HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ١١٦٢

أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، عَنِ الْأَشْجَعِيِّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: «عَلَّمَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نَقُولَ إِذَا جَلَسْنَا فِي الرَّكْعَتَيْنِ: التَّحِيَّاتُ لِلهِ، وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص378
  • زبير علي زئي:صحيح
ج ٢ ص ٢٣٧

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٨ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٤ ص٩٤
١١٦٢ - (أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، عَنِ الأَشْجَعِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: عَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ نَقُولَ إِذَا جَلَسْنَا فِي الرَّكْعَتَيْنِ: «التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ، وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ، وَرَحْمَةُ اللَّهِ، وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا، وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (يعقوب بن إبراهيم الدورقي) أبو يوسف البغدادي، ثقة [١٠] تقدم ٢١/ ٢٢. [تنبيه]: قوله: «الدَّوْرَقي» بفتح أوله، والراء، وقاف: نسبة إلى دَوْرق بلد بخُوزسْتَان، وإلى القلانس الدَّوْرقية. وإلى دَوْرَقَةَ بلد بالأندلس. واختلف في نسبة يعقوب، وأخيه أحمد، فقيل: إن أصلهما من فارس، وقيل: نسبا إلى لبس القلانس الدورقية. انتهى «اللب» ج ١ ص، ٣٢٥ واللباب«ج ١ ص ٥١٢. والله تعالى أعلم. ٢ - (الأشجعي) عبيد الله بن عبيد الرحمن، أبو عبد الرحمن الكوفي، ثقة مأمون، أثبت الناس كتابا في الثوري، من كبار [٩]. روى عن هشام بن عروة، ومالك بن مغول، وشعبة، والثوري، وغيرهم. وعنه ابن المبارك، ويحيى بن آدم، وأحمد بن حنبل، وابن معين، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي، وغيرهم. قال الأشجعي: سمعت من الثوري ثلاثين ألف حديث. وقال ابن سعد: رَوَى كُتُبَ الثوري على وجهها، وروى عنه«الجامع»، وكان من أهل الكوفة، وقدم بغداد، فمات بها، وقال قَبيصة: لما مات الثوري أرادوا الأشجعي على أن يَقْعُدَ مكانه، فأبى. وقال أبو بكر الأعين: سألت أحمد عن أصحاب الثوري؟ فقال: يحيى، وعبد الرحمن، ووكيع، ثم الأشجعي. وقال أبو داود عن أحمد: كان يكتب في المجلس، فمن ثَمَّ صح حديثه. وقال ابن محرز عن ابن معين: ما كان بالكوفة أعلم بسفيان من الأشجعي. وقال الدُّوري عن ابن معين: ثقة مأمون. وقال النسائي: ثقة. وقال العجلي: كان ثقة ثبتا متقنا عالما بحديث الثوري رجلا صالحا أرفع من روى عن سفيان. وقال ابن شاهين في «الثقات»: قال عثمان بن أبي شيبة: كان أثبت الناس في الثوري إذا أخرج كتابه. وقال ابن سعد: أشجعي من أنفسهم، وكان ثقة. وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: يغرب، وينفرد. قال أبو داود: مات سنة (١٨٢) في أولها. أخرج له الجماعة سوى أبي داود، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا (١١٦٢) وحديث رقم (٣١٨٦). ٣ - (سفيان) بن سعيد الثوري الإمام الحافظ الحجة الثبت [٧] تقدم ٣٣/ ٣٧. ٤ - (أبو إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي، ثقة عابد مدلس واختلط بآخره [٣] تقدم ٣٨/ ٤٢. ٥ - (الأسود) بن يزيد النخعي الكوفي، ثقة فقيه مخضرم مكثر [٢] تقدم ٢٩/ ٣٣. ٦ - (عبد الله) بن مسعود رضي الله تعالى عنه تقدم ٣٥/ ٣٩. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: منها: أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. ومنها: أن رجاله كلهم ثقات، ومن رجال الجماعة، سوى الأشجعي، فما أخرج له أبو داود. ومنها: أنه مسلسل بالكوفيين، سوى شيخه، فبغدادي. ومنها: أن شيخه أحد من اتفق أصحاب الأصول الستة بالرواية عنهم بلا واسطة. ومنها: أن فيه رواية تابعي، عن تابعي، أبو إسحاق، عن الأسود. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن عبد الله) بن مسعود رضي الله تعالى عنه، أنه (قال: عَلَّمَنَا رسولُ الله - ﷺ -) وفي راوية علقمة الآتية ١١٦٨ - كنا إذا صلينا مع رسول الله - ﷺ - نقول: السلام على الله، السلام على جبريل، السلام على ميكائيل، فقال رسول الله - ﷺ -: «لا تقولوا: السلام على الله، فإن الله هو السلام، ولكن قولوا: التحيات لله الخ». . . (أن نقول) في تأويل الصدر مفعول ثان لـ«علم» و«نا» هو المفعول الأول (إذا جلسنا في الركعتين) «إذا» متعلق بـ«نقول»، والجار والمجرور متعلق بـ«جلس». أي عَلَّمَنا القولَ وقت جلوسنا في رأس كل ركعتين من الصلاة الثنائية، أو الرباعية، وترك ذكر القعدة الأخيرة من الثلاثية لقلتها، وظهور أن حكمها كحكم غيرها من القَعَدَات في هذا الذكر، فلا يرد أن الحديث لا يشمل القعدة الأخيرة من الثلاثية. ثم إن المصنف -﵀- قدم تشهد ابن مسعود - ﵁ - لما صرحوا به من أنه أصح التشهدات ثبوتا بالاتفاق، فهو أحق بالاعتناء به. والله تعالى أعلم. قاله السندي رحمه الله تعالى . (التحيات لله) جملة من مبتدأ وخبر في محل نصب مقول القول. و«التحيّات» جمع تحية: ومعناها السلام، وقيل: البقاء، وقيل: العظمة، وقيل: السلامة من الآفات والنقص، وقيل: الملك. وقال أبو سعيد الضرير: ليست التحية الملكَ نفسه، لكنها الكلام الذي يُحَيَّا به الملك. وقال ابن قتيبة: لم يكن يُحَيّا إلا الملك خاصة، وكان لكل ملك تحية تخصه، فلهذا جمُعَت، فكان المعنى التحيات التي كانوا يسلمون بها على