HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ١٠٧٣

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَفِظْنَاهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «لَمَّا رَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ، قَالَ: اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ، وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، وَالْمُسْتَضْعَفِينَ بِمَكَّةَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، وَاجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيح
  • زبير علي زئي:صحيح متفق عليه
ج ٢ ص ٢٠١

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد سنن ابن ماجه
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٣ ص٢٣٤
[تنبيه]: هذا الحديث صحيح، أخرجه المصنف هنا -١١٧/ ١٠٧٢ - وفي «الكبرى» ٢٥/ ٦٥٩ - عن إسماعيل بن مسعود، عن بشر بن المفضل، عن يونس بن عبيد، عن ابن سيرين، عن بعض من صلى مع رسول الله - ﷺ - صلاة الصبح، وهو أنس بن مالك - ﵁ -، كما في «ت» ص ٤٦٢. و«تهذيب التهذيب». ج ١٢/ ٣٨٣. و«تهذيب الكمال» ج ٣٥/ ١٠١ .. وأخرجه أبو داود في «الصلاة» عن مسدد، عن بشر بن المفضل به. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٠٧٣ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَفِظْنَاهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَمَّا رَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ، قَالَ: «اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ، وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، وَالْمُسْتَضْعَفِينَ بِمَكَّةَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، وَاجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (محمَّد بن منصور) الْجَوَّاز المكي، ثقة [١٠] تقدم ٢٠/ ٢١. ٢ - (سفيان) بن عيينة الإمام الحافظ الحجة الثبت [٨] تقدم ١/ ١. ٣ - (الزهري) محمد بن مسلم الإمام الحافظ الثبت الحجة رأس [٤] تقدم ١/ ١. ٤ - (سعيد) بن المسيب بن حَزْن الحافظ الثبت الفقيه الحجة من كبار [٣] تقدم ٩/ ٩. ٥ - (أبو هريرة) - ﵁ - تقدم ١/ ١. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من خماسيات المصنف، وأن رجاله، كلهم ثقات نبلاء، وأنهم من رجال الجماعة، سوى شيخه، فانفرد به هو، وأن شيخه، وسفيان مكيان، والباقون مدنيون، وفيه رواية تابعي، عن تابعي، وأنه من أصح أسانيد أبي هريرة - ﵁ -. وقوله: «حفظناه» من الزهري، هو من كلام ابن عيينة: أي سمعنا هذا الحديث من الزهري، فحفظناه منه. والله ﷾ أعلم. شرح الحديث (عن أبي هريرة) - ﵁ -، أنه (قال: لما رفع رسول الله - ﷺ - رأسه من الركعة الثانية من صلاة الصبح، قال: اللهم أنج) من الإنجاء رباعيا، أي خَلَّصْه، يقال: نَجا من الهلاك يَنْجُو نَجَاة: خَلَصَ. والاسم النَّجاء بالمد، وقد يُقصّرُ، فهو ناجٍ، والمرأة ناجية، وبها سميت قبيلة من العرب، ويتعدى بالهمز والتضعيف، فيقال: أنجيته، ونَجَّيْتُه. قاله الفيومي . (الوليد بن الوليد) بفتح الواو، وكسر اللام في اللفظين، وهو الوليد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله المخزومي، أخو خالد بن الوليد، وكان ممن شهد بدرًا مع المشركين، وأُسِرَ بها، أسره عبد الله بن جحش، وفَدى نفسَهُ، ثم أسلم، فقيل له: هلّا أسلمت قبل أن تفتدي، فقال: كرهت أن يُظَن بي أني أسلمت جَزَعا، فحُبِسَ بمكة، ثم تواعد هو وسلمة، وعيّاش المذكوران معه، وهربوا من المشركين، فعلم النبي - ﷺ - هو بمخرجهم، فدعا لهم. أخرجه عبد الرزاق بسند مرسل، ومات الوليد المذكور لما قدم على النبي - ﷺ -. قال الحافظ رحمه الله تعالى: روينا ذلك في «فوائد الزياديات» من حديث الحافظ أبي بكر بن زياد النيسابوري بسنده عن جابر - ﵁ -، قال: رفع رسول الله - ﷺ - من الركعة الأخيرة من صلاة الصبح صبيحةَ خمسة عشرة من رمضان، فقال: «اللهم أنج الوليد بن الوليد». . .