HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ١١٩٣

أَخْبَرَنَا [عَبْدُ اللهِ] بْنُ سَعِيدٍ وَشُعَيْبُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ يَحْيَى، وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ فِي صَلَاتِهِمْ. فَاشْتَدَّ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ حَتَّى قَالَ: لَيَنْتَهُنَّ عَنْ ذَلِكَ، أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارُهُمْ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيح
  • زبير علي زئي:صحيح البخاري
ج ٣ ص ٧

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين صحيح البخاري, مسند أحمد
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٤ ص١٨٣
(م) ٢/ ٧٥ - عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن الحسن بن موسى، عن شيبان به. و٢/ ٧٤ - عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن وكيع- و٢/ ٧٥ - عن محمَّد بن المثنى، عن يحيى ابن سعيد،- ح وعن عبيد الله بن عمر القواريري، عن خالد بن الحارث- ثلاثتهم عن هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير به. (د) ٩٤٦ - عن مسلم بن إبراهيم، عن هشام به. (ت) ٣٨٠ - عن الحُسين بن الحُرَيث، عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي به. (ق) ١٠٢٦ - عن محمَّد بن الصباح، وعبد الرحمن بن إبراهيم، كلاهما عن الوليد بن مسلم به. وأخرجه (أحمد) ٣/ ٤٢٦ و٥/ ٤٢٥. (والدارمي) رقم ١٣٩٤ (وابن خزيمة) ٨٩٥ و٨٩٦. والله تعالى أعلم. والأحكام المتعلقة به قد تقدم الكلام عليها في الباب السابق. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، ما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب». … ٩ - (النَّهْيُ عَنْ رَفْعِ الْبَصَرِ إِلَى الَسَّماَءِ فِي الصَّلَاةِ) أي هذا باب ذكر الحديثين الدّالّين على النهي عن رفع المصلي بصره إلى السماء، وهو في الصلاة. ١١٩٣ - (أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، وَشُعَيْبُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «مَا بَالُ أَقْوَامٍ، يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ فِي صَلَاتِهِمْ؟». فَاشْتَدَّ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ، حَتَّى قَالَ: «لَيَنْتَهُنَّ عَنْ ذَلِكَ، أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارُهُمْ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عبيد الله بن سعيد) اليشكري، أبو قدامة السرخسي نزيل نيسابور، ثقة ثبت سني [١٠] تقدم ١٥/ ١٥. [تنبيه]: وقع في النسخ المطبوعة «عبد الله بن سعيد» مكبرا، وهو تصحيف، والصواب «عبيد الله» مصغرا، كما في «الهندية». فتنبه. ٢ - (شعيب بن يوسف) النسائي، ثقة [١٠] تقدم ٤٢/ ٤٩. ٣ - (يحيى بن سعيد القطان) البصري الإمام الحافظ الحجة الثبت [٩] تقدم ٤/ ٤. [تنبيه]: هكذا في «النسخة الهندية»، والذي في المطبوعة «يحيى -وهو ابن سعيد القطان-»، وأشار في «الهندية»إلى أن لفظ «القطان» ساقط من بعض النسخ. والله تعالى أعلم. ٤ - (ابن أبي عروبة) هو سعيد، أبو النضر البصري، ثقة حافظ كثير التدليس، واختلط، من أثبت الناس في قتادة [٦] تقدم ٣٤/ ٣٨. ٥ - (قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة ثبت يدلس، رأس [٤] تقدم ٣٠/ ٣٤. ٦ - (أنس بن مالك) الصحابي الشهير - ﵁ - تقدم ٦/ ٦. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: منها: أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى. ومنها: أن رجاله كلهم ثقات، ومن رجال الجماعة، سوى شيخه عبيد الله، فانفرد به الشيخان والمصنف، وشيخه شعيب، فانفرد به هو. ومنها: أنه مسلسل بالبصريين، إلا عبيد الله، فسرخسي، ثم نيسابوري، وشعيبا، فنسائي. ومنها: أن أنسا أحد المكثرين السبعة، روى (٢٢٨٦) حديثا، وهو آخر من مات بالبصرة من الصحابة، مات سنة (٢) أو (٩٣) وقد جاوز المائة. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن قتادة) وفي رواية البخاري: «حدثنا قتادة». قال في «الفتح»: فيه دفع ما أخرجه ابن عدي في «الكامل»، فأدخل بين سعيد بن أبي عروبة، وقتادة رجلا. وقد أخرجه ابن ماجة من رواية عبد الأعلي بن عبد الأعلى، عن سعيد، وهو من أثبت أصحابه، وزاد في أوله بيان سبب هذا الحديث، ولفظه «صلَّى رسول الله - ﷺ - يوما بأصحابه، فلما قضى الصلاة أقبل عليهم بوجهه»، فذكره. وقد رواه عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، مرسلًا، لم يذكر أنسا، وهي علة غير قادحة؛ لأن سعيدا أعلم بحديث قتادة من معمر، وقد تابعه همَّام على وصله عن قتادة. أخرجه السّرّاج. انتهى . (عن أنس بن مالك) - ﵁ - (أن رسول الله - ﷺ - قال: ما بال أقوام يرفعون أبصارهم) أي ما حالهم وشأنهم. فـ«ما» استفهامية مبتدأ، و«بال أقوام» مضاف ومضاف إليه خبره، أو بالعكس، والاستفهام إنكاري، وجملة «يرفعون» في حل جرّ صفة لـ«أقوام»، أو حال منه، وإن كان، نكرة؛ لوقوعه بعد استفهام إنكاريّ، كما قال في «الخلاصة»: وَلَمْ يُنَكَّرْ غَالِبًا ذُ الْحَالِ إِنْ … لَمْ يَتَأَخَرْ أَوْ يُخصَّصْ أَوْ يَبِنْ مِنْ بَعْدِ نفْيٍ أَوْ مُضَاهِيهِ كَلَا … يَبْغِ امْرُؤٌ عَلَى امْرِىءِ مُسْتَسْهِلَا وإنما جاز مجيء الحال من المضاف إليه؛ لكون المضاف كالجزء له، قال في «الخلاصة»: وَلَا تُجِزْ حَالًا مِنَ الْمُضَافِ لَه … إِلَّا إِذًا اقْتَضَى الْمُضَافُ عَمَلَهْ أَوْ كَانَ جُزْءَ مَالَهُ أُضِيفَا … أَوْ مِثْلَ جُزْئِهِ فَلَا تَحَيفَا. وإنما لم يُعَيِّن الشخص الذي وقع منه الرفع؛ لئلا ينكسر خاطره، إذ النصحية على رؤوس الأشهاد فضيحة. (إلى السماء) متعلق بـ«يرفعون» (في صلاتهم) متعلق به أيضًا، أو بحال مقدر: أي حال كنهم كائنين في صلاتهم. وفي نسخة: «في الصلاة». وسيأتي للمصنف من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه بزيادة «عند الدعاء»، فإن حُمِلَ المطلقُ على المقيد اقتضى اختصاص الكراهة بالدعاء الواقع في الصلاة. وقد أخرجه ابن ماجه، وابن حبان من حديث ابن عمر - ﵄ - بغير تقييد، ولفظه: «لا ترفعوا أبصاركم إلى السماء» يعني في الصلاة. وأخرجه بغير تقييد أيضًا مسلم من حديث جابر ابن سمرة، والطبراني من حديث أبي سعيد الخدري، وكعب بن مالك. وأخرج ابن أبي شيبة من رواية هشام بن حسان، عن محمَّد بن سيرين: «كانوا يلتفتون في صلاتهم حتى نزلت: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: ١، ٢]، فأقبلوا على صلاتهم، ونظروا أمامهم، وكانوا يستحبون أن لا يجاوز بصر أحدهم موضع سجوده». ووصله الحاكم في «المستدرك» بذكر أبي هريرة، ولفظه: «كان رسول الله - ﷺ - إذا صلى رفع بصره إلى السماء، فنزلت: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾، فطأطأ رأسه». قال: إنه على شرط الشيخين . (فاشتد قوله في ذلك) أي زاد شدة قول النبي - ﷺ - في شأن رفع البصر إلى السماء، إما بتكرير هذا القول، أو غيره مما يفيد الزجر (وقال: لَيَنْتَهُنَّ عن ذلك) اللام هي الموطئة للقسم المقدر، أي: والله لَينْتَهُنَّ، وهو بفتح الياء، وضم الهاء مبنيّا للفاعل، والفاعلُ واو الجماعة المحذوفةُ للالتقاء الساكنين إذ أصله لَيَنْتَهُونَنَّ، ثم ذف نون الرفع؛ لتوالي الأمثال، وواو الجماعة لالتقاء الساكنين. وفي رواية أبي داود «لَيُنْتَهَيَنَّ» وفيه روايتان للبخاري، والأكثرون بفتح أوله، وضم الهاء، وحذف الياء المثناة، وتشديد النون على البناء للفاعل، والثانية بضم الياء، وسكون النون، وفتح الفوقية والهاء والتحتانية، وتشديد النون للتأكيد على البناء للمفعول (عن ذلك) متعلق بما قبله، أي عن رفع أبصارهم إلى السماء في الصلاة (أو لَتُخْطَفَنّ أبصارهم) بضم حرف المضارعة، وسكون الخاء المعجمة، وفتح الطاء المهملة والفاء والنون المشددة، مبنيًا للمفعول، و«أبصارُهم» نائب فاعله. والمعنى: لَتُسْلَبَنَّ أبصارهم بسرعة، أي: إن أحد الأمرين واقع لا