الملوك كلها مُستَحَقَّةٌ لله. وقال الخطابي، ثم البغوي: ولم يكن في تحيتهم شيء يصلح للثناء على الله، فلهذا أبهمت ألفاظها، واستعمل منها معنى التعظيم، فقال: قولوا: التحيات لله، أي أنواع التعظيم له. وقال المحب الطبري: يحتمل أن يكون لفظ التحية مشتركا بين المعاني المقدم ذكرها، وكونها بمعنى السلام أنسب هنا. قاله في «الفتح» . وقال البدر العيني رحمه الله تعالى: وقال الخطابي -﵀-: «التحيات» كلمات مخصوصة كانت العرب تحُيّى بها الملوك، نحو قولهم: أَبَيتَ اللعنَ، وقولهم: انعَم صباحا، وقول العجم: وزى ده هزار سال، أي عِشْ عشرةَ آلاف سنة ، ونحوها من عاداتهم في تحية الملوك عند الملاقات، وهذه الألفاظ لا يصلح شيء منها للثناء على الله تعالى، فتُركَتْ أعيان تلك الألفاظ، واستعمل منها معنى التعظيم، فقيل: قولوا: «التحيات لله»، أي أنواع التعظيم لله، كما يستحقه، وروي عن أنس رضي الله تعالى عنه في أسماء الله تعالى السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار الأحد الصمد، قال: التحيات لله بهذه الأسماء، وهي الطيبات، لا يُحَيّا بها غيره. واللام في «لله» لام الملك والتخصيص، وهي للأول أبلغ، وللثاني أحسن. انتهى كلام البدر العيني رحمه الله تعالى . وقال ابن منظور -﵀-: والتحيّة: السلام، وقد حيّاه تحيةً، وحكى اللِّحْياني: حيّاك الله تحيّةَ المؤمن، والتحيةُ: البقاء، والتحية: المُلك، وقول زُهير بن جناب الكَلْبي: [من مجزو الكامل] وَلَكُلُّ مَا نَالَ الْفَتَى … قَدْ نِلْتُهُ إلَّا التَّحِيَّهْ قيل: أراد الملك. وقال ابن الأعرابي: أراد البقاء؛ لأنه كان مَلكا في قومه. قال ابن بَرِّيّ: زهير هذا هو سيد كَلْب في زمانه، وكان كثير الغارات، وعُمِّر عمرًا طويلا، وهو القائل لمّا حضرته الوفاة: أَبَنِيَّ إِنْ أَهلِكْ فَإِنْ … فِي قَدْ بَنَيتُ لَكُمْ بَنِيَّهْ وَتَرَكْتُكُمْ أَوْلَادَ سَا … دَاتٍ زِذْنَاكُمُ وَرِيَّهْ وَلَكُلُّ مَا نَالَ الْفَتَى … قَدْ نِلْتُهُ إِلَّا التَّحِيَّهْ قال: والمعروف بالتحية هنا إنما هي بمعنى البقاء، لا بمعنى الملك. وقال سيبويه: تحيّة: تَفْعِلَة، والهاء لازمة، والمضاعف من الياء قليل؛ لأن الياء قد تُثَقَّلُ وحدها لاما، فإذا كان قبلها ياء كانت أثقل لها. وقال أبو عبيد: والتحية في غير هذا: السلام. وقال الأزهري: قال الليث: في قولهم في الحديث: «التحيات لله»: معناه: البقاء لله، ويقال: الملك لله. وقيل: أراد بها السلام، يقال: حَيّاك الله: أي سلّم عليك، والتحية تفعلة من الحياة، وإنما أدغمت لاجتماع الأمثال، والهاء لازمة لها، والتاء زائدة. وقولهم: حيّاك الله، وبَيّاك: اعتَمَدَك بالملك، وقيل: أضحكك. وقال الفرّاء حياك الله: أبقاك الله، وحياك الله: أي ملّكَك الله، وحياك الله: أي سلَمَّ عَليك، قال: وقولنا في التشهد «التحيات لله» يُنْوَى بها البقاء لله، والسلام من الآفات، والملك لله، ونحو ذلك. وقال أبو عمرو: التحية: الملك، وأنشد قول عمرو بن مَعْديكَرِب: [من الوافر] أَسِيرُ بِهِ إِلَى النُّعْمَانِ حَتَّى … أُنِيخَ عَلَى تَحِيَّتِهِ بِجُنْدِي يعني على ملكه. وقال خالد بن يزيد: لو كانت التحيّة الملك لَمَا قيل: التحيات لله، والمعنى السلامات من الآفات كلِّها، وجَمَعَهَا لأنه أراد السلامة من كلّ آفة. وقال القُتَيبي: إنما قيل: التحيات لله على الجمع؛ لأنه كان في الأرض ملوك يُحَيَّونَ بتحيات مختلفة، يقال لبعضهم: أَبَيتَ اللّعْنَ، ولبعضهم: اسْلَمْ، وانْعَمْ، وعِشْ ألفَ سنة، ولبعضهم: انْعَمْ صَبَاحًا، فقيل لنا: قولوا: «التحيات لله». أي الألفاظ التي تَدُلُّ على الملك والبقاء، ويكنى بها عن الملك فهي لله ﷿. وروي عن أبي الْهَيْثَم أنه يقول: التحية في كلام العرب ما يُحَيِّي به بعضهم بعضا إذا تلاقَوا، قال: وتحية الله التي جعلها في الدنيا والآخرة لمؤمني عباده إذا تلاقوا، ودعا بعضهم لبعض بأجمع الدعاء أن يقولوا: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، قال الله ﷿: ﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ﴾ [الأحزاب: ٤٤] وقال في تحية الدنيا: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ [النساء: ٨٦] وقيل في قوله: قَدْ نِلْتُهُ إِلَّا التَّحِيَّهْ يريد إلا السلامة من المَنيّة والآفات، فإن أحدا لا يسلم من الموت على طول البقاء، فجَعَلَ معنى التحيات لله: أي السلامُ له من جميع الآفات التي تلحق العباد من العناء، وسائر أسباب الفناء. قال الأزهري: وهذا الذي قاله أبو الهيثم حسن، ودلائله واضحة، غير أن التحية، وإن كانت في الأصل سلاما، كما قال خالد، فجائز أن يسمى المُلْك في الدنيا تحية، كما قال الفراء وأبو عمرو، لأن المَلِكَ يُحَيّا بتحية المُلك المعروفة للملوك التي يباينون فيها غيرهم، وكانت تحية ملوك العجم نحوا من تحية ملوك العرب، كان يقال لملكهم: زِهْ هَزَارْ سَالْ: المعنى: عش سالما ألف عام، وجائز أن يقال للبقاء تحية؛ لأن من سلم من الآفات فهو باق، والباقي في صفة الله ﷿ من هذا؛ لأنه لا يموت أبدا. انتهى المقصود من كلام ابن منظور رحمه الله تعالى . (والصلوات) قيل: المراد الخمس، أو ما هو أعمّ من ذلك من الفرائض والنوافل في كل شريعة. وقيل: العبادات كلها. وقيل: الدعوات. وقيل: الرحمة. وقيل: «التحيات» العبادات القولية، و«الصلوات»: العبادات الفعلية، و«الطيبات»: العبادات المالية . . (والطيبات) أي ما طاب من الكلام وحَسُنَ أن يُثنَى به على الله دون ما لا يليق بصفاته مما كان الملوك يحيون به. وقيل: الطيبات ذكرُ الله. وقيل: الأقوال