HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ١١٩١

أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ (وَاللَّفْظُ لَهُ) عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ، فَلَا يَمْسَحِ الْحَصَى؛ فَإِنَّ الرَّحْمَةَ تُوَاجِهُهُ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:ضعيف
  • الألباني:ضعيفضعيف سنن النسائي ج1 ص39
  • زبير علي زئي:حسن
ج ٣ ص ٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, مسند أحمد
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٤ ص١٧٤
ابن المبارك، عن محمَّد بن شعيب بن شابور، فقال: أنا الثقة من أهل العلم محمَّد بن شعيب، وكان يسكن بيروت. وقال ابن عمار، ودُحَيم: ثقة، زاد دحيم: والوليد كان أحفظ منه، وكان محمَّد إذا حدّث بالشيء من كتبه كان حديثًا صحيحًا. وقال أبو حاتم: هو أثبت من محمَّد بن حرب، ومحمد بن حمير، وبقيّةَ. وقال الآجرّيّ عن أبي داود: محمَّد بن شعيب في الأوزاعيّ ثبت. وقال ابن عديّ: «الثقات من أهل الشام»، فعدّه فيهم. وقال العجليّ: شاميّ ثقة. وقال الذهبي في «الميزان»: ما علمت به بأسًا. وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: ولد سنة (١١٦) ومات سنة (٢٠٠)، وكذا قال ابن أبي عاصم، عن دحيم في سنة وفاته. وقال الحسن بن محمَّد بن بكّار: مات سنة (٦) أو (٩٧) وقال هشام بن عمار: مات سنة (٩٨) وقال محمَّد بن مصفّى: مات سنة (١٩٩). أخرج له الأربعة، وله في هذا الكتاب (٧) أحاديث. ٣ - (عمرو بن الحارث) أبو أيوب المصري، ثقة ثبت [٧] تقدم ٦٣/ ٧٩. والباقيان تقدما في السند الماضي، والحديث متفق عليه، وقد مضى شرحه، وبيان المسائل المتعلقة به في الحديث الماضي. وبالله تعالى التوفيق. قوله: «مشرّقا» اسم فاعل من التشريق، أي متوجها إلى جهة الشرق، وقوله: «أو مغرّبا». و«أو» للشك من بعض الرواة. والروايات الصحيحة على معنى التشريق، كما تقدم بيانها. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب». … ٧ - (النَّهْيُ عَنْ مَسْحِ الحَصَى فِي الصَّلَاةِ) أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على النهي عن مسح المصلي الحصى، وهو في الصلاة. ١١٩١ - (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، وَاللَّفْظُ لَهُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ، فَلَا يَمْسَحِ الْحَصَى، فَإِنَّ الرَّحْمَةَ تُوَاجِهُهُ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (قتيبة بن سعيد) تقدم قريبا. ٢ - (الحسين بن حُرَيث) الخُزَاعي مولاهم، أبو عمّار المروزي، ثقة [١٠] تقدم ٤٤/ ٥٢. ٣ - (سفيان) بن عيينة الإمام الحافظ الحجة الثبت [٨] تقدم ١/ ١. ٤ - (الزهري) محمَّد بن مسلم الإمام الحافظ الحجة الثبت تقدم ١/ ١. ٥ - (أبو الأحوص) مولى بني ليث، أو غفار، إمام مسجد بني ليث، مقبول [٣] لم يرو عنه غير الزهري. روى عن أبي ذرّ، وأبي هريرة، وأبي أيوب. وعنه الزهري وحده. قال النسائي: لم نقف على اسمه، ولا نعرفه، ولا نعلم أحدا روى عنه غير ابن شهاب. وقال الدُّوري، عن ابن معين: ليس بشيء. وذكره ابن حبان في «الثقات». وقال ابن عيينة: لما روى الزهري هذا الحديث -يعني حديث مسح الحصى- قال له سعد بن إبراهيم: مَنْ أبو الأحوص؟ كالْمُغضَب حين حدث عن رجل مجهول، فقال له الزهري: أما تعرف الشيخ مولى بني غفار المدني، كان يصلي في الروضة الذي والذي، وجعل يصفه له، وسعد لا يعرفه. وقال ابن المبارك، عن يونس، عن الزهري: سمعت أبا الأحوص مولى لبني ليث في مجلس ابن المسيب. قال ابن عبد البرّ: قد تناقض ابن معين في هذا، فإنه سئل عن ابن أُكَيمة؟ وقيل له: إنه لم يرو عنه غير ابن شهاب، فقال: يكفيه قول ابن شهاب: حدثني ابن أُكيمة، فيلزمه مثل هذا في أبي الأحوص. وأخرج حديثه ابن خزيمة، وابن حبان في «صحيحيهما». وقال الحاكم أبو أحمد: ليس بالمتين عندهم. أخرج له الأربعة، ليس له عندهم إلا حديثان، حديث الباب، وحديث أبي ذرّ - ﵁ - الآتي في -١٠/ ١١٩٥ - «لا يزال الله ﷿ مقبلا على العبد. . .». وأخرجه أبو داود رقم ٩٠٩. والله تعالى أعلم. ٦ - (أبو ذرّ) جندب بن جُنَادة الغفاري الصحابي - ﵁ -، تقدم ٢٠٣/ ٣٢٢. والله تعالى أعلم. لطائف الإسناد: منها: أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم ثقات، غير أبي الأحوص فقد تقدم الكلام عليه. (ومنها): أن فيه قوله: «واللفظ له». يعني أن لفظ الحديث الآتي للحسين بن حُرَيث، وأما قتيبة، فرواه بالمعنى، وتقدم بيان هذا غير مرة. ومنها: أنه يقدر قبل قوله: «عن سفيان» لفظ «كلاهما»، أي أن كلا من قتيبة، والحسين روياه عن سفيان بن عيينة، كما تقدم بيانه غير مرة. ومنها: أن فيه رواية تابعي، عن تابعي. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن أبي ذر) رضي الله تعالى عنه، أنه (قال: قال رسول الله - ﷺ -: إذا قام أحدكم في الصلاة) أي إذا دخل فيها، فلا يمنع مسح الحصى قبل الدخول فيها، ويحتمل أن المراد قبل الدخول حتى لا يشتغل عند إرادة الصلاة إلا بالدخول فيها، قال العراقي -﵀-: والأول أظهر، ويرجحه حديث معيقيب - ﵁ -، فإنه سأل عن مسح الحصى في الصلاة دون مسحه عند القيام، كما في رواية الترمذي. قاله الشوكاني رحمه الله تعالى . (فلا يمسح الحصى) «لا» ناهية، ولذا جزم الفعل بعدها، ولكنه يكسر في مثل هذا لالتقاء الساكنين. و«الحصى» مقصورا: في الحجارة الصغار، والتقييد بالحصى خرج مخرج الغالب، لكونه كان الغالب على فُرُش مساجدهم، وإلا فلا فرق بينه وبين التراب والرمل على قول الجمهور. ويدل على ذلك قوله في حديث مُعَيقيب - ﵁ - عند البخاري وغيره في الرجل يسوّي التراب وقال في «الفتح»: التقييد بالحصى، وبالتراب خرج للغالب، لكونه كان الموجودَ في فُرُش المساجد إذ ذاك، فلا يدلّ تعليق الحكم به على نفيه عن غيره مما يصلَّى عليه من الرمل والقذى وغير ذلك. انتهى . وقال الخطابي -﵀- في «المعالم»: يريد بمسح الحصى تسويته ليسجد