(منها): ما ترجم له المصنف -﵀-، وهو مشروعية التكبير للسجود، وقد تقدم أنه من واجبات الصلاة (ومنها): أن بعض الأئمة في عهد السلف كانوا قد ضيعوا بعض الأفعال التي ثبتت عن رسول الله - ﷺ -، تأولا، أو جهلا (ومنها): بيان فضل علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه حيث كان يحفظ سنة رسول الله - ﷺ -، ويعمل بها، ويحييها، في وقت تركها فيه كثير من الناس، حتى كان بعضهم ينكر ذلك، لخفائه عليه، لقلة من يعمل به. والله تعالى أعلم، بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
١٠٨٣ - (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذٌ، وَيَحْيَى، قَالَا: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَلْقَمَةَ، وَالأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، يُكَبِّرُ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ، وَيُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ، وَعَنْ يَسَارِهِ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ - ﵄ - يَفْعَلَانِهِ).
رجال هذا الإسناد: تسعة:
١ - (عمرو بن علي) الفلاس، أبو حفص البصري، ثقة حافظ [١٠]، تقدم ٤/ ٤.
٢ - (معاذ) بن معاذ بن نصر بن حسان العَنْبَري، أبو المثنّى البصري القاضي، ثقة متقن، من كبار [٩]، تقدم ٣٤/ ٣٨.
٣ - (يحيى) بن سعيد القطان البصري الإمام الحجة الثبت [٩] تقدم ٤/ ٤.
٤ - (زِهَير) بن معاوية بن حُدَيج، أبو خَيثمَة الجُعْفي الكوفي، نزيل الجزيرة، ثقة ثبت، إلا أن سماعه عن أبي إسحاق بأَخَرَةٍ [٧]، تقدم ٣٨/ ٤٢.
٥ - (أبو إسحاق) السبيعي، عمرو بن عبد الله الكوفي، ثقة مكثر عابد، اختلط بآخره، وكان يدلس [٣]، تقدم ٣٨/ ٤٢.
٦ - (عبد الرحمن بن الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي، ثقة [٣] تقدم ٣٨/ ٤٢.
٧ - (علقمة) بن قيس بن عبد الله النخعي الكوفى، ثقة ثبت فقيه عابد [٢]، تقدم ٦١/ ٧٧.
٨ - (الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، مخضرم ثقة مكثر فقيه [٢]، تقدم ٢٩/ ٣٣.
٩ - (عبد الله بن مسعود) رضي الله تعالى عنه، تقدم ٣٥/ ٣٩. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من سباعيات المصنف -﵀- (ومنها): أن رجاله كلهم ثقات، ومن رجال الجماعة، وأنهم كوفيون، إلا شيخه، ويحيى، ومعاذا، فبصريون (ومنها): أن
شيخه هو أحد مشايخ الأئمة الستة كُلِّهِم، الذين يروون عنهم بلا واسطة (ومنها): أن فيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض، وفيه رواية الأقران. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن عبد الله بن مسعود) رضي الله تعالى عنه، أنه (قال: كان رسول الله - ﷺ - يكبر في كل خفض ورفع) زاد في الرواية الآتية -١٧٣/ ١١٤٢ - من طريق الفضل بن دُكَين، ويحيى بن آدم، كلاهما عن زهير: «وقيام، وقعود». والمعنى أنه - ﷺ - كان يكبر في كل انتقالاته. وهذا باعتبار الغالب؛ لأنه لا تكبير في الرفع عن الركوع، وإنما هو التسميع، والتحميد.
وفيه دليل علي مشروعية التكبير في كل خفض ورفع، وقيام وقعود، سوى الرفع من الركوع، فيقول: «سمع الله لمن حمده، ربنا لك الحمد».
قال الإمام الترمذي رحمه الله تعالى بعد إخراج حديث ابن مسعود - ﵁ - هذا: ما نصّه: والعمل على هذا عند أصحاب النبي - ﷺ -، منهم أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وغيرهم، ومن بعدهم من التابعين، وعليه عامة الفقهاء والعلماء. انتهى كلام الترمذي. جـ ١ ص ١٦٠.
وقال قوم: لا يشرع التكبير إلا للإحرام فقط، وقال آخرون: ليس بسنة إلا في الجماعة، وأما من صلى وحده فلا بأس عليه أن لا يكبر.
وقد تقدم تحقيق الكلام في هذه المسألة، وترجيح الراجح منها بدليله في -٨٤/ ١٠٢٣ - فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق.
(ويسلم عن يمينه، وعن يساره) ولفظ الرواية المذكورة: «ويسلم عن يمينه، وعن شماله، السلام عليكم، ورحمة الله، حتى يُرَى بياض خده»، وسيأتي البحث عن السلام في محله -٧٠/ ١٣١٩ - إن شاء الله تعالى.
(وكان أبو بكر وعمر - ﵄ - يفعلانه) أي يفعلان ما ذكر من التكبير في كل خفض، ورفع، ومن التسليم عن اليمين واليسار. زاد في -١٨٠/ ١١٤٩ - من طريق أبي الأحوص، عن أبي إسحاق «عثمان» - ﵁ -، ولفظه: «كان رسول الله - ﷺ - يكبر في كل رفع ووضع، وقيام وقعود، وأبو بكر، وعمر، وعثمان - ﵃ -». والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته: