HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ١١٨٧

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الْمَكِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ : «دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ مَسْجِدَ قُبَاءَ، لِيُصَلِّيَ فِيهِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ رِجَالٌ يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ، فَسَأَلْتُ صُهَيْبًا، وَكَانَ مَعَهُ: كَيْفَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَصْنَعُ إِذَا سُلِّمَ عَلَيْهِ؟ قَالَ: كَانَ يُشِيرُ بِيَدِهِ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص386
  • زبير علي زئي:إسناده صحيح
ج ٣ ص ٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٤ ص١٦٦
وأما الحديث الثاني، فقال أبو داود: إنه وَهَم اهـ. وفي إسناده أبو غطفان، قال ابن أبي داود: هو رجل مجهول، قال: وآخر الحديث زيادة، والصحيح عن النبي - ﷺ - أنه كان يشير في الصلاة. قال العراقي: قلت: وليس بمجهول، فقد روى عنه جماعة، ووثقه النسائي، وابن حبّان، وهو أبو غطفان المرّي، قيل: اسمه سعيد. انتهى. وفيه محمَّد بن إسحاق، فقد عنعنه، وهو مدلس، فالحديث ضعيف. وعلى فرض صحته ينبغي أن تحمل الإشارة المذكورة في الحديث على الإشارة لغير ردّ السلام والحاجة، جمعًا بين الأدلة. انتهى كلام الشوكاني رحمه الله تعالى بتصرف . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد تبين مما تقدم أن المذهب الراجح هو القول بجواز السلام على المصلي، وجواز رده السلام بالإشارة، لا بالكلام، فلو رد بالكلام بطلت صلاته، وبهذا تجمع الأدله من دون تعارض. وأما الذين قالوا بجواز الرد باللفظ في الصلاة فيعتذر عنهم بأنهم لم يبلغهم نسخ جواز الكلام في الصلاة. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١١٨٧ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الْمَكِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ، دَخَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - مَسْجِدَ قُبَاءَ لِيُصَلِّيَ فِيهِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ رِجَالٌ يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ، فَسَأَلْتُ صُهَيْبًا، وَكَانَ مَعَهُ، كَيْفَ كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَصْنَعُ، إِذَا سُلِّمَ عَلَيْهِ، قَالَ: كَانَ يُشِيرُ بِيَدِهِ ). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (محمَّد بن منصور المكي) الجَوَّاز، ثقة [١٠] تقدم ٢٠/ ٢١. ٢ - (سفيان) بن عيينة الإمام الحجة الثبت [٨] تقدم ١/ ١. ٣ - (زيد بن أسلم) العدوي مولاهم المدني ثقة عالم [٣] تقدم ٦٤/ ٨٠. ٤ - (ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما المذكور في السند الماضي. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: منها: أنه من رباعيات المصنف، وهو (٧٥) من رباعيات الكتاب، وأن رجاله كلهم ثقات، وأنهم من رجال الجماعة، سوى شيخه، فانفرد هو به، وأن شيخه، وسفيان مكيان، والباقيان مدنيان. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن زيد بن أسلم) أنه (قال: قال ابن عمر) - ﵄ - (دخل النبي - ﷺ - مسجد قباء) بالمد، والقصر، وبالتنوين، وعدمه، أربع لغات (ليصلي فيه، فدخل عليه رجال، يسلمون عليه) جملة في محل جرّ صفة لـ«رجال». وفي رواية ابن ماجه: «فجاءت رجال من الأنصار يسلمون عليه». قال ابن عمر - ﵄ - (فسألت صهيبا) - ﵁ - (وكان معه) جملة معترضة بين العامل ومعموله، أتى به تعليلا لسؤاله إياه، فكأنه قال: إنما سألته لكونه كان معه. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: فإن قلت: يعارض هذا ما وقع في رواية أبي داود من أن الذي سأله ابن عمر هو بلال، ولفظه من طريق جعفر بن عون، عن هشام بن سعد، عن نافع، عن ابن عمر - ﵄ -، قال: «فقلت لبلال: كيف رأيت رسول الله - ﷺ - يرد عليهم. . .». قلت: لا تنافي بين الروايتين، لاحتمال أن يكون ابن عمر سأل كلّا من صُهيب، وبلال - ﵄ - للتأكد. ولذا قال الترمذي -﵀- في «جامعه» بعد أن أخرج حديث صهيب: ما نصّه: وحديث صهيب حسن، لا نعرفه إلا من حديث الليث، عن بُكير، وقد روي عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر، قال: قلت لبلال: «كيف كان النبي - ﷺ - يرد عليهم حيث كانوا يسلمون عليه في مسجد بني عمرو بن عوف؟ قال: كان يرد عليهم إشارة». وكلا الحديثين عندي صحيح، لأن قصة حديث صهيب غير قصة حديث بلال، وإن كان ابن عمر روى عنهما، فاحتمل أن يكون سمع منهما جميعا. انتهى كلام الترمذي رحمه الله تعالى .. (كيف كان النبي - ﷺ - يصنع) «كيف» استفهامية مفعول مطلق لـ«يصنع»، أي أَيَّ صنع يصنع، والجملة مفعول «سأل» مُعَلَّق عنها العامل. وفي رواية ابن ماجه: «كيف كان رسول الله - ﷺ - يرد عليهم؟» (إذا سُلم عليه) ببناء الفعل للمفعول، والظرف متعلق بـ«يصنع» (قال) أي صُهَيب (كان) - ﷺ - (يشير بيده) وأشار في «الهندية» إلى أنه وقع في بعض النسخ «بيديه» بالتثنية، والظاهر أن هذه النسخة غير صحيحة؛ لأن الثابت أنه - ﷺ - كان يشير بيد واحدة، لا باليدين، كما يدل عليه أحاديث الباب وغيرها. والله تعالى أعلم. [تنبيه]: لم يقع في هذه الرواية كيفية الرد بالإشارة، ووقع في رواية أبي داود المذكورة، ولفظه: قال: «يقول: هكذا، وبسط كله، وبسط جعفر بن عون كفه، وجعل بطنه أسفل، وجعل ظهره إلى فوق». ففيه أن الإشارة تكون بجعل ظهر الكف إلى فوقُ وبطنها إلى أسفل. وقد تقدم في حديث صُهيب - ﵁ - أنه أشار بإصبعه، وعند البيهقي ج ٢ ص ٢٦٠ - من حديث ابن مسعود - ﵁ -، أنه - ﷺ - أومأ برأسه. ولا منافاة بين هذه الروايات لأنه يحمل على أنه - ﷺ - فعل ذلك كله لبيان الجواز، فلا حرج على من فعل أيَّ إشارة منها . والله تعالى أعلم. [تنبيه آخر]: وقع في رواية الحميدي رقم ١٤٨ - وأحمد ج ٢ ص ١٠ - من رواية سفيان بن عيينة، عن زيد بن أسلم: ما نصه: قال سفيان: قلت لرجل: سل زيدا أسمعته من عبد الله، وهبت أن أسأله، فقال: يا أبا أسامة: سمعته من عبد الله بن عمر؟، قال: أمّا أنا فقد رأيته، فكلمته. انتهى. ولفظ الحميدى: «فقال: أما أنا، فقد كلمته، وكلمني، ولم يقل: سمعته». لكن وقع التصريح بسماعه عند ابن خزيمة جـ ٢ ص ٤٩ - من رواية عبد الجبار بن العلاء، عن ابن عيينة، ولفظه: نا عبد الجبار بن العلاء، ثنا سفيان، نا زيد بن أسلم، قال: سمعت عبد الله بن عمر (ح) وثنا علي بن خشرم، وأبو عمار، قال أبو عمار: ثنا سفيان، وقال علي: أخبرنا ابن عيينة، عن زيد بن أسلم، قال: قال ابن عمر: «دخل رسول الله - ﷺ - مسجد قباء، ودخل عليه رجال من الأنصار، يسلمون عليه، فسألت صهيبا، كيف كان يصنع النبي - ﷺ - إذا كان يسلم عليه، وهو يصلي؟ قال: كان يشير بيده». قال أبو بكر: هذا حديث أبي عمار، وزاد عبد الجبار، قال سفيان، قلت لزيد: سمعت هذا من ابن عمر؟ قال: نعم. انتهى. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: لا تنافي بين القصتين، لإمكان الجمع بينهما يكون سفيان أوّلًا هاب أن يسأل زيدا، فأمر رجلًا أن يسأل له، فسأله؟ فأجابه بما ليس صريحا في السماع، ثم سأله ابن عيينة بنفسه ليتبين السماع، فأجابه بسماعه صريحا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مصادر المؤلف (٤)

١. «نيل الأوطار» ج ٢ ص ٣٨٣ - ٣٨٤.

٢. وفي نسخة «بيديه».

٣. «جامع الترمذي» ج ٢ ص ٣٦٥. بنسخة الشرح «تحفة الأحوذي».

٤. انظر «المنهل العذب» ج ٦ ص ٢٧.