الصالحة كالدعاء والثناء. وقيل: الأعمال الصالحة، وهو أعمّ. قال ابن دقيق العيد -﵀-: إذا حمل التحية على السلام، فيكون التقدير: التحيات التي تعظم بها الملوك مثلا مُستَحَقَّةٌ لله تعالى، وإذا حمل على البقاء، فلا شك في اختصاص الله به، وإذا حمل على الملك والعظمة، فيكون معناه الملك الحقيقي التامّ لله، والعظمة الكاملة لله، لأن ما سوى ملكه وعظمته تعالى فهو ناقص. قال: و«الصلوات» يحتمل أن يراد بها الصلوات المعهودة، ويكون التقرير أنها واجبة لله تعالى، لا يجوز أن يُقصَدَ بها غيره، أو يكون ذلك إخبارا عن إخلاصنا الصلوات له، أي إن صلواتنا مخلصة له، لا لغيره، ويحتمل أن يراد بالصلوات الرحمة، ويكون معنى قوله: «لله» أي المتفضل بها، والمعطي لها هو الله لأن الرحمة التامة لله تعالى، لا لغيره. يؤتيها من يشاء. وإذا حملت على الدعاء فظاهر. وقرر بعض المتكلمين في هذا فصل، بأن قال: ما معناه: إن كل من رحم أحدا، فرحمته له بسبب ما حصل له عليه من الرقة، فهو برحمته دافع لألم الرقّة عن نفسه، بخلاف رحمة الله تعالى، فإنها لمجرد إيصال النفع إلى العبد. وأما الطيبات فقد فسرت بالأقوال الطيبات، ولعل تفسيرها بما هو أعمّ أولى، أعني الطيبات من الأفعال والأقوال والأوصاف، وطيبُ الأوصاف كونها بصفة الكمال، وخلوصها عن شوائب النقص. انتهى كلام ابن دقيق العيد رحمه الله تعالى . وقال القرطبي: قوله: «لله» فيه تنبيه على الإخلاص في العبادة، أي أن ذلك لا يُفعَل إلا لله. ويحتمل أن يراد به الاعتراف بأن مُلكَ الملوك وغير ذلك مما ذكر كله في الحقيقة لله تعالى. وقال البيضاوي: يحتمل أن يكون «والصلوات»، «والطيبات» عطفا على «التحيات»، ويحتمل أن تكون «الصلوات» مبتدأ، وخبره محذوف، و«الطيبات» معطوفة عليها، والواو الأولى لعطف الجملة على الجملة، والثانية لعطف المفرد على الجملة. وقال ابن مالك: إن جعلت «التحيات» مبتدأ، ولم تكن صفة لموصوف محذوف كان قولك: «والصلوات» مبتدأ، لئلا يعطف نعت على منعوته، فيكون متن باب عطف الجمل بعضها على بعض، وكلّ جملة مستقلّة بفائدتها، وهذا المعنى لا يوجد عند إسقاط الواو . (السلام عليك أيها النبي) قيل: معناه التعويذ بالله، والتحصين به ﷾، فإن «السلام» اسم له ﷾، تقديره: الله حفيظ عليك وكفيل، كما يقال: الله معك، أي بالحفظ والمعونة واللطف. وقيل: معناه السلامة والنجاة لك، ويكون مصدرا كاللذاذة واللذاذ كما قال الله تعالى: ﴿فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ﴾ [الواقعة: ٩١] . وقيل: الانقياد لك، كما في قوله تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥]. قال الإمام ابن دقيق العيد -﵀-: وليس يخلو بعض هذا من ضعف؛ لأنه لا يتعدى السلام ببعض هذه المعاني بكلمة «على». انتهى . وقال النووي رحمه الله تعالى: (واعلم): أن «السلام» الذي في قوله: «السلام عليك أيها النبي» «السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين» يجوز فيه حذف الألف واللام، فيقال: «سلام عليك أيها النبي»، و«سلام علينا»، ولا خلاف في جواز الأمرين هنا، ولكن الألف واللام أفضل، وهو الموجود في روايات صحيحي البخاري ومسلم، وأما الذي في آخر الصلاة، وهو سلام التحلل، فاختلف أصحابنا فيه، فمنهم من جوّز الأمرين فيه هكذا، ويقول: الألف واللام أفضل، ومنهم من أوجب الألف واللام؛ لأنه لم ينقل إلا بالألف واللام، ولأنه تقدم ذكره في التشهد، فينبغي أن يعيده بالألف واللام، ليعود التعريف إلى سابق كلامه، كما يقول: جاءني رجل، فأكرمت الرجل. انتهى . وقال الحافظ رحمه الله تعالى: لم يقع في شيء من طرق حديث ابن مسعود - ﵁ - بحذف الألف واللام، وإنما اختلف ذلك في حديث ابن عباس - ﵄ -، وهو من أفراد مسلم. انتهى. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: لا ينقضي عجبي من النووي -﵀-، كيف ذكر الخلاف في جواز الحذف المذكور، وهو يعلم أنه لم يثبت في شيء من الروايات إلا معرفا، ثم لا يتعقبه؟ إن هذا لشيء عجيب!. اللَّهم إلا أن يكون مراه حديث ابن عباس - ﵄ -، لكن ظاهر عبارته يأبى ذلك!. والحاصل أن القول بالحذف المذكور مخالف للتعليم النبوي، ومنابذ للسنة، فلا يجوز القول به. فتبصر، ولا تتحير، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل. قال الطيبي -﵀-: أصل سلام عليك سلَّمتُ عليك سلاما، ثم حذف الفعل، وأقيم المصدر مقامه، وعُدلَ عن النصب إلى الرفع على الابتداء للدلالة على ثبوت المعنى واستقراره. ثم التعريف إما للعهد التقديري، أي ذلك السلام الذي وُجِّهَ إلى الرسل والأنبياء عليك أيها النبي، وكذلك السلام الذي وُجِّهَ إلى الأمم السالفة علينا، وعلى إخواننا. وإما للجنس، والمعنى أن حقيقة السلام الذي يعرفه كلّ واحد عمن يصدر، وعلى من ينزل عليك وعلينا. ويجوز أن يكون للعهد الخارجي، إشارة إلى قوله تعالى: ﴿وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى﴾ [النمل: ٥٩] قال: ولا شك أن هذه التقادير أولى من تقدير النكرة. انتهى. وحكى صاحب «الإقليد» عن أبي حامد أن التنكير فيه للتعظيم، وهو وجه من وجوه الترجيح، لا يقصر عن الوجوه المتقدمة. وقال البيضاوي: علمهم أن يفردوه - ﷺ - بالذكر، لشرفه، ومزيد حقه عليهم، ثم علمهم أن يخصصوا أنفسهم أوّلًا، لأن الاهتمام بها أهمّ، ثم أمرهم بتعميم السلام على الصالحين إعلاما منه بأن الدعاء للمؤمنين ينبغي أن يكون شاملا لهم. وقال التوربشتي: السلام بمعنى السلامة، كالمقام والمقامة، والسلامُ من أسماء الله تعالى وُضعَ المصدر موضع الأصم مبالغة، والمعنى أنه سالم من كل عيب وآفة ونقص وفساد، ومعنى قولنا: السلام عليك الدعاء، أي سلمت من المكاره، وقيل: معناه اسم السلام عليك، كأنه تبرك عليه باسم الله تعالى. [فإن قيل]: كيف شرع هذا اللفظ، وهو خطابُ بَشَرٍ، مع كونه منهيّا عنه في الصلاة؟ [فالجواب]: أن ذلك من خصائصه - ﷺ -. [فإن قيل]: ما الحكمة في العدول عن الغيبة إلى الخطاب في قوله: «عليك أيها النبي»، مع أن لفظ الغيبة هو الذي يقتضيه السياق، كأن يقول: السلام على النبي، فينتقل من تحية الله إلى تحية النبي، ثم إلى تحية النفس، ثم إلى الصالحين؟ أجاب الطيبي بما محصله: نحن نتبع لفظ الرسول بعينه الذي كان علمه الصحابة. ويحتمل أن يقال على طريقة أهل العرفان: إن المصلين لمّا استفتحوا باب الملكوت بالتحيات أذن لهم بالدخول في حريم الحي الذي لا يموت، فقرّت أعينهم بالمناجاة، فنبهوا على أن ذلك بواسطة نبي الرحمة، وبركات متابعته، فالتفتوا، فإذا الحبيب في حرم الحبيب حاضر، فأقبلوا عليه قائلين: «السلام عليك أيها النبي، ورحمة الله، وبركاته». وقد ورد في بعض طرق حديث ابن مسعود - ﵁ - هذا ما يقتضي المغايرة بين زمانه - ﷺ -، فيقال بلفظ الخطاب، وأما بعده، فيقال بلفظ الغيبة، وهو مما يخدش في وجه الاحتمال المذكور. ففي «الاستئذان» من «صحيح البخاريّ» من طريق أبي معمر، عن ابن مسعود - ﵁ - بعد أن ساق حديث التشهد، قال: وهو بين ظهرانينا، فلمّا قبض قلنا: «السلام» -يعني- «على النبي». كذا وقع في البخاريّ، وأخرجه أبو عوانة في «صحيحه»، والسّرّاج، والجوزقي، وأبو نعيم الأصبهاني، والبيهقي من طرق متعددة إلى أبي نعيم شيخ البخاري فيه بلفظ «فلما قبض قلنا: السلام على النبي» بحذف لفظ «يعني». وكذلك رواه أبو بكر بن أبي شيبة، عن أبي نعيم. قال السبكي في «شرح المنهاج» بعد ذكر هذه الرواية من عند أبي عوانة وحده: إن صح هذا عن الصحابة دلّ على أن الخطاب في السلام بعد النبي - ﷺ - غير واجب، فيقال: السلام على النبي. قال الحافظ: قد صح بلا ريب، وقد وجدت له متابعا قويّا، قال عبد الرزاق: أخبرنا ابن جريج، أخبرني عطاء أن الصحابة كانوا يقولون، والنبي - ﷺ - حيّ: «السلام عليك أيها النبي»، فلما مات قالوا: «السلام على النبي». وهذا إسناد صحيح. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي قاله ابن مسعود رضي الله تعالى عنه من أنهم كانوا يقولون بلفظ الخطاب، والنبي - ﷺ - حي، فلما مات قالوه بلفظ الغيبة، إنما قالوه اجتهادًا منهم، لا من تعليم النبي - ﷺ - لهم، فلا يكون دليلا يُعمل به، بل التعليم النبوي باق أبدا؛ لعدم وجود ما ينسخه، ولو كان يتغير الحكم بموته - ﷺ - لما أغفله، ﴿وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤]، ولا يقتضي قول ابن مسعود - ﵁ -: «قلنا» كونه إجماعا من الصحابة، بل هو لبعضهم، بدليل أن الصحابة الآخرين ما زالوا يعلمون التابعين بلفظ الخطاب، كما يأتي في حديث أبي موسى الأشعري، وغيره، فدلّ على أن ما قاله ابن مسعود ليس محل إجماع، بل هو رأي لبعضهم، وكذا الكلام فيما قاله عطاء، ولأن الكثيرين من الصحابة في زمنه - ﷺ - يغيبون في البلدان النائية عنه - ﷺ -، ولم ينقل عنه أنه علمهم خلاف ما علم الحاضرين لديه. والحاصل أن التعليم النبوي لا يُترك بما قاله بعض الصحابة اجتهادًا. والله تعالى أعلم. وأما ما رَوَى سعيد بن منصور من طريق أبى عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه أن النبي - ﷺ - علمهم التشهد، فذكره، قال: فقال ابن عباس: إنما كنا ن قوله: «السلام عليك أيها النبي» إذ كان حيّا، فقال ابن مسعود: هكذا علمنا، وهكذا نعلم، فظاهر أن ابن عباس قاله اجتهادًا، وأن ابن مسعود لم يرجع إليه، لكن رواية أبي معمر أصحّ، لأن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه، والإسناد إليه مع ذلك ضعيف. [فإن قيل]: لم عدل عن الوصف بالرسالة إلى الوصف بالنبوة، مع أن الوصف بالرسالة أعمّ في حق البشر؟. أجاب بعضهم بأن الحكمة في ذلك أن يجمع له الوصفين، لكونه وصفه بالرسالة في آخر التشهد، وإن كان الرسول البشري يستلزم النبوّة، لكن التصريح بهما أبلغ. [قيل]: الحكمة في تقديم الوصف بالنبوة أنها كذا وجدت في الخارج، لنزول قوله تعالى: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: ١] قبل قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢)﴾ [المدثر: ١، ٢] والله تعالى أعلم . (ورحمة الله) قال العيني: الرحمة عبارة عن إنعامه عليه، وهو المعنى الغائي؛ لأن معناها اللغوي الحُنُوّ والعطف، فلا يجوز أن يوصف الله به. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله العيني من أن الله لا يوصف بالرحمة بمعناها اللغوي غير صحيح، فإن تفسير الرحمة بما ذكره إنما هو إذا وصف بها المخلوق، وأما إذا وصف بها الرب ﷾، فلها المعنى اللائق بجلاله. فالصواب أنه تعالى يوصف بالرحمة اللغوية بالمعنى الذي يليق بجلاله، لا بالمعنى الذي يكون للمخلوقين، فلا يلزم عليه تشبيه ولا تمثيل. فتبصر، ولا تتحير، والله الهادي إلى سواء السبيل. (وبركاته) جمع بركة، وهو الخير الكثير من كل شيء، واشتقاقه من البَرْك -بفتح، فسكون-: وهو صدر البعير، وبَرَك البعيرُ: ألقى بَرْكه، واعتبر منه معنى اللزوم، وسمي محبس الماء بركة -أي بكسر، فسكون- للزوم الماء فيها. وقال الطيبي: البَرَكَة ثبوت الخير الإلهي في الشيء، سمي بذلك لثبوت الخير فيه ثبوتَ الماء في البركة، والْمُبَارَك: ما فيه ذلك الخير، قال الله تعالى: ﴿وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ﴾ الآية [الأنبياء: ٥٠] تنبيها على