HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ١٠٤٥

أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سُحَيْمٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْبَدِ بْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «كَشَفَ النَّبِيُّ ﷺ السِّتَارَةَ، وَالنَّاسُ صُفُوفٌ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ ﵁، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ مُبَشِّرَاتِ النُّبُوَّةِ إِلَّا الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ، يَرَاهَا الْمُسْلِمُ، أَوْ تُرَى لَهُ، ثُمَّ قَالَ: أَلَا إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ رَاكِعًا، أَوْ سَاجِدًا، فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ، وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ، قَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص341
  • زبير علي زئي:صحيح مسلم
ج ٢ ص ١٨٩

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, صحيح مسلم وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٣ ص١٣٩
٩٨ - (تَعْظِيمُ الرَّبّ فِي الرُّكُوعِ) أي هذا باب ذكر الحديث الدال على الأمر بتعظيم الله - ﷺ - في حال الركوع. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذه الترجمة مقتبسة من لفظ الحديث المذكور في الباب، ومعنى تعظيم الرب ﷾ وصفه بما يقتضي عظمته، وجلاله من الألفاظ الواردة في الأحاديث الآتية في الأبواب المتتالية، إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب. ١٠٤٥ - (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سُحَيْمٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَشَفَ النَّبِيُّ - ﷺ - السِّتَارَةَ، وَالنَّاسُ صُفُوفٌ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ - ﵁ -، فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ مُبَشِّرَاتِ النُّبُوَّةِ، إِلاَّ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ، يَرَاهَا الْمُسْلِمُ، أَوْ تُرَى لَهُ»، ثُمَّ قَالَ: «أَلَا إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ رَاكِعًا، أَوْ سَاجِدًا، فَأَمَّا الرُّكُوعُ، فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ، وَأَمَّا السُّجُودُ، فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ، قَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (قتيبة بن سعيد) المتقدم في السند السابق. ٢ - (سفيان) بن عيينة الإمام الحجة الثبت [٨] ١٩٨ (ع) تقدم ١/ ١. ٣ - (سليمان بن سُحَيم ) أبو أيوب المدني، مولى خُزاعة، ويقال: مولى آل حُنَين، ثقة [٣] . روى عن أمه آمنة بنت الحكم الغفارية، وابن المسيّب، وإبراهيم بن عبد الله بن معبد، وغيرهم. وعنه ابن إسحاق، وابن جريج، وابن عيينة، وغيرهم. قال عبد الله بن أحمد، عن أبيه: ليس به بأس. وقال النسائي: ثقة. وقال ابن