HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ١٠٦٩

أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَبْسٍ عَنْ حُذَيْفَةَ «أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَسَمِعَهُ حِينَ كَبَّرَ، قَالَ: اللهُ أَكْبَرُ ذَا الْجَبَرُوتِ، وَالْمَلَكُوتِ، وَالْكِبْرِيَاءِ، وَالْعَظَمَةِ. وَكَانَ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، قَالَ: لِرَبِّيَ الْحَمْدُ، لِرَبِّيَ الْحَمْدُ، وَفِي سُجُودِهِ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى، وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ: رَبِّي اغْفِرْ لِي رَبِّي اغْفِرْ لِي، وَكَانَ قِيَامُهُ وَرُكُوعُهُ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، وَسُجُودُهُ، وَمَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ قَرِيبًا مِنَ السَّوَاءِ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص349
  • زبير علي زئي:إسناده صحيح
ج ٢ ص ١٩٩

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, صحيح مسلم وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٣ ص٢١١
وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعدُ، اللَّهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد». وطول رسول الله - ﷺ - صوته بـ«الجد»ليعلموا أنه ليس كما يقولون. انتهى . لكن الحديث في سنده أبو عمر، مجهول، لا يعرف حاله، كما قال البوصيري رحمه الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث أبي سعيد الخدري - ﵁ - هذا أخرجه مسلم. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا -١١٥/ ١٠٦٨ - وفي«الكبرى»-٢٣/ ٦٥٥ - بالسند المذكور. (المسألة الثالثة): فيمن أخرجه معه: أخرجه (م) في«الصلاة» عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، عن مروان بن محمَّد، عن سعيد بن عبد العزيز، عن عطية بن قيس، عن قزعة بن يحيي، عن أبي سعيد - ﵁ -. (د) فيه عن مؤمل بن الفضل الحراني، عن الوليّد بن مسلم- وعن محمود بن خالد، عن أبي مسهر- وعن أبي الطاهر بن السرح، عن بشر بن بكر- وعن محمَّد بن مصعب، عن عبد الله بن يوسف- وعن محمَّد بن مصفّى عن بقية بن الوليد- خمستهم عن سعيد به. (أحمد) ٣/ ٨٧ (الدارمي) رقم ١٣١٩ (ابن خزيمة) ٦١٣. والله ﷾ أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. ١٠٦٩ - (أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَبْسٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَسَمِعَهُ حِينَ كَبَّرَ، قَالَ: «اللَّهُ أَكْبَرُ، ذَا الْجَبَرُوتِ، وَالْمَلَكُوتِ، وَالْكِبْرِيَاءِ، وَالْعَظَمَةِ»، وَكَانَ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ»، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَالَ: «لِرَبِّي الْحَمْدُ، لِرَبِّي الْحَمْدُ، وَفِي سُجُودِهِ:»سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَى«، وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ:»رَبِّ اغْفِرْ لِي، رَبِّ اغْفِرْ لِي«، وَكَانَ قِيَامُهُ، وَرُكُوعُهُ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، وَسُجُودُهُ وَمَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ قَرِيبًا مِنَ السَّوَاءِ». رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (حميد بن مسعدة) السامى الباهلي البصري، صدوق [١٠]، تقدم ٥/ ٥. ٢ - (يزيد بن زريع) أبو معاويْة البصري، ثقة ثبت [٨]، تقدم ٥/ ٥. ٣ - (شعبة) بن الحجاج الإمام الحافظ الحجة الثبت [٧]، تقدم ٢٤/ ٢٦. ٤ - (عمرو بن مرة) الجملي المرادي الكوفي، ثقة عابد رمي بالإرجاء [٥]، تقدم ١٧١/ ٢٦٥. ٥ - (أبو حمزة) طلحة بن يزيد مولى الأنصار نزيل الكوفة، وثقه النسائي، وابن حبان-[٣]، تقدم ٧٨/ ١٠٠٩. ٦ - (رجل من بني عبس) قال النسائي: يشبه أن يكون صلة بن زفر. انتهى. ٧ - (حديفة) بن اليمان رضي الله تعالى عنهما، تقدم ٢/ ٢. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سباعيات المصنف رحمه الله تعالى، وأن رجاله كلهم ثقات، سوى الرجل المبهم، وأن الثلاثة الأولين بصريون، والباقون كوفيون، وفيه ثلاثة من التابعين، يروي بعضهم عن بعض. والله ﷾ أعلم. شرح الحديث (عن حذيفة) - ﵁ - (أنه صلى مع رسول الله - ﷺ - ذات ليلة) أي ليلة من الليالي، فـ«ذات» مقحمة، وقيل: هو من إضافة المسمى إلى الاسم «فسمعه) أي سمع حذيفة النبي - ﷺ - (حين كبر) أي أراد أن يكبر، الظرف متعلق بـ»سمع« (قال: الله أكبر) فيه أن الدخول في الصلاة يكون بهذا اللفظ (ذا الجبروت) منصوب على الحالية، وهو مبالغة في الجبر، وهو القهر، أي حال كونه صاحب القهر التام (والملكوت) مبالغة في الملك، وهو التصرف (والكبرياء) قيل: هي العظمة، وقيل: عبارة عن كمال الذات، وكمال الوجود (والعظمة) عطف تفسير على الأول، وعطف مغاير على الثاني (وكان) - ﷺ - (يقول في ركوعه: »سبحان ربي العظيم«) تقدم شرحه في ٩٩/ ١٠٤٦ (وإذا رفع رأسه من الركوع قال: »لربي الحمد، لربي الحمد«) الجار والمجرور خبر مقدم، عن »الحمدُ«، وفي تقديمه إفادة الحصر والاختصاص، أي الحمد كائن لربي، لا لغيره، وأراد بتكراره أنه كان يكثر منه، والظاهر أنه يقول ذلك بعد قوله: »سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد«، لأن التسميع من واجبات الصلاة، لما في حديث المسيء صلاته، الآتي ١٦٧/ ١١٣٦ - حيث قال له - ﷺ -: »إنها لم تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله ﷿. . . الحديث، وفيه:«ثم يقول: »سمع الله لمن حمده، ثم يستوي قائما«. (وفي سجوده: «سبحان ربي الأعلى») تقدم شرحه، أي ويقوله في حال سجوده: «سبحان ربي الأعلى»، وفيه عطف المعمولين علي معمولي عامل واحد، فالجار والمجرور معطوف على الجار والمجرور، و«سبحان ربي الأعلى» معطوف على «سبحان ربي العظيم»، وكلاهما معمولان لعامل واحد، وهو «يقول»، وهو جائز بلا خلاف بين النحاة. كما قاله ابن هشام الأنصاري رحمه الله تعالى في «مغني اللبيب» . (وبين السجدتين: «رب اغفر لي، رب اغفرلي») أي يقول في حال جلوسه بين السجدتين: «رب اغفر لي»، وفيه الإعراب المذكور قبله، وأراد بذكره مرتين أنه كان يكرره مرارا (وكان قيامه) أي للقراءة (وركوعه، وإذا رفع رأسه من الركوع، وسجوده، وما بين السجدتين قريبا من السواء) تقدم شرح هذا الكلام في الباب الماضي، فراجعه، تستفد. والله ﷾ أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث حذيفة - ﵁ - هذا صحيح. قال الجامع عفا الله عنه: [إن قيل]: كيف يصح، وفيه الرجل المبهم؟ [أجيب]: بأنه يشهد له رواية صِلَة بن زُفَرَ، عن حذيفة - ﵁ -، كما تقدم بيانه في -٧٧/ ١٠٠٨ - على أن المصنف -﵀- قال: إنه يشبه أن يكون صلة، فعلى هذا لا إشكال. والله ﷾ أعلم. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا -١١٥/ ١٠٦٩ - وفي «الكبرى» ٢٣/ ٦٥٦ - عن حميد بن مسعدة، عن يزيد بن زريم، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي حمزة، عن رجل من بني عبس، عنه. وفي -١٧٦/ ١١٤٥ - و«الكبرى» -٨٣/ ٧٣١ - عن محمَّد بن عبد الأعلى، عن خالد بن الحارث، عن شعبة به، وقد تقدّم ذكر بقية المواضع التي أورده المصنف فيها في ٧٧/ ١٠٠٨. والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): فيمن أخرجه معه: أخرجه (د) في «الصلاة» عن أبي داود الطيالسي، وعلي بن الجعد، كلاهما عن شعبة به. (ت) في «الشمائل» عن محمَّد بن المثنى، عن محمَّد بن جعفر، عن شعبة به. (أحمد) ٥/ ٣٩٨. والله ﷾ أعلم. (المسألة الرابعة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، وهو بيان بعض أنواع الذكر المشروع في الاعتدال من الركوع، وهو «لربي الحمد»، لربي الحمد«(ومنها): استحباب قول»سبحان ربي العظيم«في الركوع، و»سبحان ربي الأعلى«في السجود، و»رب اغفر لي رب اغفر لي«في الجلوس بين السجدتين (ومنها): تقارب القيام، والركوع، والرفع