ ص ٥٢٧.

٣. «تهذيب الكمال» جـ ٢٨ ص ٢٤ - ٢٦. «تهذيب التهذيب» جـ ١٠ ص١٦٠.

٤. «لسان» جـ ١ ص٦٩١

٥. «فتح» جـ ٢ ص ٥٢٧.

٦. راجع «المصباح» ص ٥٣٥ - ٥٣٦.

٧. الوَظِيف: مستدقّ الذّراع والساق. اهـ «ق».

٨. «القاموس المحيط» ص ١١٧.

٩. «صحيح ابن خزيمة» جـ ١ ص ٣٠١ - ٣٠٢.

١٠. «فتح» جـ ٢ ص ٥٢٨.

١١. هكذا نقله في «الفتح» عن الترمذي بتصرف. انظر الجامع جـ ٢ ص ١١٥ بنسخة التحفة.

١٢. «الأوسط» جـ ٣ ص ١٥٢ - ١٥٤.

١٣. «شرح مسلم» جـ ٥ ص ١٥.

١٤. جـ ٢ ص ٥٢٧.