سعد توفي في خلافة أبي جعفر المنصور، وكان ثقة، له أحاديث. وكذا قال ابن حبان في «الثقات»، لكن قال: في أول خلافة أبي جعفر، وفرق بين مولى خُزاعة، وبين مولى آل حُنين. قال الحافظ: والظاهر أنه وَهِمَ في ذلك. ونقل ابن خلفون، عن ابن نمير توثيقه. وقال البَرْقيّ، عن ابن معين: سليمان بن سحيم، أبو أيوب الهاشمي: ثقة. وقال ابن شاهين في «الثقات»: قال أحمد بن صالح: له شأن ثبت. روى له الجماعة، سوى البخاري، والترمذي . وله عند المصنّف هذا الحديث فقط، كرره مرتين: هنا ٩٨/ ١٠٤٥ و١٥٢/ ١١٢٠. ٤ - (إبراهيم بن عبد الله بن معبد بن عباس) بن عبد المطلب الهاشمي المدني، صدوق [٣] تقدم ٤/ ٦٩١. ٥ - (عبد الله بن مَعْبَد بن عباس) بن عبد المطلب العباسي المدني، ثقة قليل الحديث [٣]. روى عن عمه عبد الله بن عباس. وعنه ابنه إبراهيم، ومحمد بن جعفر، وابن أبي مليكة، ومحمد بن علي بن ربيعة. ذكره ابن حبان في «الثقات». وقال أبو زرعة: ثقة. أخرج له الجماعة، سوى البخاري، والترمذي، وليس له عندهم إلا حديث واحد، وهو حديث الباب . ٦ - (ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما، تقدم ٢٧/ ٣١ والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سداسيات المصنف -﵀-، وأن رجاله كلهم موثقون (ومنها): أن فيه رواية تابعي، عن تابعي، ورواية الابن عن أبيه (ومنها): أن فيه راويا ليس له عند المصنف، بل ولا عند من أخرج له من أصحاب الأصول، غير هذا الحديث، وهو عبد الله بن معبد (ومنها): أن فيه ابن عباس - ﵄ -، من المكثرين السبعة، روى -١٦٩٦ - حديثا، وأنه أحد العبادلة الأربعة. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن ابن عباس) - ﵄ -، أنه (قال: كشف النبي - ﷺ - السِّتارة) بكسر السين: اسم لما يُستَر به، قال الفيومي -﵀-: السِّتْر -أي بكسر، فسكون-: ما يُستَر به، وجمعه: ستور، والسُّترة بالضم مثله. قال ابن فارس: السُّترة: ما استترت به كائنا ما كان، والسِّتَارة بالكسر مثله، والسِّتَار بحذف الهاء لغة، وسترت الشيءَ سَتْرًا، من باب قتل. انتهى . والمراد هنا الستر الذي يكون على باب البيت، أو الدار، يعني أنه - ﷺ - كشف الحجاب الذي بينه وبين أصحابه ليكلمهم بالآتي (والناس صفوف) جمع صَفٍّ، وهو على حذف مضاف، أي ذوو صفوف، والجملة في محل نصب على الحال، والرابط الواو (خلف أبي بكر - ﵁ -) الظرف متعلق بـ«صفوف»، أي والحال أن الناس مصطفون وراء أبي بكر الصديق - ﵁ -، يصلي بهم، لكونه - ﷺ - مريضا، ففي رواية المصنف الآتية -١٥٢/ من طريق إسماعيل بن جعفر، عن سليمان بن سُحَيم: «كشف رسول الله - ﷺ - السِّتْرَ، ورأسه معصوب، في مرضه الذي مات فيه، فقال:»اللَّهم قد بلغت ثلاث مرات«… (إنه) الضمير للشأن، أي إن الأمر والشأن (لم يبق من مبشرات النبوة) بصيغة اسم الفاعل: ما اشتمل على الخبر السارّ، من وحي، أو إلهام، أو رؤيا، أو نحوها. أي مما يظهر للنبي من المبشرات حالة النبوة. وفيه إشارة إلى قرب أجله - ﷺ -، وانقطاع الوحي. وقال في«الفتح»عند شرح قول البخاري -﵀- في [كتاب التعبير]: [باب المبشرات]: ما نصّه: بكسر الشين المعجمة، جمع مبشرة، وهي البشرى، وقد ورد في قوله تعالى ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [يونس: ٦٤]«هي الرؤيا الصالحة». أخرجه الترمذي، وابن ماجه، وصححه الحاكم من رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عبادة ابن الصامت، ورواته ثقات، إلا أن أبا سلمة لم يسمعه من عبادة. وأخرجه الترمذي أيضًا من وجه آخر عن أبي سلمة، قال:«نُبِّئْتُ عن عبادة». وأخرجه أيضًا هو، وأحمد، وإسحاق، وأبو يعلى من طريق عطاء بن يسار، عن رجل من أهل مصر، عن عبادة ، وذكر ابن أبي حاتم، عن أبيه أن هذا الرجل ليس بمعروف. وأخرجه ابن مرودويه من حديث ابن مسعود، قال:«سألت رسول الله - ﷺ -»، فذكر مثله. وفي الباب عن جابر عند البزار، وعن أبي هريرة عند الطبري، وعن عبد الله بن عمرو عند أبي يعلى. انتهى. وقال في شرح حديث أبي هريرة - ﵁ -:«لم يبق من النبوة إلا المبشرات»: ما نصّه: كذا ذكره باللفظ الدالّ على المضي تحقيقا لوقوعه، والمراد الاستقبال، أي لا يبقى، وقيل: هو على ظاهره؛ لأنه قال ذلك في زمانه، واللام في«النبوة»للعهد، والمراد نبوته، والمعنى لم يبق بعد النبوة المختصة بي إلا المبشرات، ثم فسرها بالرؤيا. وقد صرح به في حديث عائشة عند أحمد بلفظ:«لم يبق بعدي»، وقد جاء في حديث ابن عباس أنه - ﷺ - قال ذلك في مرض موته. أخرجه مسلم، وأبو داود، والنسائي من طريق إبراهيم بن عبد الله بن معبد، عن أبيه، عن ابن عباس«أن النبي - ﷺ - كشف الستارة، ورأسه معصوب في مرضه الذي مات فيه، والناس صفوف خلف أبي بكر». . . وللنسائي من رواية زُفَر بن صعصعة، عن أبي هريرة، رفعه أنه «ليس يبقى بعدي من النبوة إلا الرؤيا الصالحة» . وهذا يؤيد التأويل الأول. وظاهر الاستثناء مع ما ثبت من أن الرؤيا جزء من أجزاء النبوة أن الرؤيا نبوة، وليس كذلك؛ لأن المراد تشبيه أمر الرؤيا بالنبوة، أو لأن جزء الشيء لا يستلزم ثبوت وصفه له، كمن قال: أشهد أن لا إله إلا الله، رافعا صوته لا يسمى مؤذنا، ولا يقال: إنه أَذَّنَ، وإن كانت جزءا من الأذان، وكذا لو قرأ شيئا من القرآن، وهو قائم لا يسمى مصليا، وإن كانت القراءة جزءا من الصلاة. ويؤيده حديث أم كرز -بضم الكاف، وسكون الراء، بعدها زاي- الكعبية، قالت: سمعت النبي - ﷺ - يقول: «ذهبت النبوة، وبقيت المبشرات» أخرجه أحمد، وابن ماجه، وصححه ابن خزيمة، وابن حبّان، ولأحمد عن عائشة مرفوعًا: «لم يبق بعدي من المبشرات إلا الرؤيا»، وله، وللطبراني من حديث حذ يفة بن أَسِيد مرفوعا: «ذهبت النبوة، وبقيت المبشرات». ولأبي يعلى من حديث أنس، رفعه: «إن الرسالة والنبوة قد انقطعت، ولا نبي، ولا رسول بعدي، ولكن بقيت المبشرات»، قالوا: وما المبشرات؟ قال: «رؤيا المسلمين جزء من أجزاء النبوة». قال المهلب: ما حاصله: التعبير بالمبشرات خرج للأغلب، فإن من الرؤيا ما تكون منذرة، وهي صادقة، يريها الله للمؤمن، رفقا به، ليستعدّ لما يقع قبل وقوعه. وقال ابن التين: معنى الحديث أن الوحي ينقطع بموتي، ولا يبقى ما يُعلَم منه ما سيكون إلا الرؤيا. ويرد عليه الإلهام، فإن فيه إخبارا بما سيكون، وهو للأنبياء بالنسبة للوحي كالرؤيا، ويقع لغير الأنبياء، كما في حديث مناقب عمر: «قد كان فيمن مضى من الأمم محدِّثون»، وفُسر المحدّثُ -بفتح الدال- بالملهم -بالفتح- أيضا، وقد أخبر كثير من الأولياء عن أمور مغيبة، فكانت كما أخبروا، والجواب أن الحصر في المنام لكونه يشمل آحاد المؤمنين، بخلاف الإلهام، فإنه مختض بالبعض، ومع كونه مختصا فإنه نادر، فإنما ذكر المنام لشموله، وكثرة وقوعه، ويشير إلى ذلك قوله - ﷺ -: «فإن يكن»، وكأن السرّ في ندور الإلهام في زمنه، وكثرته من بعده غلبة الوحي إليه - ﷺ - في اليقظة، وإرادة إظهار المعجزات منه، فكان المناسب أن لا يقع لغيره منه في زمانه شيء، فلما انقطع الوحي بموته وقع الإلهام لمن اختصه الله به، للأمن من اللبس في ذلك، وفي إنكار وقوع ذلك مع كثرته، واشتهاره مكابرة ممن أنكره. انتهى ما في «الفتح» . (إلا الرؤيا الصالحة) الاستثناء مفرّع؛ لأن ما قبل «إلّا» تفرغ للعمل فيما بعدها، فـ«الرؤيا» فاعل «يبق». (يراها المسلم) جملة من الفعل والفاعل في محل نصب على الحال، أي يراها المسلم المبشَّر بها (أو ترى له) بالبناء للمفعول، أي يراها غيره لأجله. (ثم قال) - ﷺ - (ألا) أداة استفتاح وتنبيه (إني) بكسر الهمزة (نُهِيت) بالبناء للمفعول، أي نهاني الله تعالى، ونهيه - ﷺ - نهي لأمته، إذ ليس مختصا به، بدليل قوله: «فأما الركوع، فعظموا فيه الرب»، إذ معناه لا تقرءوا القرآن فيه، بل عظموا الله - ﷺ - بالتسبيح والتمجيد (أن أقرأ راكعا، أو ساجدا) والمصدر المؤول من الفعل مجرور بـ «عن» محذوفة قياسا، و«راكعا» منصوب على الحال، و«ساجدا» عطف عليه، أي نهاني ﷿ عن القراءة حال كوني راكعا، أو ساجدا. قال بعضهم: وكأن حكمة النهي عن ذلك أن أفضل أركان الصلاة القيام، وأفضل الأذكار القرآن، فجعل الأفضل للأفضل، ونَهى عن جعله في غيره، لئلا يوهم استواءه مع بقية الأذكار. [قال الجامع]: يؤيّد هذا القول ما أخرجه مسلم ٢/ ٧٥٦، والمصنف ٢٥٢٦، وغيرهما من حديث جابر - ﵁ -: سُئل رسول الله - ﷺ - أَيّ الصلاة أفضل؟ قال: «طول القنوت». والله تعالى أعلم. وقد ذكروا غير ذلك من وجوه الحكمة، وتقدّم كلام الخطابيّ فيه، وكلها مخدوشة. والله تعالى أعلم. ثم بين ما يشرع في حال الركوع والسجود من الذكر، فقال (فأما الركوع، فعظموا فيه الرب) الفاء فصيحية، أي إذا عرفتم أن القراءة منهي عنها في الركوع والسجود، وأردتم معرفة الأذكار المشروعة فيهما، فأقول لكم: أما الركوع فعظموا فيه الرب الخ. والفاء الثانية رابطة لجواب «أما». و«أما» حرف تفصيل، وفصل، وتوكيد، بمعنى «مهما يكن من شيء»، كما قال ابن مالك رحمه الله تعالى في «خلاصته»: أَمَّا كَمَهْمَا يَكُ مِنْ شَيءٍ وَفَا … لِتِلْوِ تِلْوِهَا وُجُوبًا أُلِفَا وَحَذْفُ ذِي الْفَا قَلَّ فِي