ما يَفيض منه من الخيرات الإلهية، ولما كان الخير الإلهي يصدر من حيث لا يُحتَسَبُ، وعلى وجه لا يُحصى قيل لكل ما يُشاهد فيه زيادة غير محسوسة: هو مبارك، أو فيه بركة. انتهى . . (السلام علينا) مبتدأ وخبر، والجملة مستأنفة أريد بها إنشاء الدعاء. وأراد بالضمير الحاضرين من الإمام والمأمومين، والملائكة عليهم الصلاة والسلام. قال الحافظ -﵀-: واستدلّ به على استحباب البداءة بالنفس في الدعاء، وفي الترمذي مُصَحَّحًا من حديث أُبَيّ بن كعب - ﵁ - «أن رسول الله - ﷺ - كان إذا ذكر أحدًا، فدعا له بدأ بنفسه». وأصله في مسلم، ومنه قوله نوح -﵇ - ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ﴾ الآية [نوح: ٢٨]. وقول إبراهيم - ﵇ -: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ﴾ الآية [إبراهيم: ٤١]. (وعلى عباد الله الصالحين) عطف على الجار والمجرور قبله. والأشهر في تفسير الصالح أنه القائم بما يجب عليه من حقوق الله تعالى، وحقوق عباده، وتتفاوت درجاته. قال الترمذي الحكيم: من نظر أن يحظى بهذا السلام الذي يسلمه الخلق في الصلاة، فليكن عبدا صالحا، وإلا حُرم هذا الفضل العظيم. وقال الفاكهاني: ينبغي للمصلي أن يستحضر في هذا المحل جميع الأنبياء والملائكة والمؤمنين. يعني ليتوافق لفظه مع قصده . . [تنبيه]: زاد البخاري من رواية أبي وائل عن عبد الله: «فإنكم إذا قلتموها أصابت كل عبد صالح في السماء والأرض». . ونحوه لمسلم. أي إذا قلتم «وعلى عباد الله الصالحين» أصابت الدعوة كل عبد صالح الخ. وهو كلام معترض بين قوله: «الصالحين»، وبين قوله: أشهد الخ«، وإنما قدم للاهتمام به لكونه أنكر عليهم عدّ الملائكة واحدا واحدا، ولا يمكن استيعابهم لهم مع ذلك، فعلمهم لفظا يشمل الجميع مع غير الملائكة، من النبيين والمرسلين والصديقين وغيرهم بغير مشقة، وهذا من جوامع الكلم التي أوتيها النبي - ﷺ -، وإلى ذلك الإشارة بقول ابن مسعود - ﵁ - الآتي في الرواية التالية»وأن محمدا - ﷺ - عَلَّمَ فواتح الخير وخواتمه«، وفي الرواية الآتية -١١٦٧ -»فعلمنا نبي الله - ﷺ - جوامع الكلم«. وقوله:«كل عبد صالح». استدل به على أن الجمع المضاف، والجمع المحلَّى بالألف واللام يعمّ، لقوله أوّلًا«عباد الله الصالحين»، ثم قال:«أصابت كل عبد صالح». وقال القرطبي: فيه دليل أن جمع التكسير للعموم. قال الحافظ: وفي هذه العبارة نظر. وقال ابن دقيق العيد -﵀-: وفي قوله - ﵇ -:«فإذا قال ذلك أصابت كل عبد صالح»دليل على أن للعموم صيغة، وأن هذه الصيغة للعموم، كما هو مذهب الفقهاء، خلافا لمن توقف في ذلك من الأصوليين، وهو مقطوع به من لسان العرب، وتصرفات ألفاظ الكتاب والسنة عندنا، ومن تتبع ذلك وجده، واستدلالنا بهذا الحديث ذكر لفرد من أفراد لا يُحصَى الجمع لأمثالها، لا للاقتصار عليه، وإنما خص«العباد الصالحين»، لأنه كلام ثناء وتعظيم. انتهى (أشهد أن لا إله إلا الله) زاد في الرواية الآتية -١١٦٨ - من طريق حارث بن عطية، عن هشام الدستوائي:«وحده لا شريك له»، وهي زيادة شاذة، لمخالفة حارث بن عطية بها، وهو صدوق يهم لروايات الحفاظ. وقال في«الفتح»: زاد في رواية ابن أبي شيبة من رواية أبي عُبيدة، عن أبيه«وحده لا شريك له». وسنده ضعيف، لكن ثبتت الزيادة في حديث أبي موسى عند مسلم، وفي حديث عائشة الموقوف في«الموطإ». وفي حديث ابن عمر عند الدارقطني، إلا أن سنده ضعيف. وقد روى أبو داود من وجه آخر صحيح عن ابن عمر في التشهد«أشهد أن لا إله إلا الله»، قال ابن عمر: زدت فيها«وحده لا شريك له»، وهذا ظاهره الوقف. انتهى ومعنى«أشهد»: أعلم وأتيقن. (وأن محمدا عبده ورسوله) قال الحافظ رحمه الله تعالى: لم تختلف الطرق عن ابن مسعود - ﵁ - في ذلك، وكذا هو في حديث أبي موسى، وابن عمر، وعائشة المذكور، وجابر، وابن الزبير عند الطحاوي وغيره. وروى عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عطاء، قال:«بينا النبي - ﷺ - يعلِّمُ التشهد، إذ قال رجل: وأشهد أن محمدا رسوله وعبده، فقال ﵊: »لقد كنت عبدا قبل أن أكون رسولًا، قل: عبده ورسوله«. ورجاله ثقات، إلا أنه مرسل. وفي حديث ابن عباس - ﵄ - عند مسلم وأصحاب السنن: «وأشهد أن محمدا رسول الله»، ومنهم من حذف «وأشهد». ورواه ابن ماجه بلفظ ابن مسعود رضي الله تعالى عنه. قاله في «الفتح» . . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي عزاه في «الفتح» إلى ابن ماجه من كون لفظ ابن عباس كلفظ ابن مسعود - ﵃ - هو الذي عند المصنف -﵀- في -١٩٣/ ١١٧٤. ولفظه «وأشهد أن محمدا عبده ورسوله»، كما هو لفظ ابن مسعود - ﵁ -. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه هذا متفق عليه. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا -١٩٠/ ١١٦٢ - وفي «الكبرى» ٩٧/ ٧٤٨ - عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي، عن عبيد الله بن عبيد الرحمن الأشجعي، عن سفيان الثوري، عن أبي إسحاق السبيعي، عن الأسود بن يزيد النخعي، عنه. و١١٦٣ - و«الكبرى» ٧٤٩ - عن محمَّد ابن المثنى، عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عنه. و١١٦٤ - و«الكبرى» ٧٥٠ - عن قتيبة، عن عَبْثَر، عن الأعمش، عن أبي إسحاق به. و١١٦٥ - و«الكبرى» ٧٥١ - عن إسحاق بن إبراهيم، عن يحيى بن آدم، عن سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عنه. ح وعن منصور، وحماد، كلاهما عن أبي وائل، عنه. و١١٦٦ - و«الكبرى» ٧٥٤ عن أحمد بن عمرو بن السرح، عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن زيد بن أبي أنيسة الجَزَري، عن أبي