HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ١١٥٩

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، قَالَ: «أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَرَأَيْتُهُ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ، حَتَّى يُحَاذِيَ مَنْكِبَيْهِ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ، وَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ أَضْجَعَ الْيُسْرَى، وَنَصَبَ الْيُمْنَى، وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى، وَنَصَبَ أُصْبُعَهُ لِلدُّعَاءِ، وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى. قَالَ: ثُمَّ أَتَيْتُهُمْ مِنْ قَابِلٍ، فَرَأَيْتُهُمْ يَرْفَعُونَ أَيْدِيَهُمْ فِي الْبَرَانِسِ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:إسناده صحيح
  • الألباني:صحيح الإسنادصحيح سنن النسائي ج1 ص376
  • زبير علي زئي:إسناده صحيح
ج ٢ ص ٢٣٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٤ ص٧٩
فاعله، والقبلة منصوب على المفعولية للمصدر، وإلى هذا أشار في «الخلاصة» حيث قال: وَبَعْدَ جَرَّهِ الَّذِي أُضِيفَ لَهْ … كَمِّلْ بِنصَب أَوْ بِرَفْعٍ عَمَلَهْ وقوله: «بأصابعها» متعلق بـ«استقبال». وقوله: «والجلوس على اليسرى» معطوف أيضا على المصدر المؤوّل. والحديث يدلّ على استحباب استقبال القبلة بأصابع القدم اليمنى. والمراد به توجيه رؤوس الأصابع إليها، وذلك يكون بوضع باطن الأصابع على الأرض. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب». … ١٨٧ - (بَابُ مَوْضِعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الْجُلُوسِ لِلتَشَهُّدِ الأَوَّلِ) أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على محل وضع اليدين عند الجلوس للتشهد الأول. والكيفية المذكورة في هذا الحديث لا تختص بالتشهد الأول، بل تعم الأخير أيضا، وإنما قيده بالأول؛ لأن هذه الأبواب معقودة للتشهد الأول، وسيأتي له ذكر كيفيته في الأخير بباب خاص في أبواب التشهد الأخير -٣٢/ ١٢٦٦ - إن شاء الله تعالى. ١١٥٩ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، فَرَأَيْتُهُ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ حَتَّى يُحَاذِيَ مَنْكِبَيْهِ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ، وَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ أَضْجَعَ الْيُسْرَى، وَنَصَبَ الْيُمْنَى، وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى، وَنَصَبَ إِصْبُعَهُ لِلدُّعَاءِ، وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى، قَالَ: ثُمَّ أَتَيْتُهُمْ مِنْ قَابِلٍ، فَرَأَيْتُهُمْ يَرْفَعُونَ أَيْدِيَهُمْ فِي الْبَرَانِسِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (محمَّد بن عبد الله بن يزيد المقرئ) أبو يحيى المكي، ثقة [١٠] تقدم ١١/ ١١. ٢ - (سفيان) بن عيي٠٠١٠نة الإمام الحجة الثبت [٨] تقدم ١/ ١. ٣ - (عاصم بن كليب) الجَرْمي الكوفي، صدوق رمي بالإرجاء [٥] تقدم ١١/ ٨٨٩. ٤ - (كُلَيب) بن شهاب الجرمي الكوفي، صدوق [٢] تقدم ١١/ ٨٨٩. والله تعالى أعلم. وقوله: «حتى يحاذي منكبيه» فيه أن السنة رفع اليدين بحذاء المنكبين. [فإن قلت]: تقدم للمصنف -﵀- من طريق زائدة، عن عاصم «ورفع يديه حتى حاذتا بأذنيه». وفيه مخالفة لما هنا لأنه يدلّ على أن السنة محاذاة اليدين