نَثْرٍ إِذَا … لَمْ يَكُ قَوْل مَعَهَا قَدْ نُبِذَا وقد تقدم الكلام عليها غير مرة. يعني أن الذكر المشروع في الركوع هو تعظيم الرب ﷿ بأنواع التسبيح، والتقديس المذكورة في الأبواب الآتية، فإنه اللائق فيه، فهو أولى من الدعاء، ولا ينافي هذا ما سيأتي أنه - ﷺ - كان يقول في الركوع: «اللَّهم اغفر لى»؛ لأن ذلك قليل بالنسبة إلى التسبيح وغيره من أنواع التعظيم (وأما السجود، فاجتهدوا في الدعاء) أي فيه، أي إن الأولى فيه الاجتهاد في الدعاء، ولا ينافي ذلك أيضًا ثبوت التسبيح فيه، كما سيأتي، لأنه قليل، ثم بين سبب حثه على الاجتهاد في الدعاء بقوله (قمن) وفي رواية مسلم «فقمن» بزيادة الفاء. وهو بفتح القاف، وكسر الميم، وفتحها، ويقال: قمين بالياء أيضًا، ومعناه: جدير، وخَلِيق. قال الأزهري: قال: هو قَمَنٌ أن يفعل ذلك -بفتح الميم- وقَمِن -بكسرها- أن يفعل ذلك، فمن قال: قَمَن -بفتح الميم- أراد المصدر، فلم يثنّ، ولم يجمع، ولم يؤنث، يقال: هما قَمَنٌ، وهم قَمَنٌ، وهن قَمَنٌ، ومن قال: قَمِن بكسرها- أراد النعت، فثنّى، وجمع، وفيه لغة أخرى، وهي قَمِين بالياء، قال قيس بن الخَطِيم: [من الطويل] إِذَا جَاوَزَ الاثنَينِ سِرٌّ فَإنةُ … بِنَثِّ وَتَكثِيرِ الْوُشَاةِ قَمِينُ (أن يستجاب لكم) في تأويل المصدر مبتدأ مؤخر، والخبر قوله: «قمن». والجملة تعليلية للأمر بالاجتهاد في الدعاء في حال السجود، أي إنما أمرتكم بالاجتهاد في الدعاء في حال السجود لكون الدعاء فيه حقيقا بالاستجابة، لكون المصلي أقرب من ربه في تلك الحالة. وسيأتي حديث أبي هريرة - ﵁١٦٨/ ١١٣٧ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «أقرب ما يكون العبد من ربه ﷿، وهو ساجد، فأكثروا الدعاء». وهذا أيضا لا ينافي ما سيأتي من مشروعية التسبيح ونحوه في السجود، لأن ذلك قليل بالنسبة للدعاء. وسيذكر المصنف رحمه الله تعالى ما جاء عن رسول الله - ﷺ - من أنواع التسبيح، والتقديس، والدعوات التي كان يقودها في الركوع، والسجود بأبواب متتالية. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث ابن عباس - ﵄ - هذا أخرجه مسلم. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له:
مصادر المؤلف (١١)

١. بمهملتين مصغرا.

٢. قال في «ت»: صدوق، والظاهر أنه ثقة كما يظهر من أقوال العلماء في ترجمته، فتأمل.

٣. هكذا نسخ التقريب أنه من الطبقة الثالثة، والظاهر أن هذا مصحف من السادسة، أو نحو ذلك.

٤. «تهذيب التهذيب» جـ ٤ ص ١٩٣ - ١٩٤.

٥. «تهذيب التهذيب» جـ ٦ ص ٣٩.

٦. «المصباح» ص ٢٦٦.

٧. هكذا قال في«الفتح»:«عن رجل من أهل مصر، عن عبادة»، والذي في الترمذي: عن رجل من أهل مصر، عن أبي الدرداء«. فليحرر. وقد صحح الشيخ الألباني هذه الرواية، فانظر »صحيح الترمذي« جـ ٣ ص ٦١.

٨. أي مشدود بخرقة لما به من الوجع.

٩. راجع «السنن الكبرى» في «كتاب التعبير» -١/ ٧٦٢١.

١٠. جـ ١١ ص ٤٠١ - ٤٠٢ من «كتاب التعبير».

١١. انتتهى «لسان العرب» بتصرف. ج ٥ ص ٣٧٤٤.