إسحاق، عن الأسود، وعلقمة، كلاهما عنه. و١١٦٧ - و«الكبرى» ٧٥٥ - عن محمَّد بن جبلة الرّافقي، عن العلاء بن هلال، عن عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن حماد -وهو ابن أبي سليمان- عن إبراهيم، عن علقمة، عنه. و١١٦٨ - و«الكبرى» ٧٥٦ - عن عبد الرحمن بن خالد الرّقيّ، عن حارث بن عطية، عن هشام، عن حماد به. و١١٦٩ - و«الكبرى» ٧٥٧ - عن إسماعيل بن مسعود، عن خالد الهُجَيمي، عن هشام الدستوائي، عن حماد، عن أبي وائل، عنه. و١١٧٠ - و«الكبرى» ٧٥٨ - عن بشر بن خالد العسكري، عن غندر، عن شعبة، عن سليمان الأعمش، ومنصور، وحماد، ومغيرة، وأبي هاشم، كلهم عن أبي وائل عنه. و١١٧١ - و«الكبرى» ١١٥٩ - عن إسحاق بن إبراهيم، عن الفَضْل بن دُكَين، عن سَيْف المكي، عن مجاهد، عن أبي معمر، عنه. و٤١/ ١٢٧٧ - و«الكبرى» ٧٦/ ١٢٠٠ - عن سعيد بن عبد الرحمن المخزومي، عن سفيان، عن الأعمش، ومنصور، كلاهما عن شقيق، عنه. و٤٣/ ١٢٧٩ - و«الكبرى» ٧٨/ ١٢٠٢ - عن قتيبة، عن الفضيل بن عياض، عن الأعمش به. و٥٦/ ١٢٩٨ - و«الكبرى» ٩٠/ ١٢٢١ - عن يعقوب الدَّوْرقي، وعمر وابن علي، كلاهما عن يحيى، عن الأعمش، به. وألفاظهم فيها بعض اختلاف بالزيادة والنقص، كما سيأتي، إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (خ) عن أبي نعيم- وعن مسدد، عن يحيى القطان- كلاهما عن الأعمش به. وعن عثمان بن أبي شيبة، عن جرير، عن منصور به. وعن عمرو بن عيسى، عن عبد العزيز بن عبد الصمد، عن حُصَين بن عبد الرحمن، عن شقيق بن سلمة به. وعن أحمد بن يونس، عن زهير، عن المغيرة به. وعن أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي نعيم، عن سيف بن سليمان، عن مجاهد، عن عبد الله بن سَخْبَرة به. و(م) عن يحيى بن يحيى، عن أبي معاوية، عن الأعمش به. وعن زهير بن حرب، وعثمان بن أبي شيبة، وإسحاق بن إبراهيم، كلهم عن جرير به. وعن محمَّد بن المثنى، وابن بشار، كلاهما عن محمَّد بن جعفر به. وعبد بن حميد، عن حسين الجُعفي، عن زائدة، عن منصور به. (د) عن مسدد به. وعن عبد الله بن محمَّد النُّفَيلي، عن زهير، عن الحسن بن الحُرّ، عن القاسم بن مُخَيمرة، عن علقمة به. وعن تميم بن المنتصر، عن إسحاق بن يوسف، عن شريك، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، به. (ت) عن قتيبة، عن عبثر بن القاسم به. وعن يعقوب بن إبراهيم الدَّوْرقي، عن عبيد الله الأشجعي به. (ق) عن محمَّد بن عبد الله بن نمير، عن أبيه، عن الأعمش به. وعن أبي بكر بن خلاد الباهلي، عن يحيى بن سعيد به. وعن محمَّد بن يحيى، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن منصور، والأعمش، وحُصَين، وأبي هاشم، وحماد به. وعن هشام بن عَمَّار، عن عيسى بن يونس، عن أبيه، عن أبي إسحاق به. وعن محمَّد بن معمر، عن قبيصة، عن سفيان به. وأخرجه (أحمد) ١/ ٣٨٢ و٤٢٧ و٤١٣ و٤٣١ و٣٩٤، و٤١٨ و٤٢٣ و٤٦٤ و٤١٤ و٤٢٢ و٤٥٠ و٤٠٨ و٤٣٧ و٤٥٩ و٣٧٦. (الدارمى) رقم ١٣٤٦. (وابن خزيمة) ٧٠٤. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. المسألة الرابعة: في بيان الخلاف في اختيار ألفاظ التشهد: اختلف الفقهاء في المختار من ألفاظ التشهد، فإن الروايات اختلفت فيه: فذهب أبو حنيفة، وأحمد رحمهما الله إلى اختيار تشهد ابن مسعود رضي الله تعالى عنه المذكور في الباب، وهو أصح ما روي في التشهد. وذهب الشافعي -﵀- إلى اختيار تشهد ابن عباس - ﵄ - الآتي -١٩٣/ ١١٧٤. قال الإمام ابن دقيق العيد -﵀-: ورجح من اختار تشهد ابن مسعود -بعد كونه متفقا عليه في «الصحيحين»- بأن واو العطف تقتضي المغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه، فتكون كل جملة ثناء مستقلا، وإذا أسقطت واو العطف، كان ماعدا اللفظ الأول صفة له، فيكون جملة واحدة في الثناء، والأول أبلغ، فكان أولى. وزاد بعض الحنفية في تقرير هذا بأن قال: لو قال: «والله، والرحمن، والرحيم» لكانت أيمانا متعددة تتعدد بها الكفارة، ولو قال: «والله الرحمن الرحيم» لكانت يمينا واحدة فيها كفارة واحدة، هذا، أو معناه. ورأيت بعض من رجح مذهب الشافعي -في اختيار تشهد ابن عباس- أجاب عن هذا بأن واو العطف قد تسقط، وأنشد في ذلك [من الخفيف]: كَيفَ أَصْبَحْتَ كَيفَ أَمْسَيتَ مِمَّا … يُنْبِتُ الْوُدَّ فِي قُلُوبِ الرِّجَالِ والمراد بذلك كيف أصبحت، وكيف أمسيت. وهذا أوّلًا إسقاط للواو العاطفة في عطف الجملة، ومسألتنا في إسقاطها في عطف المفردات، وهو أضعف من إسقاطها في عطف الجمل، ولو كان غير ضعيف لم يمتنع الترجيح بوقوع التصريح بما يقتضي تعدد الثناء، بخلاف ما لم يصرّح به فيه. وترجيح آخر لتشهد ابن مسعود، وهو أن «السلام» معرّف في تشهد، ابن مسعود وُنَكِّر في تشهد ابن عباس، والتعريف أعمّ. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: وفيه أن تنكيره في حديث ابن عباس - ﵄ - ليس في جميع الروايات، بل في بعضها، فقد وقع في «صحيح مسلم» معرّفًا. والله تعالى أعلم. وذهب مالك إلى اختيار تشهد عمر بن الخطاب - ﵁ - الذي علمه الناس على المنبر، ورجحه أصحابه بشهرة هذا التعليم، ووقوعه على رؤوس الصحابة من غير نكير، فيكون كالإجماع. ويترجح عليه تشهد ابن مسعود، وابن عباس - ﵃ - بأن رفعه إلى النبي - ﷺ - مصرح به، ورفع تشهد عمر بطريق استدلالي. انتهى كلام ابن دقيق العيد رحمه الله تعالى . وقال الترمذي رحمه الله تعالى: حديث ابن مسعود - ﵁ - روي من غير وجه، وهو أصح حديث روي في التشهد، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من الصحابة، ومن بعدهم. قال: وذهب الشافعي إلى حديث ابن عباس - ﵄ - في التشهد. وقال البزار لمّا سئل عن أصح حديث في التشهد، قال: هو عندي حديث ابن مسعود، وروي من نيف وعشرين طريقا، ثم سرد أكثرها، وقال: لا أعلم في التشهد أثبت منه، ولا أصح أسانيد، ولا أشهر رجالا. اهـ. قال الحافظ رحمه الله تعالى: ولا اختلاف بين أهل الحديث في ذلك، وممن جزم بذلك البغوي في «شرح السنة»، ومن رجحانه أنه متفق عليه دون غيره، وأن الرواة عنه من الثقات لم يختلفوا في ألفاظه بخلاف غيره، وأنه تلقاه عن النبي - ﷺ - تلقينا، فروى الطحاوي من طريق الأسود بن يزيد عنه، قال: «أخذت التشهد من في رسول الله - ﷺ -، ولقننيه كلمة كلمة»، وقد تقدم أن في رواية أبي معمر عنه «علمني رسول الله - ﷺ -، وكفي بين كفيه»، ولابن أبي شيبة وغيره من رواية جامع بن أبي راشد، عن أبي وائل، عنه، قال: «كان رسول الله - ﷺ - يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن». وقد وافقه على هذا اللفظ أبو سعيد الخدري - ﵁ -، وساقه بلفظ ابن مسعود. أخرجه الطحاوي، لكن هذا الأخير ثبت مثله في حديث ابن عباس عند مسلم. ورُجِّحَ أيضا بثبوت الواو في «الصلوات» و«الطيبات»، وهي تقتضي المغايرة بين المعطوف، والمعطوف عليه، فتكون كل جملة ثناء مستقلا، بخلاف ما إذا حذفت، فإنها تكون صفة لما قبلها، وتعدد الثناء في الأول صريح، فيكون أولى، ولو قيل: إن الواو مقدرة في الثاني. ورُجِّحَ بأنه ورد بصيغة الأمر، بخلاف غيره، فإنه مجرد حكايته. ولأحمد من حديث ابن مسعود - ﵁ -، أن رسول الله - ﷺ - عَلَّمَه التشهد، وأمره أن يعلمه الناس، ولم ينقل ذلك لغيره، ففيه دليل على مزيته. وقال الشافعي -﵀- بعد أن أخرج حديث ابن عباس - ﵄ -: رويت أحاديث في التشهد مختلفة، وكان هذا أحب إلى لأنه أكملها. وقال في موضع آخر، وقد سئل عن اختياره تشهد ابن عباس: لما رأيته واسعًا، وسمعته عن ابن عباس صحيحًا كان عندي أجمع، وأكثر لفظا من غيره، وأخذت به، غيرَ مُعَنِّفٍ لمن يأخذ بغيره مما صحّ. ورجحه بعضهم بكونه مناسبا للفظ القرآن في قوله تعالى: ﴿تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً﴾ [النور: ٦١]. وأما من رجحه بأن ابن عباس من أحداث الصحابة، فيكون أضبط لما روى، أو بأنه أفقه من رواه، أو يكون إسناد حديثه حجازيّا، وإسناد ابن مسعود كوفيًّا، وهو مما يُرَجّح به، فلا طائل فيه لمن أنصف، نعم يمكن أن يقال إن الزيادة التي في حديث ابن عباس، وهي «المباركات» لا تنافي رواية ابن مسعود، ورجح الأخذ بها، لكون أخذه عن النبي - ﷺ - كان في الأخير. وقد اختار مالك وأصحابه تشهد عمر - ﵁ -، لكونه علمه للناس، وهو على المنبر، ولم ينكروه، فيكون إجماعا، ولفظه نحو حديث ابن عباس - ﵄ -، إلا أنه قال: «الزاكيات» بدل «المباركات»، وكأنه بالمعنى، لكن أورد على الشافعي زيادة «بسم الله» في أول التشهد، ووقع ذاك في رواية عمر المذكورة، لكن من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، لا من طريق الزهري، عن عروة التي أخرجها مالك، أخرجه عبد الرزاق، وسعيد بن منصور، وغيرهما، وصححه الحاكم مع كونه موقوفا. وثبت في «الموطإ» أيضا عن ابن عمر موقوفا، ووقع أيضا في حديث جابر المرفوع، تفرد به أيمن بن نابل -بالنون، ثم الموحدة- عن أبي الزبير، عنه. وحكم الحفاظ -البخاري، وغيره- على أنه أخطأ في إسناده، وأن الصواب رواية أبي الزبير، عن طاوس وغيره، عن ابن عباس. وفي الجملة لم تصح هذه الزيادة. وقد ترجم البيهقي عليها «من استحب، أو أباح التسمية قبل التحية»، وهو وجه لبعض الشافعية وضُعِّفَ، ويدلّ على عدم اعتبارها أنه ثبت في حديث أبي موسى المرفوع في التشهد وغيره: «فإذا قعد أحدكم، فليكن أول قوله: التحيات لله». . . الحديث، كذا رواه عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة بسنده. وأخرج مسلم من طريق عبد الرزاق هذه، وقد أنكر ابن مسعود وابن عباس وغيرهما على من زادها، أخرجه البيهقي وغيره. ثم إن هذا الاختلاف إنما هو في الأفضل، وكلام الشافعي المتقدم يدلّ على ذلك، ونقل جماعة من العلماء الاتفاق على جواز التشهد بكل ما ثبت، لكن كلام الطحاوي يشعر بأن بعض العلماء يقول بوجوب التشهد المروي عن عمر - ﵁ -. وذهب جماعة من محدثي الشافعية، كابن المنذر إلى اختيار تشهد ابن مسعود. وذهب بعضهم، كابن خزيمة إلى عدم الترجيح . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: القوله باختيار تشهد ابن مسعود رضي الله تعالى عنه مع جواز غيره، كما ذهب إليه ابن المنذر -﵀- هو الراجح عندي، لما ذكر من المرجّحات. قال ابن المنذر -﵀-: ما حاصله: فأي تشهد تشهد به المصلي مما ذكرناه، فصلاته مجزئة. والذي آخذ به التشهد الذي بدأتُ به -يعني تشهد ابن مسعود - ﵁انتهى . والحاصل أنه يجوز أن يتشهد بأيّ نوع من أنواع التشهد مما صح عن رسول الله - ﷺ -، إلا أن الأفضل أن يتشهد بتشهد ابن مسعود رضي الله تعالى عنه لما ذكر من وجوه الترجيحات له. والله تعالى أعلم. [تنبيه]: ذهب المالكية إلى أن التشهد مطلقا غير واجب. والمعروف عند الحنفية أنه وأجب، لا فرض، بخلاف ما يوجد عنهم في كتب مخالفيهم. وقال الشافعي: هو فرض، لكن قال: لو لم يزد رجل على قوله: «التحيات لله، سلام عليك أيها النبي» الخ كرهت ذلك له، ولم أر عليه إعادة. هذا لفظه في «الأم». وقال صاحب «الروضة» تبعا لأصله: وأما أقل التشهد فنص الشافعي وأكثر الأصحاب إلى أنه. . . فذكره، لكنه قال: «وأن محمَّد رسول الله»، قال: ونقله ابن كج والصيدلاني، فقال: «وأشهد أن محمدا رسول الله»، لكن أسقطا «وبركاته» اهـ.
مصادر المؤلف (٢٢)

