قال: فدعا لهم، فأنزل الله - ﷺ -: ﴿إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ [الدخان: ١٥]، فذكر الحديث، فظن صاحب «المفهم» أنها قصة واحدة، وليس كذلك، فقصة الدعاء على قريش كانت قبل بدر، ولم ينقل فيها قنوت، ولم يشهدها أبو هريرة - ﵁ -، وقريش هي من مضر، وقصة القنوت كانت بعد خيبر، بعد إسلام أبي هريرة، وكان دعاؤه فيها على مضر، وهو اسم جامع لقريش وغيرها، وكان سبب القنوت قصة بئر معونة التي قتل فيها السبعون من القراء، فقنت النبي - ﷺ - شهرا يدعو عليهم، وعمم الدعاء على مضر، وليس بدعائه عليهم قبل بدر، والله تعالى أعلم. انتهى كلام ولي الدين العراقي رحمه الله تعالى ..
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي قاله وليّ الدين رحمه الله تعالى تعقّب وجيه، وحاصله أن قصّة أبي هريرة غير قصّة ابن مسعود رضي الله تعالى عنهما، وهو ظاهر، فتنبّه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
١٠٧٤ - (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنِ ابْنِ أَبِي حَمْزَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يَدْعُو فِي الصَّلَاةِ حِينَ يَقُولُ: «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا، وَلَكَ الْحَمْدُ»، ثُمَّ يَقُولُ -وَهُوَ قَائِمٌ قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَ-: «اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ، وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، وَاجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ كَسِنِي يُوسُفَ»، ثُمَّ يَقُولُ: «اللَّهُ أَكْبَرُ»، فَيَسْجُدُ. وَضَوَاحِيَةُ مُضَرَ يَوْمَئِذٍ مُخَالِفُونَ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
(عمرو بن عثمان) بن سعيد بن كثير بن دينار القرشي مولاهم، أبو حفص الحمصي، صدوق [١٠]، تقدم ٢١/ ٥٣٥.
٢ - (بقية) بن الوليد بن صائد بن كعب الكلاعي، أبو يُحْمِد الحمصي، صدوق كثير التدليس عن الضعفاء [٨]، تقدم ٤٥/ ٥٩٢.
٣ - (ابن أبي حمزة) هو شعيب الأموي مولاهم، أبو بشر الحمصي، ثقة ثبت عابد [٧]، تقدم ٦٩/ ٨٥.