HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ١١٦٣

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: «كُنَّا لَا نَدْرِي مَا نَقُولُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، غَيْرَ أَنْ نُسَبِّحَ، وَنُكَبِّرَ، وَنَحْمَدَ رَبَّنَا، وَأَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ عَلَّمَ فَوَاتِحَ الْخَيْرِ، وَخَوَاتِمَهُ فَقَالَ: إِذَا قَعَدْتُمْ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، فَقُولُوا: التَّحِيَّاتُ لِلهِ، وَالصَّلَوَاتُ، وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَلْيَتَخَيَّرْ أَحَدُكُمْ مِنَ الدُّعَاءِ أَعْجَبَهُ إِلَيْهِ، فَلْيَدْعُ اللهَ ﷿».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص378
  • زبير علي زئي:إسناده صحيح
ج ٢ ص ٢٣٨

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٧ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٤ ص١١١
وقد استشكل جواز حذف «الصلوات» مع ثبوتها في جميع الروايات الصحيحة، وكذلك «الطيبات» مع جزم جماعة من الشافعية بأن المقتصر عليه هو الثابت في جميع الروايات، ومنهم من وجه الحذف بكونهما صفتين كما هو الظاهر من سياق ابن عباس، لكن يعكر على هذا ما تقدم من البحث في ثبوت العطف فيهما في سياق غيره، وهو يقتضي المغايرة. أفاده في «الفتح» . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: القوله بجواز حذف شيء من ألفاظ التشهد مما لا دليل عليه، فإن النبي - ﷺ - قال: قولوا: «التحيات» الخ فعلمهم التشهد بألفاظ مخصوصة، وأمرهم أن يقولوها، وأمره للوجوب، فكيف يجوز تركها، أو ترك شيء منها؟. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. [فائدة]: قال القفال -﵀- في «فتاويه»: ترك الصلاة يضرّ جميع المسلمين، لأن المصلي يقول: اللَّهم اغفر لي وللمؤمنين والمؤمنات، ولابد أن يقول في التشهد «السلام علينا، وعلى عباد الله الصالحين»، فيكون مقصرا في خدمة الله، وفي حق رسوله، وفي حق نفسه، وفي حق كافّة المسلمين، ولذلك عظمت المعصية بتركها. واستنبط منه السبكي أن في الصلاة حقّا للعباد مع حق الله، وأن من تركها أخلّ بحق جميع المؤمنين، من مضى، ومن يجيء إلى يوم القيامة لوجوب قوله فيها: «السلام علينا، وعلى عباد الله الصالحين». انتهى . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١١٦٣ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ، يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كُنَّا لَا نَدْرِي مَا نَقُولُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، غَيْرَ أَنْ نُسَبِّحَ، وَنُكَبِّرَ، وَنَحْمَدَ رَبَّنَا، وَأَنَّ مُحَمَّدًا - ﷺ - عُلِّمَ فَوَاتِحَ الْخَيْرِ، وَخَوَاتِمَهُ، فَقَالَ: «إِذَا قَعَدْتُمْ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، فَقُولُوا: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ، وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ، وَرَحْمَةُ اللَّهِ، وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا، وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَلْيَتَخَيَّرْ أَحَدُكُمْ مِنَ الدُّعَاءِ أَعْجَبَهُ إِلَيْهِ، فَلْيَدْعُ اللَّهَ ﷿»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (محمَّد بن المثنى) أبو موسى العَنَزِيّ البصري، ثقة حافظ [١٠] تقدم ٦٤/ ٨٠. ٢ - (محمَّد) بن جعفر، أبو عبد الله البصري، المعروف بغُنْدَر، ثقة صحيح الكتاب [٩] تقدم ٢١/ ٢٢. ٣ - (شعبة) بن الحجّاج الإمام الحجة الثبت [٧] تقدم ٢٤/ ٢٦. ٤ - (أبو الأحوص) عوف بن مالك بن نَضْلَة الجُشَمّي الكوفي، ثقة [٣] تقدم ٥٠/ ٨٤٩. والباقيان تقدما في السند الماضي. وقوله:«في كل ركعتين»، أي في آخر كلّ ركعتين. وقوله:«ما نقول» «ما»اسم موصول مفعول«نقول»، والعائد محذوف، أي الشيء الذي نقوله. وقوله:«غير أن نسبح»بنصب«غير»على البدلية لـ«ما نقول». أي كنا لا نعلم الشيء الذي نقوله في الصلاة غير التسبيح، والتحميد. وقوله:«وأن محمدا - ﷺ - الخ». ضبط بالقلم بفتح همزة«إن»، ولا وجه له، بن الصواب كسرها، فتكون جملتها عطفا على جمله«كنا لا ندري»، فيكون مقولا لـ«قال». وقوله:«علم»الظاهر أنه بالبناء للفاعل، من التعليم، أي علّمَ أمته، ويحتمل أن يكون«عُلِّمَ»بالبناء للمفعول، من التعليم أيضا، أي عَلَّمَهُ الله تعالى، ويحتمل أن يكون عَلِمَ بالبناء للفاعل، من العلم ثلاثيا، أي علم بتعليم من الله ﷿. وقوله:«فواتح الخير، وخواتمه»جمع فاتحة، والإضافة بمعنى اللام، فواتح كل خير وخواتمها، وهو كناية عن الخير، يعني أنه - ﷺ - علم أمته كلَّ خي، أو علّمه الله تعالى كلَّ خير. وقوله:«وليتخير أحدكم من الدعاء أعجبه إليه». أي أحسن الدعاء إلى المصلي، وأحبه إليه. وفي الرواية الآتية ٤٣/ ١٢٧٩ - من رواية شقيق، عن عبد الله:«ثم ليتخير بعد ذلك من الكلام ما شاء». والمراد بالكلام الدعاء بدليل الرواية السابقة، وغيرها. وفي رواية البخاري:«ثم يتخير من الدعاء أعجبه إليه، فيدعو»، وفي رواية«ثم ليتخير من الدعاء ما أحبّ»، وفي رواية«ثم ليتخير من الثناء ما شاء»، ونحوه لمسلم بلفظ«من المسألة». والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الحديث صحيح، وقد تقدم شرحه، وبيان ما يتعلق به من المسائل في الحديث الذي قبله، وأذكر هنا بعض ما لم يذكر هناك، تتميما للفائدة: (مسألة): استُدِلَّ بهذا الحديث على جواز الدعاء في الصلاة بما اختاره المصلي من أمر الدنيا والآخرة. قال ابن بطال رحمه الله تعالى: خالف في ذلك النخعي، وطاوس، وأبو حنيفة، فقالوا: لا يدعو في الصلاة إلا بما يوجد في القرآن. قال الحافظ رحمه الله تعالى: كذا أطلق هو ومن تبعه عن أبي حنيفة، والمعروف في كتب الحنفية أنه لا يدعو في الصلاة إلا بما جاء في القرآن، أو ثبت في الحديث، وعبارة بعضهم: ما كان مأثورا، قال قائلهم: والمأثور أعمّ من أن يكون مرفوعا، أو غير مرفوع، لكن ظاهر حديث الباب يردّ عليهم، وكذا يردّ على قول ابن سيرين: لا يدعو في الصلاة إلا بأمر الآخرة. واستثنى بعض الشافعية ما يقبح من أمر الدنيا، فإن أراد الفاحش من اللفظ، فمحتمل، وإلا فلا شك أن الدعاء بالأمور المحرّمة مطلقا لا يجوز. انتهى وقال الإمام أبو بكر ابن المنذر رحمه الله تعالى: قال الله جلّ ذكره: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُم﴾ الآية [غافر: ٦٠] وثابت عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: «أما الركوع، فعظموا فيه الربّ، وأما السجود، فاجتهدوا في الدعاء، فإنه قمن أن يستجاب لكم»، فقد ندب الله جل