واسع، لكن خصه العلماء بالصغائر، وقد تقدم البحث في ذلك في الكلام على حديث عثمان بن عفان - ﵁ - فيمن توضأ كوضوئه - ﷺ - في الطهارة. والله ﷾ أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا متفق عليه.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا -١١٣/ ١٠٦٣ - و«الكبرى» -٢٢/ ٦٥٠ - وفي «الملائكة» -كما قاله الحافظ المزي -﵀- تعالى- عن قتيبة، عن مالك، عن سمي، عن أبي صالح، عنه. وفي «الملائكة» عن سويد بن نصر، عن عبد الله بن المبارك- وعن محمد بن سلمة، عن ابن القاسم- كلاهما عن مالك به. والله ﷾ أعلم.
(المسألة الثالثة): فيمن أخرجه معه:
أخرجه (خ) في «الصلاة» عن عبد الله بن يوسف- وفي «بدء الخلق» عن إسماعيل- كلاهما عن مالك به. (م) في «الصلاة» عن يحيي بن يحيي، عن مالك به. (د) فيه عن القعنبي، عن مالك به. (ت) فيه عن إسحاق بن موسى الأنصاري، عن معن بن عيسى، عن مالك به.
(مالك في «الموطإ») ٧٦ (أحمد) ٢/ ٤٥٩ و٤١٧. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
١٠٦٤ - (أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا مُوسَى، قَالَ: إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - ﷺ - خَطَبَنَا، وَبَيَّنَ لَنَا سُنَّتَنَا، وَعَلَّمَنَا صَلَاتَنَا، فَقَالَ: «إِذَا صَلَّيْتُمْ، فَأَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ، ثُمَّ لْيَؤُمَّكُمْ أَحَدُكُمْ، فَإِذَا كَبَّرَ الإِمَامُ، فَكَبِّرُوا، وَإِذَا قَرَأَ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾، فَقُولُوا: آمِينَ، يُجِبْكُمُ اللَّهُ، وَإِذَا كَبَّرَ، وَرَكَعَ فَكَبِّرُوا، وَارْكَعُوا، فَإِنَّ الإِمَامَ يَرْكَعُ قَبْلَكُمْ، وَيَرْفَعُ قَبْلَكُمْ». قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ - ﷺ -: «فَتِلْكَ بِتِلْكَ، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا، وَلَكَ الْحَمْدُ، يَسْمَعِ اللَّهُ لَكُمْ، فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ - ﷺ -: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَإِذَا كَبَّرَ، وَسَجَدَ، فَكَبِّرُو، وَاسْجُدُوا، فَإِنَّ الإِمَامَ يَسْجُدُ قَبْلَكُمْ»، وَيَرْفَعُ قَبْلَكُمْ، قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ - ﷺ -: «فَتِلْكَ، بِتِلْكَ، فَإِذَا كَانَ عِنْدَ الْقَعْدَةِ،
فَلْيَكُنْ مِنْ أَوَّلِ قَوْلِ أَحَدِكُمُ: التَّحِيَّاتُ، الطَّيِّبَاتُ، الصَّلَوَاتُ لِلَّهِ، سَلَامٌ عَلَيْكَ، أَيُّهَا النَّبِيُّ، وَرَحْمَةُ اللَّهِ، وَبَرَكَاتُهُ، سَلَامٌ عَلَيْنَا، وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ، وَرَسُولُهُ، سَبْعَ كَلِمَاتٍ، وَهِيَ تَحِيَّةُ الصَّلَاةِ»).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (إسماعيل بن مسعود) الْجَحْدري البصري، ثقة [١٠]، تقدم ٤٢/ ٤٧.
٢ - (خالد) بن الحارث الهجيمي البصري، ثقة ثبت [٨] تقدم ٤٢/ ٤٧.
٣ - (سعيد) بن أبي عروبة البصري، ثقة ثبت يدلس، واختلط آخرا [٦] تقدم ٣٤/ ٣٨.
٤ - (قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة ثبت يدلس [٤]، تقدم ٣٠/ ٣٤.
٥ - (يونس بن جُبَير) الباهلي، أبو غَلاَّب البصري، ثقة [٣] تقدم ٣٨/ ٨٣٠.
٦ - (حِطَّان بن عبد الله) الرَّقَاشي البصري، ثقة [٣]، تقدم ٣٨/ ٨٣٠.
٧ - (أبو موسى) الأشعري عبد الله بن قيس الصحابي الشهير - ﵁ -، تقدم ٣/ ٣. والله تعالى أعلم.
[قال الجامع عفا الله تعالى]: هذا الحديث أخرجه مسلم، وقد تقدم للمصنف رحمه الله تعالى في -٣٨/ ٨٣٠ باب [مبادرة الإمام] أخرجه هناك عن شيخه مؤمل بن هشام، عن إسماعيل ابن علية، عن سعيد بن أبي عروبة.
وقد استوفيت شرحه، وذكر المسائل المتعلقة به هناك، ويأتي ما يتعلق بالتشهد في محله إن شاء الله تعالى-١٩١/ ١٧٢ أو-١٩٢/ ١١٧٣.
(قوله: (بين لنا سنتنا) أي ما يليق أن نتخذه طريقا لنا.
وقوله: «فإذا كبر الإمام فكبروا» فيه أن المأموم لا يكبر قبل إمامه، ولا معه، بل عقبه.
(وقوله: «يجبكم الله») مجزوم بالطلب قبله. وكذا «يسمع الله لكم».
(وقوله: «فتلك بتلك») أي إن اللحظة التي اسبقكم الإمام بها في تقدمه في الركوع، وفي الرفع منه، وفي السجود، وفي الرفع منه تقابل لكم بتأخركم في الركن قليلا بعد انتقاله هو إلى الذي يليه، فتلك اللحظة بتلك اللحظة، فيصير سجودكم، وركوعكم، ورفعكم بقدر سجوده، وركوعه، ورفعه. والله تعالى أعلم.
وقال القرطبي رحمه الله تعالى: هذا إشارة إلى أن حق الإمام السبق، فإذا فرغ تلاه المأموم معقبا، والباء في «بتلك» للإصاق. انتهى .