HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ١٠٦٨

أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ هِشَامٍ أَبُو أُمَيَّةَ الْحَرَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَخْلَدٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ قَزَعَةَ بْنِ يَحْيَى ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ «كَانَ يَقُولُ حِينَ يَقُولُ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَوَاتِ، وَمِلْءَ الْأَرْضِ، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ، أَهْلَ الثَّنَاءِ وَالْمَجْدِ، خَيْرُ مَا قَالَ الْعَبْدُ، وَكُلُّنَا لَكَ عَبْدٌ، لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص349
  • زبير علي زئي:صحيح مسلم
ج ٢ ص ١٩٨

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر سنن أبي داود, سنن الدارمي, صحيح مسلم, مسند أحمد
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٣ ص٢٠٤
علية، وغيرهم. قال الأثرم عن أحمد: كان كَيِّسًا، وقال حرب بن إسماعيل: سمعت أحمد يثني عليه. وقال عثمان الدارمي، عن ابن معين: ثقة. وقال العجلي: كوفي ثقة. وقال أبو حاتم: صدوق. وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: مات بعد المائتين. وقال أبو موسى: مات سنة ثمان، وقال ابن قانع: سنة (٢٠٩) وقال ابن أبي حاتم، عن أبيه: قال علي بن المديني: ابن أبي بكير ثقة. روى له الجماعة، أربعة أحاديث . ٣ - (إبراهيم بن نافع) المخزومي، أبو إسحاق المكي، يقال: إنه ابن أخت عطاء الكَيْخَاراني، ثقة حافظ [٧] تقدم في ١٤٩/ ٢٤٠. ٤ - وهب بن ميناس العدني) هو بكسر الميم، وبالنون، ويقال: مانوس -كما هو في بعض النسخ- ويقال: ابن ما بوس، بالموحدة، ويقال: ابن ماهنوس، البصري، نزيل اليمن مستور [٦]. روى عن سعيد بن جبير. وعنه إبراهيم بن عُمَر بن كيسان، وإبراهيم بن نافع المكي. ذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: كان أصله من البصرة، وحبسه الحجاج باليمن، وقال ابن القطان: مجهول الحال. اهـ أخرج له أبو داود، والمصنف، وله في هذا الكتاب حديثان، هذا، و(١١٣٥) حديث: «في ركوعه عشر تسبيحات، وفي سجوده عشر تسبيحات» . ٥ - (سعيد بن جبير) الأسدي مولاهم الكوفي، ثقة ثبت فقيه [٣] ت ٩٥ (ع) ٢٨/ ٤٣٦. ٦ - (ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما المذكور في السند الماضي. [قال الجامع عفا الله تعالى عنه]: هذا الحديث أخرجه مسلم، وشرحه، والمسائل المتعلقة به واضحة تعلم مما سبق. وقوله: «بعد الركعة»: أي الركوع. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٠٦٨ - (أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ هِشَامٍ أَبُو أُمَيَّةَ الْحَرَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَخْلَدٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ قَزَعَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يَقُولُ حِينَ يَقُولُ: «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ»، رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، مِلْءَ السَّمَوَاتِ، وَمِلْءَ الأَرْضِ، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ، أَهْلَ الثَّنَاءِ، وَالْمَجْدِ، خَيْرُ مَا قَالَ الْعَبْدُ -وَكُلُّنَا لَكَ عَبْدٌ-: لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ«). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عمرو بن هشام، أبو أمية الحراني) ثقة [١٠]، ت ٢٤٥ (س) تقدم ١٤١/ ٢٢٢. ٢ - (مَخْلَد) بن يزيد القرشي الحراني، صدوق له أوهام، من كبار [٩]، ت ١٩٣ (خ م د س) تقدم ١٤١/ ٢٢٢. ٣ - (سعيد بن عبد العزيز) التنوخي الدمشقي، ثقة إمام، لكنه اختلط بآخره [٧] ت ١٦٧ (ع) تقدم ٥/ ٤٦. ٤ - (عطية بن قيس) الكلابي، أو الكلاعي، أبو يحيي الشامي، ثقة مقرىء [٣] ت ١٢١ (خت م ٤) تقدم ٥٦/ ٩٧٣. ٥ - (قَزَعَة بن يحيى) البصري، ثقة [٣] (ع) تقدم ٥٦/ ٩٧٦. ٦ - (أبو سعيد الخدري) سعد بن مالك بن سنان الأنصاري الخدري رضي الله تعالى عنهما، تقدم ١٦٩/ ٢٦٢. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى، وأن رجاله ثقات، ومن رجال الجماعة، سوى شيخه، فمن أفراده، ومخلد، فما أخرج له الترمذي، وابن ماجه، وأن شيخه، ومخلدا حرانيان، وسعيدا، وعطية شاميان، وقزعة بصري، والصحابي مدني، وفيه رواية تابعي، عن تابعي، ورواية الأقران، وفيه أن صحابيه أحد المكثرين السبعة، روى -١١٧٠ - حديثا. والله ﷾ أعلم. شرح الحديث (عن أبي سعيد) الخدري - ﵁ - (أن رسول الله - ﷺ - كان يقول حين يقول: «سمع الله لمن حمده: ربنا لك الحمد») قوله: «حين يقول» متعلق بـ«يقول»، وقوله: «سمع الله لمن حمده» مقول «يقول» الثاني، وقوله: «ربنا لك الحمد» مقول لـ«يقول» الأول. وفي بعض النسخ إسقاط «حين يقول». وفي رواية مسلم من طريق مروان بن محمَّد، عن سعيد بن عبد العزيز: «كان رسول الله - ﷺ - إذا رفع رأسه من الركوع قال:»ربنا لك الحمد ملء السموات والأرض«. . . الحديث (ملء السموات، وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعدُ) تقدم الكلام على هذا في شرح حديث ابن عباس - ﵄ - (أهل الثناء) بالنصب على الاختصاص، كما قال في»الخلاصة«: الاخْتِصَاصُ كَنِدَاءٍ دُونَ يَا … كَأَيُّهَا الْفَتَى بإِثْرِ ارْجُونِيَا وَقَدْ يُرَى ذَا دُونَ أَيٍّ تِلْوَ«أَلْ»… كَمِثْلِ نَحْنُ الْعُرْبَ أَسْخَى مَنْ بَذَلْ أو منصوب على النداء بحذف حرف النداء، كما قال الحريري في«ملحته»: وَحَذْفُ يَا يَجُوزُ فِي النِّدَاء … كقَوْلِهِمْ رَبِّ اسْتَجِبْ دُعَائِي أو منصوب على المدح، أي أمدح أهلَ الثناء. وجوز بعضهم رفعه على أنه خبر لمحذوف، أي أنت أهل الثناء، والنصب هو المشهور، كما قال النووي رحمه الله تعالى. قال الفيومي -﵀-:«الثناء»بالفتح والمد، يقال: أثنيت عليه خيرا، وبخير، وأثنيت عليه شرّا، وبشر، لأنه بمعنى وصفته، هكذا نص عليه جماعة: منهم صاحب«الْمُحكَم»، وكذلك صاحب«البارع»، وعزاه إلى الخليل، ومنهم محمد بن الْقُوطِيْة، وهو الحبر الذي ليس في منقوله غَمْزٌ، والبحر الذي ليس في منقوده لَمْز، وكأن الشاعر عَنَاه بقوله: [من الوافر]: إِذَا قَالَتْ حَذَامِ فَصَدِّقُوهَا … فَإِنَّ الْقَوْلَ مَا قَالَتْ حَذَامِ وقد قيل فيه: هو العالم النِّحْرير، ذو الإتقان والتحرير والحجة لمن بعده، والبرهانُ الذي يُوقف عنده، وتبعه على ذلك مَن عُرِف بالعدالة، واشتهر بالضبط، وصحة المقالة، وهو السَّرَقُسْطِيُّ، وابنُ الْقَطَّاع، واقتصر جماعة على قولهم: أثنيت عليه بخير، ولم ينفوا غيره، ومن هذا اجترأ بعضهم، فقال: لا يستعمل إلا في الْحَسَنِ، وفيه نظر، لأن تخصيص الشيء بالذكر لا يدلّ على نفيه عما عداه، والزيادة من الثقة مقبولة، ولو كان الثناء لا يستعمل إلا في الخير كان قول القائل: أثنيت على زيد كافيا في المدح، وكان قوله: «وله الثناء الحسن» لا يفيد إلا التأكيد، والتأسيسُ أولى، فكان في قوله: «الحسن» احتراز عن غير الحسن، فإنه يستعمل في النوعين، كما قال: «والخير في يديك، والشر ليس إليك»، وفي «الصحيحين»: «مَرُّوا بجنازة، فأثنوا عليها خيرا، فقال - ﷺ -:»وجبت«، ثم مَرُّوا بأخرى، فأثنوا عليها شرًّا، فقال - ﷺ -:»وجبت«، وسئل عن قوله:»وجبت«فقال:»هذا أثنيتم عليه خيرا، فوجبت له الجنة، وهذا أثنيتم عليه شرّا، فوجبت له النار«. . . الحديث. وقد نقل النوعان في واقعتين، تراخت إحداهما عن الأخرى من العدل الضابط، عن العدل الضابط، عن العرب الفُصَحَاء، عن أفصح العرب، فكان أوثق من نقل أهل اللغة، فإنهم قد يكتفون بالنقل عن واحد، ولا يُعْرَف حاله، فإنه قد يَعرِض له ما يخرجه عن حَيِّز الاعتدال، من دَهْش، وسُكْر، وغير ذلك، فإذا عرف حاله لم يُحتَجَّ بقوله، ويَرجِعُ قوله من زَعَم أنه لا يستعمل في الشرّ إلى النفي، وكأنه قال: لم يُسمَع، فلا يقال، والإثبات أولى، ولله دَرُّ من قال: [من الوافر] وَإِنَّ الْحَقَّ سُلْطَانٌ مُطَاعُ … وَمَا لِخِلَافِهِ أَبَدًا سَبِيلُ وقال بعض المتأخرين: إنما استُعمِلَ في الشرّ في الحديث للازدواج، وهذا كلام من لا يعرف اصطلاح أهل