ذكره عباده إلى دعائه، وأمر النبي - ﷺ - الساجد بالاجتهاد في الدعاء، ولم يخصّ دعاء دون دعاء، فللمرء أن يدعو الله في صلاته بما أحب، ما لم يكن معصية، وجاءت الأخبار عن رسول الله - ﷺ - دالّة على صحة هذا القول. قال: وقد ثبت أن النبي - ﷺ - قال: «إذا تشهد أحدكم، فليتعوذ من أربع، ثم ليدع ما بدا له» . قال: وفي قوله: «ثم ليدع ما بدا له» إباحة للدعاء مما في القرآن، ومما ليس في القرآن، مما يخاطب به العبد ربه من أمر دينه ودنياه، غيرُ جائز حظر شيء من الدعاء بغير حجة. وقال أيضا في موضح آخر: ندب الله جلّ ذكره إلى الدعاء في كتابه، وثبتت الأخبار عن رسول الله - ﷺ - أنه دعا في صلاته، وعلمهم الدعاء في الصلاة، وثبت عنه أنه قنت، فدعا لقوم، وعلى قوم بالدعاء، فالدعاء بالخير مباح في الصلاة بما أحب المرء من أمر دينه ودنياه، ويدعو لوالديه، ولمن أحب من إخوانه، يسميهم بأسمائهم، وأسماء آبائهم، والسنن الثابتة دالّة على ذلك. وقد روينا عن أبي الدرداء - ﵁ - أنه قال: إني لأدعو لسبعين أخا من إخواني، وأنا في الصلاة، أسميهم بأسمائهم، وأسماء آبائهم، وكان عروة بن الزبير يقول في سجوده: اللَّهم اغفر للزبير، اللَّهم اغفر لأسماء. وقال الشعبي: ادع في الصلاة بكل حاجة لك. ودعا علي بن أبي طالب - ﵁ - في قنوته في الصلاة على قوم سماهم. ودعا أبو عبد الرحمن السلمي على قَطَرِيّ -يعني ابن فُجَاءة، من رؤوس الأزارقة الخوارخ-. قال: وممن كان لا يرى بالدعاء في الصلاة بأسا: مالك بن أنس، قال: لا بأس أن يدعو الرجل بجميع حوائجه في المكتوبة، حوائج دنياه وآخرته، وهذا مذهب الأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور. انتهى كلام ابن المنذر رحمه الله تعالى ملخصا . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ما قاله الإمام ابن المنذر رحمه الله تعالى هو الراجح عندي فيُشرَع الدعاء في الصلاة بكل مباح يحتاج إليه المصلي، ويجوز أن يطلبه من ربه ﷿. والحاصل أن المذهب الراجح جواز الدعاء في الصلاة بالأشياء المباحة من الأمور الدنيوية والأخروية، لإطلاق النصوص في ذلك، قولا وفعلا. وأما استدلال الحنفية وغيرهم على ما ذهبوا إليه بالحديث الآتي -٢٠/ ١٢١٨ - «إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس»، فغير صحيح؛ لأن آخر الحديث يرد عليهم، وهو قوله: «إنما هو التسبيح والتكبير، وتلاوة القرآن»، وفي الرواية الآتية ٢٠/ ١٢٢٠ -: «إن الله ﷿ أحدث في الصلاة أن لا تكلموا إلا بذكر الله، وما ينبغي لكم، وأن تقوموا لله قانتين». فبين آخر الحديث أن ذكر الله تعالى ليس ممنوعا، والدعاء من ذكر الله تعالى، وإنما الممنوع هو ما كان من كلام الناس، كأن ينادي رجلا، وهو في الصلاة، أو يطلب حاجة من الناس، وهو فيها. ويدل على ذلك حديث زيد بن أرقم - ﵁ - الآتي ٢٠/ ١٢١٩ - قال: «كان الرجل يكلم صاحبه في الصلاة بالحاجة على عهد رسول الله - ﷺ -، حتى نزلت الآية: ﴿حَافِظُوا
مصادر المؤلف (٥)

١. «فتح»ج ٢ ص ٥٨٠ - ٥٨٢.

٢. المصدر المذكور ج ٢ ص ٥٨٢.

٣. «فتح» ج ٢ ص ٥٨٧ - ٥٨٨.

٤. سيأتي للمصنف ٦٤/ ١٣١٠ - من حديث أبي هريرة - ﵁ -، بلفظ «إذا تشهد أحدكم، فليتعوذ بالله من أربع، من عذاب جهنم، وعذاب القبر، وفتنة المحيا والممات، وشر فتنة المسيح الدجّال، ثم يدعو لنفسه بما بدا له».

٥. «الأوسط» ج ٣ ص ٢٤٤٢٤٢.