للأذنين، فكيف التوفيق بينهما؟. [أجيب]: بأنه لا تخالف بينهما؛ لأن المعنى أنه رفع يديه بحيث تكون الكفان بحذاء المنكبين، وأطراف الأصابع بحذاء الأذنين«(١). أو يحمل على أنه رآه مرة يرفع بحذاء المنكبين، ومرة بحذاء الأذنين، بيانا للجواز، فلا تخالف، وهذا هو الأولى، وبالله تعالى التوفيق. وقوله:«ووضع يده اليمنى على فخذه اليمنى»إلى قوله:«على فخذه اليسرى»هذا موضع الترجمة، فإنه يبين محل اليدين عند الجلوس للتشهد، فالسنة وضع اليد اليمنى على الفخذ اليمنى، والإشارة بالأصبع عند الدعاء، ووضع اليد اليسرى على الفخذ اليسرى. وقوله:«ونصب إصبعه للدعاء»أي رفع أصبعه، كما بينته الرواية السابقة من طريق زائدة عن عاصم«ثم رفع إصبعه». وتقدم أن للأصبع عشر لغات، تثليث الهمزة مع تثليث الباء، والعاشرة أصبوع بوزن أُسْبُوع. والمراد بالأصبع السبابةُ،، لحديث ابن عمر - ﵄ - الآتي في الباب التالي«وأشار بأصبعه التي تلي الإبهام». وقوله:«للدعاء»اللام تعليلية، أي رفعها لأجل أن يدعو بها، أو هي للتوقيت، كما في قوله تعالى ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [الإسراء: ٧٨] أي وقت الدعاء. أو بمعنى«عند». وتقدم في رواية زائدة المذكورة«فرأيته يحركها، يدعو بها». قال الطيبي -﵀-: إما أن يضمن«يدعو»معنى«يشير»، أي يشير بها إلى وحدانية الله بالإلهية، وإما أن يكون حالا، أي يدعو مشيرا بها. وقال ابن حجر الهيتمي -﵀-:«يدعو بها»: أي يتشهد بها، وإنما سمي التشهد دعاء لاشتماله عليه، إذ من جملته«السلام عليك أيها النبي»إلى«الصالحين»، وهذا كله دعاء، وإنما عبر عنه بلفظ الإخبار لمزيد التوكيد. انتهى . وقوله:«ثم أتيتهم من قابل»أي ثم أتيت النبي - ﷺ -، وأصحابه في العام الذي بعد ذلك العام. فـ«من»بمعنى«في»، و«قابل»صفة لمحذوف، أي عام مقابل للعام الذي رأى النبي - ﷺ - يصلي فيه الصلاة على الكيفية المذكورة. وقوله«فرأيتهم يرفعون أيديهم في البرانس» «البرانس» بفتح الموحدة جمع بُرْنُس -بضم، فسكون- قال ابن منظور -﵀-: البُرْنُس: كل ثوب رأسه منه مُلتزق به، دَرَّاعةً كان، أو مِمْطَرًا، أو جُبَّةً. وقال الجوهري: البُرْنُس: قَلَنْسُوَة طويلة، وكان النُّسَّاك يلبسونها في صدر الإسلام، وقد تَبَرْنس الرجلُ إذا لبسه. قال: وهو من البرْس بكسر الباء، أي القطن، والنون زائدة، وقيل: إنه غير عربي. انتهى . والمعنى أنه رآهم يرفعون أيديهم وهي تحت ثيابهم، لكون الوقت وقت برد شديد، ففي رواية أبي داود من طريق أبي الوليد، عن زائدة «ثم جئتهم بعد ذلك في زمان، فيه برد شديد، فرأيت الناس عليهم جُلُّ الثياب تحَرَّكُ أيديهم تحت الثياب». وله من طريق شريك، عن عاصم بن كليب «ثم أتيتهم، فرأيتهم يرفعون أيديهم إلى صدورهم في افتتاح الصلاة، وعليهم برانس، وأكسية». فتبين بهذا أن سبب رفعهم أيديهم تحت الثياب لعذر البرد، يعني أنه رآهم في الأول يرفعون أيديهم إلى المنكبين، ثم لما جاءهم في العام الذي بعده جاءهم في وقت شدة البرد، فرآهم يرفعون أيديهم تحت الثياب إلى صدورهم لعدم تمكنهم من الرفع إلى المنكبين، لثقل الثياب التي نبسوها لدفع البرد عنهم. وفيه استحباب رفع اليدين إلى المنكبين، إن أمكن، وإلا فإلى حيث يمكن. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مصادر المؤلف (٤)

١. في النسخة الهندية «رجله» بدل «فخذه».

٢. هذا الوجه فيه نظر، فالوجه الثاني هو الأولى.

٣. راجع «المرعاة شرح المشكاة» ج ٣ ص ٢٢٩.

٤. «لسان العرب» ١/ ٢٧٠.