العلم بهذه اللفظة. انتهى كلام الفيومي رحمه تعالى . قال الجامع عفا الله عنه: قد تبين بما حرره الفيومي رحمه الله تعالى أن الثناء يستعمل للمدح، والذم، وإنما يميز بالقرينة، مثل ما هنا، فإن المقام مقام مدح، فمن فسره بـ«أنه الوصف الجميل»، كالنووي -﵀- يحمل على أنه فسره بما يقتضيه المقام. والله ﷾ أعلم. (والمجد) بالجر عطف على «الثناء»، وهو بفتح الميم، وسكون الجيم: العظمة، ونهاية الشرف. قال النووي رحمه الله تعالى: هذا هو المشهور في الرواية في مسلم وغيره، قال القاضي عياض رحمه الله تعالى: ووقع في رواية ابن ماهان: «أهل الثناء والحمد». وله وجه، ولكن الصحيح المشهور الأول. انتهى . (خير ما قال العبد) هكذا في أكثر نسخ «المجتبى» «خير»، ووقع في بعضها «حق ما قال العبد»، وهو الذي في «الكبرى»، والذي في صحيح مسلم، وغيره: «أحق ما قال العبد» بالهمزة. وهو مبتدأ خبره جملة قوله: «لا مانع لما أعطيت» الخ، وجملة «وكلنا لك عبد» معترضة بين المبتدإ والخبر، أو«خير» خبر لمحذوف، تقديره هذا -يعني ما سبق من الذكر- خير ما قال العبد. والمراد بـ«العبد» جنس العباد. و«ما» موصول، أو موصوف مضاف إليه، وجملة «قال العبد» صلة، والعائد محذوف، أي الذي قاله، أو صفة، أو«ما» مصدرية، أي خيرُ قولِ العبد. وقال النووي -﵀- تعالى: هكذا في مسلم وغيره «أحق» بالألف، «وكلنا» بالواو، وأما ما وقع في كتب الفقه: «حق ما قال العبد: كلنا» بحذف الألف، والواو فغير معروف من حيث الرواية، وإن كان صحيحا. قال الجامع عفا الله عنه: قد عرفت أن «حق» رواية المصنف في «الكبرى»، ونسخة من «المجتبى»، فصح روايةً، كما صححه النووي درايةً. والله ﷾ أعلم. قال: وعلى الرواية المعروفة تقديره: أحق ما قال العبد لا مانع لما أعطيت الخ. واعترض بينهما «وكلنا لك عبد»، ومثلُ هذا الاعتراض في «القرآن» قولُ الله - ﷺ -: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (١٧) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ [الروم: ١٧ - ١٨] اعترض قوله تعالى: ﴿وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾. ومثله قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (٧٦)﴾ [الواقعة:٧٦] اعترض ﴿لَوْ تَعْلَمُونَ﴾. ومثله قوله تعالى: ﴿قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ﴾ [آل عمران: ٣٦] اعترض قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ﴾ على قراءة من قرأ «وضعت» بفتح العين، وإسكان التاء، ونظائره كثيرة، ومما جاء منه في شعر العرب: قول الشاعر: [من الوافر] أَلَمْ يَأْتِيكَ وَالأَنْبَاءُ تَنْمِي … بِمَا لَاقَتْ لَبُونُ بَنِي زِيَادِ فاعترض قوله: «والأنباء تنمي». وقولُ امرى القيس: [من الطويل] أَلَا هَلْ أَتَاهَا وَالْحَوَادِثُ جَمَّةٌ … بِأَنَّ امْرَأَ الْقَيْسِ بْنِ تَمْلِكَ بَيْقَرَا فاعترض قوله: «والحوادث جمة». وقال الآخر: [من الطويل] إِلَيْكَ أَبَيْتَ اللَّعْنَ كَانَ كَلَالُهَا … إِلَى الْمَاجِدِ الْقَزْمِ الْجَوَادِ الْمُحَمَّدِ فاعترض قوله: «أبيت اللعن». وإنما يعترض ما يعترض من هذا الباب للاهتمام به، وارتباطه بالكلام السابق، وتقديره هنا: أحق قول العبد: لا مانع لما أعطيت، وكلنا لك عبد، فينبغي لنا أن ن قوله. وفي هذا الكلام دليل ظاهر على فضيلة هذا اللفظ، فقد أخبر النبي - ﷺ - الذي لا ينطق عن الهوى أن هذا أحق ما قاله العبد، فينبغي أن نُحَافِظ عليه، لأن كلنا عبد، ولا نهمله، وإنما كان أحق ما قاله العبد، لما فيه من التفويض إلى الله تعالى، والإذعانِ له، والاعتراف بوحدانيته، والتصريح بأنه لا حول ولا قوة إلا به، وأن الخير والشرّ منه، والحث على الزهادة في الدنيا، والإقبال على الأعمال الصالحة. انتهى كلام النووي رحمه الله تعالى . (لا مانع) وفي نسخة: «لا نازع»، وهو الذي في «الكبرى». ولفظ مسلم من طريق مروان بن محمد، عن سعيد: «اللَّهم لا مانع دمًا أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد، منك الجد»، ففيه زيادة:«ولا معطي لما منعت». قال الجامع عفا الله عنه: [فإن قلت]: إن القاعدة في اسم«لا»التي لنفي الجنس إذا كان مضافا، نحو لا طالبَ علم ممقوتٌ، أو شبيها بالمضاف، وهو ما له تعلق بما بعده، إما بالعمل، أو غيره، نحو لا طالعا جبلا حاضر، أن ينصب، فلماذا سقط تنوين اسمها في هذا الحديث؟ أجيب: بأنه إما مبني، إجراء له مجرى المفرد، أو معرب حذف تنوينه تشبيها بالمضاف، أو مبني لكونه مفردا، وقوله:«لما أعطيت»متعلق محذوف خبرٍ لـ«لا»، أي لا مانعَ مانعٌ لما أعطيت. قال الخضري رحمه الله تعالى في حاشيته على شرح ابن عقيل على«الخلاصة»: [واعلم]: أن مشبه المضاف يلزم إعرابه منونا عند البصريين، وجوز ابن كيسان بناءه أيضًا، فلا ينون، إجراءً له مجرى المفرد، لعدم الاعتداد بالمعمول، لصحة الكلام بدونه، وأجاز ابن مالك إعرابه غير منون بقلة، تشبيها بالمضاف، وعلى أحد هذين يخَرَّجُ حديث:«لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت»، وقوله تعالى: ﴿وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٧]، ويمكن تخريجه على الأول بجعل الظرف خبرا متعلقا بمحذوف، لا باسم«لا»، فهو مفرد مبني، لا شبيه بالمضاف، أي لا مانعَ مانعٌ لما أعطيت، واللام للتقوية، ولا جدالَ حاصل في الحج، وأجاز البغداديون بناءه، إن عمِلَ في ظرف، كالآية. انتهى إسقاطي بزيادة. انتهى كلام الخضري رحمه الله تعالى . (لما أعطيت)«ما»تعم العقلاء وغيرهم، فهي موصول اسمي، و«أعطيت»صلته، والعائد محذوف، أي لا مانع للذي أعطيته. ويحتمل أن تكون حرفا مصدريا، أي لإعطائك. وهذا بمعنى قوله: ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ﴾ الآية [فاطر:٢]. (ولا ينفع ذا الجد منك الجد)«ذا»بمعنى«صاحب»مفعول مقدم، منصوب بالألف، كما قال في«الخلاصة»: وَارْفَعْ بِوَاوٍ وَانْصِبَنَّ بِالأَلِفْ … وَاجْرُز بِيَاءِ مَا مِنَ الأَسْمَا أَصِفْ مِنْ ذَاكَ ذُو إِنْ صُحْبَةً أَبَانَا … وَالْفَمُ حَيْثُ الْمِيمُ مِنْهُ بَانَا و«الجدّ» بالرفع فاعل مؤخر. قال النووي رحمه الله تعالى: المشهور فيه فتح الجيم، هكذا ضبطه العلماء المتقدمون والمتأخرون، قال ابن عبد البر -﵀-: ومنهم من رواه بالكسر، وقال أبو جعفر محمد بن جرير الطبري -﵀-: هو بالفتح، قال: وقاله الشيباني بالكسر، قال: وهذا خلاف ما عرفه أهل النقل، قال: ولا يعلم من قاله غيره، وضعف الطبري، ومن بعده الكسر ، قالوا: ومعناه على ضعفه: الاجتهاد، أي لا ينفع ذا الاجتهاد منك اجتهاده، إنما ينفعه، وينجيه رحمتك. وقيل: المراد ذا الجد والسعي التامّ في الحرص على الدنيا. وقيل: معناه الإسراع في الهرب، أي لا ينفع ذا الإسراع في الهرب منك هربه، فإنه في قبضتك، وسلطانك. والصحيح المشهور الْجَدّ بالفتح، وهو الحظ والغنى والعظمة والسلطان، أي لا ينفع ذا الحظ في الدنيا بالمال والولد والعظمة والسلطان منك حظه، أي لا ينجيه حظه منك، وإنما ينفعه، وينجيه العمل الصالح، كقوله تعالى: ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ﴾ الآية [الكهف: ٤٦] والله تعالى أعلم. انتهى كلام النووي رحمه الله تعالى . وقد اختلف في «مِنْ» من قوله «منك الجد»، فقال الزمخشري في «الفائق»: بمعنى «بدل»، كما في قوله تعالى: ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ﴾ الآية [الزخرف: ٦٠]، أي بدلكم، والمعنى: أن المحظوظ لا ينفعه حظه بَدَلَكَ، أي بدل طاعتك وعبادتك. وقال التوربشتي: أي لا ينفع ذا الغنى غناه عندك، وإنما ينفعه العمل بطاعتك، وعلى هذا فمعنى «منك» عندك، ويحتمل وجها آخر، أي لا يسلمه من عذابك غناه. وقال المظهري: أي لا يمنعه غناه من عذابك، إن شئت به عذابا. انتهى . [تنبيه]: روي سبب قوله - ﷺ -: «ولا ينفع ذا الجد منك الجد» فيما أخرجه ابن ماجه رحمه الله تعالى بسنده عن أبي جحيفة - ﵁ - قال: ذكرت الجُدُود عند رسول الله - ﷺ -، وهو في الصلاة، فقال رجل: جَدُّ فلان في الخيل، وقال آخر: جد فلان في الإبل، وقال آخر: جد فلان في الغنم، وقال آخر: جد فلان في الرقيق. فلما قضى رسول الله - ﷺ - صلاته، ورفع رأسه من آخر الركعة، قال: «اللَّهم ربنا لك الحمد، ملْ السموات
مصادر المؤلف (١١)