عليه، وكان كثير من العلماء يكرهون ذلك، وكان مالك بن أنس لا يرى به بأسا، ويسوى في صلاته غير مرّة. انتهى. (فإن الرحمة تواجهه) أي تنزل عليه، وتقبل إليه. وهذا التعليل يدلّ على أن الحكمة في النهي عن المسح أن لا يشتغل خاطره بشيء يلهيه عن الرحمة المواجهة له، فيفوته حظه منها. وقد رُوي أن حكمة ذلك أن لا يغطي شيئا من الحصى بمسحه، فيفوته السجود عليه. رواه ابن أبي شيبة في «المصنف» عن أبي صالح، قال: إذا سجدت فلا تمسح الحصى، فإن كل حصاة تحب أن يسجد عليها .. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي ذرّ رضي الله تعالى عنه هذا حسن. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: فإن قيل: كيف يحسن حديثه، وفيه أبو الأحوص، وهو متكلم فيه؟. قلت: نعم هو متكلم فيه، لكن القلب يميل إلى توثيقه، فقد قال الذهبي في «الميزان» جـ ٤ ص ٤٨٧: وثقه بعض الكبار. وقال أيضا: قيل: وثقه الزهري. انتهى. وذكره الذهبي أيضا في «جزء من تكلم فيه، وهو موثق». وذكره ابن حبان في «الثقات». ولم يذكر فيه ابن أبي حاتم ٩/ ٣٣٥ جرحا ولا تعديلا. وقد تقدم قول ابن شهاب لما أنكر عليه سعد بن إبراهيم روايته عنه: أما تعرف الشيخ مولى بني غفار المدني، كان يصلي في الروضة الذي، والذي، يصفه له. فمن عرفه ابن شهاب هذه المعرفة، ورد على إنكار سعد بن إبراهيم روايته عنه بمثل هذا الردّ لا يكون مجهول، ولذا لما ضعفه ابن معين، اعترضه ابن عبد البرّ، فقال: «تناقض ابن معين في هذا، فإنه سئل عن ابن أكيمة؟ وقيل له: لم يرو عنه غير ابن شهاب، فقال: يكفيه قوله ابن شهاب: حدثني ابن أكيمة، فيلزمه مثل هذا في أبي الأحوص. انتهى. وحسن حديثه هذا الترمذيُّ، وصححه ابن خزيمة، وابن حبان، وهو ظاهر صنيع المصنف حيث قال في الترجمة التالية«باب الرخصة فيه مرة»، فإنه يقتضي أن حديث الباب الأول يصلح للاحتجاج به على النهي عن مسح الحصى. والحاصل أن حديثه لا ينزل عن درجة الحسن. والله تعالى أعلم. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا -٧/ ١١٩١ - وفي«الكبرى»-٤٣/ ١١١٤ - عن قتيبة، والحسين بن حريث، كلاهما عن ابن عيينة، عن الزهري، عن أبي الأحوص، عنه. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (د) ٩٤٥ عن مسدد، عن ابن عيينة به. (ت) ٣٧٩ - عن سعيد بن عبد الرحمن المخزومي، عن ابن عيينة به. (ق) ١٠٢٧ - عن هشام بن عمار، ومحمد ابن الصباح، كلاهما عن ابن عيينة به. وأخرجه (الحميدي) رقم ١٢٨ (وأحمد) ٥/ ١٤٩ و١٥٠ و١٦٣ و١٧٩ (والدارمي) رقم ١٣٩٥ (وابن خزيمة) ٩١٣ و٩١٤. (وابن أبي شيبة) ٢/ ٤١٠ - ٤١١ (والبغوي) ٦٦٢ (والبيهقي) ٢/ ٢٨٤. والله تعالى أعلم. المسألة الرابعة: في فوائده: منها: ما ترجم له المصنف، وهو النهي عن مسح الحصى في الصلاة، فلا ينبغي مسح الحصى في الصلاة، إلا مرة واحدة، كما يدل عليه حديث الباب الآتي. ومنها: أن المصلي إذا دخل في الصلاة واجهته الرحمة، فلا ينبغي أن يتشاغل عن صلاته بما يلهيه، كمسح الحصى ونحوه، لئلا تنقطع الرحمة المواجهة له. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. المسألة الخامسة: في اختلاف أهل العلم في حكم مسح الحصى ونحوه في الصلاة: قال الإمام أبو بكر ابن المنذر رحمه الله تعالى: اختلف أهل العلم في مس الحصى في الصلاة، فرخصت فيه طائفة، كان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يصلي، فيمسح الحصى برجله، وروي عن ابن مسعود أنه كان يسوّي الحصى بيده مرّة واحدة إذا أراد أن يسجد. وكان مالك يفعل ذلك أكثر من مرّة واحدة في صلاة واحدة، قال: وكان لا يرى بالشيء الخفيف منه بأسا عند العذر، وممن كان لا يرى بمسه بأسا مرة واحدة أبو هريرة، وأبو ذرّ. وكرهت طائفة مسح الحصى في الصلاة، روي عن ابن عمر، وعلي، وابن عباس - ﵃ -. وكره ذلك الأوزاعي، وأصحاب الرأي، وقال أصحاب الرأي: فإن كان الحصى لا يمكنه من السجود، فإن سوّاه مرّة واحدة، فلا بأس بذلك، وتركه أحب إلينا. قال ابن المنذر -﵀-: ما أحب مسح الحصى في الصلاة لحديث أبي ذرّ - ﵁ -، ولا يخرج عندي إن مسح الحصى مرة، لحديث معيقيب - ﵁ -. وأحب أن يمسح الحصى لموضع سجوده قبل أن يدخل في الصلاة، كان عثمان بن عفان، وابن عمر - ﵃ - يفعلان ذلك. انتهى كلام ابن المنذر رحمه الله تعالى ملخصا . وقال العلامة الشوكاني رحمه الله تعالى: والأحاديث المذكورة في الباب تدلّ على كراهة المسح على الحصى، وقد ذهب إلى ذلك من الصحابة عمر بن الخطّاب، وجابر، ومن التابعين مسروق، وإبراهيم النخعي، والحسن البصري، وجمهور العلماء بعدهم. وحكى النووي في «شرح مسلم» اتفاق العلماء على كراهته، وفي حكايته الاتفاق نظر، فإن مالكا لم ير به بأسا، وكان يفعله في الصلاة، كما حكاه الخطابي في «المعالم»، وابن العربي. وقال العراقي في شرح الترمذي: وكان ابن مسعود، وابن عمر يفعلانه في الصلاة، وعن ابن مسعود أيضا أنه كان يفعله في الصلاة مرة واحدة. قال: وممن رخص فيه في الصلاة مرة واحدة أبو ذر، وأبو هريرة، وحذيفة، ومن التابعين إبراهيم النخعي، وأبو صالح. وذهب أهل الظاهر إلى تحريم ما زاد على المرّة. انتهى . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الذي يترجح عندي أن مسح الحصى ونحوه في الصلاة لا يجوز، لحديث الباب، لأن النهي للتحريم، إلامرّة واحدة، لحديث مُعيقيب الآتي في الباب التالي. لكن إن تضرر به يجوز له أن يمسح، ولو أكثر من مرة، لقول الله جلّ ذكره: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ الآية [الأنعام: ١١٩]. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب». … ٨ - (بَابُ الرُّخْصَةِ فِيهِ مَرَّةً) أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على الرخصة في جواز مسح الحصى في الصلاة مرّة واحدة.
مصادر المؤلف (٥)

١. «نيل الأوطار» ج ٢ ص ٣٩١ - ٣٩٢.

٢. «فتح» ج ٢ ص ٤٠٤.

٣. «مصنف ابن أبي شيبة» ج ٢ ص ١١٤.

٤. «الأوسط» ج ٣ ص ٢٥٨ - ٢٦١.

٥. انظر «نيل الأوطار» ج ٢ ص ٣٩١.