الحديث. وفيه فدعا بذلك خمسة عشر يوما، حتى إذا كان صبيحة يوم الفطر ترك الدعاء، فسأله عمر، فقال: «أَوَ ما عَلِمْت أنهم قَدِموا؟»، قال: بينما هو يذكرهم انفتح عليهم الطريق يسوق بهم الوليد بن الوليد، قد نكت إصبعه بالحرة، وساق بهم ثلاثا على قدميه، فنهج بين يدي النبي - ﷺ - حتى قضى، فقال النبي - ﷺ -: «هذا الشهيد، أنا على هذا شهيد». ورَثَتْهُ أمّ سَلَمَة زوج النبي - ﷺ - بأبيات مشهورة. انتهى . (وسلمة بن هشام) بالنصب عطفا على «الوليد»، أي أنج سلمة بن هشام بن المغيرة، وهو ابن عم الذي قبله، وهو أخو أبي جهل، وكان من السابقين إلى الإسلام، وعذب في الله، ومنعوه أن يهاجر إلى المدينة. واستشهد في خلافة أبي بكر - ﵄ - بالشام سنة أربع عشرة . قال الحافظ الذهبي -﵀-: هاجر إلى الحبشة، ثم قدم مكة، فمنعوه من الهجرة، وعذبوه، ثم هاجر بعد الخندق، وشهد مُؤْتهْ، واستشهد بمَرْج الصفرة، وقيل: بأجنادين . (وعَيَّاشَ بن أبي ربيعة) بفتح العين، وتشديد التحتانية، وبعد الألف شين معجمة، وأبو ربيعة اسمه: عمرو بن المغيرة، فهو عم الذي قبله أيضا، وهو أخو أبي جهل أيضا لأمه، وكان من السابقين إلى الإسلام أيضا، وهاجر الهجرتين، ثم خدعه أبو جهل، فرجع إلى مكة، فحبسه، ثم فرّ مع رفيقيه المذكورين، وعاش إلى خلافة عمر - ﵁ -، فمات، قيل: سنة خمس عشرة، وقيل: قبل ذلك. والله تعالى أعلم . وهؤلاء الثلاثة أسباط المغيرة كل واحد منهم ابن عم الآخر . (والمستضعفين بمكة) أي وأنج المستضعفين من المؤمنين بمكة، الذين حبسهم الكفار عن الهجرة، وآذوهم، فكانوا يعذبونهم بأنواع العذاب. وهو من عطف العام على الخاص، عكس قوله: ﴿وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ﴾ [البقرة: ٩٨]. (اللَّهم اشدد) بضم الدال، أمر من شَدَّ الشيءَ يشده، من باب قَتَلَ: إذا أوثقه (وطأتك) أي بأسك، وعذابك. قال الفيومي: «الْوَطأَة» مثلُ الأخْذَةِ وزنا ومعنى . . وقال في «الزهر»: «الوطأة» بفتح الواو، وأصلها: الدَّوْس بالقدم، سمي بها الإهلاك؛ لأن من يطؤ على شيء برجله، فقد استقصى في هلاكه. والمعنى خذهم أخذا شديدا . وقال ابن منظور: و«الوطأة» موضع القَدَم، وهي أيضا كالضَّغْطَة، و«الوَطْأَة»: الأخذة الشديدة. وفي الحديث: «اللَّهم اشدد وطأتك على مضر»، أي خذهم أخذًا شديدًا، وذلك حين كذبوا النبي - ﷺ -، فدعا عليهم، فدعا عليهم، فأخذهم الله بالسنين، ومنه قول الشاعر [من الكامل]: وَوَطِأْتَنَا وَطْئًا عَلَى حَنَقٍ … وَطْءَ الْمُقَيَّدِ نَابِتَ الْهَرْمِ وكان حماد بن سلمة يروي هذا الحديث: «اللَّهم اشدُدْ وَطْدَتَكَ على مضر»، والْوَطْدُ -أي بالدال-: الإثباتُ والغَمْزُ في الأرض. انتهى . (على مضر) بضم الميم، وفتح الضاد المعجمة، اسم قبيلة، سميت باسم مضر بن نِزَار بن معد بن عدنان. وهو غير منصرف للعلمية والعدل، كما قال ابن مالك في «الخلاصة»: وَالْعَلَمَ امْنعْ صَرْفَهُ إن عُدِلًا … كَفُعَلِ التَوْكيدِ أَوْ كَثُعَلَا وقال العيني -﵀-: وهو شعب عظيم، فيه قبائل كثيرة، كقريش، وهذيل، وأسد، وتميم، وضَبَّةَ، ومُزَينة، والضباب، وغيرهم، ومضر شعب رسول الله - ﷺ -، واشتقاقه من اللبَنِ الْمَضير، وهو الحامض، قاله ابن دريد. انتهى . وقال ابن منظور: قال ابن سِيْدَة: مضر اسم رجل، قيل: سمي به لأنه كان مُولَعًا بشرب اللبن المَاضِرِ -وهو الحامض الشديد الْحُمُوضَة- وقيل: سمي به لبياض لونه، من مَضِيرَة الطَّبِبخ، وهي مُرَيقَة، تُطبَخُ بِلَبَنٍ وأشياء. انتهى (واجعلها) قال الطيبي: الضمير للوطأة، أو للأيام، وإن لم يجر لها ذكر، لما دل عليه المفعول الثاني الذي وهو«سنين» جمع السنة التي هي بمعنى القحط، وهي من الأسماء الغالبة، كالبيت، والكتاب (عليهم) أي على قبيلة مضر (سنين) جمع سنة، وهي الجَدْبُ، يقال: أخذتهم السنة: إذا أجدبوا، وأُقْحِطُوا (كسني يوسف) - ﵇ -، أي كالسنين السبع الشداد التي كانت في زمن يوسف - ﵇ - التي ذكرها الله ﷿ في قوله: ﴿ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ﴾ الآية [يوسف: ٤٨]. ووجه الشبه امتداد زمان المحنة، والبلاء، والبلوغ غاية الشدة، والضرّاء. [فائدة]: جمع السنة بالواو والنون شاذ، من جهة أنه ليس لذوي العقول، ومن جهة تغيير مفرده بكسر أوله، وهذا الاستعمال مع شذوذه هو الغالب في اللغة، فهو ملحق بجمع المذكر السالم في الإعراب بالواو والياء، وسقوط النون عند الإضافة، وقد يُجرَى مجرَى «حين» في لزوم الياء، والإعراب على النون، كما في قول الشاعر [من الطويل]: دَعَانِيَ من نَجْدٍ فَإِن سِنِينَهُ … لَعِبْنَ بِنا شِيبًا وَشَيَّبْنَنًا مُرْدَا وإلى قواعد جمع المذكر السالم، وملحقاته أشار ابن مالك رحمه الله تعالى في «خلاصته» بقوله: وَارْفَعْ بِوَاوِ وَبِيًا اجْرُرْ وَانْصِبِ … سَالِمَ جمَع عَامِرٍ وَمُذْنِبِ وَشِبْهِ ذَيْنِ وَبِهِ عِشْرُونَا … وَبَابُهُ ألْحِقَ وَالأَهلُونَا أُلُو وَعَالَمُونَ عِلَّيُّونا … وَأَرَضُونَ شَذَّ وَالسِّنُونَا وَبَابُهُ وَمِثْلَ حِينٍ قَدْ يَرِدْ … ذا الْبَابُ وَهْوَ عِنْدَ قَوْمِ م يَطَّرِدْ والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا متفق عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا -١١٧/ ١٠٧٣ - وفي «الكبرى» ٢٥/ ٦٦٠ - عن محمَّد بن منصور، عن ابن عيينة، عن الزهري عن سعيد بن المسيب، عنه. و-١٠٧٤ - و«الكبرى» -٦٦١ - عن عمرو بن عثمان، عن بقية بن الوليد، عن شعيب ابن أبي حمزة، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، كلاهما عنه. و-١١٨/ ١٠٧٥ - و«الكبرى» -٢٦/ ٦٦٢ - عن سليمان بن سلم، البَلْخِيّ، عن النضر بن شُمَيل، عن هشام الدستوائي، عن يحيي بن أبي كثير، عن أبي سلمة به. والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): فيمن أخرجه معه: أخرجه (خ) عن موسى بن إسماعيل، عن إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن سعيد، وأبي سلمة، به. وعن أبي نعيم الفضل بن لكن، عن ابن عيينة، به. وعن معاذ ابن فَضَالة، عن هشام الدستوائي، به. وعن أبي نعيم، عن شيبان، عن يحيى بن أبي كثير به. وعن يحيي بن بكير، عن الليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن هلال بن أسامة، عن أبي سلمة به. وعن قتيبة، عن المغيرة بن عبد الرحمن- وعن قبيصة، عن سفيان الثوري،- وعن أبي اليمان، عن شعيب بن أبي حمزة،- ثلاثتهم عن أبي الزناد، عن الأعرج، عنه. وأبي اليمان، عن شعيب، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، وأبي سلمة، كلاهما عنه. (م) عن أبي الطاهر، وحرملة، كلاهما عن ابن وهب، عن يونس بن يزيد الأيلي، عن ابن شهاب، عن سعيد، وأبي سلمة به. وعن أبي بكر بن أبي شيبة، وعمرو الناقد، كلاهما عن ابن عيينة به. وعن محمَّد بن مِهْران الرازي، عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي- وعن زهير بن حرب، عن حسين ابن محمَّد، عن شيبان- كلاهما عن يحيى بن أبي كثير به. وعن محمَّد بن المثنى، عن معاذ بن هشام، عن أبيه به. (د) عن عبد الرحمن بن إبراهيم، عن الوليد بن مسلم به. وعن داود بن أمية، عن معاذ بن هشام به .. (ق) عن أبي بكر بن أبي شيبة به. (الحميدي) رقم ٩٣٩. (أحمد) ٢/ ٢٥٥ و٢٣٩ و٤٧٠ و٥٢١ و٢٧١ و٥٠٢ و٤١٨ و٤٠٧ و٣٣٧ و٣٩٦. (الدارمي) برقم ١٦٠٣ (ابن خزيمة) ٦١٩ و٦١٥ و٦١٧ و٦٢١ و٦٢٣. والله تعالى أعلم. (المسألة الرابعة): في فوائده: (منها): ما بوب له المصنف رحمه الله تعالى، وهو مشروعية القنوت في صلاة الصبح للنازلة (ومنها): كون محله بعد الركوع (ومنها): جواز الدعاء لقوم بتعيين أسمائهم، وأسماء آبائهم، وأنه لا يبطل الصلاة، خلافا للحنفية (ومنها): جواز لعن الكفار والمنافقين في الصلاة، والدعاء عليهم بإنزال العذاب الذي يضعف شوكتهم، من الجوع والمرض (ومنها): استحباب الجهر بالقنوت للإمام، وفي رواية للبخاري: «يجهر بذلك». ولأبي داود من حديث ابن عباس - ﵄ -، في قنوته - ﷺ - في الصلوات الخمس: «ويؤمن من خلفه»، فقد صرح بأنه - ﷺ - جهر به، وأن الصحابة أمنوا خلفه. والله ﷾ أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الخامسة): قال الحافظ ولي الدين رحمه الله تعالى: قد أولى صاحب «المفهم» هذا الدعاء -يعني المذكور في حديث أبي هريرة - ﵁ - في هذا الباب- بحديث ابن مسعود - ﵁ -، فقال: واستجيب له - ﷺ - فيهم، فأجدبوا سبعا، أكلوا فيها كل شيء، وذكر الحديث؛، وقال فيه: حتى جاء أبو سفيان، فكلم النبي - ﷺ -، فدعا لهم، فسُقُوا، على ما ذكرناه عن ابن مسعود في «كتاب التفسير». انتهى كلام القرطبي. قال: وفيه أوهام: (أحدها): في قوله: «فأجدبوا سبعا». وليس ذلك في واحد من «الصحيحين»، وليس بصحيح أيضا، فإنه كشف عنهم قبل بدر، وكانت في السنة الثانية من الهجرة، وأيضًا فأبو هريرة - ﵁ - راوي الحديث شهد قنوت النبي - ﷺ -، ودعاءه عليهم بذلك، وإنما أسلم أبو هريرة بعد خيبر، فلا يصح حمله على دعائه على قريش قبل وقعة بدر، وحديث ابن مسعود الذي أشار إليه في «الصحيحين» أن رسول الله - ﷺ - لما رأى قريشا استَعصَوا عليه، فقال: «اللَّهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف»، فأخذتهم السنة حتى حَصَّت كلَّ شيء، حتى أكلوا العظام، والجلود. وفي رواية «الميتة» بدل «العظام»، وجعل يخرج من الأرض كهيئة الدخان، فأتاه أبو سفيان، فقال: أي محمدُ إن قومك هلكوا، فادع الله أن يكشف عنهم، فدعا، وفي رواية: فدعا ربه، فكشف عنهم، فعادوا، فانتقم الله منهم يوم بدر. ففي هذا الحديث أن دعاءه على قريش قبل وقعة بدر، وهذا لم يشهده أبو هريرة. والذي أوقع القرطبي في ذلك أن حديث ابن مسعود في بعض طرقه في «الصحيحين» ذكر مضر، فذكر أول الحديث إلى قوله: وحتى أكلوا العظام، فأتى النبي - ﷺ - رجل، فقال: يا رسول الله، استسق لمضر، فإنهم قد هلكوا، فقال: «لمضر؟، إنك لَجَرِيء»،
مصادر المؤلف (١٣)

١. «المصباح» ص ٥٩٥.

٢. «فتح» جـ ٩ ص ٩٣ - ٩٤. و«عمدة القاري» جـ ٦ ص ٨٠.

٣. «فتح» جـ ٩ ص ٩٤. بزيادة من العمدة.

٤. «عمدة القاري» جـ ٦ ص ٨٠.

٥. «فتح» جـ ٩ ص ٩٤. بزيادة.

٦. «عمدة» ج ٦ ص ٨٠.

٧. «المصباح» ص ٣٠٧.

٨. أفاده في «المصباح» ص ٦٦٤.

٩. «زهر الربى» جـ ٢ ص ٢٠١.

١٠. «لسان العرب» جـ ٦ ص ٤٨٦٣.

١١. «عمدة» جـ ٦ ص ٨٠.

١٢. «لسان العرب» جـ ٦ ص ٤٢٢٠.

١٣. «عقود الزبرجد» جـ ٢ ص ٣٢٨.