١. «شرح السندي» ج ٢ ص ٢٣٨.

٢. «فتح» ج ٢ ص ٥٧٧.

٣. سيأتي في «عبارة اللسان» ما يخالف هذا، وأنه ألف عام، فلعله مما اختلف في معناه. والله تعالى أعلم.

٤. «عمدة القاري» ج ٦ ص ١١١.

٥. «لسان العرب» ج ٢ ص ١٠٧٨ - ١٠٧٩.

٦. انظر «الفتح» ج ٢ ص ٥٧٧.

٧. «إحكام الأحكام» ج ٣ ص ٨ - ١٠ زيادة من «الفتح».

٨. راجع «الفتح» ج ٢ ص ٥٧٧.

٩. انظر «شرح النووي على صحيح مسلم» ج ٤ ص ١١٧.

١٠. «إحكام الأحكام» ج ٣ ص ١١ - ١٢. بنسخة الحاشية.

١١. «شرح صحيح مسلم» ج ٤ ص ١١٧.

١٢. «فتح» ج ٢ ص ٥٧٨ - ٥٧٩.

١٣. «عمدة القاري» ج ٦ ص ١١٢.

١٤. «عمدة»ج ٦ ص ١١٢.

١٥. انظر«الفتح»ج ٢ ص ٥٧٩.

١٦. «فتح»ج ٢ ص ٥٧٩ - ٥٨٠.

١٧. قوله:«على أن للعموم صيغة»هو هنا الجمع المضاف، والجمع المُحَلَّى باللام، فإن قوله:«أصابت كل عبد»دلّ على أن«عباد الله»وهو الأول عام، وقوله:«صالح»دلّ على أن الصالحين، وهو الثاني عام. قاله الصنعاني في«العدّة»ج ٣ ص ١٣.

١٨. إحكام الأحكام ج ٣ ص ١٢ - ١٣ بنسخة العدة.

١٩. «فتح» ج ٥٨٠٢.

٢٠. «إحكام الأحكام» ج ٣ ص ٥ - ٧.

٢١. «فتح» ج ٢ ص ٥٨١.

٢٢. «الأوسط» ج ٣ ص ٢٠٩.