منه، والسجود، والرفع منه في مقدار الطول. والله ﷾ أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، ما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب. … ١١٦ - (بَابُ الْقُنُوتِ بَعْد الرُّكُوعِ) أي هذا باب ذكر الحديث الدالّ على مشروعية القنوت بعد الركوع. قال الجامع عفا الله تعالى عنه:«القنوت»بالضم مصدر«قَنَتَ»من باب قعد، يطلق في اللغة على معان: قال ابن منظور رحمه الله تعالى: القنوت: الإمساك عن الكلام. وقيل: الدعاء في الصلاة، والقنوت: الخُشُوع، والإقرار بالعبودية، والقيام بالطاعة التي ليس معها معصية. وقيل: القيام. وزعم ثعلب أنه الأصل. وقيل: إطالة القيام، وفي التنزيل العزيز: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨]، قال زيد بن أرقم - ﵁ -:«كنا نتكلم في الصلاة حتى نزلت: »وقوموا لله قانتين«، فأمرنا بالسكوت، ونهينا عن الكلام»، فالقنوت ها هنا الإمساك عن الكلام في الصلاة. وقال أبو عبيد: أصل القنوت في أشياء، فمنها القيام، وبهذا جاءت الأحاديث في قنوت الصلاة؛ لأنه إنما يدعو قائما، وأبين من ذلك حديث جابر - ﵁ - قال: سئل النبي - ﷺ - أي الصلاة أفضل؟ قال:«طول القنوت». يريد طول القيام. ويقال للمصلي: قانت. وقد تكرر في الحديث، ويرد لمعان متعددة، كالطاعة، والخشوع، والصلاة، والدعاء، والعبادة، والقيام، وطول القيام، والسكوت، فيصرف في كل واحد من هذه المعاني إلى ما يحتمله لفظ الحديث الوارد فيه. وقال ابن الأنباري: القنوت على أربعة أقسام: الصلاة، وطول القيام، وإقامة الطاعة، والسكوت. وقال ابن سِيدَه: القنوت الطاعة، هذا هو الأصل، ومنه قوله تعالى: ﴿وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ﴾ [الأحزاب: ٣٥] ثم سمي القيام في الصلاة قنوتا، ومنه قنوت الوتر. وقَنَتَ الله يَقْنُتُه: أطاعه. وقوله تعالى: ﴿كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾ [الروم: ٢٦] أي: مطيعون، ومعنى الطاعة ها هنا: أن من في السموات والأرض مخلوقون بإرادة الله تعالى، لا يقدر أحد على تغيير الْخِلْقَة، ولا مَلَك مقرب، فآثار الصنعة والخلقة تدل على الطاعة، وليس يُعْنَى بها طاعة العبادة، لأن فيهما مطيعا، وغير مطيع، وإنما هي طاعة الإرادة والمشيئة. والقانت: المطيع، والقانت الذاكر لله تعالى، كما قال ﷿: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا﴾ [الزمر: ٩]، وقيل: القانت العابد، والقانت في قوله ﷿: ﴿وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ﴾ [التحريم: ١٢] أي من العابدين، والمشهور في اللغة أن القنوت الدعاء، وحقيقة القانت أنه القائم بأمر الله، فالداعي إذا كان قائما خُص بأن يقال له: قانت؛ لأنه ذاكر لله تعالى، وهو قائم على رجليه، فحقيقة القنوت: العبادة، والدعاء لله ﷿ في حال القيام، ويجوز أن يقع في سائر الطاعة، لأنه إن لم يكن قيام بالرجلين، فهو قيام بالشيء بالنية. قال ابن سِيدَهْ: والقانت القائم بجميع أمر الله تعالى، وجمع القانت من ذلك كله: قُنت، قال الْعَجَّاجُ: [من الرجز] رَبُّ الْبلَادِ وَالعِبَادِ الْقُنَّتِ وقَنَتَ له: ذلّ، وقَنَتت المرأةَ لبعلها: أقرّت . انتهى المقصود من كلام ابن منظور رحمه الله تعالى وقد نظم الحافظ أبو الفضل العراقي رحمه الله تعالى معاني القنوت بقوله [من الطويل]: وَلَفْظُ الْقُنُوتِ اعْدُدْ مَعَانِيَهُ تجَدْ … مَزِيدًا عَلَى عَشْرِ مَعَانِيَ مَرْضِيَّهْ دُعَاءٌ خُشُوعٌ وَالْعِبَادَةُ طَاعَةُ … إِقَامَتُها إِقْرَارُهُ بِالْعُبُودِيَّهْ سُكُوت صَلَاةٌ وَالقِيَامُ وَطُولُهُ … كَذَاكَ دَوَامُ الطَّاعَةِ الرَّابِحُ الْقِنْيَهْ
مصادر المؤلف (٦)

١. «سنن ابن ماجه» جـ ١ ص ٢٨٤ - ٢٨٥.

٢. ج ٢ ص ١٠١ بحاشية الأمير.

٣. سيأتي للمصنف في«كتاب الزكاة »٤٩/ ٢٥٢٦. وأخرجه مسلم في«صحيحه» جـ ١ ص ٥٢٠ - رقم ٧٥٦.

٤. أي انقادت، وأطاعت له.

٥. «لسان العرب» ج ٥ ص ٣٧٤٧ - ٣٧٤٨.

٦. انظر «فتح الباري» جـ ٣ ص ١٧٨.