١. «تت»جـ ١١ ص ١٩.

٢. تك جـ ٣١ ص ١٣٩.«تت» ج ١١ ص ١٦٦.

٣. هو لُجَيم بن صَعْب، والد حَنِيفَة، وعِجْل، وكانت حذام امرأته. انتهى«مجمع الأمثال» للميداني: المثل رقم ٢٨٩٠.

٤. «المصباح المنير» ص ٨٥ - ٨٦.

٥. «شرح مسلم» جـ ٤ ص ١٩٤.

٦. بيقر الرجلُ: هاجر من أرض إلى أرض، أو خرج إلى حيث لا يدري، وله معان أخر، راجع«لسان العرب»في مادة«بقر».

٧. «شرح صحيح مسلم»جـ ٤ ص ١٩٤ - ١٩٦. ببعض زيادة من، شرح المهذب« جـ ١ ص ٤٧٥.

٨. حاشية الخضري على شرح ابن عقيل على الخلاصة. جـ ١ ص ١٤٢.

٩. وقال غيره: المعنى الذي أشار إليه الشيباني صحيح، ومراده أن العمل لا ينجي صاحبه، وإنما النجاة بفضل الله ورحمته، كما جاء في حديث:«لن ينجي أحدا منكم عمله». اهـ«زهر الربى»ج ٢ ص ١٩٩ - ٢٠٠.

١٠. «شرح مسلم»جـ ٤ ص ١٩٦.

١١. «عقود الزبرجد» جـ ٢ ص ١٧٨ - ١٧٩.