مَحَالَةَ، إما الانتهاء منهم، أو خَطْفُ أبصارهم من الله عقوبةً على فعلهم. وفي رواية لمسلم من حديث جابر بن سَمُرة - ﵄ -: «لَيَنْتَهِيَنَّ أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة، أو لا ترجع إليهم». قال النووي -﵀-: فيه النهي الأكيد، والوعيد الشديد في ذلك، وقد نُقِلَ الإجماعُ في النهي عن ذلك، قال القاضي عياض -﵀-: واختلفوا في كراهة رفع البصر إلى السماء في الدعاء في غير الصلاه، فكرهه شُرَيح وآخرون، وجوزه الأكثرون، وقالوا: لأن السماء قبله الدعاء كما أن الكعبة قبلة الصلاة، ولا ينكر رفع الأبصار إليها كما لا يكره رفع اليد، قال الله تعالى: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ [الذاريات: ٢٢]. انتهى كلام النووي رحمه الله تعالى . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قولهم: «لأن السماء قبلة الدعاء» نظر لا يخفى؛ فإن الثابت عن رسول الله - ﷺ - أن الكعبة هي قبلة الصلاة والدعاء، فقد ثبت عنه في كثير من المواطن أنه كان يتوجّه إلى القبلة في الدعاء، وتشبيهُهُ برفع اليد غير صحيح، فإن رفع اليد في الدعاء ثبت بالنصوص الصحيحة الصريحة، وأما رفع البصر إلى السماء في الدعاء فلم يرد، وأما الآية فليس فيها بيان كون السماء قبلة للدعاء، كما لا يخفى على من تأمل. والحاصل أن السنة في الدعاء هو التوجه إلى القبلة، لا إلى السماء. والله تعالى أعلم. وقال في «الفتح»: واختلف في المراد بذلك، فقيل: هو وعيد، وعلى هذا، فالفعل المذكور حرام، وأفرط ابن حزم، فقال: يبطل الصلاة، وقيل: المعنى أنه يُخشى على الأبصار من الأنوار التي تنزل بها الملائكة على المصلين، كما في قصة أُسَيد بن حُضَير - ﵁ - في نزول السكينة حين قرأ القرآن في صلاة، وهي في «الصحيحين» وغيرهما، أشار إلى ذلك الداودي، ونحوه في «جامع حماد بن سلمة»، عن أبي مجلز أحد التابعين. و«أو» في قوله: «أو لتُخْطَفَنَّ» للتخيير، نظير قوله تعالى: ﴿تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ﴾ [الفتح: ١٦]، أي يكون أحد الأمرين: إما المقاتلة، وإما الإسلام، وهو خبر في معنى الأمر. انتهى ما في «الفتح» بتصرف . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الراجح عندي أن رفع البصر إلى السماء في الصلاة حرام لهذا الوعيد الشديد، فإنه لا يكون إلا على فعل محرم، وسواء كان الرفع في حالة الدعاء، أم في غيره. وأما الرفع في الدعاء خارج الصلاة فمكروه، لمخالفته هدي النبي - ﷺ -، فقد ثبت في غير حديث أنه كان يستقبل القبلة في الدعاء، فلا ينبغي مخالفة هديه. وأما رفع البصر في غير الدعاء فجائز؛ لأنه ثبت عن النبي - ﷺ - أنه كان يرفع بصره إلى السماء، كما في حديث ابن عباس - ﵄ -، حين بات عند خالته ميمونة - ﵂ -، أنه - ﷺ - قام من آخر الليل، فخرج، فنظر في السماء، ثم تلا هذه الآية في آل عمران ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ الآيات [آل عمران: ١٩٠]، متفق عليه، وغير ذلك من الأحاديث التي تدلّ على أنه - ﷺ - كان يرفع بصره إلى السماء، وإن كان أكثر نظره إلى الأرض كما ذكر ذلك الحافظ العراقي -﵀- في «ألفية السيرة» حيث قال: نَظَرُهُ لِلْأَرْضِ منه أَكْثَرُ … إِلَى السَّمَاءِ خَافِضٌ اِذْ يَنْظُرُ والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والماب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه هذا أخرجه البخاري. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا -٩/ ١١٩٣ - وفي «الكبرى» -٤٥/ ١١١٦ - عن عبيد الله بن سعيد، وشعيب بن يوسف، كلاهما عن يحيى بن سعيد القطان، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عنه. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: (خ) ١/ ١٩١ - عن علي بن عبد الله، عن يحيى القطان به.
مصادر المؤلف (٤)

١. «فتح» ج ٢ ص ٤٧٥ - ٤٧٦.

٢. «فتح» ج-٢ ص ٤٧٦: و«نيل الأوطار» ج-٢ ص ٢٢٠ - ٢٢١.

٣. «شرح مسلم» ج / ٤ ص ١٥٢.

٤. «فتح» ج ٢ ص ٤٧٦.